الاتصال | من نحن
ANHA

فوزة يوسف : تطورات 2017 سيكون لها تأثير على الأعوام المقبلة

Video

مركز الأخبار- أوضحت الرئيسة المشتركة للهيئة التنفيذية لفيدرالية شمال سوريا فوزة يوسف بأن الصراع في الشرق الأوسط ليس صراعاً بين الجبهة السنية والجبهة الشيعية إنَما هو صراع للمصالح والكل يريد أن يفرض هيمنته تحت مسميات ومصطلحات مختلفة وأكدت أن عام 2018 لن يكون عاماً لنهاية الحروب والأزمات سوف تستمر هذه الأزمة لكن بمسميات وبقيادة قوات مختلفة.

وجاء ذلك خلال حوار أجرته وكالة أنباء هاوار مع الرئيسة المشتركة للهيئة التنفيذية لفيدرالية شمال سوريا فوزة يوسف حول التطورات التي شهدها الشرق الأوسط وأجزاء كردستان بشكل خاص.

 وفيما يلي نص الحوار:

كيف تقيمون الوضع في الشرق الأوسط خلال عام 2017؟

خلال عام 2017 حصلت تطورات كثيرة على مستوى الشرق الأوسط سيكون لها تأثير كبير على الأعوام المقبلة أيضاً، حيث أنه وخلال القرن العشرين تم بناء نظام الدولة القومية، وأخذت طابعها في العراق وخلال الأعوام الأخيرة أفلس هذا النظام لذا اضطربت الأمور وحصلت حالة من عدم الاستقرار، والمشاكل السياسية، الاجتماعية والاقتصادية خلقت حالة من عدم الرضى من قبل الشعوب، كما أنَ السياسيات الخاطئة التي مورست من قبل الأنظمة الحاكمة خلقت الثورة وانتفضت الشعوب، لكن كون هذه الثورات لم تكن منظمة والأنظمة التي بنيت بعدها كانت تتبع سياسيات خاطئة فإنَ هذه المشاكل مازالت مستمرة وخير مثال على ذلك ما يحصل الآن في اليمن، ليبيا، مصر، السعودية، لبنان، سوريا وتركيا أيضاً والسبب الرئيسي في هذه الأزمات هو عدم حل المشاكل بشكل جذري والسياسة الخاطئة المتبعة من قبل الأنظمة الحاكمة.

لذا يمكننا القول بأنه وخلال عام 2017 استمرت الأزمة وتفاقمت الحروب وخلقت العديد من القوى تحت مسميات عديدة، العالم برمَته شهد العديد من الأحداث ولكن مركز هذه الأحداث والأزمات كان الشرق الأوسط وبشكل خاص سوريا وتركيا التي خلقت العديد من المجموعات الإرهابية ومنها مرتزقة داعش التي كانت تودَ بناء دولة إسلامية في العراق وسوريا، لكن جميع هذه المخططات فشلت وخاصة مع تحرير الرقة والموصل التي كانتا من أهم معاقلهم وبؤرهم ويعتبر هذا الحدث من الأحداث المهمة التي حصلت خلال العام المنصرم.

