الاتصال | من نحن
ANHA

عفرين مقصد الأمان لآلاف النازحين

ملف

أرشين نجار-نارين أمين

عفرين – في ظل الحرب الراهنة وفي ظل ما يشهده العالم من تجارة بحياة النازحين فتحت مقاطعة عفرين أبوابها لـ 3281 من مختلف المناطق السورية، وشاركت معهم ما تملكه من الإمكانيات علماً بانها تعاني من حصار خانق منذ 4 أعوام.

نتيجة استمرار انتهاكات الاحتلال التركي ومرتزقة داعش الغير مشروعة في احتلال الأراضي وممارساتهم الوحشية بحق الأهالي اضطروا الى النزوح تاركين خلفهم كل ممتلكاتهم، فقصد 3281 فرد بينهم أطفال وشيوخ ونساء مقاطعة عفرين منذ عام 2014بعد ان لاحظوا الأمان المتواجد فيها إضافة الى ما تقدمه الإدارة الذاتية من مشاريع وذلك ضمن مجتمع يسود فيه نوع من اخوة الشعوب، وبدورها حملت الإدارة الذاتية على عاتقها المسؤولية لتلبية احتياجاتهم مقارنة بما يمارسه تجار البشر في العالم بالتجارة بحياة النازحين بالأخص في ظل ظروف الازمة السورية.

وبعد ازدياد وتيرة تدفق النازحين الى مقاطعة عفرين منذ بداية الازمة السورية وإثر استمرار الاعتداءات على مناطق الشمال السوري اضطرت الإدارة الذاتية الى انشاء مخيم روبار في قرية باصلة بناحية شيراوا، بتاريخ 27 من أيلول عام 2014 وضم في بداياته أكثر من500عائلة أي ما يقارب حوالي 6000فرد، ونتيجة لعدم استيعاب المخيم للعدد الهائل دفعت الحاجة إلى إنشاء مخيم أخر في قرية دير جمال بناحية شيراوا لخلق نوع من التوازن بين عدد قاطني المخيمين وتخفيف الأعباء عليهم.

إذ يتبين بأن عدد النساء بين النازحين والأطفال دون سن الثامن عشر يشغلون حوالي 80 بالمئة، وتتنوع حالات النازحين من يتامى، أرامل، ومعاقين بسبب إصابات الحرب.

وسمي مخيم روبار بهذا الاسم نسبة الى عائلة قديمة تسمى روبار في تلك المنطقة، ويقع شمال قرية باصلة التابعة لناحية شيراوا ويبعد عن مركز المدينة بحوالي 28 كم، ويتفاوت اعدادهم بين الحين والأخر نتيجة لاحتلال مرتزقة الاحتلال التركي قرى البعض منهم وممارسة العنف والظلم بحقهم.

إذ يقطن في مخيم روبار في الوقت الحالي 403 عائلة بعدد سكان 2107 فرد بينهم 494نساء، 1226طفل، و387 رجل وشيوخ بمختلف الاعمار، من مختلف القرى والمناطق منها من مناطق الشهباء (تل رفعت ” آرفاد”، مارع، شيخ عيسى، بابيص، ام الحوش، الباب، اعزاز، كفر ناصح) ريف حلب الغربي، ومن المناطق السورية الأخرى (القنيطرة، حماة، حمص، الطبقة، ادلب، دمشق) ومن خارج البلاد من مدينة الانبار العراقية.

ويشمل المخيم 600خيمة مهترئة بنسبة 50بالمئة ولم تجدد من بداية استخدامها حتى الوقت الحالي، لنقص إمكانيات الإدارة الذاتية وتقاعس المنظمات لتقديم خيم جديدة.

أما بالنسبة لمخيم الشهباء الذي افتتح بتاريخ 14 من تموز العام المنصرم، والذي في قرية دير جمال وجانب قرية كشتعار بناحية شيراوا ويضم 240 عائلة بعدد 1174 نسمة منهم 299 نساء، 637 اطفال، 238 رجال وشيوخ، سكانها جميعهم من قرى وبلدات مناطق الشهباء، نسبة لذلك سمي بمخيم ” الشهباء”، إذ يقطن فيه نازحو (الحصية، حربل، ام الحوش، الوردية، تل مكسور، مناطق سد الشهباء، الباب، منبج، اعزاز)، ويبلغ عدد الخيم فيها 270 خيمة.

