الاتصال | من نحن
ANHA

كفيف يتحدى إعاقته ويعمل في العديد من المجالات

همرين شيخو ـ سيلفا شيخ محمد

عفرينـ “قوة الإرادة تصنع المستحيل” مثال ينطبق على المواطن عبد الرحمن الناصر الذي يفتقد لنعمة البصر منذ صغره، إلا أنه واجه النقص الذي يلازمه وأصبح مثالاً لأقرانه المبصرين في العزيمة والإصرار.

المواطن عبد الرحمن ناصر من المكون العربي، من أهالي قرية كفروم التابعة لناحية شرا بمقاطعة عفرين يبلغ من العمر 50 عاماً، متزوج ولديه ولدان.

عبدالرحمن ومنذ صغره يعاني من نقص في الرؤية، بسبب خلل في شبكية عينه، التجأ إلى العديد من الأطباء لكن دون جدوى، إلا أن ذلك لم يقف عائقاً أمامه بل قام بالعديد من الأعمال في القرية رغم أنه ضرير.

بدورها عملت زوجته فاطمة سمو جاهدة لمساعدة زوجها ليبصر النور من جديد، حيث توجهت عدة مرات إلى مدينتي حلب ودمشق لمعالجة زوجها الكفيف، حيث أكد الأطباء لهم وجود أمل في الشفاء في حين إجراء عملية له، لكن بسبب ظروفهم المادية الصعبة وعدم قدرتهم على دفع المبلغ المالي المطلوب لم يستطع عبد الرحمن إجراء العملية مما زاد في عدم قدرته على الرؤية.

هذه المعوقات لم تنل من عزيمة عبد الرحمن في الحياة، بل ساهم في تطوير مجال الزراعة في القرية وأصبح مثالاً لكافة أهالي القرية كونه لم يشأ البقاء في المنزل، حيث قام بزراعة العدس ومساعدة أهله في قطاف الزيتون وذلك بمساعدة أسرته وأهالي القرية.

كما عمل  عبدالرحمن في تصليح الآلات الزراعية والميكانيكية والمولدات، واحترف هذه المهنة منذ صغره، وكان أهالي القرية يتوافدون إليه لتصليح آلاتهم الضرورية، وذلك مقابل مبلغ مالي بسيط.

بعد عدة سنوات في عمله الميكانيكي اضطر عبد الرحمن إلى فتح محل صغير لبيع المواد الغذائية ومستلزمات الأطفال ليؤمن به قوته اليومي، حيث يتوجه يومياً من الساعة السادسة صباحاً إلى دكانه الصغير حتى الساعة العاشرة مساء.

ويتمتع عبد الرحمن بالذكاء والقدرة على التعاطي مع الجميع، ويقوم ببيع المواد الغذائية للأهالي وفي حال البيع بالدين  يحفظ الدين غيباً إلى جانب تعرفه على كافة زبائنه الوافدين إلى المحل.

ولزوجة عبدالرحمن دور كبير في تخطي إعاقته حيث تقوم بمساعدة زوجها وتقف إلى جانبه في إدارة محلهم الصغير لتؤمن لقمة العيش لأطفالها دون اللجوء لطلب يد العون من أحد.

وفي لقاء مع وكالة أنباء هاوار قال عبد الرحمن “أنا راضٍ بالنقص الذي أعاني منه، ما دامت زوجتي وأهلي إلى جانبي ويدعمونني، ربما الفقر أوصلني إلى هذه الحالة، لكن بالعزيمة والإصرار تمكنت من تخطي هذا النقص وكأنني أبصر وأعيش بشكل طبيعي”.

هذا وليس المواطن عبد الرحمن الوحيد الذي يعاني من فقدان البصر ضمن العائلة، بل لديه شقيق يدعى حمدة وشقيقة تدعى ملك أيضاً يفتقدون إلى هذه النعمة، وبحسب أفراد أسرتهم هذا الأمر ليس وراثة ضمن العائلة، لكن ذلك بمشيئة الله.

(د)

ANHA