كيف تقيمون الوضع في باكور كردستان وما هو الدور التركي في الأزمة السورية؟

كما أن الدولة التركية ولإخفاء فشلها الداخلي تدخلت سياسياً وعسكرياً في جميع دول الجوار ولعبت دوراً منحرفاً في أحداث الشرق الأوسط، لكن السياسة المتبعة من قبل الدولة التركية فشلت وبشكل خاص في سوريا، حيث أنها كانت تود المشاركة في حملة تحرير الرقة، كما حاولت التدخل في بعشيقة في العراق، لكنها لاقت الرفض والفشل في جميع مخططاتها، ويمكن القول أيضاً بأن الداخل التركي كان متوتراً جدَاً حيث أن قوات الكريلا أبدت مقاومة بطولية في مدن باكور كردستان، مفاد ذلك بأن الدولة التركية قضت عاماً متوتراً كون الديكتاتورية والفساد المتبع من قبل حكومة أردوغان وصلت إلى قمَتها، ويتضح من ذلك بأن الدولة التركية تقبل على أزمات متعددة، كما أن المجموعات الإرهابية التي كانت تدعمها الدولة التركية في سوريا فشلت في تنفيذ مخططاتها لذا تخلت عنهم الدولة التركية واستخدمتهم في تنفيذ مآربها في المنطقة، لذا تدخلت تركيا في إدلب بقواتها الخاصة وتحاول أن تروج بأنها تنتصر، ومما سبق يتضح بأن الدولة التركية تقبل على أزمات متعددة.

من المتوقع أيضاً أن حكومة العدالة والتنمية وأردوغان تتم محاسبتهم ومعاقبتهم نظراً للتجاوزات وملفات الفساد التي تحاول إخفاءها، كما أنهم نفذوا حملات في حق القوى الديمقراطية التي سوف تكون حلاً لجميع الأزمات العالقة وحاولوا كسر إرادتهم  ومنهم حزب الشعوب الديمقراطي HDP، لكن ومن خلال الاستفتاء اتضح أن هذه القوى الديمقراطية هي الحل الوحيد وسوف تتمكن من وضع أسس الديمقراطية والحرية رغم جميع محاولات حكومة العدالة والتنمية وسياسة الإقصاء التي تتبعها بحقهم.

كيف تقيمون التطورات التي شهدها العراق خلال العام ومنها تحرير المناطق العراقية من مرتزقة داعش واستفتاء كردستان الذي أدَى إلى دخول المنطقة في أزمة جديدة وكبيرة؟

أمَا في العراق فقد لعبت القوات المشتركة دوراً واضحاً في كسر شوكة مرتزقة داعش، ولكن السياسة غير الديمقراطية المتبعة داخل العراق هي السبب الرئيسي في خلق الأزمات، وكانت السبب في الهجمات التي حصلت على كركوك ومعارضة الحكومة العراقية لنتائج الاستفتاء على استقلال باشور كردستان والتي حصلت في غير موعدها السياسي والاقتصادي، ومن خلال الأحداث الأخيرة التي حدثت في باشور والانتفاضة ضد العديد من الأحزاب يتضح بأنه يجب على السلطات الحاكمة في العراق وباشور كردستان اتباع نظام ديمقراطي وتوزيع الحقوق بشكل ديمقراطي.

ما موقف إيران من الأزمات التي يشهدها الشرق الأوسط؟

إيران لعبت دوراً واضحاً وأساسياً في الشرق الأوسط من خلال تدخلها في دول عديدة ومنها العراق، سوريا واليمن سياسياً وعسكرياً واتبعت سياستها الكلاسيكية ليس داخل إيران إنما خارجها وفي دول الجوار وذلك لتحويل الخطر الداخلي وإخراج الخطر من إيران إلى دول الشرق الأوسط، لذا فإن الأزمة اليمنية هي ليست يمنية إنما أزمة إيرانية وتريد إيران من خلالها تصفية العديد من حساباتها، كما أن تدخلها في سوريا أيضاً ليس تدخلاً كمحور شيعي إنما هو تدخل كمحور للمصالح الإيرانية، وذلك سبب قلقاً لدى العديد من القوى ويتضح ذلك في الوضع اللبناني من خلال زيارة الحريري للسعودية وقرار الاستقالة، وذلك للتأثير على حزب الله ومن خلاله التأثير على إيران ويمكن القول بشكل أوضح ” تقليص النفوذ الإيراني في المنطقة”، يمكن القول بأنه وفي النتيجة هناك بعض المحاولات من قبل العديد من القوى الدولية والإقليمية في الحد من توسيع النفوذ الإيراني.

