الاتصال | من نحن
ANHA

كيف وصل النظام السوري إلى مدينة دير الزور ؟

تحليل

مركز الأخبار- بمساعدة القوات الإيرانية وحزب الله من جهة البادية السورية وصل النظام السوري إلى مدينة دير الزور, وبهذا الدعم استطاع النظام فك الحصار المفروض على مطار دير الزور وبعض أحياء المدينة التي كانت تحت سيطرة الجيش السوري من قبل مرتزقة داعش والذي دام عامين, إيران وروسيا تحاولان الاستمرار في تقدمهما من أجل الوصول إلى الحدود العراقية.

هدف إيران الرئيسي من هذا هو وصل الحدود السورية مع الحدود العراقية عن طريق الحشد الشعبي في العراق وعن طريق حزب الله وقوات النظام في سوريا، وفتح ممر بين قواته المتواجدة في سوريا والعراق, وأمريكا لا تريد أن يتحقق المخطط الإيراني، لذا تسعى إلى إغلاق حدود العراق من جهة دير الزور وخاصة في خط الفرات القادم من غربي مدينة الدير حتى مدينة البوكمال على الحدود العراقية, هنا نستطيع القول بأن أهمية مدينة البوكمال المتواجدة على الحدود العراقية والمعبر المتواجد هناك أكثر أهمية من مدينة دير الزور، ولهذا كل طرف من جهته يسعى للوصول إلى المدينة التي ما زالت تحت سيطرة داعش.

في تموز 2016 حاولت المجموعات المسلحة التابعة للمعارضة والتي تطلق على نفسها “الجيش الجديد” في سوريا مهاجمة مدينة البوكمال بهدف السيطرة عليها وعلى المعبر, ولكن مرتزقة داعش أفشلوا هجومهم وقتلوا العشرات منهم بالإضافة إلى اعتقال الكثيرين, وجاء هذا الهجوم على مدينة البوكمال بمساندة الولايات المتحدة الأمريكية.

وفي حزيران 2017 حاولت المجموعات المعارضة المسلحة والتي أسمت نفسها باسم بركان البادية من جهة الأردن أن تصل إلى الحدود العراقية, وكان الهدف من المحاولة هو أن تصل الأردن والولايات المتحدة الأمريكية إلى مدينة البوكمال ومن هناك تسيطر على خط نهر الفرات, لكن قوات النظام السوري بمساندة إيران وحزب الله قطعت عليهم التقدم من جهة تدمر وعرقلت محاولاتهم, كما أن المجموعات المسلحة التي تساندها أمريكا حاولت الوصول إلى هناك أيضاً ولكنها لم تستطع.

ويبلغ طول نهر الفرات 260 كيلو متراً بدءاً من مدينة الرقة وحتى مدينة البوكمال مروراً بالبادية السورية, وتنتشر الحياة على طول مجرى النهر وبعرض 10 كم فقط، واجهت قوات النظام التي وصلت إلى مدينة دير الزور من وسط البادية تصدياً قوياً لمرتزقة داعش, وفي تلك المنطقة الواسعة التي لا يوجد فيها الكثير من البلدات والقرى, فقط توجد بلدة سخنة, وهذه البلدة بحسب المعلومات دمرت من قبل طائرات النظام وحلفائه, حتى سيطروا عليها, ولكن من بلدة سخنة وحتى مدينة دير الزور هناك بادية فارغة لا توجد فيها سبل للعيش لذلك تقدمت قوات النظام سريعاً.

لماذا وصلوا إلى دير الزور في هذا الوقت؟

لماذا لم تستطع قوات النظام إحراز أي تقدم قبل الآن، وأحرزت تقدماً ملحوظاً هي وحلفاؤها في هذا الوقت؟ في الواقع مرتزقة داعش كانوا يستخدمون كامل قوتهم لحماية الرقة, كما أن مرتزقة داعش قبل فترة أرسلوا غالبية مرتزقتهم في البادية إلى الرقة, ومرتزقتهم الذين بقوا في الرقة والموصل أصبحوا بلا إرادة, وبحسب المعلومات أخلوا جميع نقاطهم, لهذا سنحت الفرصة للنظام بالتقدم, إذا اطلعنا من الناحية الجغرافية نجد أن قوات النظام لا تستطيع أن تتقدم في المدن, وكمثال في مناطق جنوبي الفرات قوات النظام لا تستطيع أن تصل إلى بلدة الميدان الواقعة بين الرقة ودير الزور, وقبل بضعة أيام قتل مرتزقة داعش عدداً كبيراً من قوات النظام وحلفائه عندما حاولوا التقدم وأرجعتهم إلى الوراء.

الشيء الذي يظهر أن داعش لا تسلم بسرعة مناطق دير الزور التي تقع تحت سيطرتها, أنا على يقين بأنها لن تسمح لقوات النظام بالدخول إلى شمال الفرات, والسبب أنه لا يوجد الكثير من الحلفاء لقوات النظام في مدينة دير الزور, غالبية أهالي المدينة وقراها ضد النظام منذ بدايات الثورة السورية.

مقاتلو مجلس دير الزور العسكري الذين يقاتلون تحت راية قوات سوريا الديمقراطية وبحسب قائده أبو خولة الذي قال لوكالة رويترز, أنهم في وقت قريب جداً سيبدؤون حملة تحرير مدينة دير الزور, وأن مقاتلي  مجلس دير الزور العسكري من جهة أبو خشب شمال غربي مدينة دير الزور قريبون من مدينتهم, كما أنهم من جهة الشدادي أيضاً لا يبعدون كثيراً عن مدينة دير الزور, وغالبية مقاتلي مجلس دير الزور العسكري  من أهالي المنطقة, وإذا بدأت الحملة أهالي المنطقة بكل قوتهم سيساندون المقاتلين.

والأيام القادمة ستظهر أي قوة بإمكانها أن تسيطر على مناطق دير الزور وبالأخص خط الفرات, وتصل إلى مدينة البوكمال, هذه القوة التي ستسيطر على هذه المنطقة وفي مرحلة ما بعد الحرب ستصبح صاحبة قوة.

(ج خ/هـ)

ANHA