الاتصال | من نحن
ANHA

كاتب كردستاني: PDK قادر على إعلان الاستقلال ولكن عن شعب كردستان!

جهاد روج

مركز الأخبار – قال الكاتب الكردستاني دانا جلال إن الحزب الديمقراطي الكردستاني “وضع ثقله السياسي في سلة المحور التركي الخليجي لإنشاء الهلال السني الأخواني”. ولفت إلى أن اردوغان أهان الكرد بتصريحه حول قضية العلم في كركوك ولم يرد عليه أحد من قادة الديمقراطي لحفظ ماء وجههم. واعتبر إن PDK “قادر على إعلان الاستقلال ولكن عن شعب كردستان”.

وعلق الكاتب الكردستاني دانا جلال على مواقف الحزب الديمقراطي الكردستاني من قضية كركوك ومسألة رفع العلم الكردي فيها، وقال “إن الديمقراطي يسعى لضم كركوك إلى إمارة دهوك وأربيل”، وأعاد إلى الأذهان ما يمر به باشور كردستان من خلافات سياسية، أزمة اقتصادية وتعطيل البرلمان، وقال إن “قيادة الحزب الديمقراطي الكردستاني وفي ظل سياستها الحالية، قادرة على إعلان استقلالها، ولكن عن شعب كردستان. نعم قادرة على الإعلان الرسمي لواقع إمارة أربيل ودهوك التابعة لسلطة أردوغان”، ولفت أن هذا الحزب “وضع ثقله السياسي في سلة المحور التركي الخليجي لإنشاء الهلال السني الأخواني”.

هذه الآراء أدلى بها الكاتب الكردستاني دانا جلال خلال حوار خاص مع وكالة أنباء هاوار ANHA بصدد الوضع في باشور كردستان، وفيما يلي الحوار بتفاصيله:

1- ما تعليقك على الأزمة التي يعيشها باشور كردستان في الوقت الراهن ؟

الأزمة التي نعيشها في جنوب كردستان على خلفية رفع علم الجنوب في كركوك الكردستاني بعد موافقة أغلبية أعضاء مجلس المحافظة وهم من الكرد، ومقاطعة ممثلي العرب والتركمان هو نتاج عدم تطبيق المادة 140الدستورية منذ العام 2005 ونتاج التدخلات الاقليمية وبالأخص التركية في الشأن العراقي والكردستاني وعلى وجه الخصوص في مدينة كركوك، نتاج اختلال العلاقة بين الإقليم والمركز، نتاج التجاذب والصراع السياسي بين الحزبين الرئيسيين في الجنوب (الاتحاد الوطني الكردستاني والحزب الديمقراطي الكردستاني).

رغم عرقلة الأحزاب القومية العربية والتركمانية ومعها أحزاب الإسلام السياسي بشقيه السني والشيعي في العراق لحل قضية كركوك من خلال تنفيذ المادة الدستورية 140 التي تبقي الخيار الأفضل للشعوب العراقية؛ فان سوء إدارة الملف من قبل القيادات الكردية ساهم بإبقاء الحال على حاله.

السؤال الذي يطرح نفسه هو، لماذا تمكن شعبنا وطليعته الثورية والسياسية في روج آفا بجعل العرب في المناطق الكردستانية، بل وحتى خارجها يرفعون سلاح المقاومة مع وحدات حماية الشعب وحماية المرأة، لماذا تَنظَمْ مناطق خارج  روج آفاي كردستان إلى فيدرالية الشمال السوري الديمقراطية في حين يرفض العرب والتركمان في كركوك حتى مناقشة عائدية كركوك؟

أحزاب السلطة في الجنوب لم ينجحوا بإقناع كرد الجنوب بطريقة إدارتها للسلطة والثروة، فكيف الحال مع غير الكرد.

أن تخوض معركة بحجم كركوك والاختلاف السياسي في الجنوب وصل لدرجة القطيعة، والبرلمان فيها لحالة الشلل المنسي، والأزمة الاقتصادية لدرجة الكارثة المتمددة هي معركة مفتوحة نتائجها بكل الاتجاهات، بما في ذلك التناسي بالمراهنة على الزمن وهي حالة عراقية وكردستانية يدركها شعبنا.

