الاتصال | من نحن
ANHA

عفرين… بين العزيمة والإصرار، المقاومة هي الخيار

Video

سيدو إيبو- جعفر جعفو

عفرين- انتهج جيش الاحتلال التركي ومرتزقته سياسة  الأرض المحروقة ضد أبناء إقليم عفرين، إلا أن الأخيرة أحبطت تلك الهجمات بانتهاجها خيار المقاومة ضد تلك الهجمات.

شن جيش الاحتلال التركي ومرتزقته المتمثلة بتنظيم القاعدة في 20 من يناير\ كانون الثاني المنصرم هجماته على أراضي إقليم عفرين التي احتضنت مئات الآلاف من النازحين من مختلف المناطق السورية، في سياق نواياه الاحتلالية للشمال السوري، واتباع سياسة التغيير الديموغرافي ضد مكونات المنطقة.

ويبدي أهالي المقاطعة بأبنائه وبناته المقاتلين والمقاتلات مقاومة وملاحم في البطولة والفداء في التصدي لهجمات جيش الاحتلال التركي ومرتزقته ضد قرى وبلداتها.

واستهدفت طائرات جيش الاحتلال التركي ومدافعها المناطق المأهولة بالسكان، مما أسفر عن استشهاد وإصابة المئات من المدنيين، وذلك بحسب ما أعلنه المجلس الصحي في إقليم عفرين.

لم تسلم المساجد والمقابر ودور التعليم من عمليات القصف المكثف لجيش الاحتلال التركي على قرى وبلدات عفرين، الأمر الذي تسبب في إيقاف القطاع التعليمي، وحرمان أكثر من 40 ألف طالب وطالبة من حق التعليم في المراحل (الابتدائية، الإعدادية، الثانوية)، المعاهد المتوسطة، جامعة عفرين، بعد استهداف الطائرات التركية العديد من المدارس وتدميرها بشكل كامل في منطقتي راجو وجندريسه.

كما لم تسلم الأماكن الأثرية والتاريخية المدرجة على لائحة منظمة الأمم المتحدة للتربية والتعليم والثقافة (يونيسكو)، حيث أقدم الطيران التركي في 27 يناير على استهداف معبد عين دارا الأثري الذي يعود تاريخه إلى الألف الأول قبل الميلاد، وأدى إلى تدمير أجزاء كبيرة من المعبد.

كما استهدف الطيران التركي مسرح وقلعة نبي هوري في 29 يناير الذي يعود تاريخ بناءه إلى القرن الثالث قبل الميلاد أثناء فترة حكم الإمبراطورية الهورية.

لم تتوقف وحشية الهجمات التركية على استهداف المناطق السكنية والأثرية فقط، حيث أغارت طائرات الاحتلال التركي أربع  مرات على محيط سد ميدانكي المخصص للزراعة ومياه الشرب، مما أثار مخاوف المهندسين والمشرفين الفنيين من انهيار السد وتهديد حياة آلاف المدنيين بالغرق.

وبحسب ما أعلنه المركز الإعلامي لقوات سوريا الديمقراطية أن أكثر من 2592 قذيفة وهاون استهدفت الأماكن السكنية في مختلف مناطق إقليم عفرين، إضافة إلى أكثر من 666 غارة جوية نفذتها الطائرات الحربية التابعة لجيش الاحتلال التركي خلال الأسبوعين الماضيين.

وخلال المواجهات العسكرية منذ اليوم الأول من مقاومة العصر في إقليم عفرين بين مقاتلي قوات سوريا الديمقراطية من جهة وجيش الاحتلال التركي ومرتزقته من جهة أخرى، تمكن مقاتلو ومقاتلات قوات سوريا الديمقراطية في جبهات منطقتي راجو وجندريسه من تدمير أكثر من 37 آلية عسكرية بينها دبابات، إضافة إلى إصابة 11 عربة مدرعة.

مفهوم الكومون يترسخ في مقاومة العصر

بإعادة النظر إلى تعريف الكومين أنها أصغر خلية تنظيمية في المجتمع الديمقراطي، يتجلى مفهومه عندما تشاهد الأمهات مستنفرات لإعداد الطعام للمقاتلين والمقاتلات المرابطين في جبهات القتال.

وترى الأمهات يعملن بروح عالية كخلية النحل في إنجاز أعمالهن على أكمل وجه، وعلى وقع الأغاني الفلكلورية التي تتحدث عن المقاومة والفداء.

لم يتوقف العمل هنا فقط، عندما تتجول في حارات وأزقة قرى وبلدات إقليم عفرين ليلاً ونهاراً تجد دوريات قوات حماية المجتمع يتجولون فيها، في خطوة منها لترسيخ الأمن والاستقرار الداخلي في ظل الهجمات التي تتعرض لها أراضي الإقليم في منطقتي راجو وجندريسه، ونرى دوراً فعالاً لكبار السن نساءً ورجالاً في آلية الحماية.

المتطوعون في منظمة هلال الأحمر الكردي الذين يعملون على قدم وساق، يلعبون دوراً كبيراً في إنقاذ أرواح المدنيين، وانتشال جثث وأشلاء الضحايا من تحت الأنقاض، بالرغم من عدم توفر الإمكانيات اللازمة لدى المنظمة.

بروح آرين وآفستا يتصدون لهجمات الاحتلال

في 23/ يناير نفذت آفيستا خابور المقاتلة في وحدات حماية المرأة عملية فدائية على خطى الشهيدة آرين ميركان، ضد قوات جيش الاحتلال التركي في قرية حمام التابعة لناحية جندريسه، مما أجبر الاحتلال التركي ومرتزقته على الانسحاب من القرية.

المعنويات العالية لمقاتلي ومقاتلات قوات سوريا الديمقراطية في جبهات المقاومة، تحطم محاولات قوات الاحتلال التركي وفصائلها المرتزقة في التقدم واحتلال أراضي الإقليم.

وتجلى ذلك حينما تحدث أحد المقاتلين وقد بُترت ساقه، رسم على وجهه علامات العزيمة والإصرار، بعد أن أصيب أثناء تصديه لهجمات الاحتلال التركي وإرهابيّه في جبهة راجو، “ساقي تؤلمني قليلاً، سأضمدها وسأعود لقتال المحتلين من جديد وإبعادهم عن أرضنا”.

تظاهر مئات الآلاف من الأهالي في إقليم عفرين والالتفاف الشعبي حول أبناءهم وبناتهم مقاتلي ومقاتلات قوات سوريا الديمقراطية، وترديد شعار “إما النصر أو النصر، لا للاحتلال” يؤكد إصرارهم على التشبث بأرضهم والوقوف ضد هجمات الاحتلال التركي، التي جعلت من مقاومة عفرين مقاومة العصر، وحولت عفرين إلى نموذج العصر لستالين غراد.

(س)

ANHA