كما أن إيران تريد استمرار الأزمات في الشرق الأوسط لأنها تعتبر بأنه وبانتهاء الأزمات سوف تتجه أنظار العالم إلى الداخل الإيراني ، حيث أن إيران كانت تستطيع  وضع بعض الحلول في سوريا بشكل خاص لكنَها لم تفعل ذلك بل زادت من تعقيد الأمور.

إضافة إلى ذلك فإنَ الدولة التركية حاولت أن تلعب الدور الداعم للإسلام المعتدل أو الجبهة السنية ، أو يمكن القول بأن هذا الدور كان قد طرح من قبل الأنظمة العالمية، لكن تركيا فشلت في هذا الدور أيضاً كونها تدعم السلفيين، لكن  السعودية غيرت موقفها في الآونة الأخيرة بسبب بعض التهديدات الأمريكية وغيرت من سياستها في المنطقة، وتود أن تظهر على أنها هي الأساس في حل جميع المشاكل في الشرق الأوسط، يمكن القول بأن الصراع في الشرق الأوسط ليس صراعاً بين الجبهة السنية والجبهة الشيعية إنما هو صراع للمصالح والكل يريد أن يفرض هيمنته تحت مسميات ومصطلحات مختلفة، لكن مع جميع الإشارات التي ظهرت خلال عام 2107 تبين بأن حرب الوكالة سوف تنتهي وستظهر حرب الدول أي أن الدول بذاتها سوف تبدأ بالحروب مثل الدولة التركية وإيران.

عام 2018 لن يكون عاماً لنهاية الحروب والأزمات سوف تستمر هذه الأزمة لكن بمسميات وبقيادة قوات مختلفة.

النظام تقدم في عدة مناطق خلال فترة معينة وعلى الصعيد السوري، خلال عام 2017 فقد استمرت الأزمة السورية والحرب الدائرة، كما تم عقد العديد من الاجتماعات مثل جنيف، الرياض وآستانا لكن هذه الاجتماعات لم تجد نفعاً ولم تكن الدواء الشاف للأزمة السورية المستمرة منذ أعوام.

قوات النظام السوري ومن خلال مساعدة إيران وروسيا تمكنت من السيطرة على العديد من النقاط ومنها دير الزور والبوكمال وحاولت أن ترفع من معنوياتها وتظهر نفسها على أنها هي من قامت بهذه العمليات وأنها هي من تمكنت من كسر داعش في تلك المناطق.

ويمكن القول بأن النظام السوري استفاد من مسألة مناطق خفض التوتر الصادرة عن قرارات آستانا  في جنوب وغرب سوريا ويمكن القول بأنها كانت خطة روسية ناجحة، وبفضل هذه الخطة تمكن النظام السوري وبمساعدة روسية إيرانية من التقدم في دير الزور و البوكمال أي أنهم أوقفوا الاشتباكات في تلك المناطق وتقدموا في مناطق أخرى، ومن فشل في مؤتمر آستانا هم المعارضة السورية، كون قرار مناطق خفض التوتر أبعد الفصائل المسلحة عن الاشتباكات، وتخلي تركيا عنهم مقابل بعض الاتفاقيات مع النظام  وروسيا وشرعنة دخول تركيا إلى ليبيا،  جعل الفصائل التي تسمي نفسها معارضة تتلقى ضربات سياسية وعسكرية.

ويمكن القول بأن المعارضة تلقت ضربات موجعة سياسياً وعسكرياً وذلك بسبب اعتمادها على أجندات خارجية ومنح الثقة لأردوغان معتقدين بأنه لن يتخلى عنهم، وبعد مؤتمر الرياض دخلت المعارضة السورية في مرحلة العد التنازلي.

ويتبين من خلال مؤتمر جنيف 8 أن النظام السوري غير مستعد حتى الآن للتفاوض والجلوس على طاولة الحوار، كونه ما زال يعتقد بأن مفاتيح الحل للأزمة السورية في يده ويعتقد بأنه قوي كفاية لمواجهة الإرهاب كما أنه يحاول الاستفادة من الوقت.

