الاتصال | من نحن
ANHA

قراءة في قانون الانتخابات – 1

ملف

آهين بركات

مركز الأخبار- تتجه أنظار الرأي العام في سوريا وبشكل خاص في مناطق شمال سوريا، وكذلك أنظار المراقبين الدوليين والإقليميين إلى سلسلة الانتخابات الخاصة بالفيدرالية الديمقراطية لشمال سوريا والمقرر إجراؤها خلال الأشهر القادمة.

وفيما تعتبر الانتخابات في جميع الدول والأنظمة والكيانات السياسية والإدارية إجراءً متبعاً تفرضه مبادئ الديمقراطية، فإن الانتخابات المقرر إجراؤها في مناطق الفيدرالية الديمقراطية لشمال سوريا تحظى بأهمية كبيرة وتعتبر أول انتخابات لأول تجربة ديمقراطية في سوريا، وأيضاً لجهة الفضاء الديمقراطي لقانون الانتخابات والذي يتيح لجميع المكونات السياسية والاجتماعية والدينية والفئات الاجتماعية انتخاب ممثليها إلى مختلف المجالس والهيئات بدءاً من الكومين وانتهاءً بمؤتمر الشعوب.

تعرف الانتخابات بأنها إجراء دستوري لاختيار فرد، أو مجموعة من الأفراد لشغل منصب معين، وتعرف أيضاً بأنها مجموعة من المبادئ القانونية التي تتكون من نظام تشريعي الهدف منه تنظيم عملية الانتخاب حتى ينتج عنها تطبيق قانون جديد، أو تعديل قانون قائم، أو فوز أحد المرشحين للانتخابات، أو غيرها من الأحداث الدستورية المرتبطة بالانتخابات ارتباطاً مباشراً.

وبغض النظر عن التعريف المجرد للانتخابات، فإن جوهر ومضمون وهدف العملية الانتخابية المتمثل بضمان مشاركة كافة فئات المجتمع في صناعة القرارات السياسية وصياغة التشريعات والقوانين وانتخاب ممثليها الشرعيين، كانت وما زالت الشغل الشاغل للعديد من المجتمعات، خاصة إذا أخذنا بعين الاعتبار أن السلطات المهيمنة تسعى على الدوام إلى استخدام ورقة الانتخابات لتعزيز سلطتها ونفوذها.

ففي سوريا على سبيل المثال لم تشهد البلاد انتخابات نزيهة وديمقراطية منذ استلام حزب البعث للسلطة عام 1963، بل أجريت انتخابات صورية كانت نتائجها مقررة مسبقاً، وفي جميع الانتخابات التشريعية فاز حزب البعث مع تحالف الجبهة الوطنية التقدمية بثلثي المقاعد وترك “للمستقلين” من غير الحزبيين الثلث الباقي؛ وهذا الثلث أيضاً كان يفرض من قبل الحزب الحاكم. وفي جميع الانتخابات الرئاسية كانت النتائج تتراوح بين 97-100% بالموافقة على الشخص المستفتى عليه.

وبالنظر إلى هذا الواقع فإن المجتمع في سوريا لم يتبنى الانتخابات كحالة اجتماعية أو واجب اجتماعي وسياسي ومسؤولية ملزمة تجاه المجتمع، لأنه بالأساس لم يشعر يوماً بأنه يشارك في صناعة القرار السياسي بأي شكل من الأشكال.

ومن هنا تبرز أهمية انتخابات الفيدرالية الديمقراطية لشمال سورية لجهة سعيها إلى جعل الانتخابات مسؤولية اجتماعية وسياسية وتضمن لجميع الفئات الاجتماعية والكيانات السياسية والمكونات القومية والثقافية والدينية المشاركة بشكل مباشر في صناعة القرار السياسي وانتخاب ممثليها الشرعيين في مختلف المؤسسات والهيئات.

وتم تعريف الانتخابات في مناطق الفيدرالية الديمقراطية لشمال سوريا على أنها العملية الرسمية التي يحق للمواطن فيها الإدلاء بصوته في صناديق الاقتراع لاختيار مرشح من بين المرشحين لتولي مقعد رسمي في أحد مجالس الفيدرالية الديمقراطية لشمال سوريا.

ضمان حقوق جميع المكونات وفق مبدأ الديمقراطية التوافقية، وتساوي نسبة الجنسين

نظراً للتعددية القومية والإثنية والثقافية في مناطق شمال سوريا فإن اللائحة التنفيذية لقانون الانتخابات تضمنت جملة إجراءات تضمن التكافؤ بين جميع المكونات، من خلال تحديد نسبة مقاعد يتم تعيينها بالتوافقية الديمقراطية. إضافة إلى بند خاص يضمن نسبة متساوية للجنسين في جميع القوائم.

