الاتصال | من نحن
ANHA

على من يتحايل أردوغان بعدائه الظاهري لإسرائيل؟

مركز الأخبار- بعد إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترامب، اعترافه بالقدس عاصمة لدولة إسرائيل سارع الرئيس التركي رجب طيب أردوغان لإطلاق جملة من التصريحات يعلن فيها تأييده للقضية الفلسطينية في تحايل لا ينطلي إلا على الجاهلين بمتانة العلاقات الإسرائيلية – التركية والتنازلات التي قدمتها تركيا في عهد أردوغان، لدولة إسرائيل مقابل التطبيع الكامل للعلاقات. فعلى من يتحايل أردوغان بعدائه الظاهري لإسرائيل وماذا يريد أن يكسب أو يسترد ما خسره خلال سنوات الأزمة السورية؟

في الـ 6 من شهر كانون الأول/ديسمبر الحالي، أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب اعترافه بالقدس عاصمة لإسرائيل، في خطوة قوبلت بردود فعل معارضة ومنددة من غالبية الدول.

العلاقات التركية –الإسرائيلية تثبت زيف تصريحات أردوغان

ولعل المواقف الأكثر تشدداً خرجت من دولة تركيا، وخاصة رئيسها رجب طيب أردوغان. وقد يعتقد الكثيرون أن الرئيس التركي يساند القضية الفلسطينية والمسلمين، بصدق، إلا أن العودة قليلاً إلى الوراء والتدقيق في العلاقات الإسرائيلية –  التركية، يثبت زيف تصريحات أردوغان.

قبل نحو عام وبالتحديد في الـ 9 من كانون الأول/ديسمبر الماضي، سحبت محكمة في إسطنبول، دعوى ضد 4 ضباط إسرائيليين كانوا يحاكمون غيابيا في قضية الهجوم على سفينة “مافي مرمرة” التي قالت عنها الحكومة التركية أنها حاولت كسر حصار غزة في العام 2010.

وأعلنت محامية عائلات الضحايا الأتراك غولدن سونميز، في تغريدة على “تويتر” بعد جلسة استماع مغلقة في إسطنبول، أن مذكرة توقيف بحق الضباط الأربعة قد سحبت.

وأكد مصطفى أوزبك الناطق باسم “هيئة الإغاثة الإنسانية” الإسلامية التي نظمت إرسال قافلة “أسطول الحرية”، والتي قتل فيها 10 نشطاء أتراك من أفرادها على يد القوات الإسرائيلية، إسقاط الدعوى.

وكان المدعون يطلبون عقوبة السجن مدى الحياة للضباط الأربعة وهم رئيس الأركان الإسرائيلي السابق غابي أشكينازي وقائد البحرية السابق اليعازر ماروم والقائد السابق للمخابرات العسكرية عاموس يادلين ورئيس استخبارات سلاح الجو أفيشاي ليفي.

تنازلت تركيا لإرضاء إسرائيل

إذاً، قبل عام فقط تنازلت تركيا عن أرواح عشرة من مواطنيها إرضاءً لإسرائيل، في خطوة تعكس تلهف الدولة التركية لإبقاء العلاقات قائمة مع دولة يتهمها أردوغان اليوم بأنها دولة احتلال ويطالب العرب والمسلمين بإبداء مواقف أشد حزماً تجاه إسرائيل في وقت يبحث هو نفسه عن علاقات وطيدة مع إسرائيل.

وفي الـ 2 من ذات الشهر من عام 2016، كشفت وكالة تركية أن السفير التركي في إسرائيل، كمال أوكيم، الذي بدأت مهمته في إطار تطبيق اتفاق تطبيع العلاقات الموقع في 28 حزيران/ يونيو عام 2016، سيسلم الرئيس الإسرائيلي أوراق اعتماده.

هنا لسائل أن يتساءل هل يمكن لدولة تنازلت عن أرواح مواطنيها الذين قتلهم الجيش الإسرائيلي، أن يعادي إسرائيل؟ إذاً لماذا كل هذه المواقف الظاهرية المتشددة التي يظهرها أردوغان تجاه إسرائيل؟

مع بداية تولي حزب العدالة والتنمية الحكم في تركيا مطلع عام 2004، حاول أردوغان إظهار تركيا بمظهر ممثلة الإسلام المعتدل، وداعمة المسلمين في العالم.

