الاتصال | من نحن
ANHA

لا يصلح العطار ما أفسده الدهر

أكرم بركات

مركز الأخبار – يسعى الحزب الديمقراطي الكردستاني- العراق، لفرض سيطرته على روج آفا، بعد أن فشلت كافة محاولاته السابقة، وهذه المرة يحاول أن يستخدم المال الذي يجنيه من ثروات باشور كردستان المنهك اقتصادياً  بسبب سياساته، كي يغرر بالأحزاب الكردية في روج آفا.

مصادر مطلعة، قالت إن الحزب الديمقراطي الكردستاني- العراق، اجتمع قبل 15 يوماً بممثلي العديد من الأطراف السياسية والتي كانت يوماً ما عضوة في المجلس الوطني الكردي، قبل أن تنسحب منه نتيجة فرض الحزب الديمقراطي الكردستاني- سوريا وحزب يكيتي، سيطرته عليه ويلغي بغي الأطراف.

المصادر قالت إن رئيس الحزب الديمقراطي الكردستاني مسعود البارزاني ومن كلفه الحزب الديمقراطي الكردستاني بإدارة ملف روج آفا حميد دربندي، التقيا في مدينة هولير بباشور كردستان، مع ممثلي الأحزاب السياسية المنضوية تحت كتلة التحالف الوطني، الحزب الديمقراطي التقدمي الكردي في سوريا، حزب الوحدة الديمقراطي الكردي في سوريا، اليسار الديمقراطي الكردي في سوريا، الديمقراطي الكردي في سوريا “البارتي”، حزب الوفاق وحركة الإصلاح.

مصادر مطلعة من داخل الاجتماع، أكدت طلب حزب الديمقراطي الكردستاني، من تلك الأطراف إعادة الحياة إلى ما يسمى بالمجلس الوطني الكردي العضو في الائتلاف السوري المعادي للحقوق الكردية في روج آفا، وذلك عبر العودة إلى صفوفه مجدداً.

وتحدثت المصادر بأن الديمقراطي الكردستاني عرض مبالغ طائلة من أموال باشور كردستان الذي يعيش أزمة اقتصادية إلى درجة لا تستطيع حكومة باشور دفع رواتب موظفيها، على تلك الأطراف على أن تعود تلك الأطراف إلى صفوف ما يسمى بالمجلس الوطني والذي لم يبقى منه سوى النسخة السورية من الحزب الديمقراطي الكردستاني إلى جانب يكيتي عليكو.

ولكن هل يستطيع الحزب الديمقراطي الكردستاني- العراق، إحياء الجسد الميت، ولكي نعرف الإجابة، يكفي أن نعرف من أين بدأ المجلس وكيف انتهى ولم يعد له وجود.

المجلس الوطني الكردي يتأسس برعاية البارزاني

وتأسس المجلس الوطني الكردي في دهوك بباشور كردستان بتاريخ 26 تشرين الأول 2011، برعاية مسعود البارزاني.

وضم المجلس كلاً من أحزاب “حزبي الديمقراطي الكردي في سوريا بقيادة عبد الحكيم بشار ونصر الدين إبراهيم، الحزب الديمقراطي الوطني الكردي في سوريا بقيادة طاهر سفوك، حزب العدالة الديمقراطي الكردي في سوريا بقيادة عزيز داوي، الحزب الديمقراطي التقدمي الكردي في سوريا بقيادة حميد حاجي درويش، حزب الوحدة الديمقراطي الكردي في سوريا بقيادة شيخ آلي، حزب يكيتي الكردي في سوريا بقيادة إسماعيل حمي، حركة الإصلاح- سوريا بقيادة أمجد عثمان، حزبي آزادي الكردي في سوريا بقيادة مصطفى أوسو ومصطفى جمعة، الحزب الكردي الديمقراطي السوري بقيادة جمال شيخ باقي، حزب اليسار الكردي في سوريا بقيادة محمد موسى، حزب يكيتي الكردستاني بقياد عبد الباسط حمو، الحزب الديمقراطي الكردي في سوريا بقيادة عبد الرحمن الوجي/ يوسف فيصل، حزب الوفاق الديمقراطي الكردي بقيادة فوزي شنكالي، اليساري الديمقراطي الكردي في سوريا بقيادة صالح كدو.

ورغم هذا الكم الكبير من الأحزاب في المجلس، إلا أن قراراته ظلت رهينة سياسات الحزب الديمقراطي الكردستاني- العراق الذي تحكم بالمجلس لتطبيق سياساته في روج آفا بغرض أن يفرض هذا الحزب سيطرته على هذا الجزء من كردستان على غرار باشور  كردستان.

