الاتصال | من نحن
ANHA

قصة مقاومة…الشيخ مقصود – 2

الجزء الثاني: مرحلة الإعداد للثورة وإعلانها..

حلب– شكّل عاما 2011 و2012 مرحلة تحول هامة فيما يخص الشعب السوري بشكل عام، والكرد بشكل خاص، فخلال هاذين العامين تم التحضير للثورة والإعلان عنها أيضاً، وكان لكل من حييّ الأشرفية والشيخ مقصود، نصيباً كبيراً من الأحداث الهامة التي برزت من خلالها المقاومة البطولية.

مجالس شعبية ومركز ثقافي

بعد انطلاق الثورة السورية في 15 آذار سنة 2011، انتفضت العديد من المناطق والمحافظات السورية في وجه النظام البعثي، إلا أن مدينة حلب تأخرت عاماً كاملاً في الخروج بالمظاهرات المطالبة بإسقاط النظام.

وفي هذه الأثناء، سادت أجواء من الهدوء في حييّ الأشرفية والشيخ مقصود، ونظر أبناء هذين الحييّن الحلبيين بحذر إلى ما يحصل في سوريا.

استغل أبناء الشيخ مقصود والأشرفية انشغال الأمن البعثي بقمع الاحتجاجات في العشرات من المدن والمناطق السورية، وبدأ بتنظيم نفسه والتحضير لتشكيل مجالس شعبية ومؤسساته المدنية.

تكلل هذا التحضير بافتتاح أول مؤسسة وهي “مركز الثقافة والفن الديمقراطي” وكان ذلك بحي الشيخ مقصود شرقي خلال أيلول/سبتمبر 2011.

ويعد هذا المركز أول مركز يفتتحه الكرد في سوريا بشكل علني، منذ استلام بشار الأسد سدة الحكم في سوريا، مطلع القرن الواحد والعشرين.

وخلال تشرين الأول/ أكتوبر سنة 2011، أقيمت انتخابات المجالس الشعبية، شارك فيها الآلاف من أبناء حييّ الشيخ مقصود والأشرفية واتسمت حينها بأجواء كبيرة من الديمقراطية.

وتمخض عن هذه الانتخابات تشكيل مجلس موحد لأحياء الأشرفية والشيخ مقصود، من ثم دمجها مع مجالس باقي المناطق الكردية في سوريا التي تشكلت لاحقاً، وانتخبت بعد ذلك سينم محمد (ممثلة الإدارة الذاتية في أوروبا حالياً) وهي من قاطني حي الأشرفية رئيسةً لمجلس شعب غربي كردستان.

حماية جثمان خبات ديرك

بعد إقدام بعض المرتزقة على إطلاق النار على مؤسس وحدات حماية الشعب خبات ديرك في مدينة قامشلو، تم نقله إلى مشفى عثمان بحي الأشرفية في مدينة حلب.

وتجمع المئات من الكردستانيين أمام المشفى لحماية المناضل خبات ديرك من ألاعيب ومخططات قوى الأمن البعثية، وتناوب العشرات على حماية المشفى طيلة أسبوع.

إلا أن الأطباء لم يتمكنوا من إنقاذ خبات ديرك، وفقد حياته متأثراً بجراحه بتاريخ 14 كانون الثاني/يناير سنة 2012.

شارك على إثرها عشرات الآلاف من أبناء حييّ الأشرفية والشيخ مقصود في موكب التشييع الذي انطلق من أمام المشفى حتى مدينة ديرك في أقصى شمال شرقي سوريا.

الهجوم الأول للشبيحة

لم تتحمل سلطات البعث ما كان يجري في حييّ الأشرفية والشيخ مقصود من تشكيل مجالس وبناء مؤسسات مدنية، وعلى إثره، أعطت الضوء الأخضر لمرتزقتها من عائلة أحمد صبحي البكاري بالتشبيح في تلك الأحياء.

بعد ذلك، تهجمت عائلة أحمد صبحي البكاري على إحدى الأفران، وتسبب هجومهم هذا في إصابة عضوة اتحاد ستار (مؤتمر ستار حالياً) كوله سلمو.

أصيبت على إثرها كوله سلمو بطلقة في رأسها ونقلت إلى مشفى حنّان الجراحي بحي الأشرفية بتاريخ 10 آذار/مارس، ومن ثم فارقت الحياة في 13 آذار، وشيّع جثمانها إلى قرية قطمة في عفرين.

أثارت هذه الواقعة حفيظة أبناء حييّ الشيخ مقصود والأشرفية، وشكلوا بعدها لجان للحماية وكان يملكون حينها فقط العصي وبعض البنادق الأتوماتيكية والقنابل اليدوية، وبدؤوا بمهاجمة الشبيحة المتواجدين في حي الشيخ مقصود غربي حتى طردوهم وأحرقوا كافة منازلهم ومحلاتهم.

الهجوم الثاني..

لم يتحمل الشبيحة الهزيمة التي تلقوها في حي الشيخ مقصود غربي آذار 2012، وعاودوا الهجوم بعد نحو شهر، أي بتاريخ 10 نيسان، وهذه المرة على حي الأشرفية، متسببين باستشهاد مدنيين وإصابة 5 آخرين.

على إثر هذا الهجوم تجمع المئات من الشبيبة الكرد في حي الأشرفية منطقة المثلث، واندلعت مواجهات عنيفة بينهم وبين الشبيحة انتهت بهروب الأخير من الحي، وتكبدهم لخسائر فادحة.

الهجوم الثالث والأخير للشبيحة..

شهد يومي التاسع والعاشر من أيار/مايو، المواجهات الأعنف بين الشبان الكرد، الذي شكلوا ما عرف حينها بلجان الحماية المدنية وشبيحة النظام البعثي.

