الاتصال | من نحن
ANHA

عقدة التناقضات الروسية الإيرانية التركية

تحليل

نازدار عبدي

مركز الأخبار – تحول أتفاق روسيا وتركيا حول تسليم حلب مقابل الباب إلى عقدة بين روسيا والنظام السوري، فروسيا التي حاولت انتزاع حلب من المرتزقة لتصبح بمثابة انتصار لها، مقابل السماح لتركيا دخول مدينة الباب، باتت اليوم تشكل أزمة لها مع إيران.

قراءة العلاقات

واجهت مخططات تركيا وتقدمها في مناطق الشهباء وفق الاتفاق الأنف الذكر هجمات من قبل إيران، وأتضح هذا من خلال شن طائرات “مجهولة” التي يقال بأنها إيرانية ضد نقاط تمركز القوات التركية شمال مدينة الباب والتي قتل خلالها 3 جنود أتراك يظهر حقيقة الموقف الإيراني، وخاصة بعد ان صرح وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف خلال مؤتمر صحفي مع نظيره التركي مولود جاويش أوغلو في مدينة أنتاليا التركية بالقول “ليس للقوات الروسية والسورية اي علاقة بالهجوم الذي طال الجنود الأتراك”.

ولهذا فالظنون التي تحوم حول هذا الموضوع، هو لماذا لا ترغب إيران ان تتقدم تركيا في تلك المنطقة، وما هي التناقضات التي وصلت لها العلاقات الروسية الإيرانية، وما مدى عمق هذه الخلافات، وما مدى تأثير هذه التناقضات على التجاوزات التركية في سوريا؟.

إيران ورسيا في جبهة واحدة مع النظام في سوريا، وتركيا كانت في الجبهة المواجهة لهم حيث كانت تزعم انها تساند المعارضة السورية، ومن خلال العلاقات الروسية الإيرانية، الإيرانية التركية، والروسية التركية ستوضح بشكل أفضل هذه المواضيع.

روسيا وإيران

توتر العلاقات الروسية الإيرانية بدأت بعد مداخلة روسيا العسكرية في سوريا بتاريخ الـ 30 من شهر أيلول عام 2015، وإلى هذا التاريخ كانت إيران تدعم النظام السوري من الناحية العسكرية من خلال تقديم الخبراء العسكريين، باستار، الحرس الثوري، حزب الله، وكانت تقدم العتاد للنظام السوري، بالإضافة إلى تشكيل مراكز عسكرية واستخباراتية لها في المنطقة، وكانت أهم داعم للنظام البعثي في المحافل الدولية، ولكن مداخلة ورسيا أضعفت الدور الإيراني وهمشته، ولكن بعد التدخل الروسي تمكنت ورسيا من تعزيز النفوذ السوري في المنطقة، وحاولت إضعاف الدور الإيراني في سوريا من الناحية العسكرية والسياسية والاقتصادية، وبالرغم من وجود الدولتين في جبهة النظام البعثي، إلا ان تناقضاتهم تعمقت بشكل كبير وخاصة من ناحية بقاء الأسد في الحكم، وجود حزب الله في سوريا، ونهج المذهب الشيعي، وحرب الغاز الطبيعي.

وكان القائد العام للحرس الثوري الإيراني محمد علي جعفري قد صرح في الـ 3 من شهر تشرين الثاني  بأن أراءهم واراء روسيا ليست واحدة حول بقاء الأسد في الحكم، ودور حزب الله في سوريا، وقال “روسيا تدعم سوريا، وهذا الدعم هو لدعم مصالحها، ولكنهم غير راضين عن نضال حزب الله والجماعات الإيرانية في إسرائيل”.

ومن جانب أخر مكان هاتين الدولتين مختلفة حول الأزمة السورية، فإيران قوة إقليمية أما روسيا فهي قوة دولية، فالأولى تود ان تزيد من نفوذها العسكري في المنطقة، وترسيخ مشروع مذهبي في المنطقة، أما الثانية فتحاول إعادة قواتها وتأثيرها السياسي في الشرق الأوسط، وان تكون في مركز القرار الذي سيتخذ في الشأن السوري، بالإضافة إلى ذلك روسيا تقف مع إسرائيل وغير راضية عن المشروع المذهبي لإيران.

