الاتصال | من نحن
ANHA

عشقه للتراث الكردي جعله يتعلق بالغناء الفلكلوري

Video

أحمد رشيد

عفرين- لم ينجذب يوماً إلى النمط الشعبي من الغناء، خلافاً لأقرانه الشباب، بل اقتدى بعمالقة الفلكلور الكردي والتراث العفريني أمثال جميل هورو وغيره، فصار حفظ الأغاني الفلكلورية هوسه الوحيد منذ سن الرابعة عشرة، الأغاني التي حفظها بإتقان، منحته ذخيرة موسوعية ساعدته فيما بعد على تأليف وتلحين العشرات من الأغاني الشعبية والوطنية منها (عفرين يا ميا / Efrîn ya me ye).

هوسه وارتباطه بالفن والفلكلور ظهر منذ نعومة أظفاره

ريزان بكر من مواليد العام 1985م من أهالي منطقة راجو بمقاطعة عفرين التابعة لإقليم عفرين، ينتمي إلى عائلة وطنية، بدأ هوسه وارتباطه بالفن والفلكلور يظهر منذ نعومة أظفاره، وكان يستمع يومياً لتسجيلات الفنان الراحل جميل هورو وعلي تجو، فحفظ منهما مئات الأغاني الفلكلورية.

أغاني الفلكلور الكردي “ممي آلان، فتاح بك، عيشا إيبه، زينبه، نارينه، دلال” وغيرها الكثير كانت مرجعه الفكري والفني الوحيد.

هذا العشق اللامتناهي لهذا النمط الفني، شكل لديه حافزاً قوياً لتطوير نفسه من الناحية الأكاديمية، فتوجه إلى معهد حلب للموسيقى، وهناك بدأ بدراسة أصول النوطة والصولفيج الموسيقي مدة عامين.

ساهم في افتتاح مركز جميل هورو للثقافة في مدينة حلب

إبّان بدء الحراك الجماهيري في سوريا، بعد أن كان كل ما يمت للكردية بصلة ممنوعاً في ظل حكم البعث طوال أربعة عقود ساهم ريزان بكر مع عدد من أصدقائه في تأسيس وافتتاح مركز “جميل هورو” للثقافة والفن الكردي في مدينة حلب عام 2012.

بُعيد ثورة روج آفا أشرف ريزان على إنشاء وتدريب أول فرقة للشبيبة في منطقة راجو عام 2013 ، ومع الإعلان عن الإدارة الذاتية الديمقراطية في مقاطعة عفرين، في كانون الثاني – 2014، وتأسيس مركز الثقافة والفن وفروعه التابعة لهيئة الثقافة والفن في نواحي المقاطعة، وافتتاح مركز “الشهيد رزكار” للثقافة والفن في منطقة راجو والذي سمي لاحقاً بمركز “جياي ميرا”، أخذ على عاتقه مهمة تدريب شباب المنطقة على أصول الغناء الفلكلوري الكردي الأكاديمي، فخرّج العشرات من الفنانين الشباب.

حماية وصون الفلكلور واجب وطني

كانت أغنية “زينبه/Zênebê” بصوت الفنان الراحل جميل هورو، أول أغنية استمع إليها وأتقنها، فكانت بوابته لاستكشاف هذا الكنز الدفين الذي يخفي بين ثناياه تاريخ وحضارة شعب بأكمله بكافة قيمه ومثله الأخلاقية وعاداته وتقاليده، بأفراحه وأتراحه، انتصاراته وانتكاساته.

وعن هذه المرحلة التأسيسية من مسيرة حياته الفنية يتحدث ريزان قائلاً “في الوقت الذي تعرفت فيه عن قرب على الفلكلور الكردي الذي حفظ تراث وتاريخ الشعب الكردي على مدى قرون عدة، رأيت أنه واجب وطني قبل أن يكون هوساً مجرداً للفن بأن أحمل ولو جزءاً من مشقة حماية وصون هذا الفلكلور الزاخر بالملاحم البطولية والقصص والعبر الاجتماعية، التي تجسد حقيقة المجتمع الكردي عبر التاريخ”.

جياي ميرا.. إحياء للفلكلور الكردي من بين براثن الاضمحلال

اختير ريزان بكر إلى جانب عدد من الفنانين الآخرين للإشراف على تدريب العشرات من الشباب في مهرجان “هاوار” للغناء الفلكلوري الذي أقيم في مركز “جياي كرمنج” للثقافة والفن في مقاطعة عفرين عام 2016 وحصل طلابه على المراكز الأولى على مستوى المقاطعة.

ريزان سعى بشكل حثيث على تدريب من حوله لإتقان الغناء الفلكلوري الكردي، و كان له دور بارز في ترسيخ هذا النمط  الفني ضمن منطقة راجو والعمل على تطويره ومنعه من الاندثار، وساهم مع أعضاء فرقة “كوما جياي ميرا” (فرقة الشهيد رزكار سابقاً) للثقافة والفن في إحياء الفلكلور الكردي من بين براثن الاضمحلال بعد أن أوشك على الزوال، فأشرف وشارك بنفسه في تقديم برنامج الفلكلور الكردي الأول من نوعه على مستوى المقاطعة مع أعضاء الفرقة التي قدمت عروضها في نواحي راجو، شرا وبلبله، وستستمر بتقديمها في كافة نواحي ومناطق المقاطعة.

ويختتم ريزان حديثه بالقول: ” في عصر العولمة الذي نعيشه اليوم، باتت المفاهيم المادية تسيطر على كل شيء بدون استثناء ، فحتى الفن بات سلعة تجارية بحتة ضمن السوق العالمية، وبدأت الخصوصيات الثقافية لكل الشعوب تنصهر وتضمحل شيئاً فشيئاً في بوتقة العولمة، فكان لزاماً علينا أن نسعى جاهدين لإعادة إحياء وبعث هذا الفلكلور الذي يختزل ثقافة الشعب الكردي الأقدم على الإطلاق ضمن هذه الجغرافيا الأم التي كانت مهد البشرية، وراودتني فكرة هذا البرنامج، التي لقيت ترحيباً ضمن الأوساط الفنية والشعبية العفرينية، فكانت الخطوة الأولى من نوعها على مستوى المقاطعة”.

ذخيرته الفلكلورية ساعدته على تأليف وتلحين عشرات الأغاني

مئات الأغاني الفلكلورية التي حفظها ريزان بإتقان، منحته ذخيرة موسوعية ساعدته فيما بعد على تأليف وتلحين العشرات من الأغاني الشعبية والوطنية، حيث قام مؤخراً بتأليف وتلحين أغنية (عفرين يا ميا / Efrîn ya me ye) التي سيتم عرضها قريباً، وغيرها العديد من الأغاني التي مازالت قيد الإنتاج والعمل.

(هـ ن)

ANHA