الاتصال | من نحن
ANHA

في دير الزور، تجري اتفاقيات الاستلام والتسليم إلى جانب عمليات التحرير – 2

ملف

الكشف عن اتفاقية تسليم المدينة للنظام، وتسليط الضوء على حملة عاصفة الجزيرة

جهاد روج

مركز الأخبار – بعد اتفاق “جرود القلمون” الذي جرى بين حزب الله اللبناني من جهة ومرتزقة داعش من جهة أخرى بإشراف مباشر من الأمين العام لحزب الله حسن نصرالله والرئيس السوري بشار الأسد، تهيأت الظروف لتقدم قوات النظام صوب محافظة دير الزور للسيطرة عليها، أو استلامها من المرتزقة بموجب الاتفاق. من جانب آخر أطلقت قوات سوريا الديمقراطية حملة “عاصفة الجزيرة” لطرد مرتزقة داعش من مناطق شرق نهر الفرات في ريف دير الزور. وخلال حملة عاصفة الجزيرة، تعرضت مواقع قوات سوريا الديمقراطية لقصف من قبل النظام وروسيا، كما نسقت مرتزقة داعش مع قوات النظام لاستهداف مواقع قسد بشكل متزامن وفي نفس الوقت.

بتاريخ 26 آب/أغسطس جرى اتفاق بين حزب الله اللبناني ومرتزقة داعش على إجلاء أكثر من 300 مرتزق من داعش من منطقة القلمون السورية على حدود لبنان إلى محافظة دير الزور. وفي 28 آب/أغسطس انطلقت قافلة من مرتزقة داعش صوب مدينة دير الزور السورية لتنتقل من هناك إلى مدينة البوكمال على الحدود العراقية، بعد الاتفاق المذكور الذي أشرف عليها الأمين العام لحزب الله حسن نصر الله والرئيس السوري بشار الأسد، بعد زيارة نصر الله إلى دمشق  واللقاء بالأسد لوضع اللمسات الأخيرة على الاتفاق.

وأعلن حسن نصر الله وقتها أن من شروط الاتفاقية “كشف مصير العسكريين وتسليمنا أجساد كل القتلى الذين قاتلوا على الجبهة وإطلاق سراح المطرانين المختطفين والإعلامي سمير كساب”، بالإضافة إلى تسلّم الأسير لدى مرتزقة داعش أحمد معتوق، وفي المقابل يسلّم حزب الله، أمير داعش في القلمون الغربي، موفق أبو السوس، ومعه القيادي، أبو زيد، لداعش.

ومن بنود الاتفاقية أيضاً تسليم مرتزقة داعش لجثة الإيراني محسن حججي، الذي قتل بمنطقة التنف قرب الحدود السورية العراقية. واستلمت قوات من الحرس الثوري وحزب الله في مدينة تدمر، وسط سوريا، جثة المقاتل الإيراني ونقلتها إلى دمشق ومنها إلى إيران.

ولكن حسن نصر الله لم يكشف أبرز بنود اتفاقه مع المرتزقة الذي ينص على السماح لقافلة مرتزقة داعش بالخروج من جرود القلمون، إلى مدينة البوكمال في دير الزور، مقابل ذلك تُسلم مرتزقة داعش مدينة دير الزور وريفها للنظام السوري والمجموعات المسلحة التي تقاتل معه.

وعرقل التحالف الدولي ضد داعش قافلة المرتزقة في الصحراء ومنعتها من الدخول إلى دير الزور، وبقيت في صحراء البادية السورية مدة أسبوعين، ثم دخلت إلى دير الزور ليل الأربعاء الخميس 12- 13 أيلول/سبتمبر بعد توافق روسي أمريكي.

الاستلام والتسليم

وبعد دخول القافلة إلى دير الزور، بدأ النظام السوري ومرتزقة داعش بتنفيذ بند الانسحاب والتسليم من اتفاقية “جرود القلمون”، حيث كان النظام السوري قد أعلن سابقاً حملة عسكرية لطرد داعش من دير الزور، لكن الحملة كانت تسير ببطء شديد، وبعد اتفاق “جرود القلمون” تقدمت قوات النظام بسرعة كبيرة صوب المدينة لفك الحصار عنها. كذلك بدأ الطيران الروسي بتكثيف غاراته على المدينة وبدأ باستهداف المدينة بصواريخ موجهة من البحر المتوسط، لتمهيد دخول قوات النظام إلى المدينة. حيث أعلنت وزارة الدفاع الروسية أن الفرقاطة الأميرال إيسن أطلقت من البحر الأبيض المتوسط صواريخ من طراز “كاليبر” استهدفت مواقع لمرتزقة داعش في دير الزور. الأمر الذي يؤكد أن روسيا أيضاً كانت راضية على اتفاق “جرود قلمون”.