الهيئة الكردية العليا

بعد تطور الأزمة في سوريا وبمبادرة من حركة المجتمع الديمقراطي لتوحيد الشارع الكردي في روج آفا وللالتفاف حول قضايا الشعب الكردي وحقوقه ولتمثيله في المباحثات والمحافل الدولية، اتفق مجلس شعب روج آفا مع المجلس الوطني الكردي على تأسيس الهيئة الكردية العليا في 12 تموز 2012 في دهوك، بحضور مسعود البارزاني، وتألفت الهيئة من عدد متساوٍ من الأعضاء من كلا الجانبين.

فشل الهيئة الكردية العليا

المجلس الوطني الكردي حاول استغلال الهيئة الكردية لصالحه، ولكن جرت الرياح بما لا تشتهي السفن، لذا لجأ هذا المجلس إلى الطرق الملتوية عبر التحرك دون شريكه في الهيئة، حيث قام بعض أعضاء مكتب العلاقات الخارجية في المجلس الوطني الكردي بعقد اتفاق وتوقيع بيان في إسطنبول مع أطراف في المعارضة السورية دون علم الأعضاء الآخرين في مكتب المجلس الوطني نفسه ناهيك عن الهيئة الكردية العليا، كما اجتمعت قيادة المجلس الوطني الكردي مع وزير الخارجية التركي حينها أحمد داود أوغلو وذلك في مدينة هولير دون علم مجلس شعب روج آفا.

وإلى جانب ذلك، شكل المجلس الوطني وعلى عجل وفداً مستقلاً للاجتماع مع الأخضر الإبراهيمي، وتبين فيما بعد من خلال التوضيح الذي نشر على مواقع الإنترنت، أن رئيس الأمانة العامة في المجلس الوطني الكردي الذي ترأس وفد المجلس الوطني الكردي، لم يحط  نائبيه علماً بالاجتماع، ولا بنية اللقاء مع الإبراهيمي.

المجلس الوطني الكردي وبإيعاز من الحزب الديمقراطي الكردستاني سعى من اللحظة الأولى لأن يجعل نفسه ممثلاً للشعب الكردي في روج آفا، لذلك تحرك لمفرده وكان سبب فشل الهيئة الكردية.

ظهور النوايا

لم تمضي فترة طويلة حتى كشف الحزب الديمقراطي الكردستاني- العراق، عن نواياه بالسيطرة التامة على المجلس الوطني بعد أن تعالت الأصوات المعارضة للحزب الديمقراطي الكردستاني- العراق، لذا تم في بداية عام 2013 تشكيل الاتحاد السياسي عبر دمج كلاً من حزب آزادي الكردي في سوريا جناح مصطفى جمعة وجناح مصطفى أوسو وحزب يكيتي الكردستاني الذي يقوده عبدالباسط حمو في الخارج وكذلك الأمر بالنسبة للحزب الديمقراطي الكردي ‘البارتي‘ جناح عبدالحكيم بشار، وذلك بقرار من رئيس الحزب الديمقراطي الكردستاني مسعود البارزاني.

وانضم هذا الاتحاد إلى مؤتمر الائتلاف السوري، الذي عقد أواخر شهر أيار 2013. وأصبح جزءاً منه. وعلى الفور  انسحب حزب الديمقراطي الكردي السوري بقيادة جمال شيخ باقي من المجلس بعد انضمام المجلس للائتلاف.

تشكيل الاتحاد السياسي جاء لفرض سيطرة الأطراف المدعومة من الديمقراطي  الكردستاني على المجلس الوطني الكردي، ليظهر نواياه مرة أخرى ويعلن الاتحاد السياسي تشكيل الحزب الديمقراطي الكردستاني ـ سوريا على غرار تجربة باشور كردستان.

إفشال الوحدة الكردية مرة أخرى

رغم السياسات المكشوفة التي اتبعها الحزب الديمقراطي الكردستاني والمعادية لمصالح الشعب الكردي عبر الانضمام إلى الائتلاف الذي لم يعترف بحقوق الكرد مثل النظام البعثي تماماً، إلا ان حركة المجتمع الديمقراطي سعت لتوحيد الصف الكردي في روج آفا ومدت يدها لكافة الأطراف، وفي 22 تشرين 2014 تجددت مساعي توحيد القوى السياسية في روج آفا، ونتيجة لتلك المساعي عقد في مدينة دهوك بباشور كردستان اجتماع ضم الرئيس المشترك لحزب الاتحاد الديمقراطي صالح مسلم، رئيس الحزب الديمقراطي الكردستاني مسعود البارزاني وأعضاء حركة المجتمع الديمقراطي والمجلس الوطني الكردي، وتمخضت عن اللقاءات تأسيس المرجعية السياسية في روج آفا لتكون المظلة السياسية لقوى روج آفا. وعٌقد الاجتماع الثاني للمرجعية السياسية في مدينة قامشلو بروج آفا.