وعليه جاء في المادة 3 من القانون

يتم انتخاب أعضاء مجالس الفيدرالية الديمقراطية لشمال سوريا وفق الآتي:

  • /60%/ ستون بالمئة من ممثلي الشعب الذين يحددون بالانتخابات العامة التي يشارك فيها عموم الشعب.

/40%/ أربعون بالمئة من الممثلين المنتخبين وفق مبدأ الديمقراطية التوافقية من ضمن المكونات الأثنية والدينية والعقائدية والثقافية والاجتماعية وذلك حسب الكثافة الديمغرافية لكل إقليم على أن تكون هذه النسبة غوتا انتخابية يختار أعضاؤها من المرشحين الذين لم يحصلوا على النسبة المطلوبة في الانتخابات العامة وبشكل تسلسلي لكل مرشحي المكونات وبأعلى الأصوات.

  • توزع نسبة أربعون بالمئة على الشكل التالي:
  • في إقليم الجزيرة: يخصص لهذه النسبة (60) ستون مقعداً , ويتم توزيعها على الشكل التالي:

كرد (14) أربعة عشر مقعداً.

عرب (14) أربعة عشر مقعداً.

سريان (16) ستة عشر مقعداً.

جاجان (1) مقعد واحد فقط.

أرمن (1) مقعد واحد فقط.

الايزيدية (2) مقعدان.

الشبيبة (12) اثنا عشر مقعداً. وتوزع نسبة الشبيبة في إقليم الجزيرة بالتساوي بين المكونات التالية: / العرب والكرد والسريان /.

وعليه يجب تواجد (4) أربعة أشخاص على الأقل من الشبيبة في كل قائمة مغلقة  عند تقديمها لطلب الترشح.

  • في إقليم الفرات: يخصص لهذه النسبة (28) ثمانية وعشرون مقعداً , ويتم توزيعها على الشكل التالي:

كرد (9) تسعة مقاعد.

عرب (9) تسعة مقاعد.

تركمان (3) ثلاثة مقاعد.

أرمن (1) مقعد واحد.

الشبيبة (6) ستة مقاعد فقط. وتوزع نسبة الشبيبة في إقليم الفرات على الشكل التالي:

/3/ ثلاثة مقاعد للمكون الكردي، و/2/ مقعدان للمكون العربي, و/1/ مقعد واحد للمكون التركماني.

  • في إقليم عفرين: يخصص لهذه النسبة (32) اثنان وثلاثون مقعداً ويتم توزيعها على الشكل التالي:

كرد (9) تسعة مقاعد.

عرب (9) تسعة مقاعد.

ايزيدية (4) أربعة مقاعد.

تركمان (2) مقعدان.

شركس (1) مقعد واحد فقط.

أرناؤوط (1) مقعد واحد فقط.

الشبيبة (6) ستة مقاعد. وتوزع نسبة الشبيبة في إقليم عفرين مناصفة بين المكونين الكردي والعربي.

  • يتم تمثيل نسبة (50%) خمسون بالمئة لكلا الجنسين في كافة مجالس الفيدرالية الديمقراطية لشمال سوريا سواءً أكانت القائمة فردية أم مغلقة وكذلك في نسبة أربعون بالمئة أي نسبة الديمقراطية التوافقية.

المكتومون والمجردون من الجنسية يشاركون لأول مرة في الانتخابات

في عام 1962 جرد النظام في سوريا عشرات الآلاف من الكرد من الجنسية كما بقي آلاف آخرون مكتومي القيد جراء قوانين جائرة فرضها النظام آنذاك وظل معمولاً بها حتى يومنا هذا، وبموجب هذه القوانين حرم الآلاف من الكرد من

المشاركة في أية انتخابات أو الترشح لأية مناصب. القانون الانتخابي للفيدرالية الديمقراطية أعاد الأمور إلى نصابها وضمن ولأول مرة في تاريخ سوريا مشاركة المجردين من الجنسية ومكتومي القيد.

المادة/4/:

أولا:

  • يتمتع بحق الانتخاب كل مواطن من المواطنين السوريين من كلا الجنسين الذين يتبع قيد نفوسهم إلى المناطق الفيدرالية الديمقراطية لشمال سوريا وأتموا الثامنة عشرة من عمرهم في اليوم الذي تجري فيه الانتخابات.
  • الأشخاص المشمولين بعبارة (من في حكمهم) :
  • مكتومو القيد: وهم الأشخاص الذين ليس لديهم أي قيود أو وثائق أو بيانات في السجلات المدنية في المناطق التي يتواجدون فيها.
  • المجردون من الجنسية: وهم المواطنون الذين جردوا من الجنسية السورية بموجب الإحصاء الاستثنائي لعام 1962 والقوانين والمراسيم اللاحقة لهذا الإحصاء.
  • كل مواطن سوري من مواطني مناطق الفيدرالية الديمقراطية لشمال سوريا نُقِل أو قام سابقاً بنقل قيده إلى خارج مناطق الفيدرالية الديمقراطية لشمال سوريا.
  • أن يكون مقيماً في مناطق الفيدرالية الديمقراطية لشمال سوريا لمدة أكثر من عشر سنوات بصفة دائمة ومتصلة ويتم إثبات ذلك بوثيقة رسمية من الكومين ومصادق عليه من قبل مكتب الإقامة في الأسايش.