ولهذا ولعدة مرات قيل بأن النظام السوري وتوجيهات روسية حاولت انهاء الدفاع الوطني التابع لحزب الله والحرس الثوري الإيراني، وضمها للجيش السوري، وذلك لإضعاف تأثير إيران عليها، كما حاولت ورسيا جذب الجماعات الإيرانية إلى طرفها من خلال تقديم الأموال والهدايا لهم، ولواء القدس مثال على ذلك.

تعمقت الأزمة بين هاتين الدولتين، ووصلت هذه الأزمة إلى حد شن الطائرات الروسية في شهر كانون الأول عام 2015 غارات على حاجز ملوك التابعة لحمص، وحاجز بلدة خناصر التابعة لحلب التي كانت تحت سيطرة القوات الإيرانية، ونقاط تمركز القوات الإيرانية في ريف حلب، مما أسفر عن مقتل عدد كبير من الجنود الإيرانيين، كما ان روسيا استهدفت القوات الإيرانية في بلدة الزهراء وقالت ان الاستهداف جاء نتيجة خطاً.

هذه المواضيع والعديد من المواضيع الأخرى كانت فحوى التناقضات بين الدولتين في سوريا، ولكن الواضح هو ان الدولتين تحاولان فرض نفوذها في سوريا، وأن تحافظ على مصالحها في سوريا المستقبل.

إيران وتركيا

الجانب الأخر من الأزمة التي تعيشها مناطق الشهباء هي العلاقات الإيرانية التركية، فإيران الأن تعد حجر عثرة وعقدة أمام التقدم التركي في المنطقة، وفي الأساس هذه التناقضات هي تناقضات النهجين الشيعي والسني، فتركيا تعمل تحت ستار وحدة المسلمين في المنطقة، وتحاول تعزيز النهج السني في المنطقة ووضعها تحت سيطرتها، أما إيران فهي تقود النهج الشيعي في المنطقة.

كما ان هاتين الدولتين معاديتين لبعضهما في مسألة الغاز الطبيعي في الشرق الأوسط، مشروع الغاز الطبيعي “نابوكو” الأمريكي في المنطقة والتي من خلالها تكون تركيا هي المخزن الرئيسي للغاز الطبيعي وتوزيعه في الشرق الأوسط، جاءت في وجه الاتفاق الإيراني السوري حول إدخال الغاز الطبيعي من إيران إلى سوريا والبحر المتوسط عبر العراق، والذي وقع في شهر تموز عام 2011، وتكون من خلاله سوريا هي مركز تخزين وتوزيع الغاز.

ولهذا تواجه العلاقات التركية الإيرانية أزمات كبيرة، فبالإضافة إلى مسألة الغاز الطبيعي هناك حرب اقتصادية في الشرق الأوسط والتي تعمق هذه الأزمة بشكل أكبر.

روسيا وتركيا

روسيا وتركيا الموجودتان في جبهات مختلفة الآن هما في اتفاق مؤقت، فالطرفان اتفقا على ان يتم منح الباب مقابل حلب، فحلب هو انجاز كبير لروسيا لتتمكن من استثمارها في سياساتها الدولية، ومن جانب أخر فالباب هي بمثابة ترسيخ مشروع تركيا في منع إيصال المقاطعات الثلاث بعضهم البعض، واحتلالها للأراضي السورية، بالإضافة إلى اعادة امجاد الامبراطورية العثمانية التي تطمح لها تركيا، ولهذا ازدادت في الآونة الأخيرة زيارات الوفود الدبلوماسية للدولتين لبعضهم البعض، والتي كان أخرها زيارة سريغي لافروف لتركيا، التي تمكن تقييمها وضعها ضمن ارتياح تركيا بخصوص الخطر الإيراني، ولكن إلى الآن لم يصدر أي رد من ناحية الإيرانيين.

الاتفاق المؤقت والمصالح

من خلال ما ذكر يتوضح بأن الاتفاقات بين هذه الدول في سوريا هي لخدمة مصالحها في المنطقة، بالإضافة إلى استغلال هذه الدول للتناقضات والأزمات التي تخيم عليها، أو أنها اتفاقات مؤقتة فقط لخدمة مصالح واجندات هذه الدول، ولكن من ناحية أخرى يكون الشعب السوري هو ضحية هذه الاتفاقات.

أما بخصوص تجاوزات التركية، فتركيا تتعمق في دوامة الحرب السورية ويوم بيوم تفقد اعتبارها وهيبتها، وتكشف الستار عن خفايا نواياها التي كانت تدعيها خلال الـ 5 سنوات الماضية من الثورة السورية.

(د ج)

ANHA