وبعد توقيع اتفاق جرود القلمون بأسبوع فقط، أعلن النظام السوري فك الحصار المفروض على مدينة دير الزور من طرف مرتزقة داعش منذ ثلاث سنوات، وأكد أن قواته التقت بالقوات المحاصرة في المدينة الواقعة شرقي البلاد. وقالت وكالة الأنباء السورية (سانا) إن عناصر الجيش وصلوا إلى مقر الفوج 137 غرب المدينة، وبالتالي تمكنوا من فك الحصار المفروض على المدينة منذ مطلع العام 2015.

واستمر تقدم قوات النظام في دير الزور وريفها الغربي والجنوبي، حتى أعلن النظام في 14 تشرين الأول/أكتوبر 2017، السيطرة على مدينة الميادين بريف دير الزور بعد انسحاب مرتزقة داعش منها.

وبتاريخ 3 تشرين الثاني/نوفمبر اكتملت بنود اتفاقية “جرود القلمون” وأوفت داعش بوعدها، وسلمت مدينة دير الزور إلى النظام السوري.

وبعد دير الزور تقدمت قوات النظام صوب مدينة البوكمال آخر معاقل داعش في سوريا، وبمشاركة قوات الحرس الثوري الإيراني، وحزب الله اللبناني والحشد الشعبي العراقي دخلت قوات النظام إلى مدينة البوكمال وطردت مرتزقة داعش من المدينة، بتاريخ 8 تشرين الثاني/نوفمبر.

لكن في اليوم التالي شنت مرتزقة داعش هجوماً معاكساً على المدينة بالانتحاريين والعربات المفخخة، وتمكن من إعادة السيطرة على المدينة.

حملة عاصفة الجزيرة لتحرير ريف دير الزور

في الوقت الذي كان فيه النظام السوري ومن خلفه حزب الله وإيران وروسيا يعقدون الاتفاقيات مع مرتزقة داعش، كانت هناك اتفاقية أخرى يتم التحضير لها، هذه المرة بين قوات سوريا الديمقراطية وأهالي ريف دير الزور، كانت اتفاقية معنوية، بلا شروط ولا بنود لتخليص الأهالي من بطش مرتزقة داعش.

كان مجلس دير الزور العسكري المنضوي تحت سقف قوات سوريا الديمقراطية “قسد”، يعد العدة لتحرير ريف دير الزور من مرتزقة داعش بناءً على طلب أهالي المنطقة.

وأعلن مجلس دير الزور العسكري عن إطلاق حملة عسكرية لتحرير مناطق شرق نهر الفرات، والريف الشرقي لدير الزور من سيطرة مرتزقة داعش.

وأصدر مجلس دير الزور العسكري بتاريخ 9 أيلول/سبتمبر 2017، بياناً أعلن فيه عن بدء حملة “عاصفة الجزيرة،  لتحرير ما تبقى من أراض في الجزيرة السورية، وشرق الفرات، والمناطق الشرقية بريف دير الزور من مرتزقة داعش.

وجاء في البيان “باسم القيادة العامة لمجلس دير الزور العسكري، نزف بشرى البدء بحملة عاصفة الجزيرة، والتي تستهدف تحرير ما تبقى من أراضي الجزيرة السورية وشرق الفرات، من رجس الإرهابيين وتطهير ما تبقى من ريف دير الزور الشرقي”.

وتابع البيان “قررنا البدء بهذه الحملة الحاسمة، تأييداً ومؤازرة وواجبا تجاه أهلنا في الجزيرة السورية عامة وريف دير الزور الشرقي خاصة، الذين ينتظرون هذه اللحظة التاريخية بفارغ الصبر، وسنبذل قصارى جهدنا من أجل ألا يتضرر المدنيون العزل، والعمل على نقلهم إلى المناطق الآمنة”.

