الاتصال | من نحن

عفرين: منعطف جديد في مسار الأزمة السورية 

نوروز عثمان

مركز الأخبار – اكتسبت مدينة عفرين منذ الثالث عشر من شباط عام 2016  أهمية كبيرة في الأجندة السياسية، في ظل الأزمة السورية, وخاصة في الشمال السوري مثلها مثل حلب وإدلب . أي بعد أن قام جيش الاحتلال التركي بشن أول قصف مدفعي على منطقة عفرين، وخاصة بعد تحرير مدينة تل رفعت الواقعة في مناطق الشهباء من فصائل مرتزقة الائتلاف السوري التي كانت تضم مرتزقة  أحرار الشام و جبهة النصرة, ولا تزال تشهد الصراع الذي تأججه الدولة التركية حتى الآن. فالدولة التركية  تخدع الرأي العام و تحاول تحت اسم “معركة عفرين” تمرير مرتزقتها إلى سوريا تحت اسم  عودة اللاجئين، في حين تحاول التغطية على  مقتل مرتزقة داعش الذين زجتهم في محاولة احتلال عفرين باسم “محاربة إرهاب داعش في عفرين.”

إن وقوع عفرين في منطقة جغرافية هامة من الناحية الجيوسياسية تجعلها اليوم مسرحا للصراع والنزاع القائم بين قوى محلية ودولية عدة. وخاصة  لقربها من مدينتي حلب وإدلب ومناطق الشهباء وجزء من مناطق الشهباء المحتلة ( الباب واعزاز و مارع)، كما تقع خمس من نواحي المقاطعة على حدود تركيا( شيه – جنديرس- بلبله- شرا- راجو)، كذلك بعض المناطق تقع إلى بمحاذاة نقاط تمركز مرتزقة جبهة النصرة كقلعة سمعان و جبل عقيل و الشيخ بركات. وهي جارة جيدة  لمدينتي نبل والزهراء الشيعتين، إلى جانب وجود تل قسطل جندو الهام الذي يقع في ناحية شرا حيث يشرف على باب السلامة  الحدودي بين سوريا وتركيا، نقطة عبور المرتزقة من تركيا إلى عفرين .  كذلك تشكل نقطة هامة لوصولها إلى الساحل السوري على البحر الأبيض المتوسط، أي نقطة طموح أمريكا و روسيا و تركيا نفسها.

تركيا تحاول عن طريق معركة عفرين إنعاش الائتلاف الميت

معركة عفرين هي معركة سياسية بقدر ما هي عسكرية فهي لم تعد حرب كردية – تركية فحسب؛ بل باتت معركة مصيرية لتصفية حسابات قوى محلية ودولية عدةوفي مقدمتها روسيا وإيران وتركيا، والأهم النظام السوري. ولعل زج ما تسميها تركيا فصائل الجيش الحر في معركة عفرين ما هي إلا خطوة جديدة أخرى لطرحهم على الساحة كبديل جديد لقوات سوريا الديمقراطية. وتوكد مصادر موثوقة بأن الفصائل التي ضمتها تركيا إلى هذه المعركة هم من مرتزقة “الفيلق الثاني” والذي يقوده  المدعو فهيم عيسى، حيث كان فهيم عيسى سابقاً قائد فصيل السلطان مراد، التي شاركت في حصار الأحياء الشرقية وقصف حي الشيخ المقصود ومناطق الشهباء، والذي يعد من أهم الفصائل التي تدعمها تركيا. تركيا تحاول عن طريق معركة عفرين إنعاش الائتلاف الميت تحت مسمى درع الفرات.

إلى جانب مرتزقة السلطان مراد يشارك مرتزقة الجبهة التركمانية التي عرفت بشنها لأعنف الهجمات على حي الشيخ مقصود عام 2016، وبحسب مصادر موثوقة فإن عدد عناصر المرتزقة الذين يشاركون تركيا في عملية الاحتلال هذه لا يتجاوز الـ 5000 على عكس ما يتم ترويجه في وسائل الإعلام التركية والموالية لها.

في حين فشلت تركيا ولأكثر من مرة في مساعيها كإظهار تلك الفصائل كقوة سورية بديلة على أرض الواقع.

أعلنت تركيا ربيع عام 2015 على لسان مولود جاويش أوغلوا بأن أمريكا قد بدأت بتدريب بعض الفصائل التي سميت بالمعتدلة في الأراضي التركية وقدمت أمريكا لهم العتاد وكل ما يحتاجونه لتدريبهم في تركيا لمحاربة النظام وإرهاب داعش, حيث أنفق البنتاغون الأمريكي في بضعة أشهر خلال عام 2015 مبلغ  384 مليون دولار على تدريب و تسليح 180 عنصراً من تلك الفصائل فقط، أي ما يقارب 2 مليون دولار على كل عنصر منهم. في حين قتل أو فر عناصر هذه الفصائل من الجبهات التي تم إرسالهم إليها.

ومن ثم أعلنت واشنطن رسمياً عن وقفها لتدريب ودعم تلك الفصائل التي منيت بالفشل لمرات عدة رغم الدعم الطائل الذي قدمته الولايات المتحدة الأمريكية لهم دون جدوى.