 

جملة إجراءات لضمان نزاهة التصويت وضمان حقوق المرشحين

ويضمن القانون بموجب جملة إجراءات حقوق المرشحين في جميع مراحل الانتخابات. وأهمها ما جاء في المواد 8 و10 و 11.

المادة /8/:

يحق لمن شاء من المرشحين أو وكلائهم حضور عمليات الاقتراع والعد والفرز, شريطة أن يتم ذلك بعد حصولهم على البطاقة التعريفية المصدقة أصولاً من المفوضية العليا للانتخابات .

المادة /10/:

يجوز للمرشح أو لوكيله القانوني سحب طلب ترشيحه قبل قبوله بموجب طلب خطي يقدم إلى المفوضية ويشطب اسمه من لائحة مرشحي دائرته الانتخابية.

يجوز للمرشح أو لوكيله القانوني سحب طلب ترشيحه بعد قبوله بموجب طلب خطي يقدم إلى المفوضية خلال مدة لا تقل عن سبعة أيام سابقة ليوم الانتخاب ويشطب اسمه من لائحة مرشحي دائرته الانتخابية.

المادة/11/:

لطالب الترشح حق الاعتراض على قرار المفوضية أمام هيئة التمييز في الإقليم الذي يتبع له المرشح خلال ثلاثة أيام من تاريخ إبلاغه قرار رفض طلبه بالترشح وعلى هيئة التمييز البت باعتراضه في غرفة المذاكرة خلال ثلاثة أيام من تقديم الاعتراض وبقرار مبرم.

ضمان المنافسة النزيهة والشريفة بين المرشحين في الدعاية الانتخابية

المنافسة الشريفة بين المرشحين المتنافسين تعتبر إحدى أوجه الديمقراطية في أية انتخابات، ولضمان عدم انجرار أي من المرشحين لأساليب التشهير خلال مراحل العملية الانتخابية جاء في المادة 14 من القانون:

المادة/14/:

  • للمرشح بعد استلامه إشعار قبول ترشحه أن يذيع نشرات بإعلان ترشحه ويوزع بيانات ويلقي خطابات ويقيم مهرجانات يوضح فيها برنامجه وأهدافه وكل ما يتعلق ببرنامجه الانتخابي.
  • يجب على المرشح سواءً أكان من الأفراد أم من الأحزاب السياسية الالتزام بما يلي:

أ- عدم الطعن بالمرشحين الآخرين أو التشهير بهم أو التحريض ضدهم أو التعرض لحرمة الحياة الخاصة بهم.

ب- المحافظة على العيش المشترك وأخوة الشعوب لكافة المكونات والأثنيات الموجودة في مناطق الفيدرالية الديمقراطية لشمال سوريا، وعدم تضمين الدعاية الانتخابية أي دلالات أو إشارات مذهبية أو طائفية أو أثنية أو قبلية أو ما يخالف النظام العام أو الآداب العامة.

ج- عدم تثبيت أو لصق أو عرض الصور والبيانات والنشرات الانتخابية خارج الأماكن المخصصة لها من قبل الجهات المحلية المختصة.

د- تقديم حساب ختامي عن إيرادات ومصروفات حملته الانتخابية إلى المفوضية خلال موعد لا يتجاوز ثلاثين يوماً من تاريخ إعلان النتائج النهائية للانتخاب.

ر- لا يجوز للمرشح القيام بأي نوع من الدعاية الانتخابية قبل إعطائه إشعار قبول ترشيحه.

و- ينبه المرشحون حين إعطائهم إشعار قبول ترشيحهم إلى الالتزامات الواردة في المادة السابقة مع اطلاعهم على النصوص والعقوبات الجزائية المتعلقة بمخالفاتهم لها.

  • يحظر على المرشحين أو الأحزاب السياسية تمويل نشاط الحملة الانتخابية من أي مبلغ نقدي أو مساعدات عينية أو هبات أو تبرعات أو مساعدات أخرى من مصدر خارجي أو أجنبي بشكل مباشر أو غير مباشر.
  • توقف الدعاية الانتخابية قبل أربع وعشرين ساعة من التاريخ المحدد للانتخاب ولا يجوز لأي شخص أن يقوم بعد توقف الدعاية الانتخابية بنفسه أو بوساطة وكيله بتوزيع برامج أو منشورات أو غير ذلك من وسائل الدعاية الانتخابية تحت طائلة المسائلة القانونية.

يتبع ……

(ك)

ANHA