عفرين.. مقصد الأمان

اختار النازحين مدينة عفرين عن غيرها من المناطق بعد ان مرت بأذهانهم الحياة الآمنة التشاركية والنسيج بين المكونات التي يعيش ضمنها الأهالي، فتوجهوا الى المدينة جالبين معهم البعض من امتعتهم الأساسية فقط تاركين ورائهم حياتهم التي تأسسوا عليها ضمن عادات خاصة بهم، وذلك بهدف البعد عن أجواء الحرب واصوات القذائف التي باتت من اساسيات يومهم، إضافة الى تأمين الحياة الامنة لأطفالهم الذين تبعثر مستقبلهم بتلك الأجواء.

خدمات الإدارة الذاتية للنازحين

أمنت الإدارة الذاتية الديمقراطية بمقاطعة عفرين فور وصول النازحين الخيم وبعض الحاجات الأساسية للحياة، إضافة الى التأكيد على تأمين الامن لهم في المنطقة، وفيما تسعى جاهدة إلى تأمين بقدر المستطاع على البعض من متطلباتهم لطالما تقاعست المنظمات الدولية عن ذلك، ويتكفل مكتب شؤون النازحين والإغاثة ضمن هيئة الشؤون الاجتماعية والعمل بالإشراف على المخيمات وتأمين احتياجاتهم.

أما بالنسبة للخدمات التي قدمتها الإدارة الذاتية للمخيمين، ففي مخيم روبار امنت لهم شبكة مياه الشرب وهي لا تكفيهم خاصة بعد حلول فصل الصيف، فقاموا بإدخال صهاريج من خارج المخيم، وكما يتواجد شبكة صرف صحي شبه جيدة، واقتصرت هذه الخدمات على مخيم روبار فقط دون مخيم الشهباء.

ولم يتم تأمين شبكة كهرباء الى الوقت الحالي في كلا المخيمين لضعف الإمكانيات، وكما تتولى قوات الأسايش بحماية المخيم، ولا تسمح بدخول السيارات الى داخل المخيم حرصاً وحفاظاً على سلامة الأطفال والنساء.

ونتيجة رغبة الأطفال بالتعلم بعد حرمانهم منه بسبب ظروف الحرب افتتحت الإدارة الذاتية مدرسة للمرحلة الابتدائية بمخيم روبار سجل فيها 540 طفل، اما مخيم الشهباء سجل فيها 247طفل، وهي عبارة عن خيمتين تواجدت فيها المستلزمات الأساسية للتعليم كالمقاعد والالواح الصغيرة، ولكن بسبب الظروف المناخية القاسية في فصل الشتاء وهبوب رياح عاصفة أدت الى انتزاع خيم المدرسة قبل انتهاء العام الدراسي.

ويكمن في كل مخيم نقطة طبية واحدة بوجود طبيب داخلي ويدعمها الهلال الأحمر الكردي، وتفتقر النقطة الطبية الى الأجهزة والأدوية الطبية ومراكز توعية، وكما يوجد مركز يقتصر على تقديم الدعم النفسي للنازحين.

ومنذ قرابة العام افتتحت الإدارة الذاتية دورات تدريبية للنساء لكل من مهنة الخياطة، حياكة الصوف، الحلاقة النسائية، سجلت فيها قرابة الـ 40 امرأة واستمرت لمدة ستة أشهر وذلك بهدف اعتماد المرأة على نفسها.

ماذا قدمت المنظمات الإنسانية لهم؟

وفي هذا السياق التقت وكالة انباء هاوار مع اداري مكتب شؤون النازحين والإغاثة التابع لهيئة الشؤون الاجتماعية والعمل، قال ” بعد نداءات كثيرة ومتكررة توجهنا بها الى المنظمات الدولية توجه وفدين من جمعية اليونيسيف لزيارة المخيم بتاريخ 19 من اذار الفائت زار وفد من الصليب الدولي المخيمات وتفقدت أوضاع النازحين، ولم تقدم لهم شيء بل اقتصرت زيارتهم على تقديم الوعود بمساعدتهم.