وأعلن التحالف الدولي ضد داعش الذي تقوده الولايات المتحدة عن دعمه لـ “عاصفة الجزيرة”، وقال في بيان، “إن قواته ستدعم قسد أثناء هجومه في وادي الخابور في إطار مهمتها، وذلك بتوفير العتاد والتدريب والاستطلاع والدعم اللوجستي للمقاتلين المهاجمين”.

وتقدمت الحملة بداية من محورين، محور أبو فاس ومحور أبو خشب، وفي اليوم الثاني من الحملة دخلت قوات مجلس دير الزور العسكري، إلى المنطقة الصناعية 15 كم شمال شرق مدينة دير الزور، في خطوة مفاجئة باغتت المرتزقة.

النظام السوري وروسيا يساندان داعش في دير الزور، ويقصفان مواقع قسد !

وبعد أيام من انطلاق الحملة حررت قوات سوريا الديمقراطية محلج الأقطان (كبرى المنشآت الصناعية في منطقة دير الزور) بتاريخ 13 أيلول.

وفي 16 أيلول/سبتمبر وبعد تحقيق انتصارات كبيرة على مرتزقة داعش، تعرضت قوات سوريا الديمقراطية لهجوم من قبل طائرات النظام السوري والروسي قرب المنطقة الصناعة شرقي نهر الفرات. وأسفر القصف الجوي على مواقع قوات سوريا الديمقراطية عن وقوع 6 جرحى من مقاتلي قسد.

وفي نفس اليوم حررت قوات سوريا الديمقراطية معمل السكر ومحطة الكهرباء شمال دير الزور من مرتزقة داعش. وبعد تحرير شركتي العزبة وكونيكو من مرتزقة داعش بتاريخ 23 أيلول/سبتمبر، جدد الطيران الروسي قصف مواقع قسد، في محاولة لعرقلة تقدم قوات سوريا الديمقراطية على حساب مرتزقة داعش.

واعتبر القائد العام لقوات مجلس دير الزور العسكري، أحمد أبو خولة أن استهداف روسيا لمواقعهم يهدف إلى عرقلة تقدم قوات سوريا الديمقراطية نحو نهر الفرات، معتبراً إياه “خدمة مجانية لمرتزقة داعش“.

دخول الحملة في مرحلة جديدة والتقدم من 4 محاور

وبتاريخ 28 أيلول/سبتمبر وبعد إلحاق أضرار كبيرة بمرتزقة داعش وتحرير مساحات واسعة من الجزيرة السورية، شرق نهر الفرات، أعلنت القيادة العامة لقوات سوريا الديمقراطية أن حملة عاصفة الجزيرة دخلت مرحلة جديدة، وانطلقت من 4 محاور وهي محور مركدة، محور الصور، محور الجزرات ومحور المنطقة الصناعية. بهدف تحرير كامل الجزيرة السورية من داعش، معلنة بنفس الوقت تحرير قواتهم لناحية صور وقرية السعد وبئر النفاخ بريف دير الزور.

وبعد يومين وبتاريخ 30 أيلول/سبتمبر قصف قوات النظام السوري مواقع  قوات سوريا الديمقراطية في قرية كوبار بقذائف الهاون.

وبعد مرور شهر على إطلاق حملة عاصفة الجزيرة، التقى محورا أبو خشب والجزرات ببعضهما بالقرب من شركة السكر. كما أسفرت الاشتباكات خلال شهر عن مقتل 156 مرتزقاً وقعت جثث 27 منهم في أيدي مقاتلي قسد. وخلال عمليات نوعية خاصة تمكن مقاتلو قسد من إلقاء القبض على 70 مرتزقاً بينهم أمراء. كما دمروا 10 سيارات مفخخة، 4 عربات عسكرية، 3 سيارات محملة بسلاح دوشكا وعربة مدرعة. واستولوا على كميات من الأسلحة والذخائر، وحرروا 50 ألف مدني من قبضة المرتزقة.

ومع مرور شهر على انطلاق حملة عاصفة الجزيرة، تم تحرير مساحة 3468 كم2 منها مواقع استراتيجية مثل معمل السكر، محلج القطن، شركة الكهرباء، شركة كونيكو، حقول العزبة والجفرة، إضافة إلى بلدة الصور شرقي دير الزور.

