الاتصال | من نحن
ANHA

فايق كولبي: مجزرتي حلبجة وشنكال نتيجة للسياسات الخاطئة بحزب الديمقراطي

مركز الأخبار- قال الرئيس السابق لحزب الحل الديمقراطي الكردستاني الدكتور فايق كولبي إن مجزرتي حلبجة وشنكال جاءتا كنتيجة للسياسات الخاطئة التي انتهجها الحزب الديمقراطي الكردستاني، ووصفها بـ “سياسات الكردي المتخاذل والذي يبيع نفسه لمحتلي كردستان”.

تمر اليوم الذكرى الـ 29 لمجزرة حلبجة عام 1988. في مثل هذا اليوم وقبل 29 عاماً قصف نظام صدام حسين مدينة حلبجة بالأسلحة الكيمياوية، ما أسفر عن استشهاد 5 آلاف مدني من الأطفال والنساء والرجال والشيوخ إضافة إلى إصابة 15 ألفاً آخرين، فيما نزح من نجى من المجزرة. فيما بعد دمر النظام العراقي المدينة، وحتى وقت قريب كانت المنطقة محظورة ويمنع على الأهالي دخولها.

السياسي والرئيس السابق لحزب الحل الديمقراطي الكردستاني الدكتور فايق كولبي وهو واحد من عوائل شهداء حلبجة أجاب على أسئلة وكالة أنباء هاوار حول أسباب مجزرة حلبجة وتداعياتها والسيناريوهات المشابهة التي تتكرر في يومنا الراهن.

وفيما يلي نصل اللقاء:

  • في الذكرى السنوية الـ 29 لمجزرة حلبجة، ماذا تعني لكم ذكرى مجزرة حلبجة؟ ما هي السياسات الكردية الخاطئة التي أدت إلى ارتكاب المجزرة؟

حدثت مجزرة حلبجة لسببين، الأول داخلي والثاني خارجي. السبب الخارجي يتعلق برغبة النظام البعثي بترسيخ مبدأ الأمة الواحدة والوطن الواحد. وعليه فقد سعى إلى القضاء على إرادة الشعب الكردي في هذه المنطقة وضمهم إلى حزب البعث. لذلك بدأت بانتهاج سياسة التعريب والاضطهاد في المنطقة، لقد انتهج سياسة القضاء على الكرد المعارضين للنظام.

أما السبب الداخلي فهو أن القوى الكردية التي انتفضت في باشور كردستان ضد النظام البعثي من أجل نيل حقوق الشعب الكردي تحولت خلال الحرب العراقية الإيرانية إلى طرف في هذه الحرب. وكان ذلك خطأ استراتيجي كبير. فبدل أن يسعوا من أجل حماية شعب باشور كردستان قاموا بحماية النظام الإيراني وحاولوا بدء عملية عسكرية مشتركة مع إيران داخل الأراضي العراقية ضد النظام البعثي. مما شكل حجة وسبباً للنظام البعثي لاستهداف الشعب الكردي. النظام العراقي شرعن هجماته ضد الشعب الكردي تحت يافطة ’إن الكرد خونة واستقدموا قوات الجيش الإيراني إلى الأراضي العراقية. وفي يوم 16 آذار عام 1988 قصف النظام البعثي مدينة حلبجة بالأسلحة الكيماوية، لقد أرادوا بذلك توجيه رسالة مفادها إنهم انتقموا من البيشمركة ومن إيران.

– ما الدور الذي مارسه كل من الحزب الديمقراطي الكردستاني والاتحاد الوطني الكردستاني والبيشمركة التابعين لهم؟

الديمقراطي الكردستاني والاتحاد الوطني كانا قوتين رئيسيتين في باشور كردستان، وتتبع لهم قوات البيشمركة، وقتها قادوا قوات الجيش الإيراني إلى منطقة حلبجة. وحين وجه صدام حسين جيشه إلى المنطقة لم يدافع هؤلاء عن شعب المنطقة. قبل عام 1988 كان البيشمركة حرروا مناطق من باشور كردستان، وقصف نظام صدام حسين المنطقة بالأسلحة الكيمياوية. كان على الحزبين أن يدركا أن صدام حسين سوف يستخدم الأسلحة الكيمياوية جراء سياساتهم، كان عليهم حماية أهالي المنطقة. على الأقل كان عليهم توزيع أقنعة واقية على الأهالي ليتمكنوا من حماية أنفسهم، ولكنهم لم يفعلوا. وهناك نقطة أخرى، فقبل القصف الكيمياوي أراد الأهالي الخروج من المدينة إلا أن البيشمركة لم يسمحوا لهم بذلك، بل إن عوائل مسؤولي الحزبين فقط  سمح لهم بالخروج من حلبجة. كما أن قوات البيشمركة حين دخلت المنطقة مع الجيش الإيراني لم يجلبوا أية مضادات للطيران لحماية المنطقة.

ومن الأمور اللافتة الأخرى هو عم استشهاد أي عنصر من البيشمركة في المجزرة. فأثناء القصف وضع البيشمركة الأقنعة الواقية وخرجوا من المنطقة. الحزب الديمقراطي لم يتخذ أية تدابير من أجل حماية الشعب. وبعد المجزرة نهب مسلحو الحزب المئات من منازل الأهالي.

– ولكن حلبجة لا زالت مدمرة وتعاني من أوضاع اقتصادية سيئة.

