الاتصال | من نحن
ANHA

عن ملك مطر .. و “ريشتها” التي تنفث الهم الفلسطيني

عمر موسى

غزة – على جدار مرسمها الصغير، علقت الفنانة الصغيرة ملك مطر لوحتها الجديدة التي انتهت من رسمها مؤخراً عن معاناة السفر التي يعاني منها سكان قطاع غزة مع معبر رفح الذي يفصل بين القطاع ومصر والذي يحرمها من الخروج لتحقيق حلمها، وراحت تشير باصبعها إلى باقي رسوماتها المعلقة بجانبها على جدران الغرفة الصغيرة للحظة؛ وأنت تتمعن اللوحات التي تشير إليها ملك قد تشطح بخيالك وتنسب على غفلة، هذه اللوحات إلى كبار الفنانين  لمستواها الفني العالي الذي تتمتع به والحرفية التي صنعتها، قبل أن تلتقط بعينك توقيع الشابة ملك مطر ابنة الـ 17 ربيعاً في أقصى زاوية كل لوحة.

في الغرفة الصغيرة ذات الإمكانيات الباهتة التي حولتها ملك مؤخراً إلى مرسم خاص، تمجلست الفنانة الصغيرة على أحد الكراسي بين مجموعة من لوحاتها التي تعتبرها بمثابة عائلتها الثانية، تناولت أول لوحة رسمتها وقالت بابتسامة خفيفة أول رسمة نفثتها ريشتي، كانت أثناء الحرب على غزة دفعتني مشاعري الحزينة على وضعنا إلى رسم امرأة تمد ذراعيها فوق ركام المباني المدمرة وهي تذرف الدمع، ولاقت يومها قبولاً واسعاً جداً، فأدركت وقتها قيمة الفن الذي أمتلكه وزادت ثقتي بنفسي وبعدها بدأت مشواري مع لوحاتي.

وتابعت ملك بعد أن زفرت أنفاسها لما أثارت رسمتها الأولى من ذكريات أليمة في نفسها، “اكتشف والداي موهبة الرسم والتعبير لدي وأنا في الـ14 من عمري، وبدأ الاثنان بالإهتمام بي وأنا أيضاً بدأت أطور ذاتي يوماً بعد يوم من خلال الإطلاع والممارسة باستمرار دون أن أشترك في أي دورة فنية أو ما شابه”.

لم يكن من الغريب على الشابة التي حصلت على المرتبة الأولى على مستوى قطاع غزة في نتائج الثانوية العامة بمعدل 99,3% وتنتظر في هذه الأوقات أن تتحسن أحوال معبر رفح البري الذي يفصل بين قطاع غزة ومصر، لتتمكن من السفر وإكمال دراستها الجامعية بعد أن نالت منحة دراسية في أحد الدول لمعدلها المرتفع، أن تمتلك هذه الحرفية والذوق الفني العالي وأن تزيد منهما دون مساعدة خارجية، إذ تقول “الحمد لله إني استطعت أن أطور ذاتي وأصقل مهارتي ذاتياً دون مساعدة أحد باستثناء والدايّ ودعم محبيني” .

عدلت ملك من جلستها وأخذت تشرح باستفاضة عن المواضيع الكامنة التي دفعتها للتعبير عنها على طريقتها الخاصة، إذ تقول تأثرت كثيراً بتاريخ المرأة الفلسطينية المكافحة ورسمت عنها في قضايا كثيرة مختلفة، لذلك تستحوذ الجزء الكبير من أعمالي، وبالتأكيد أرسم عن كل القضايا التي نعاني منها في فلسطين عامة وقطاع غزة خصوصاً من المشاكل الحياتية والمعيشية وتمنياتنا بأن نحصل على أبسط الحقوق بعيداً عن ويلات الحروب والمعيشة المؤلمة.

في  الفترة القصيرة بين أول لوحة رسمتها ملك حتى هذه اللحظة استطاعت الفنانة الصغيرة أن ترسم ما يقارب 100 لوحة تتناول كلها مواضيع اجتماعية يعايشها الفلسطينيون، وشاركت في عرض هذه اللوحات في عدة معارض دولية لكنها لم تستطع أن تشارك مع لوحاتها في تلك المعارض بسب أوضاع المعبر، ومنها الهند واسبانيا والولايات المتحدة وأمريكا اللاتينية وفي بريطانيا وآخر معرض كان في القدس.

واستطاعت ملك بعد جهد مرير أن تشارك مع لوحاتها في معرض القدس، وتقول إن المشجع لي في هذا الأمر، أن الكثير من أعمالي اقُتنيت من قامات فنية حول العالم، و”أنا فخورة جداً أني مثلت قضايا شعبي في الخارج من خلال أعمالي”.

كما وشاركت لوحات ملك في عدة معارض محلية ولاقت القبول بين الناس المهتمين وتقول ملك مضيفةً “استغل مواقع التواصل الإجتماعي للتواصل مع فنانين كبار وأصبح لدي الكثير من الأصدقاء الفنانين حول العالم الذين يهتمون كثيراً بما أرسم”.

مسحت ملك جبينها بيدها بعد أن انتهت من قولها وقالت “بعيداً عن الأجواء الإيجابية التي أعيشها في مرسمي الخاص هناك مشاكل وعراقيل كبيرة في طريقي تمنعني من تحقيق حلمي أول هذه العراقيل، أن المجتمع الذي أعيش وسطه منهك من المشاكل الحياتية التي يعانيها، فأجد اهتماماً قليلاً جداً بالمواهب الفنية وأصبح الفن شيء هامشي في نظرهم، ليس كباقي المجتمعات التي تتمتع بحياة جيدة وجميلة، لكني لا ألوم المجتمع الذي طحن جراء المناكفات السياسية القائمة أبداً، وأسعى لإعادة الفن إلى مكانه الذي يستحق في تجميل الحياة وإنعاش المجتمع”.

لكن العثرة الكبرى في طريق ملك هي صعوبة السفر إلى الخارج عبر معبر رفح الأمر الذي منعها حتى اللحظة من إكمال تعليمها وإيصال ريشتها الفنية الفلطسينية إلى العالم.

(ح)

ANHA