فريق وكالة هاوار الذي كان ينقل الحقيقة من ريف دير الزور، في مرمى إرهاب داعش !

خلال حملة عاصفة الجزيرة، كان فريق من وكالة أنباء هاوار يتابع الحملة وينقل صدى انتصارات المقاتلين إلى الرأي العام العالمي، وقامت المرتزقة باستهداف صوت الحقيقة الذي ينقل أصداء الحملة، وبتاريخ 12 تشرين الأول/أكتوبر ارتكبت مرتزقة داعش مجزرة بين جموع من المدنيين الفارين من مناطق يسيطر عليها النظام في الضفة الشرقية لنهر الفرات، وفجر عربة محملة بالمتفجرات بينهم، ما أدى إلى استشهاد مراسلا وكالتنا دليشان إيبش وهوكر محمد، وجرح مراسلنا رزكار دنيز، بالإضافة إلى فقدان عشرات المدنيين النازحين لحياتهم، وجرح آخرين.

وبتاريخ 14 تشرين الأول/أكتوبر التقى محور الصور مع محور مركدة، وبعدها بيومين أطلقت قوات النظام البعثي صواريخ على مواقع قوات سوريا الديمقراطية القريبة من معمل السكر شمال دير الزور، وبنتيجتها أصيب 4 مقاتلين بجروح. وردت قوات سوريا الديمقراطية على مصادر النيران.

تحرير أكبر حقل نفطي في سوريا

وتتالت انتصارات قوات سوريا الديمقراطية في ريف دير الزور، حيث حررت بتاريخ 22 تشرين الأول/أكتوبر، حقل العمر النفطي 10 كم شرق مدينة الميادين، وهو أكبر حقول سوريا النفطية. كما سيطرت بعد ذلك على حقل التنك النفطي.

وبتاريخ 9 تشرين الثاني/نوفمبر الجاري حررت قوات سوريا الديمقراطية بلدة مركدة، و24 قرية أخرى من مرتزقة داعش. وبتحرير بلدة مركدة والقرى الـ 24، يكون المقاتلون قد حرروا 5 آلاف كم2 بريف دير الزور والحسكة من مرتزقة داعش.

ثم حررت قوات سوريا الديمقراطية حقل التنك النفطي 35 من شرق جير جنوب شرق دير الزور، وبلدة البصيرة بريف دير الزور من يد مرتزقة داعش.

وما تزال حملة عاصفة الجزيرة مستمرة، ومن المتوقع أن تحرر قوات مجلس دير الزور العسكري المنضوي تحت سقف قوات سوريا الديمقراطية، كامل مناطق ريف دير الزور شرق نهر الفرات خلال الأيام القليلة القادمة.

اتفاقيات بين داعش والنظام ضد قسد في دير الزور !

خلال حملة عاصفة الجزيرة، وبالتحديد في 24 تشرين الأول/أكتوبر شنت قوات النظام ومرتزقة داعش هجوماً منسقاً ومتزامناً على نقاط قوات سوريا الديمقراطية في دير الزور. حيث استهدفت مرتزقة داعش نقاط قوات سوريا الديمقراطية في مركز جفرة (محطة القطار)، كما شنت قوات النظام البعثي هجوماً بالأسلحة الثقيلة على نقاط قوات سوريا الديمقراطية في قرية جبيلة. وردت قوات سوريا الديمقراطية على هجمات داعش والنظام وأفشلت الهجمات.

وخلال حملة عاصفة الجزيرة تعرضت مواقع قوات سوريا الديمقراطية عدد من المرات لقصف من قبل قوات النظام السوري وروسيا، كذلك اتفقت قوات النظام ومرتزقة داعش على الهجوم على نقاط قوات سوريا الديمقراطية، وبحسب المعلومات فإن قوات النظام فتحت الطريق أمام المرتزقة لنقل أسلحتهم وذخائرهم من مناطق تسيطر عليها النظام، لاستهداف مواقع قسد. وسنتطرق في الجزء الثالث من ملفنا هذا، الذي سننشره غداً، إلى تفاصيل العلاقات بين داعش والنظام والتسهيلات التي قدمها النظام لداعش لاستهداف مواقع قوات سوريا الديمقراطية.

غداً: كشف تورط النظام السوري في دعم وتسليح وتمويل داعش !

 (ك)

ANHA