وبلغت شعبية أردوغان ذروتها عام 2010، بعد مقتل نشطاء أتراك أرسلتهم الدولة التركية إلى غزة لفك الحصار عنها، وفقاً لمزاعم الحكومة التركية، فإن الجيش الإسرائيلي قتل 10 نشطاء أتراك في ما يعرف بحادثة “مافي مرمرة”، وصدق العالم حينها ان أردوغان صديق للمسلمين وداعم للفلسطينيين.

لكن لماذا أرسلت تركيا تلك السفينة، رغم أن إسرائيل أعلنت حينها انها أبلغت تركيا بضرورة عدم إرسال السفينة.

وفي تعليق على هذه الحادثة، كتبت صحفية تركية العام الماضي لإحدى الصحف التركية في مقالة تزيح الستار عن حقيقة إرسال تلك السفينة.

وأشارت سفجي أكار تشيشما، إلى أن الجانب الإسرائيلي سرب مواد الاتفاق والتي تتضمن إنشاء صندوق للتعويضات بقيمة 20 مليون دولار عن ضحايا سفينة “مافي مرمرة”، وتتنازل تركيا عن كل الدعاوى المنبثقة عن الحادث، وإعادة تبادل السفراء بين البلدين، وإبعاد عضو حركة حماس “صالح العاروري”، إلى خارج تركيا، ثم البدء بمباحثات تمديد أنابيب الغاز الطبيعي من إسرائيل إلى تركيا.

واعتبرت الكاتبة الصحفية التركية في مقال نشر في وقت سابق، في صحيفة تركية، أن “النخبة الحاكمة في تركيا تقوم بإرسال الناس إلى الموت على مرأى ومسمع من العالم في إطار العناد والخصومة، وتمارس سياسة العبث”.

حالة التأييد الشعبي لأردوغان في العالمين العربي والإسلامي، استمرت إلى أواخر عام 2011، حين بدأت تركيا تدخلها في الشأن السوري وشرعت في دعم مجموعات متطرفة تدعي الإسلام ابتداءً من حركة أحرار الشام التي خرجت من رحم تنظيم القاعدة المصنف إرهابياً.

وامتد الدعم التركي إلى جبهة النصرة وماطلت تركيا كثيراً حتى أعلنت النصرة جماعة إرهابية في إعلان كانت وراءه مآرب سياسية أخرى، وهو ما ثبت بالفعل عندما تحدثت تقارير إعلامية أن عناصر جيش الاحتلال التركي توغلوا في الحدود الشمالية لمحافظة إدلب برفقة عناصر من هيئة تحرير الشام “جبهة النصرة سابقاً”.

كما تحدثت الكثير من التقارير عن دعم تركي مباشر لمرتزقة داعش، وكثيراً ما عثر مقاتلو وحدات حماية الشعب على أسلحة تركية الصنع بحوزة مرتزقة داعش.

تركيا كشفت عن وجهها الحقيقي بدعمها للمجموعات المتطرفة والمرتزقة

إذا، تركيا التي حاولت إظهار نفسها ممثلة للإسلام المعتدل، ظهرت بوجهها الحقيقي الداعم للمجموعات المتطرفة والمرتزقة ناهيك عن دعمها المباشر لجماعة الإخوان المسلمين وهو السبب الرئيسي للخلاف المصري –  التركي.

كل هذا، أسقط القناع عن الدولة التركية وفقدت تركيا ما كسبته من تأييد شعبي في الأوساط العربية والإسلامية.

من هنا، يفهم أن تصريحات أردوغان بشأن القدس وإظهاره مواقف متشددة تجاه القرار الأميركي وإعلان دعمه للقضية الفلسطينية ما هو إلا ذر للرماد في العيون وضحك على اللحى، ومن شبه المستحيل أن يسترد أردوغان ما كسبه من دعم عربي وإسلامي عبر التحايل لأن القناع سقط والوجه الحقيقي للدولة التركية بات مكشوفاً للجميع.

(م)

ANHA