الاتصال | من نحن
ANHA

عفرين.. صمود شعب في وجه الاحتلال

ملف

همرين شيخو-عارف سليمان

عفرين- أفشلت مقاومة وصمود الشعوب في مقاطعة عفرين مخططات الدولة التركية في احتلال مقاطعة عفرين منذ عامين، فإن صمود ووحدة الشعوب في المقاطعة أثارت جنون تركيا حتى باتت تشن هجمات عشوائية وتخطط لمشروع احتلالي آخر في المنطقة، إلا أن الشعوب وجهّت رسالتها في التظاهرة التاريخية وأكدت على مواصلة النضال والصمود.

يتصدى أهالي مقاطعة عفرين لهجمات جيش الاحتلال التركي في المناطق الحدودية التي لم تركع لسياسة الدولة التركية منذ بداية الأزمة السورية وخاصة منذ عامين بعد أن زادت الدولة التركية من تحركاتها وتدخلاتها في أراضي المقاطعة، فإرادة الشعب كسرت التعزيزات العسكرية ووحشية الجيش التركي، لأنهم اختاروا طريق الصمود والنضال في سبيل دحر كافة الاعتداءات والهجمات التي تمارس بحقهم.

ومنذ أن كثف جيش الاحتلال التركي تحركاته وتعزيزاته بمحاذاة أراضي مقاطعة عفرين، تتعرض القرى الحدودية في المقاطعة لقصف عنيف من قبل الجيش التركي، وعليه خرج الأهالي بنسائها ورجالها في القرى الحدودية وخاصةً ناحيتي راجو وبلبلة وحملوا السلاح وانتشروا بتخوم الحدود للحماية والدفاع عن المنطقة.

فيما نظم أهالي مقاطعة عفرين ونواحيها والقرى التي قصفها جيش الاحتلال التركي العديد من الفعاليات والنشاطات التي لعبت دوراً هاماً في المقاومة أجبرت الجيش التركي الانسحاب من أراضيهم، وباتحاد وصوت الأهالي الموحدة زرع الخوف في قلوبهم.

أما القرى التي قاومت فيها الأهالي أمام الانتهاكات والتدخلات التركية هي كل من قرية “سوركه، شاديان، ميدان أكبس بناحية راجو في مقاطعة عفرين”.

حيث أبدت هذه القرى المتاخمة للحدود بين مقاطعة عفرين وباكور كردستان نضالها بكل جسارة ومقاومة أمام تلك الهجمات لمنع احتلال أراضيهم، وساندت وحدات حماية الشعب والمرأة بخروج دوريات ليلاً ونهاراً في أرجاء الناحية وبقرب الحدود.

فيما اعتصم أهالي مدينة عفرين في قرية ميدان أكبس بناحية راجو في 13 شباط 2016، تنديداً بممارسات الجيش التركي ضد المدنيين، حيث تابع المعتصمون نشاطهم، فعمد الجيش التركي بإطلاق الرصاص في الهواء، لترهيب المعتصمين، لكن لم يستفد الجيش التركي من ترهيب الأهالي بل زاد من حماس المعتصمين.

وخلال فعاليات مقاومة الاعتصام على حدود قرية سوركه في ناحية راجو في 10 أيلول 2016وهي من أكثر القرى التي تعرضت للهجمات والقصف والتدخلات، حيث استقدم فيها جيش الاحتلال التركي بتعزيزاته العسكرية إلى المنطقة الحدودية وعدد كبير من جنوده والمدرعات من نوع “عقربة”، وزاد ذلك من مقاومة الأهالي، وعليه أقدم جيش الاحتلال التركي على إطلاق النار صوب المقاومين وأصيب فيها الشاب عزت سيدو ميمي بطلقة في منطقة الكتف.

ونظراً إلى تلاحم الأهالي في قرية سوركه، أجبرت الاحتلال التركي الانسحاب مع آلياتها العسكرية التي كانت عددها 8 مدرعات من نوع عقربة، وآليات حفر من أراضي قرية سوركه في 19 أيلول 2016.

وفي قرية شاديا توجه آلاف الأهالي إلى الحدود، للوقوف أمام الاحتلال التركي لأراضي المقاطعة في 10 تشرين الثاني 2016، حيث أقدم جيش الاحتلال التركي على إطلاق النار صوب الأهالي، الأمر الذي أدى إلى إصابة 8 مدنيين بجروح واستشهاد الإدارية في مؤتمر ستار فاطمة حجي سليمان بعد عدة أيام متأثرة بجراحها.

ودخل جيش الاحتلال التركي إلى أراضي قرية سوركه في العام الفائت، ووقف الأهالي أمام الممارسات التركية تجاه أراضي عفرين، وعمد الاحتلال التركي على إطلاق الرصاص والقنابل المسيلة للدموع الأمر الذي أدى إلى إصابة 28 مدنياً.

وفي قرية شنكيله بناحية راجو استقدم جيش الاحتلال التركي آلياته العسكرية مرافقا بآليات الحفر في 1 حزيران العام الجاري، لحفر الخنادق وبناء الجدار العازل على طول الحدود بين باكور كردستان ومقاطعة عفرين، كما دخلت مسافة 500 متراً وبطول 5 كيلو متر بمحاذات الحدود لأراضي القرية.