وبتاريخ 15 من نيسان المنصرم اتجه الى المخيمات وفد من الصليب الأحمر الدولي وقدم الوفد معونات تضمنت مواد غذائية، منظفات والبعض من الحاجات الأساسية للسكن، الا ان المعونات التي قدموها لن تسد سوى 25بالمئة وبالأخص النساء والأطفال منهم، وفي 29من أيار المنصرم زارت المخيمات منظمة سارا لمناهضة العنف ضد المرأة وقدمت للنساء المعيلات مبلغ رمزي بالإضافة الى الواح الصابون.

صعوبات النازحين في المخيمات..

تتعدد معاناة النازحين فمن ناحية الحاجات الغذائية هناك نقص حاد خاصة حليب الأطفال ومتمماتها، ومن الناحية الطبية يعانون من نقص في الادوية والكادر الطبي المناوب، إضافة الى عدم وجود سيارة اسعاف في المخيم مما يدفع النازحين الى اسعاف مرضاهم بسيارات خاصة على نفقة الإدارة الذاتية.

الامراض والاوبئة المنتشرة

وسط نقص المنظفات وارتفاع درجات الحرارة في الصيف تزداد الأوبئة بين النازحين وأكثرها الامراض الجلدية والنسائية كونهم يفتقدون الى الادوية والمستلزمات الطبية لمكافحتها.

وكما ان هناك امراض أخرى منها ما يسمى بتلاسيميا” ما يحتاج المريض الى تغيير دورته الدموية بالكامل كل فترة وتتولى الإدارة الذاتية مسؤولية ذلك، إضافة الى الكثير من الامراض التي كانوا قد أصيبوا بها في ظل الخراب والدمار الذي خلفه الحرب في قراهم.

وتبينت الاحصائيات انه بمعدل سنوي يكون أربعة حالات وفاة كل ثلاثة أشهر، وبمعدل واحد للأطفال دون السنة وبمعدل 12 طفل سنوياً.

كيف يعيلون أنفسهم؟

اغلبية النازحين لم يتمكنوا من الحصول على حق العمل نظراً لبعد المخيمات عن مركز المدينة وصعوبة المواصلات، ويعمل نسبة منهم في الزراعة حيث يتوجه الأهالي الى المخيمات في حال نقص اليد العاملة وأكثر المجالات التي يعملون بها هي الزراعة.

من نزوح الى نزوح…

المخيمات أيضاً لم تسلم من ممارسات الاحتلال التركي، وبمساء الواحد من شهر أيار المنصرم سقطت عدة قذائف على مخيم روبار وأدت الى إصابة 4 اشخاص بينهم أطفال ونساء ومعاقين، فباتوا ليلتهم في العراء خائفين من العودة الى أجواء الحرب التي لطالما عانوا منها.

استياء النازحين من مناشداتهم..

ازداد استياء النازحين في المخيمات من المناشدات المتكررة دون تقديم المنظمات والمؤسسات الإغاثية يد العون للنازحين.

النازحة اميرة كدرو القاطنة في مخيم الشهباء اشارت الى ان الوضع المعيشي في المخيم كما هو رغم نداءاتهم المتكررة، ويعانون نقص حاد من الأغذية وأساسيات الحياة.

وبدورها شكرت النازحة مريم رمضان القاطنة في مخيم روبار الإدارة الذاتية على ما قدمته لهم من خدمات بكافة أنواعها رغم امكانياتها القليلة، وقالت” يبدو إن أصواتنا لم تصل إلى المنظمات الإنسانية أو هم بالأساس لم يريدوا سماعها، لذا نحن ممتنون للإدارة الذاتية على ما قدمتها لنا ضمن امكانياتها المحدودة”.

وكانت قد أوقفت هيئة الشؤون الاجتماعية والعمل 6 جمعيات ومنظمات إغاثية في مقاطعة عفرين بعد شكوى الأهالي والنازحين لعدم تقديمهم الدعم الإغاثي لهم.

(ش)

ANHA