ماذا بالنسبة للوضع في شمال سوريا؟

وشهد شمال سوريا تغييرات تاريخية وخطا خطوات كبيرة وخاصة من الناحية السياسية حيث تم خطو خطوات جدية نحو الفدرالية الديمقراطية لشمال سوريا، وقانون الانتخابات أي أن جميع القرارات التي تم اتخاذها من قبل الشعوب تم تنفيذها مثل المرحلة الأولى والثانية من انتخابات الكومينات ومجالس الإدارة المحلية وتم وضع نظام أساسي من ناحية الإدارة والاقتصاد والحماية أيضاً .

إضافة إلى هذه التطورات فإن تحرير مدينة الرقة، الطبقة والريف الشرقي لمدينة ديرالزور كانت انتصارات مهمة من الناحية العسكرية والتي كان لها نتائج ايجابية ليس على الشمال السوري فقط إنما على كافة سوريا.

ويمكن القول بأن مناطق الشمال السوري هي المناطق الأكثر أملاً من ناحية بناء النظام الديمقراطي والتطورات العسكرية والقضاء على مرتزقة داعش، حيث أن التطورات الحاصلة في الشمال السوري هي تطورات ثورية على غرار الحال في بقية المناطق السورية والتي لا تتمكن من وضع حلول جذرية للمشاكل العالقة وتستعين بخطوات وحلول مؤقتة.

الشعب السوري انتفض وحارب ودفع دمه ليس من أجل العودة إلى نظام مركزي تنكر فيه الهويات والحقوق بل من أجل العيش بديمقراطية.

خلال السنوات الـ6 من عمر الأزمة السورية والدماء التي هدرت في سوريا كان هناك منطقة بنت نفسها على إرادة الشعب وهي مناطق الشمال التي اتخذت من الأمة الديمقراطية مبدأً لها، وخاصة من الناحية الاجتماعية والتي تعترف بجميع المكونات، والنظام السياسي الذي يعتمد على الديمقراطية والانتخاب، وسياسة الحرية التي تتخذ من حرية المرأة أساساً لها. كل هذه المعطيات جعلت الشعوب تأمل بالمستقبل المشرق لشمال سوريا.

لكن هذا لا يعني بأنه لا يوجد أخطار وتجلى ذلك في تهديدات الدولة التركية على أراضي مقاطعة عفرين والتصريحات المتعددة للنظام السوري، توضح بأن بعض القوى التي لا زالت تتخذ من مبدأ الأمة الواحدة ، العلم الواحد واللغة الواحدة وانكار جميع المكونات الأخرى سوف تعارض مشروع الأمة الديمقراطية كونها لا تود أن تصبح سوريا دولة ديمقراطية، ويرغبون في استمرار الذهنية التي سادت في القرن العشرين.

لكن ومنذ بداية الأزمة السورية فإن شعوب سوريا أدركت هذه الحقيقة، وباتت تعي بأن الحرب المذهبية لن تخدمهم، لذا نحن  في الشمال السوري اتبعنا نهج الخط الثالث ومصلحة جميع الشعوب واتبعنا سياسة تحصل تغيرات جذرية في النظام، لذا فإن النظام المتبع في شمال سوريا سيكون له تأثير على مستقبل سوريا كافة.

كلمة أخيرة تودون توجيهها للشعب السوري بمناسبة حلول العام الجديد؟

عام 2018 سيكون عام لبناء النظام الفدرالي، كما أنه سوف يكون عاماً للنضال، يجب أن نكون موضوعيين ونتقبل بأنه سوف يكون عاماً للنضال والبناء معاً، كوننا نواجه تهديدات ويجب أن نكون على استعداد لمواجهة هذه التهديدات، كما يجب أن نقوي من نظام الحماية من أجل الحفاظ على مكتسبات الشعوب.

(كروب/ك)

ANHA