وبعدها عقدت المرجعية السياسية عدّة اجتماعات في روج آفا وتم إعداد النظام الداخلي وآلية عمل المرجعية السياسية ومسودة النظام.

وبحسب الاتفاق فإن المرجعية السياسية يجب أن تضم 30 عضواً، منهم 12 عضواً عن حركة المجتمع الديمقراطي، 12 عن المجلس الوطني و6 مستقلين.

وبعد أن عينت حركة المجتمع الديمقراطي ممثليها، أجريت الانتخابات في شهر كانون الأول 2014 لانتخاب الأعضاء المستقلين. إلا أن المجلس الوطني عمد بعد ذلك إلى طرد ثلاثة أحزاب من عضوية المجلس بحجة إنها صوتت لصالح حركة المجتمع الديمقراطي وهذه الأحزاب هي حزب الوحدة والوفاق والبارتي.

والحزب الديمقراطي الكردستاني – سوريا، واليكيتي والتقدمي استغلوا هذه الفرصة لتجميد عضوية هذه الاحزاب الثلاثة التي كانت مواقفهم غير مواقف الاحزاب المهيمنة على المجلس. وقاموا بخلق مشاكل لتلك الأحزاب “حزب الوحدة الديمقراطي جناح شيخ آلي وحزب الديمقراطي الكردي في سوريا جناح نصر الدين، والوفاق”.

وتسبب الحزب الديمقراطي الكردستاني مرة أخرى بإفشال الخطوة الجديدة لتوحيد الصف الكردي في روج آفا، لأنه لم يلائم رغباته في بسط سيطرته على روج آفا.

رصاصة الرحمة

وقبل عقد المؤتمر الثالث للمجلس الوطني الكردي عقد اتفاق ثلاثي بين الحزب الديمقراطي التقدمي الكردي في سوريا، الحزب الديمقراطي الكردستاني – سوريا ويكيتي الكردي في سوريا وذلك بحضور البارزاني، بهدف التنسيق والتعاون فيما بينها.

ولكن الحزب الديمقراطي الكردستاني تفرد هذه المرة أيضاً بقرارات المجلس الوطني الكردي الذي تتالى انسحاب الأحزاب منه، وفي 4 تموز 2015 أعلن الحزب الديمقراطي التقدمي الكردي في سوريا سحب مرشحيه من لجان المجلس الوطني الكردي، بعد فشل تلك الاتفاقية وبيّن بأن الحزبين اتبع معهم “سياسة لي الذراع”، خلال مؤتمر صحفي، مطلقاً بذلك رصاصة الرحمة على جسد المجلس الوطني الكردي الهزيل.

الأحزاب المنسحبة تنضم إلى الإدارة الذاتية

وانضمت بعض الأحزاب التي انشقت عن المجلس الوطني الكردي إلى الإدارة الذاتية الديمقراطية لإدراكها بأن المجلس لا يمثل خط ثورة روج آفا ولا توجهات الشعب الكردي والكردستاني. ومن بين تلك الأحزاب الحزب الديمقراطي الكردي السوري بقيادة جمال شيخ باقي، حزب اليسار الكردي في سوريا بقيادة محمد موسى وحزب اليسار الديمقراطي الكردي السوري صالح كدو.

معاداة الإدارة الذاتية

وبعد الانسحابات لم يعد ما يسمى بالمجلس الوطني الكردي موجوداً إلا عبر بيانات يصدرها الحزب الديمقراطي الكردستاني- سوريا برفقة حزب يكيتي الذي يقوده الآن إبراهيم برو، وجميع تلك البيانات تصدر لتشويه صورة حزب الاتحاد الديمقراطي والإدارة الذاتية كون هذين الحزبين عضوين في الائتلاف السوري الذي يتحرك بأوامر حزب العدالة والتنمية التركي الذي يعادي أية حقوق للشعب الكردي في أي مكان.

لا يصلح العطار ما أفسده الدهر

رغم كل محاولات الحزب الديمقراطي الكردستاني- العراق، فرض سيطرته في روج آفا  عبر المجلس الوطني الكردي، الاتحاد السياسي ولاحقاً النسخة السورية منه (الحزب الديمقراطي  الكردستاني- سوريا)، وبعد فشل كل الهجمات على ثورة روج آفا، يسعى هذا الحزب العودة إلى روج آفا عبر استعمال المال لجذب الأحزاب الكردية في روج آفا والتي تعرفت على حقيقته، وما الاجتماع الذي عقده هذا الحزب مع أحزاب روج آفا إلا خطوة في هذا السياق، ولكن هيهات أن يستطيع العطار إصلاح ما أفسده الدهر.

(ح)