بعد المجزرة تحولت حلبجة إلى ميدان للاقتتال الداخلي جراء السياسات الخاطئة، فمع بداية الحرب الداخلية (اقتتال الأشقاء) كانت حلبجة مركزاً لهذا الصراع. فبعد عام 1988 توقف الاقتتال الداخلي في باقي مناطق باشور كردستان إلا أنه استمر في حلبجة حتى عام 2003. وأمريكا لم تتدخل في الحرب الداخلية في باقي مناطق باشور إلا أنها تدخلت في منطقة حلجبة، ولذلك فإن مدينة ومحافظة حلبجة اليوم تعتبر من أكثر مناطق العراق وكردستان دماراً. الجميع يستذكر ضحايا مجزرة حلبجة كل عام ولكن أحداً لم يفعل شيئاً ملموساً لأهالي حلبجة.

أهالي المنطقة مستاؤون من السياسات الحالية لحكومة الإقليم. فبعد قصف المدينة بالكيماوي تم تدمير البنية الاقتصادية في المدينة. أهالي المنطقة يعيشون حالة فقر مدقع والحكومة لم تفعل شيئاً إزاء ذلك. منذ عام 1988 وحتى الآن لا زال أطفال المئات من العوائل مفقودين ومجهولي المصير، وفي هذا الموضوع أيضاً لم تفعل الحكومة شيئاً. كما لم تقدم الحكومة أية مساعدات للمصابين والمتضررين. لقد وعدوا بافتتاح مشفى خاص لمصابي القصف الكيمياوي ولكنهم لم ينفذوا وعدهم.

– إذاً يمكننا القول إن مجزرة شنكال عام 2014 وفرار بيشمركة الديمقراطي الكردستاني من المنطقة والتخلي عن الشعب الإيزيدي وتركه بين براثن ووحشية داعش له خلفية تاريخية، والتاريخ يعيد نفسه في باشور كردستان.

داعش تنتهج ذهنية صدام حسين، ويمكن القول إن داعش تمثل البعث وتمثل صدام في المنطقة. في يومنا الراهن أيضاً حدثت مجزرة شنكال جراء سياسات الحزب الديمقراطي الكردستاني. كان من المفروض أن يدافع الديمقراطي عن شنكال ضد داعش. ولكنهم تخلوا عن شنكال كما تخلو سابقاً عن حلبجة. مجزرة شنكال كانت أسوأ من مجزرة حلبجة، فقد قتل الآلاف من الأطفال والنساء والرجال الإيزيديين كما سبيت النساء واختطف الأطفال وبيعوا كالعبيد في الأسواق. ولكن مرتكبي هذه الجريمة لم ينالوا عقابهم ولم تتم محاسبتهم. وهذه أيضاً واحدة من أوجه السياسة الخاطئة للحزب الديمقراطي الكردستاني. فكما تسببت هذه السياسة بارتكاب مجزرة حلبجة أدت أيضاً إلى ارتكاب مجزرة شنكال، وهذا كان هدف الحزب الديمقراطي.

وقبل أيام هاجم مسلحو الحزب بدعم ومساعدة وأسلحة الدولة التركية وبمشاركة مجموعات من مرتزقة داعش الذين ارتكبوا مجزرة شنكال، تظاهرة للمدنيين الإيزيديين في شنكال، إنهم يريدون بذلك تكرار مجزرة حلبجة في شنكال.

– ما هي الخلفية الذهنية لهذه السياسات؟

لهذه السياسات الخاطئة التي أدت إلى ارتكاب مجزرتي حلبجة وشنكال خلفيات ذهنية وعقلية، وهي الذهنية التي تهيمن على قسم من الكرد أي ذهنية التخاذل وبيع أنفسهم لمحتلي كردستان.

وكما ارتكب صدام حسين مجازر إبادة ضد الكرد، كذلك يفعل نظام حزب العدالة والتنمية وحزب الشعب القومي في باكور وروج آفا. تركيا والحزب الديمقراطي الكردستاني يعتبران الشعب الإيزيدي عدواً لهما ويعتبران إرادة الشعب الإيزيدي خطراً كبيراً على مصالحها. لذلك تسعى تركيا مرة أخرى إلى إبادة الإيزيديين الذين أعلنوا عن إرادتهم. وهي تستخدم في ذلك الحزب الديمقراطي الكردستاني كحزب متخاذل مستسلم وغير وطني وتابع لمحتلي كردستان. حزب العدالة والتنمية يسعى إلى ارتكاب مجزرة في شنكال كما فعل صدام حسين في حلبجة. وكما هو معلوم فإن هجمات مرتزقة داعش ضد شنكال عام 2014 جرت بدعم حكومة العدالة والتنمية.

– ما المطلوب من الشعب الكردي للتصدي للسياسات المعادية للكرد؟

ناشد أبناء روج آفا بحماية أهالي شنكال والدفاع عنهم سياسياً وعسكرياً ودبلوماسيا. ونحن في باشور ندعمهم أيضاً. ونسعى من خلال الفعاليات الديمقراطية إلى سد الطريق أمام مجازر حزب العدالة والتنمية والديمقراطي الكردستاني والمجلس الوطني.

على الشعب الكردي تشكيل جبهة دفاعية. والاعتماد على السياسة الوطنية وألا ينجر إلى خدمة أعداء كردستان. يجب تعزيز قوات الحماية، كما يجب تعزيز النضال الدبلوماسي من أجل الحد من المجازر.

وفي الختام أود أن أشير إلى نقطة وهي أن الشعب الإيزيدي الذي تعرض لمجزرة إبادة عام 2014، يواجه اليوم أيضاً مساعي ومخاطر ارتكاب مجزرة جديدة بحقه على يد حزب العدالة والتنمية والديمقراطي الكردستاني والمجلس الوطني.

(ن ع/ك)

ANHA