الاتصال | من نحن
ANHA

لماذا تم تسليم شنكال وكركوك؟

تحليل

دليار جزيري

بتاريخ 25 أيلول من العالم الجاري أجري الاستفتاء على استقلال إقليم باشور/ جنوب كردستان. هذا الاستفتاء أجري بمبادرة وإصرار وتحت إشراف الحزب الديمقراطي الكردستاني. معظم القوى الإقليمية والدولية بما فيها الحليف الأقرب للديمقراطي الكردستاني، الدولة التركية، طالبوا الحزب الديمقراطي بتأجيل الاستفتاء، إلا أن رئيس الحزب الديمقراطي مسعود البارزاني أصر على إجراء الاستفتاء وقال إن البيشمركة سوف تدافع عن كركوك وعن جميع المناطق الأخرى المتنازع عليها.

أجري الاستفتاء في موعده، وتصاعدت التهديدات ضد إقليم كردستان. وفي النتيجة شن الجيش العراقي والحشد الشعبي يوم أمس هجوماً على كركوك. ومع بدء الهجوم انسحبت بيشمركة الحزب الديمقراطي الكرستاني والاتحاد الوطني الكردستاني من كامل محافظة كركوك وسلموها للحشد الشعبي. وأثناء تقدم قوات الحشد الشعبي للسيطرة على كركوك، كانت القوى الوحيدة التي أنشأت الخنادق وسعت للدفاع عن الأهالي هي قوات الدفاع الشعبي (الكريلا).

اتهامات متبادلة بالخيانة

عندما تحول موضوع أحداث كركوك (قلب كردستان) إلى حديث للرأي العالم العالمي، تبادل الطرفان الديمقراطي الكردستاني والاتحاد الوطني الاتهامات، واتهم كل طرف الطرف الآخر بالخيانة. وأصدر كل جانب بيانات رسمية بهذا الصدد، الأمر الذي يذكر بالمثل الكردي القائل “هل كان قاتل الأب، فارساً أم مترجلاً”، أياً كان من ارتكب الخيانة، ففي النتيجة تم بيع قلب كردستان. المسؤولين في الحزب الديمقراطي الكردستاني وعلى رأسهم رئيس الحزب مسعود بارزاني أخلفوا الوعد الذي قطعوه للشعب بحماية الإقليم وتخلوا عن أرض كردستان. واليوم رأينا كيف سلم الحزب الديمقراطي الكردستاني مناطق شنكال ومخمور للحشد الشعبي. البيشمركة فرت مرة أخرى من المنطقة وتركت أهالي المنطقة بدون حماية. قوات الحشد الشعبي التي أنزلت وأهانت أمس علم إقليم كردستان في كركوك فعلت نفس الشي اليوم في شنكال. حكومة العدالة والتنمية بدورها أعلنت أمس في بيان رسمي استعدادها لمساندة الجيش العراقي في معركة كركوك ضد الكرد. الأمر الذي يؤكد وجود مخطط مشترك بين حكومة العدالة والتنمية والحزب الديمقراطي الكردستاني يهدف إلى إثارة الحرب بين حركة الحرية والحشد الشعبي.

الهدف هو إعاقة حملتي الرقة ودير الزور

ما يجري في كركوك وشنكال في هذه الفترة بالذات ليس من باب الصدفة، ففي هذه المرحلة يحقق الشعب الكردي في روج آفا وبمساندة باقي المكونات الأخرى مكاسب تاريخية في الرقة ودير الزور. وخلال أيام سيتم تحرير عاصمة خلافة داعش (الرقة) بشكل كامل من مرتزقة داعش. وتسعى كل من حكومة العدالة والتنمية وكذلك الحزب الديمقراطي للتغطية على حدث تحرير الرقة وإشغال الرأي العالم بأحداث إقليم كردستان. ومن جهة أخرى التغطية على احتياج دولة الاحتلال التركية لمنطقة إدلب. والنظام السوري بدوره يساهم في استكمال هذا المخطط، حيث شنت يوم أمس هجوماً ضد مواقع قوات سوريا الديمقراطية في دير الزور. وبحسب مجريات الأحداث خلال اليومين المنصرمين يتضح أن العديد من الأطراف تشترك في هذا المخطط والهدف الرئيس لهذا المخطط هو حركة الحرية.

وضع أوجلان، جزء من المخطط

في الوقت الذي تشهد فيه كردستان تطورات مهمة، وتوجهت أنظار الرأي العالم العالمي إلى الرقة، أثار إعلام الدولة التركية موضوع سلامة قائد الشعب الكردي عبدالله أوجلان، كما لا تسمح السلطات التركية لعائلة أوجلان ولا للمحامين بزيارته. ومن المؤكد هذا المخطط مرتبط بشكل وثيق بالأحداث الدائرة في كركوك وشنكال وإدلب والرقة ودير الزور.

ما هو الهدف؟

من الواضح إن مخططاً جديداً قد دخل حيز التنفيذ. تحدثنا عن جزء من المخطط، ولكن بالنظر إلى المجريات والتطورات الأخيرة في كردستان، فإننا نخلص إلى نتيجة واحدة وهي إن الدولة التي التركية التي ادعت أنها ضد الاستفتاء الذي أجراه الحزب الديمقراطي، وأصدرت العديد من البيانات المناهضة للاستفتاء، ولكن من الواضع أن الاستفتاء إجري برضا وموافقة تركيا وفي إطار مخطط مشترك. يسعون من خلال هذا المخطط إلى جر كردستان إلى حرب كبيرة وإثارة الحرب بين حركة الحرية والحشد الشعبي والجيش العراقي.

ما هو الحل؟

يسعى المؤتمر الوطني الكردستاني جاهداً إلى تعزيز المساعي الخاصة بالمؤتمر الوطني الكردستاني من خلال عقد لقاءات تشاورية، إلا الحزب الديمقراطي الكردستاني وحلفائه لم يشاركوا في هذه اللقاءات والمساعي. اللقاءات التشاورية طالبت بإنشاء جيش كردي مشترك كما طالبت بإيجاد رؤية سياسية كردية مشتركة.

من المؤكد أن انعقاد المؤتمر الوطني الكردستاني، وبالتالي إنشاء جيش كردستاني مشترك كان من شأنه أن يساهم في إجراء الاستفتاء في باشور كردستان بكل سهولة، وكان من شأنه حل قضية باشور كردستان. ولما صعدت الدولة التركية من العزلة المفروضة على قائد الشعب الكردي عبدالله أوجلان. ولما تم تسليم كركوك وشنكال ومخمور للحشد الشعبي.

وعليه فإن من الأهمية بمكان عقد المؤتمر الوطني الكردستاني في أسرع وقت وتحقيق الحلم الذي لطالما انتظره الشعب الكردي.

(ك)

ANHA