الاتصال | من نحن
ANHA

كيف سقط داعش على لسان أحد “أمراءه”

ملف

زانا سيدي – جمعة محمد

كوباني – مع خسارة داعش للكثير من المناطق في شمال وشرق سوريا، أصبح الدعم التركي منقطعاً وباتت معركة الرقة مسألة تأخير انتهاء المرتزقة، والبحث عن ملاذ آمن، ولكن ماذا قدمت تركيا مقابل تخليها عن داعش حين ضعفت.

كانت مجموعات للمرتزقة وذات مؤسسات وقواد عسكريين، كانت ذات نفوذ واسع على الأرض، وتمتلك سياسة الترهيب والسيطرة على المدن الكبرى بكل بساطة، ثلاثة أعوام انتهى فيها كل شيء، داعش الذي كان مدعوماً من قبل عدة دول إقليمية والذي خاض حرباً فكرية وزعم أنه يدعو إلى الإسلام وألهم الآلاف من الشبان بالهجرة إلى سوريا من شتى دول العالم، للالتحاق بصفوفه، رغم كل هذا سقطت داعش، فما هو السبب، متى كان بداية السقوط وأين كانت الضربة القاضية.

في هذا الجزء الثالث من لقاءنا مع الأمير الداعشي عصام الدين عدنان والملقب بـ”أبو المنصور” والذي كان يشغل منصب “أمير” معبر كري سبي / تل أبيض إبان سيطرة المرتزقة على المدينة وهو معتقل الآن لدى قوات سوريا الديمقراطية، يتحدث عن ما كان يعيشه المرتزقة والمدنيون في المناطق التي كانت تخضع لسيطرة داعش في سوريا، وبالأخص مع فقدان داعش رويداً رويداً للمناطق التي كان مسيطراً عليها، حتى الوصول إلى خسارتها المعركة الكبرى في عاصمتها المزعومة مدينة الرقة.

خسارة معركتي كوباني وكري سبي…بداية سقوط داعش والرقة كانت مسألة وقت!

لم تجد تركيا حليفاً لها سوى داعش التي كانت تتبع سياسة الترهيب في سوريا لضرب الكرد الذين كانوا حجر عثرة أمام المشروع التركي الهادف إلى النيل من إرادة الشعوب واحتلال المنطقة.

مع خسارة داعش معركة كوباني وتكبدها خسائر لم تكن لتحصى، دعت الاستخبارات التركية داعش إلى فتح جبهة أخرى في مقاطعة الجزيرة لتخفيف حدة الهجمات على داعش في مقاطعة كوباني، إلا أنه سرعان ما خسرت داعش مدينة كري سبي والتي كانت شريان الحياة بالنسبة لها، إذ كانت الأسلحة والذخيرة والمقاتلون المهاجرون يعبرون إلى سوريا بشكل فعال من معبر كري سبي/تل أبيض.

حيث يقول عصام الدين عدنان بأن تركيا كانت تعتبر بأن إيصال مقاطعتي كوباني والجزيرة ببعضهما البعض هو الأمر المستحيل ويجب ألا يحصل ذلك، مضيفاً “كانت خسارة التنظيم لتل أبيض ضربة موجعة لتركيا وداعش في آن واحد، وجميعنا كان يعلم بأن التنظيم قد حسم أمره، وكانت مسألة سقوط الرقة مسألة وقت فقط، ومع خسارتنا لمدينة منبج انهارت معنويات المقاتلين، حتى لاذ بعضهم بالفرار خارج سوريا، مع سلاحهم وأحزمتهم الناسفة وعبروا الحدود السورية إلى الداخل التركي وحتى نفذ البعض منهم عمليات انتحارية كالتفجير الذي استهدف الشبيبة في منطقة سروج”.

أغلب من أتوا إلى سوريا هو لسبب واحد، لكن المصيدة التركية المخادعة كانت حاضرة

يقول عصام الدين بخصوص ما يدعونهم المرتزقة بـ “المهاجرين” الذين جاؤوا إلى سوريا على أنهم “أتوا نصرة للدين الإسلامي ولرفع الظلم عن إخوانهم الذين كانوا يتعرضون لظلم النظام السوري باستثناء البعض الذي غرر بهم من أجل المال والملذات الشخصية، إلا أن الواقع لم يكن كما كان يراد له”، وأضاف قائلاً” أتينا للدفاع عن أعراض المسلمين والمسلمات، وحتى يكون لنا كيان مستقل نحن المسلمين، وهذا كان حلمنا.

الأمر الذي أتينا من أجله لم يتحقق، كانت هنالك عنصرية واضحة، حتى معاملتنا للناس لم تكن وفق الشريعة الإسلامية، كما وتم إفقار الشعب بشكل ممنهج، لم يكن هنالك تعليم، 3 سنوات مرت وكلها جهل من جهل، ولم نكن نطبق العدل لم تكن العدالة موجودة لم يكن أي شيء موجود سوى بعض المؤسسات الشكلية مثل الحسبة و المحكمة…..إلخ، واتضح فيما بعد بأننا نعمل خدمة لتركيا ولتطبيق مصالحها وحتى أنا كنت طرفاً في تلك العلاقات والاتفاقيات التي كانت تجرى، إلا أننا وقعنا في المصيدة التركية دون أن ندري”.

الحرب في الرقة كانت لتأخير قسد والتحالف، وبعض من مرتزقة داعش متواجدون في تركيا

قد يتساءل البعض عن مرتزقة داعش الذين اختفوا فجأة، وعدم قدرتهم على الصمود في عاصمتهم المزعومة مدينة الرقة، يشير عدنان إلى أن الحكومة التركية رأت بأن داعش أصبحت على حافة الهاوية، وقد ثبت ولأكثر من مرة بأن الحكومة التركية دعمت داعش خلال الفترة الماضية، لذا فإن تركيا تريد التهرب من المحاكم الدولية واطلاع الجميع على أن داعش عدوها، والدليل الأكبر هي المسرحية التي قام بها في جرابلس ومارع والباب.

ويضيف عصام الدين عدنان “لم يتسنى للتنظيم الحصول على الدعم أو أن يقاتل لهدف ما، لأنه كان منذ البداية يقاتل من أجل تركيا وعدة دول أخرى، أصبح التنظيم في مأزق في الفترة الأخيرة، لكنه أقنع بعض المقاتلين بأن يقاوموا في مدينة الرقة ضد قسد، على أن يبحث القادة منهم على ملاذ آمن في أماكن أخرى، بعد أن توجه الآلاف منهم إلى تركيا وهم موجودون الآن في مدن عدة من تركيا وبالأخص في مدينة اسطنبول، وهذا ما قدمته تركيا، بالإضافة إلى أنها دخلت إلى سوريا وتحارب نيابة عن داعش”.

(د ج)

ANHA