وعليه اعتصم الأهالي قرب الحدود ورددوا الشعارات التي تطالب بخروج المحتلين، وتقدم المقاومون صوب آليات جيش الاحتلال بهدف منعهم من احتلال أراضيهم، فوقف أهالي قرية شنكيله بكل جرأة وإرادة بوجه الاحتلال التركي لردع الاحتلال، وأمام مقاومة وغضب الأهالي، أجبر الاحتلال التركي على الرجوع مع آلياتهم.

وزاد جيش الاحتلال التركي من انتهاكاته منذ شهرين على أراضي المقاطعة بالتزامن مع انتهاك حرمة مناطق الشهباء واحتلالها، حيث كثفت من تحركاتها على الحدود بدءأً من حدود ناحية راجو حتى بلبلة، وعززت من قواتها العسكرية في مدينة إعزاز المحاذية تماماً لناحية شرا، قدم الاحتلال التركي تعزيزات عسكرية للمجموعات المرتزقة في قلعة سمعان غرب حلب المحاذي لناحية شيراوا، واستغلت النازحين في مخيم أطمة المحاذي لناحية جندريسه مقابل أجر مادي بتدريبهم وزجّهم في الجبهات القتالية ضد وحدات حماية الشعب والمرأة في مقاطعة عفرين، ورافق كل ذلك هجمات وقصف مستمر وكثيف على المقاطعة أدى لإلحاق أضرار مادية وإصابة عدد من المدنيين.

وعليه، تظاهر عشرات الآلاف من أهالي مقاطعة عفرين ونواحيها” شرا، بلبله، موباتا، شيراوا، راجو، جندريسه، شيه” ومركز المقاطعة من مختلف الشعوب والأطياف في 5 تموز الجاري، تأكيداً على تكاتف الشعوب بوجه الاحتلال التركي ورص الصفوف للتصدي للهجمات التي تشن على مقاطعة عفرين.

حيث عمت التظاهرة كافة أرجاء المدينة وتعالت الأصوات الرافضة لهجمات الجيش التركي على أهالي المقاطعة وأراضيها.

ورغم كافة الموازين والاتفاقيات السياسية التي تطال مقاطعة عفرين من قبل الدولة التركية وحلفائها، إلا أن الأهالي لا يزالون في خط الدفاع الأول لحماية أرضهم وشعبهم، حيث شددت وحدات حماية الشعب والمرأة وواجب الدفاع الذاتي في عفرين الحراسةً في كافة أرجاء المدينة لحمايتها.

وهناك العديد من الأهالي الذين أصيبوا خلال الفعاليات والنشاطات المنددة ضد الاحتلال التركي على القرى الحدودية، حيث التقى مراسلو وكالة أنباء هاوار مع الأهالي الذين أصيبوا خلال هجمات الاحتلال التركي، واستطلعوا آراءهم حول تلك الهجمات ومدى اصرارهم على حماية مقاطعتهم.

المواطن حسين بكر الذي كان شاهداً على الحدود أثناء فعاليات المقاومة التي أبداها الشعب على حدود المقاطعة بالإضافة إلى وقوع العشرات من الجرحى قال:” ضحى العديد من الأهالي بأرواحهم لمنع الحكومة التركية احتلال أراضيهم، حيث أطلق جيش الاحتلال التركي الرصاص الحي على الأهالي بالإضافة إلى إطلاق غازات مسيلة للدموع لمنع الأهالي من مواصلة فعالياتهم على الحدود، لكن استمر الأهالي بفعالياتهم رغم شدة الممارسات التي كانت تطال بحقهم”.

المواطنة هاجر محو من أهالي قرية سوركه التابعة لناحية راجو التي شاركت في الاعتصامات والنشاطات على الحدود بيّنت بأن الدولة التركية لا تفهم معنى الإنسانية والأخلاق وقالت:” مع ازدياد نشاطاتنا على الحدود قامت الدولة التركية بتكثيف تحركاتها العسكرية على الحدود، وبدورنا قمنا بالمقاومة والوقوف أمامهم للدفاع عن أرضنا”.

فيما شرحت المواطنة صالحة محمد من القرى الحدودية كيفية رشق جيش الاحتلال التركي الغازات المسيلة للدموع وإصابتها وقالت:” ازدادت هجمات الدولة التركية على أراضينا، لكننا لن نركع لها لأننا شعب متمسك بأرضه، وحين رأى الجيش التركي مدى تمسكنا أقدم على إطلاق الغازات المسيلة للدموع، فأصبت في عيني ولم أستطع أن أرى شيئا لمدة من الوقت، لكن لم أتراجع بل تابعت مواجهتي أمامهم رغم إصابتي بالعين وقمت بترديد الشعارات ضدهم”.

وأشار المواطن محمد حسن الذي ناضل أثناء النشاطات التي قام بها حركة المجتمع الديمقراطي على القرى الحدودية إلى مدى إصابته البليغة بالغازات التي أطلقها الجيش التركي صوبه وصوب الأهالي بالقول” وقع العديد من رفاقنا جرحى خلال اعتصامنا على حدود قرية سوركه، ورغم إصابتهم استمروا في الاعتصام، كما رش الجيش التركي غازات وأصبت في وجهي لكن لم أتوقف بل تابعت اعتصامي مع الأهالي، ولغاية الآن لا يزال أهالي القرية بتفقد الحدود وحمايتها”.

(ش)

ANHA