الاتصال | من نحن
ANHA

كاتب: الوثيقة نقطة تحول جديدة في مسار الأزمة السورية – 3

الفدرالية تعني الاتحادية وليس الانقسام

جهاد روج

مركز الأخبار – قال الكاتب والباحث الكردستاني دانا جلال أن “الفدرالية تعني الاتحادية وليس الانقسام” ولفت إلى أن الوثيقة السياسية للنظام الفدرالي لشمال سوريا تعتبر نقطة تحول جديدة في مسار الأزمة السورية نحو الحل.

الكاتب الكردستاني دانا جلال وفي الجزء الثالث من الحوار المفصل لوكالة أنباء هاوار معه قال إن الأنظمة الفيدرالية في الدول المتعددة القوميات هي أكثر الدول اتحاداً وتماسكاً. وفيما يلي الجزء الثالث والأخير من الحوار:

1- المجلس التأسيسي للنظام الفدرالي لشمال سوريا يؤكد في الوثيقة السياسية الصادرة عنه بأنه مستعد للتفاوض والحوار مع كل القوى السورية الوطنية من أجل تحقيق نظام ديمقراطي يضمن السلام والاستقرار لكل السوريين، ما رأيكم بذلك ؟

ʹالحوار الوطني السوري – السوري دون شروط مسبقة يحقق الأمن والاستقرار في سورياʹ

هناك حقيقة يجب أن نعترف بها وتتمثل بأن أي جهة سياسية أو أي ائتلاف غير قادر على انتشال سوريا من وضعها المأساوي. ما تم تدميره وفي جميع المجالات لا يمكن اعادة بناءه إلا بمشاركة الجميع؛ ومن أجل ذلك فان الحوار (السوري – السوري) وبعيداً عن الشروط المسبقة بعد إبعاد التأثيرات الإقليمية والدولية وهي سلبية لأنها متخندقة مع طرف ضد طرف آخر يمثل بداية صحيحة وصائبة للمجلس التأسيسي الذي طرح المبادرة وينتظر المواقف الواضحة والصريحة من الآخرين.

2- أمام هذه الواقع ما المطلوب من القوى السورية الأخرى فعله للخروج من هذه الأزمة التي دمرت البلاد ؟ أليس من المفترض أن تجلس الأطراف السورية الوطنية على طاولة الحوار والتفاوض لإنقاذ ما تبقى من البلاد ؟

هناك حقيقة قد تكون مؤلمة، حقيقة تراجع الحديث عن سوريا ما بعد الأسد. القوى الإقليمية والدولية وعلى الوجه الخصوص بعد التفاهمات والتوافقات (الروسية – التركية – الإيرانية) فرض واقعاً جديداً في سوريا. القراءة السياسية ومن ثم الخطاب السياسي يجب إن ينطلق من الواقع الجديد. الواقع الجديد يفرض اكثر من أي وقت مضى ضرورة التحاور والتفاوض بين الأطراف السورية؛ وكخطوة أولى يجب أن يبدأ الحوار بين القوى الديمقراطية والعلمانية بغية توحيد صفوفها والدخول كطرف مؤثر في الحوار مع بقية الأطراف.

3- كما تعلمون كبرى دول العالم نظامها اتحادي فدرالي وهذه الدول ليست مقسمة ولا يخشون من انفصال أية جزء، برأيكم لماذا تخشى بعض الأطراف السورية من مصطلح الفدرالية، مع العلم أن مشروع النظام الفدرالي لشمال سوريا هو مشروع توافقي بين مختلف مكونات الشمال السوري وليس مشروع الكرد فقط ؟

التخوف ينطلق أما من جهل سياسي لمفهوم “الفيدرالية” التي تعني “الاتحادية” على خلاف التفكير النمطي للمتأثرين بخطاب السلطة القومية واحزابها. ان الانظمة الفيدرالية في الدول المتعددة القوميات هي اكثر الدول اتحاداً وتماسكاً. تجربة الامارات العربية المتحدة والهند وهي تجارب فريده ومتطورة في جميع المجالات نموذج لنجاعة حل النظام الفيدرالي. التخوف الآخر من الفيدرالية كنظام هو تخوف ممثلي القوى الاجتماعية للقوميات المُستغِلة من أن تفقد سلطتها وثروتها؛ لأن الفيدرالية تعني تقسيم السلطات وليس البلاد كما يشيع فرسان التعصب والشوفينية القومية.

4- وأخيراً، هل يمكننا اعتبار هذه الوثيقة نقطة تحول جديدة في مسار الأزمة السورية نحو الحل أو البحث عن حل لوضع البلاد؟

الوثيقة تمثل نقطة تحول فكرية ونظرية في الخطاب السياسي السوري لأنها تطرح مفاهيم وحلول جديدة بعيدا عن المفاهيم الشوفينية والقومية الضيقة الأفق؛ بعيداً عن سلطة الحزب الواحد، والقائد والأمة واللغة الواحدة.  تحول في الخطاب السياسي ومن ثم طرح متكامل من خلال حزمة حلول لحزمة مشاكل بنيوية لا يمكن وضع الحلول الجذرية لها دون وضع الأسس النظرية والمعرفية الجديدة، لأن حل مشاكل سوريا بعد 6 سنوات من حروب مجنونة ومفروضة تداخل فيه العادل والغير عادل لا يمكن أن يكون إلا من خلال طرح جديد وبعيد عن الأدوات القديمة للحل.

النهاية

(م)

ANHA