الاتصال | من نحن
ANHA

قسطل جندو…مقاومة عفرين بدأت منها وتتواصل بروحها

ملف

نورهات حسن

عفرين- تقاوم قرية قسطل جندو التابعة لناحية شرا بمقاطعة عفرين مرتزقة جيش الاحتلال التركي منذ 6 سنوات، فأبت أن تقع بيدهم، الأهالي والقوات العسكرية تصدوا لأعتى الهجمات بإمكانيات ضعيفة، حتى أصبحت القرية مثال يحتذى به في المقاومة.

تقع قرية قسطل جندو شرقي مدينة عفرين بحوالي 30 كم، وغربي مدينة إعزاز بحوالي 5 كم، ويوجد فيها أكثر من مائتي منزل يقطنها الآلاف من السكان.

تتميز القرية بموقع استراتيجية، حيث تقع على مقربة من الحدود ما بين باكور كردستان وعفرين، وفيها “جبل برصايا” أو جبل “قسطل محلياً” الذي يبلغ ارتفاعه حوالي 600 متر، وهذا ما جعلها تكون محط أطماع المجموعات المرتزقة، فلم تتوقف الهجمات عليها منذ انطلاقة ثورة روج آفا وحتى الآن.

الهجمات وتفاصيلها!

في مطلع عام 2012 طردت القوات العسكرية المنضوية تحت راية “الجيش الحر” النظام السوري من مدينة إعزاز، فتوجه جنود النظام مع دباباتهم نحو قرية قسطل جندو، محاولين الهروب إلى مطار منغ العسكري عبر أراضي مقاطعة عفرين، فلاحقهم الجيش الحر.

في قرية قسطل جندو اندلعت معركة قوية بين الطرفين استخدم فيها القذائف الدوشكا والدبابات، فألحقت المعركة أضرار مادية في ممتلكات المدنيين.

حينها لم تكن قد تشكلت أي قوة عسكرية لحماية عفرين، فألتزم الأهالي منازلهم حتى انتهت المعركة، والتي فر منها النظام إلى مطار منغ وعاد الجيش الحر أدراجه إلى إعزاز.

وفي نهاية عام 2012 بدأ الحراك الثوري في أراضي عفرين، وحينها شبان وشابات عفرين تطوعوا لحمل السلاح وحملوا مهمة حماية أراضي مقاطعة عفرين على كاهلهم، فتوجهت أنظار الجماعات المرتزقة التابعة للائتلاف السوري صوبها.

حينها بدأت مرتزقة ما يسمى عاصفة الشمال البالغ عدد مرتزقته حوالي 6000 آلاف مرتزق بشن هجوم واسع على القرية، استخدموا فيه أثقل الأسلحة المقدمة من جيش الاحتلال التركي لهم.

أما أهالي القرية لم يمتلكوا سوى عدة أسلحة كلاشنكوف وعدد أخر من بنادق الصيد المعروفة محلياً بـ “بمبكشن”، حينها مرتزقة عاصفة الشمال قالوا بأنهم سيكونون في منتصف مدينة عفرين خلال نصف ساعة، لكن في الطلقة الأولى قتل قائدهم عمار الداديخي.

أهالي القرية بالإضافة لعدد من المقاتلين قاوموا حتى النهاية ولم يسمحوا للمرتزقة اللذين هاجموا لعدة أسابيع دون توقف على القرية، لم يخرج أحد من القرية وقاوموا حتى انتصروا.

قاومت القرية مرتزقة داعش أيضاً

في منتصف عام 2013 سيطر مرتزقة داعش مع عدد من المجموعات المحسوبة على ما يسمى بـ”الائتلاف السوري” على مطار منغ العسكري بعد معركة ضارية مع النظام السوري، عليها توجهت أنظارهم صوب قرية قسطل جندو وجبلها الاستراتيجي، فهاجموا القرية.

وحدات حماية الشعب والمرأة حينها كانت في طور التشكيل، وكان هناك عدة كتائب للوحدات ومن ضمن قياداتها الشهيديتن جيندا وروكسان.

الوحدات المتمركزة على قمة جبل قسطلة بمساعدة كبيرة من أهالي كل من قرى قسطل جندو، بافلون وقطمة تصدوا للهجمات بكل قوة.

الهجمات استمرت حوالي شهر، مرتزقة داعش لم تستطع أن تتقدم خطوة واحدة إلى الأمام.

