الاتصال | من نحن
ANHA

قراءة في البعد الاستراتيجي للصراع على مطار أبو الضهور

تولين حسن

عفرين- يشهد ريف إدلب الجنوبي معارك ضارية بين قوات النظام السوري ومرتزقة هيئة تحرير الشام (جبهة النصرة سابقاً) المدعومة تركياً، وخاصة في محيط مطار أبو الضهور العسكري، فما الأهمية الاستراتيجية لهذا المطار…!

وأفاد المرصد السوري لحقوق الإنسان، يوم أمس، عن تمكن قوات النظام السوري من دخول حرم مطار أبو الضهور العسكري، في هجوم عنيف ومكثف للنظام على معاقل مرتزقة جبهة النصرة، ما أجبر الأخير على خسارة الكثير من المناطق في الأيام القليلة الماضية لصالح النظام السوري.

مرتزقة هيئة تحرير الشام وفي هجوم مباغت لاستعادة ما خسره، تمكن من استعادة مطار الضهور إضافة للعديد من المناطق بمحيط المطار من يد قوات النظام، بالإضافة إلى تمكنها من قتل وأسر العشرات من عناصر قوات النظام، في حين نشرت مواقع موالية لمرتزقة جبهة النصرة صور ومقاطع فيديو على مواقع التواصل الاجتماعي يظهر فيها صور يقال بأنها لأسرى عناصر النظام لدى جبهة النصرة.

وفي ظل الاشتباكات الضارية بين الطرفين المتصارعين في ريف إدلب الجنوبي التي لا تزال مستمرة حتى الآن، يبقى السؤال هنا حول الأهمية الاستراتيجية لمطار أبو الضهور الذي لا تود المجموعات المرتزقة خسارته…!

مطار أبو الضهور العسكري

يعد مطار أبو الضهور العسكري ثاني أكبر مطار عسكري في سوريا ويضم 22 مدرج، ويبعد عن مدينة إدلب مسافة 50 كم، وعن حلب 50 كم.

ويقع مطار أبو ظهور بين إدلب (الجهة الشرقية) وحماه، ويمتلك أهمية استراتيجية لامتداد مساحة المنطقة المحيطة به ، وتبلغ مساحة المطار 8 كم مربع، ويحتوي على 20 حظيرة إسمنتية.

وبحسب المراقبين أن هدف النظام السوري من خلال العملية العسكرية التي بدأها في أرياف محافظتي إدلب وحماة هو تأمين طريق جديد إلى حلب يمر من مناطق حيوية من بينها أبو ظهور ومطارها، في ظل عجزه للسيطرة على طريق حلب – دمشق الدولي ليكون خط سكة القطار والطريق البري الموازي لها الخيار الأنساب له، بكون بقاء ريف حلب الغربي، وشرقي سكة الحديد في أرياف حلب وحماة وإدلب خارج نطاق اتفاق خفض التصعيد عملياً على الرغم من دخول المناطق التي سيطرت عليها هيئة تحرير الشام (النصرة) في المحافظات الثلاث ضمن الاتفاق في آستانة 6، وخاصة بين سنجار مع أبو ظهور يعتبران الخط الفاصل بين المناطق شرقي السكة وغربي إدلب.

في حين لم يتوقف هدف النظام السوري من أبو ظهور هو فتح الطريق فقط، بل فتح الطريق أمام إيران لتحويل مطار أبو ظهور العسكري إلى قاعدة عسكرية جوية مستقلة وقريبة لإمداد قواته بالعتاد والمقاتلين في قاعدة جبل عزان في منطقة جبل سمعان ريف حلب الجنوبي، الذي أنشأته إيران في أواخر عام 2015 ويعتبر مقراً لمستودعات الأسلحة وغرفة عمليات مركزية يدير من خلالها الحرس الثوري الإيراني عدداً كبيراً من المليشيات الشيعية في شمال سوريا إلى جانب حماية الطريق الذي سيتم فتحه بين دمشق وحلب وقربها من إدلب، كما يقل عرضتها للأخطار من القواعد الإيرانية جنوبي سوريا القريبة من إسرائيل.

هذه التقييمات بالنسبة لأهداف الحملة، أما الجانب المخفي ويعتبر البعد الاستراتيجي يكمن في بلدة الفوعة أكبر تجمع شيعي في محافظة إدلب الذي يقدر عدد الشيعة الموجودين فيها عشرين ألف نسمة، تجاورها بلدة كفريا التي تضم بدورها ما يقرب الـ 40000 شيعياً حوصروا من قبل هيئة تحرير الشام منذ عامين، لإتمام إيران مخططها الهلال الشيعي.

ويقيم المراقبون هذه التطورات، بأن وضع إدلب وما يجري فيها حالياً يسير وفق الخطة المتفق عليها في آستانة وهو وصول النظام لمنطقة أبو ظهور، وتصعيد القصف للتهويل على مرتزقة جبهة النصرة لكي لا تصبح عملية بوجه النظام السوري، فنقل جبهة النصرة من ريف إدلب إلى شرق سكة الحديد والطريق من شمال مطار أبو الظهور، احتمال لضرب مناطق سراقب وما حولها للوصول إلى كفريا والفوعة، ودخول الجيش التركي لعدة نقاط في إدلب أهمها مدينة إدلب وخزانات خان شيخون ووادي الضيف، لتدريب الشرطة التركية بهدف ضم إدلب إلى تركيا.

وفيما أشار مصدر مطلع من إدلب بأن استلام النظام والميليشيات الإيرانية لمطار أبو الظهور كان بمساندة تركيا عبر مرتزقة داعش وقد تتقدم داعش في مناطق شرقي إدلب، الذي سيعطي الذريعة لجبهة النصرة الانضمام إلى داعش وتحصين الوجود التركي في إدلب.

يذكر بأن جبهة النصرة تحت اسم فتح الشام سيطرت على مطار أبو ظهور بعد محاصرة قوات النظام السوري لمدة عامين داخل المطار، وبعد عامين من سيطرة هيئة تحرير الشام (جبهة النصرة) جرى تسليم المطار من قبلهم بأوامر من السلطات التركية إلى النظام السوري وميليشيات الإيرانية.

(د)

ANHA