ʹكركوك قلب كردستان، وقدس كردستانʹ

حينما وصف البارزاني الأب كركوك بأنها قلب كردستان، ووصفها الرئيس المحبوب مام جلال بأنها قدس كردستان، كانت إشارة منهما بأنها القضية المركزية للشعب الكردي في كافة الأجزاء. ولكن، هل تعاملت قيادات الجنوب وفق الوصف والموصوف في الفضاء القومي؟

لن ينجح الكرد برفع علم كردستان في كركوك وبعض قادتهم يطالبون بِنَّكسِ علم المقاومة في قنديل وشنكال. لن ينجحوا وهم يوجهون بطاقات دعوة في حفل عشاء الاحتلال على مائدة بعشيقة وبامرني، لن ينجحوا وهم يطالبون القوات الكردية التي تحمي شعبنا الكردي في شنكال بالرحيل بعد وصفهم بالقوة المحتلة.

معركة كركوك هي معركة الكرد في الأجزاء الأربعة بعد تعزيز تحالفهم مع القوى الديمقراطية العربية والتركية والفارسية؛ هي ليست معركة حزبي السلطة في الجنوب كما يحاول بعض قادتهم إدارتها واستثمارها حزبياً.

لقد أخطأت القيادات الكردية حينما ربطت قضية العلم بالاستفتاء والاستقلال لأن عملية الربط هذا أدى إلى استثمار القوى الشوفينية العربية والتركية للموضوع بتصويرها عملية انفصال وفرض إرادة كردية على بقية الإرادات.

2- كلما يحدث شيء في الإقليم يلوح الحزب الديمقراطي الكردستاني بورقة الاستقلال، كيف تفسرون ذلك؟ وهل فعلاً الديمقراطي الكردستاني يستطيع أن يعلن الاستقلال أم إن هذه التصريحات يتم إطلاقها لتحقيق مكاسب حزبية ؟

نعم، قيادة الحزب الديمقراطي الكردستاني وفي ظل سياستها الحالية، قادرة على إعلان استقلالها، ولكن عن شعب كردستان. نعم قادرة على الإعلان الرسمي لواقع إمارة أربيل ودهوك التابعة لسلطة أردوغان.

متواليات الإعلان عن الاستقلال في ظل حالة العطب الدستوري والبرلماني، وفعالية القمع الحزبي، وشلل الإرادة تجاه أنقرة، وتخبط العلاقة مع بغداد، والتركيز على معركة شنكال ضد الذين حموا أهلنا الإيزدية أشبه بالخطاب القومي في زمن البعث العراقي بتحرير القدس عن طريق احتلال الكويت.

كما سقطت ورقة التوت الفلسطينية عن عورة أحزاب السلطة القومية في الدول العربية فإن ورقة كركوك سَقطت، بل وأسقَطّتْ المتاجرين بها.

لقد ولى عصر إنشاء الدول القومية وفق طريقة سايكس – بيكو، بتحالف زعيم قبلي مع الذين رسموا حدود الدول القومية بُعيد الحرب العالمية الأولى. الدولة القومية وإعلانها في عصر العولمة بحاجة إلى آليات مختلفة وهذا ما لا يدركه بعض قادة الحزب الديمقراطي الكردستاني.

3- بعض التقارير تقول إن الاتحاد الوطني الكردستاني هو من رفع العلم الكردي في كركوك، من يسيطر على كركوك الآن وما قصة رفع العلم الكردي هناك ؟

كركوك هي ضمن المنطقة الخضراء (الاتحاد الوطني الكردستاني)، لا على صعيد إدارتها، بل وعلى صعيد قاعدتها الجماهيرية. قيادة الحزب الديمقراطي الكردستاني تدرك أن ورقتها التساومية مع أنقرة والتفاوضية مع بغداد من جهة، وقدرتها على التحكم في جنوب كردستان من جهة أخرى لم ولن تكتمل دون سيطرتها على كركوك لذا فهي تعمل وحتى بالوسائل العسكرية لضمها إلى إمارة دهوك وأربيل.

الذي صوّت لرفع العلم في كركوك هم أعضاء مجلس المحافظة الكرد بمن فيهم المنتمين للحزب الديمقراطي الكردستاني.

يتفق الكرد بمختلف توجهاتهم على كردستانية كركوك والعمل من أجل إعادتها لفضائها الجغرافي والهوياتي. هناك حالة تذمر بين مواطني كركوك تجاه بغداد وأربيل، وهي ناتجة عن الإهمال الذي تتعرض لها أغنى محافظة عراقية وكردستانية.