بدأت هذه المواجهات، حينما أقدم أبناء عائلة أبو عارف والتي كانت معروفة بتشبيحها في الشيخ مقصود شرقي على مهاجمة الأهالي في سوق الخضرة.

وتسبب هذا الهجوم في فقدان 3 مدنيين لحياتهم بينهم امرأة، وإصابة عدد آخر.

على إثر هذا الهجوم، تجمعت لجان الحماية والمئات من الشبان الكرد في الشيخ مقصود شرقي وشنوّا هجوماً عنيفاً على الشبيحة، وامتدت هذه الاشتباكات إلى منطقة السكن الشبابي بحي الأشرفية واستمرت لساعات متواصلة، حتى انتهت بمصرع العشرات من الشبيحة وطرد الباقين من الحي.

التنظيم العسكري..

مع تسارع وتيرة الثورة السورية، ودخول مدينة حلب في خضم الاحتجاجات بعد نحو عام من انطلاق الثورة، تزايدت المخاوف والخطورة، وأصبحت الحاجة إلى وجود قوة عسكرية لحماية الشيخ مقصود والأشرفية ضرورة ملحة.

وعلى إثرها أعلن أبناء حيّ الأشرفية عن تشكيل لواء شهداء الأشرفية، خلال تموز سنة 2012، وبعد أقل من أسبوع تم تشكيل لواء مقاومة الشيخ مقصود.

وتزامن تشكيل هاذين اللواءين، مع الإعلان عن تشكيل وحدات حماية الشعب في 19 تموز، وانطلاق ثورة روج آفا، في عموم المناطق الكردية، وطرد قوات النظام منها.

الانتقام لشهداء “الطحين”

أدت الاشتباكات العنيفة بين قوات النظام وقوات المعارضة في مدينة حلب ومحيطها خلال صيف 2012 إلى انقطاع مادة الطحين عن معظم أحياء المدينة.

وكان لحييّ الأشرفية والشيخ مقصود نصيب من ذلك، وأوشك الطحين على النفاد في معظم أفران الحييّن.

على إثر ذلك، أرسل المجلس الشعبي لحي الشيخ مقصود والأشرفية عدّة شاحنات لجلب مادة الطحين من إحدى المطاحن عن طريق مطار حلب الدولي شرق مدينة حلب، كما كلّفت مجموعة من لجان الحماية المدنية بحماية القافلة.

وعند اقتراب الشاحنات من المطحنة، أُقدم عناصر من قوات النظام على إطلاق النار على القافلة ما أدى لاستشهاد ثلاث عناصر من لجان الحماية وإصابة نحو 10 آخرين.

بعد هذه الواقعة، وتحديداً في 27 تموز 2012، هاجمت وحدات حماية الشعب حاجزين لقوات النظام الأول عند مدخل منطقة السكن الشباب بحي الأشرفية والآخر يقع بين دوار الجندول ومنطقة الشقيف بحي الشيخ مقصود.

وقالت وحدات الحماية حينها في بيان، إن أكثر من 20 عنصراً من قوات النظام لقوا مصرعهم في عملية الانتقام لشهداء لجان الحماية المدنية.  

أول مجزرة في الحيّ

تعرض حي الشيخ مقصود، إلى أول مجزرة على يد قوات النظام، حينما قصفت الأخيرة الحي بصاروخين أديا إلى استشهاد أكثر من 20 مدني.

كما وقع في هذه المجزرة العشرات من المصابين اللذين كانوا يتسوقون في سوق الخضرة القريب من جامع معروف، وذلك مطلع خريف 2012.

واعتبر حينها مراقبون، قصف النظام هذا، رد على تشكيل أهالي الشيخ مقصود والأشرفية قوة عسكرية لحماية أنفسهم.

طرد “الجيش الحر”..

أعلن المبعوث الأممي إلى سوريا الأخضر الإبراهيمي عن التوصل إلى اتفاقية بين قوات المعارضة وقوات النظام تقضي بإيقاف عمليات إطلاق النار طيلة أيام عيد الأضحى والذي صادف حينها 26-30 تشرين الأول 2012.

إلا هذه الهدنة تم انتهاكها في حي الشيخ مقصود، حينما أقدم مرتزقة من فصيل يدعى “كتائب صلاح الدين” على اقتحام حيّ الأشرفية واقترابه من دخول حيّ الشيخ مقصود.

لكن أهالي حيّ الشيخ مقصود رفضوا هذا الانتهاك وبادروا بالخرج في تظاهرة منددة بهجماتهم هذه.

واقترب المتظاهرون مسافة 500 متر من عناصر “كتائب صلاح الدين” عند منطقة تدعى طلعة الشيخ مقصود غربي، وهناك تعرض المتظاهرون لوابل من النيران أدى إلى استشهاد عدد منهم، وإصابة آخرين.

بعد هذا الانتهاك الصارخ، سارعت ألوية وكتائب وحدات حماية الشعب بالتدخل، ونتج عن هذا التدخل حصول اشتباكات عنيفة انتهت بطرد ذلك الفصيل من الحيّ وتكبدهم لخسائر كبيرة.

وقبل هذه الواقعة بيوم واحد، ارتكبت كل من قوات النظام والمعارضة مجزرة في حيّ الأشرفية راح ضحيتها نحو 14 مدنياً وإصابة العشرات، جراء القصف المتبادل بينهما.

وتدخلت حينها أيضاً وحدات حماية الشعب، وأبعدت الطرفين النظام والمعارضة من الحي.

(كروب/ك ش)

ANHA

غداً: الجزء الثالث: اشتداد المقاومة مع تزايد وتيرة الهجمات