مواطن عاش المقاومة ويسرد تفاصيلها لكاميرا وكالتنا…”جيندا وروكسان قاومتا حتى النهاية”

المواطن منان إبراهيم حول تفاصيل المعارك التي جرت في القرية تحدث لكاميرا وكالتنا قائلاً “الهجمة الأولى جرت عندما هرب النظام من تشكيلات الجيش الحر من إعزاز وتمركزوا في القرية، حيث استمرت الاشتباكات 3 ساعات ونصف، وتسببت الاشتباكات بإلحاق أضرار جسيمة بممتلكات المدنيين.

أما الهجوم الثاني، فقد شنته مرتزقة ما يسمى بعاصفة الشمال بعدما اتهمونا بالتشبيح للنظام السوري، أما الهجوم الثالث والأقوى فقد شنته مرتزقة داعش في منتصف عام 2013″.

وتابع إبراهيم “لكننا تصدينا بكل بسالة إلى جانب قواتنا للهجمات وكبدنا المرتزقة خسائر فادحة في العتاد والأرواح أيضاً، وقفنا إلى جانب قواتنا حتى النهاية، لنا ارتباط كبير بشهدائنا الذين فقدوا حياتهم في قريتنا وعلى وجه الخصوص الشهيدتين جيندا وروكسان”.

مقاومة المقاتلين..

المقاتل في وحدات حماية الشعب نوري عفرين شارك في التصدي لهجوم مرتزقة داعش مع القوات العسكرية، وتحدث لوكالتنا عن مقاومة المقاتلين وقال:” مرتزقة داعش استهدفونا من محورين وهو محور قرية معرين ومدنية إعزاز، استخدموا فيها أسلحة مثل الدوشكا وقذائف الهاوون المقدمة من قبل تركيا”.

كما تحدث نوري عن مقاومة القياديتين جيندا وروسكان “الرفيقتين جيندا وروسكان كانتا قادمتين للتو من خطوط التماس ما بين محافظة إدلب وناحية جندريسة عند قرية دير بلوط، فدخلن في الاشتباكات، لم نكن نمتلك سوى عدة أسلحة كلاشنكوف وأسلحة خفيفة، بعد مقاومة كبيرة من قبل الرفيقتين جيندا وروسكان وصلوا إلى مرتبة الشهادة”، كما استشهد ثلاثة رفاق آخرين وهم الشهيد عبدو، هيرا وجوان”.

قتل أكثر من 200 مرتزق!

وأشار نوري إنه بعد استشهاد الرفيقتين جيندا وروكسان، امتلك كل مقاتل من القوى العسكرية طاقات هائلة وعاهدوا بالإنتقام وخلال المواجهات المستمرة قتلوا أكثر من 200 مرتزق “القياديتين جيندا وروكسان منحن طاقات ومعنويات كبيرة للمقاتلين، فضربنا بيد من حديد، لا أستطيع أن أحصي عدد القتلى لأننا قتلنا الكثير، فتجاوز عدد القتلى الـ200”.

وفي نهاية حديثه قال نوري عفرين بلسان شديد اللهجة “عندما كنا لا نمتلك سوى عدة كلاشنكوفات لم تستطع تركيا ومرتزقتها احتلال شبر من عفرين، الآن بعتادنا القوي، لن يستطيع الاحتلال التركي التقدم خطوة واحدة”.

بعد فشل مرتزقتها تدخل جيش الاحتلال التركي مباشرة

في طريق الذهاب إلى قمة جبل قسطلة شاهدنا قذائف الكاتيوشا مغروسة في الأرض، وقذائف الهاوون الغير متفجرة ملقاة على الأرض، والأشجار الحراجية قد تضررت بفعل ذلك بشكل كبير، وكل تلك القذائف كان قد أطلقها جيش الاحتلال التركي.

تتعرض القرية في الوقت الحالي للهجمات بشكل يومي، القذائف تقع في قلب القرية، في جولتنا رأينا منزلاً لأحد المواطنين مثقوباً من السقف، فقال أهالي القرية لنا إن قذائف جيش الاحتلال التركي قد استهدفت المنزل.

بعد فشل مرتزقة تركيا المتمثلة بمرتزقة “داعش” ومرتزقة “لواء عاصفة الشمال” في احتلال القرية، الآن جيش الاحتلال التركي يحاول احتلال القرية مع جبلها الاستراتيجي.

حيث يقصف جيش الاحتلال ومرتزقته المتمركزين في مدينة اعزاز وريفها القرية بشكل شبه يومي بالقذائف، لكن أهالي القرية رفضوا سابقاً الخروج منها وما يزالون يواصلون السير على النهج ذاته…نهج المقاومة حتى الانتصار.

مقاومة عفرين بدأت من قرية قسطل جندو، وحتى الآن مستمرة في وجه المحتلين والطامعين بروح شهداء عام 2013 ولا تزال عصية على المعتدين.

(ج)

ANHA