تحريك الساكن في حل قضية كركوك ودفعها للواجهة شيء إيجابي، على أن يبتعد قادة الحزبين عن التحزب، وهذا ما لم نشهده بدليل أن الحزبين يتفقان ويتوجهان سوية دون بقية أحزاب الجنوب إلى بغداد لمناقشة قضية العلم والتعامل معها على كونها مشكلة وليست قضية.

4- الديمقراطي الكردستاني موقفه غير واضح من كركوك ورفع العلم الكردي هناك، كيف تفسرون ذلك ؟

يعيش قادة الحزب الديمقراطي الكردستاني أزمة علاقات. الأزمة مع المركز الوطني، مع فضائها القومي من خلال تدهور علاقاتها مع الأحزاب الكردستانية في الجنوب وبقية أجزاء كردستان. قيادة الحزب وضعت ثقلها السياسي في سلة المحور التركي الخليجي لإنشاء الهلال السني الأخواني. يمكننا القول أنها تحاول أن تبقي الشعار القومي قومياً في ظل خندقه وتخندقه البعيد عن مصالح شعبنا الكردي.

لقد أهان أردوغان الكرد بتصريحه الوقح والشوفيني حول قضية العلم، ولم نجد لحد اللحظة من يرد عليه من قادة الديمقراطي الكردستاني وبما يحفظ ماء وجههم قبل كرامتنا القومية ككرد.

الديمقراطي الكردستاني لا يمكنه اتخاذ موقف يبتعد عن مصالح أنقرة. هو يدرك أن موقفه من كركوك والعلم الكردستاني إن ابتعد عن الخطاب الكردستاني سيقضي على ما تبقى لديه من قاعدة بين الجماهير. سيعمل الديمقراطي ويمكننا القول بأنه نجح إلى حد ما بتحويل قضية العلم إلى قضية حزبين وورقة مساومة مع بغداد لا أكثر.

5- تركيا رفضت بشدة رفع العلم الكردي في كركوك، ولم يصدر أي رد من الحزب الديمقراطي الكردستاني حيال الموقف التركي، ما رأيك بذلك ؟

سياسة قادة الديمقراطي الكردستاني بتحالفاتها وتقاطعاتها الداخلية والإقليمية جعل من المناطق الصفراء مستعمرة تركية. تلك القيادة التي وظفت ما أشيع حول التجاوز بحق علم الجنوب في روج آفا ضد حركة شعبنا في غرب كردستان؛ تراها تلوذ بالصمت حينما يصرح أردوغان وحزبه وعملائه في الجنوب بأن كركوك تركمانية ويهددون ويطالبون بإنزال العلم فوراً.

ليست أنقرة لوحدها صرحت ضد العلم الكردستاني في كركوك. بل وطهران شاركتها الموقف والتصريح، ولم نجد أي موقف شجاع من قادة الحزبين تجاه تلك التصريحات المهينة لكرامتنا القومية.

6- رئيس حكومة إقليم كردستان نيجيرفان بارزاني قال لقناة مقربة من حزبه إن موقفهم هو نفس موقف الرئيس التركي حيال كركوك، وهو دائماً يطلق شعارات رنانة بأن كركوك مدينة كردية قومية، ما سر هذا التوافق مع التصريحات بين البارزاني وأردوغان؟

لن يخرج قادة الحزب الديمقراطي الكردستاني من معطف أردوغان، لا في قضية كركوك لوحدها، بل وفي مجمل القضايا وعلى وجه الخصوص الكردستانية منها ما لم تتحرر من تسلط الإرادة التركية وهذا لم ولن يتم دون العودة إلى الجماهير وتصفير مشاكلها مع الأحزاب في الجنوب وبقية أجزاء كردستان.

هناك حقيقة يجب أن لا تغيب عن أذهاننا ونحن ندعوا إلى أخوة الشعوب، وفيدرالية ديمقراطية للأمة الديمقراطية. حقيقة الاعتراف بأن كركوك هي مدينة كردستانية تضم قوميات أخرى، مثل التركمان والعرب والكلدان والآشوريين والسريان.

هي كردستانية وليست كوردية، وهنا اتفق مع رئيس حكومة الاقليم وإن كان في تصريحه خضوع، وكان الأجدر به أن يرد على إهانة أردوغان وتهديده للإقليم وشعبنا الكردستاني في كردستان التي تفتخر بأنها قزح وطن يجمع تعدد الألوان في فضاءها الجغرافي والهوياتي.

(ح)

ANHA