لماذا سمح النظام لمشاركة أعدائه من الائتلاف في احتلال أراضي سوريا

تناقض كبير وصارخ نشهده الآن في معركة عفرين على غرار ما شهدناه حتى الآن في  حلب – إدلب ودمشق وحتى حمص وحماه، بأن تسمح كل من روسيا والنظام لمرتزقة الائتلاف السوري باحتلالها لأراضي عفرين التي تعتبر جزءً من الأراضي السورية, وكلنا على دراية تامة بأن هذه الفصائل هي نفسها التي كانت تحاربها روسيا والنظام في حلب وإدلب ومحيط اللاذقية وحماه ومناطق سورية عدة خلال الأزمة السورية.

لكن من المهم الإشارة هنا إلى اتفاق روسيا والنظام مع تركيا، كما حصل في سيناريو حلب. لعل سماح روسيا لتدخل تركيا ومرتزقة الائتلاف واحتلال جزء من الأراضي السورية أمر بالغ الأهمية. فهل من اتفاق جديد من قبل النظام؟. هناك اشارة إلى أن النظام اتفق عن طريق أردوغان مع الأخوان المسلمين في هذا الأمر وأصبح لهم مقرات في درعا والقنيطرة.

عفرين مقابل أبو الضهور وحرستا

إن فك معادلة النظام وروسيا + تركيا والمعارضة= عفرين أمر ليس بالصعب، بل على العكس فإن الاتفاقيات والخلافات تتم وفق قانون المصلحة، حيث بقيت الأنظار للوهلة الأولى على محاولة الاحتلال التركي لعفرين تزامنيا؛ مرتبطة بسيطرة النظام على مطار أبو الضهور في مدينة إدلب، على أنه اتفاق بين تركيا والنظام فهذا أمر صحيح. لكن الأهم اتفاق تركيا والنظام القاضي بمنع تركيا لمرتزقة جبهة النصرة بشن أي هجوم على مطار أبو الضهور من جهة وعلى حي الراشدين بمدينة حلب من جهة أخرى، والأهم هو ما يتعلق بمدينة حرستا السورية. مدينة حرستا تقع في ريف دمشق من الجهة الشرقية للطريق الرئيسي بين مدينتي حمص ودمشق.

وتكمن أهمية مدينة حرستا في سببين أولهما قربها من العاصمة السورية دمشق وثانياً تعد نقطة كسر شوكة النظام السوري أي الحرس الجمهوري، وفي هذا النطاق أكد المصدر الموثوق بأن رتلاً من جيش الاحتلال التركي عبر بتاريخ 24 من الشهر الجاري إلى ريف إدلب وقسم آخر سيتوجه إلى ريف حلب للغاية المذكورة.

تركيا تريد تمرير مرتزقتها إلى سوريا باسم اللاجئين

من جانب آخر نشاهد بأن تركيا تتحدث عن غايتها في العمل على عودة اللاجئين إلى سوريا كجانب آخر من عملية عفرين, و بحسب أردوغان فان تركيا تريد العمل على عودة أكثر من 3 ملايين نازح سوري. وهذا رقم خيالي في الواقع، وإن غاية تركيا في هذه الخطوة هو تمرير مرتزقتها مجدداً إلى سوريا، وهذا بحد ذاته خطوة قلقة لإشعال فتيل الحرب التي شارفت على الانتهاء في سوريا مجدداً. وبحسب مصادر موثوقة فإن تركيا قامت بتحضير أكثر من 5000 مرتزق على الأقل من الحزب التركستاني الإسلامي ومرتزقة من فصائل أخرى.

في حين دخل أكثر من 1600 مرتزق  من مرتزقة داعش عن طريق تركيا إلى الأراضي السورية  بعد تحرير الرقة من مرتزقة  داعش، إلى مناطق متفرقه من ريف حلب الشمالي، ومنها قرية شمارين الواقعة في ريف حلب الشمالي و تبعد عنها 66 كم تقريباً،  وقرية باب ليمون الواقعة على الحدود التركية مباشرة وتبعد عن مدينة حلب ب 93 كم في ريف حلب الشمالي وبلدة الراعي الواقعة في الشمال الشرقي أي على الحدود التركية وتبعد من مدينة حلب 60 كم.

إذ تم جمع مرتزقة داعش في جبل الأكراد في مدينة اللاذقية السورية وأطلقت عليهم تركيا  اسم المغاوير، وأشرفت على تدربيهم وتقديم الدعم لهم؛  ومع بدء معركة عفرين شاركت مرتزقة داعش  في عملية احتلال عفرين  باسم لواء المغاوير.

وأكدت مصادر موثوقة خاصة  بأنه  تم مقتل العديد من  مرتزقة داعش في “معركة عفرين”  خلال الاشتباكات الدائرة ولكن بعد مقتل المرتزقة ؛ وكي لا تنكشف هذه الحقيقة قال أردوغان أن جيش الاحتلال التركي يحارب داعش في عفرين، وفي الواقع إن هذا التصريح ما هو إلا محاولة لمنع ظهور حقيقة أردوغان  التي جلبت مرتزقة داعش إلى معركة عفرين وعلاقته بهذا الامر.

وهكذا تظهر تركيا مرة أخرى عن طريق معركة عفرين دورها في تعميق الأزمة السورية وخاصة بعد الخطوات التي تخطوها في الشمال السوري وإعاقة الحلول التي تظهر لحل هذه الأزمة.

(ك)