الاتصال | من نحن
ANHA

عبد الفتاح: النظام الفدرالي سيكون له دور كبير في الحفاظ على بقاء سوريا التي نعرفها

آلان عثمان

مركز الأخبار – قال الكاتب المصري “السيد عبد الفتاح” المختص في الشؤون الكردية أن النظام الاتحادي الفيدرالي إذا تم تطبيقه سيكون له دور كبير في الحفاظ على بقاء سوريا التي نعرفها، مشيراً إلى أهمية تجربة الإدارة الذاتية الديمقراطية في روج آفا خلال المراحل السابقة وأكد أن تعميمها على مختلف المناطق السورية سوف تحقق نفس النجاح.

ونوه عبد الفتاح خلال حوار له مع وكالة أنباء “هاوار” إلى دور وحدات حماية الشعب والمرأة  قائلاً “سيخلده التاريخ في الحرب على الإرهاب والدفاع عن الإنسانية التي تهددها تنظيمات داعش والنصرة وأخواتها. ويكفي أن مقاتلي ومقاتلات هذه الوحدات استطاعوا “تمريغ” أنف داعش وإهانة كرامته في الكثير من المعارك”.

وأشار عبد الفتاح إلى الدور الذي يلعبه اردوغان في الأزمة السورية واصفاً إياه بالدور “السلبي” من خلال “دعمه للتنظيمات الإسلامية المتطرفة الموجودة في سوريا”، كما تطرق في حديثه إلى رحلته الصحفية إلى جبهات “القتال الكردية ضد داعش، وخاصة الأمامية منها”، قائلاً “تمكنت من الإطلاع على كثير من الأدلة والمستندات والوثائق الورقية والفيلمية التي تفضح التورط التركي في دعم داعش ومساندتها بل والتحالف معها”.

ونص الحوار هو كالتالي:

– لو نبدأ من الشأن السوري، بعد مرور أكثر من 5 سنوات على الأزمة السورية، وسقوط مئات الآلاف من الضحايا ونزوح الملايين إلى خارج سوريا وتدمير البنية التحتية.. برأيكم إلى أين تتجه سوريا، إلى مزيد من العنف بين النظام والمعارضة المسلحة أم إلى حل سلمي يفضي إلى تسوية سياسية؟

ـ للأسف الأمور كلها لا تبشر بالخير فيما يتعلق بحل الأزمة السورية أو حتى نهايتها، وعلى الرغم من مرور أكثر من 5 سنوات على بداية الأزمة السورية، التي بدأت بغضب وثورة شعبية، سرعان ما تم عسكرتها بفعل أطراف داخلية وإقليمية ودولية، لتتحول إلى حرب دموية مدمرة، ذهب ضحيتها مئات الآلاف من المدنيين، ونزوح الملايين خارج سوريا، وبالطبع تدمير البنية التحتية. حرب مشتعلة غير معلومة النهاية، ليس فيها منتصر أو مهزوم، فالكل منتصر والكل مهزوم، هي حرب استنزاف ومستنقع كبير عميق يبدو أنه من المستحيل الخروج منه. وبالتالي فإنني أتوقع أن سوريا تتجه إلى مزيد من العنف بين مختلف القوى المتقاتلة في سوريا، ويزيد الأكثر تعقيداً تدخلات وأجندات أطراف إقليمية وخارجية، بينما الحلول السلمية والتسوية السياسية احتمالات نجاحها ضعيف للغاية بفعل العوامل التي ذكرتها من قبل.

– برأيكم ما مدى تأثير القوى الإقليمية في استمرار الأزمة السورية (تركيا، قطر، إيران…)؟

ـ ما يزيد الأمور تعقيداً ويطيل أمد الصراع والحرب في سوريا، هو التدخلات الإقليمية والدولية في الأزمة السورية، وهي تدخلات بلا شك لا تصب في مصلحة الشعب السوري، أو تستهدف حل الأزمة وإعادة الأمن والاستقرار إلى سوريا، وحقن دماء الشعب السوري، وإنما هي تدخلات لتحقيق أهداف ومصالح خاصة لهذه الأطراف والقوى. وبرأيي أن سوريا تحولت إلى ميدان قتال، وحلبة صراع بين مختلف الأطراف المتصارعة والتي اختارت سوريا ميدانا لصراعها وحربها. ولاشك كذلك أن قوى وأطراف إقليمية مثل تركيا والسعودية وقطر وإيران لها تأثيرات بارزة جداً في زيادة الأزمة تعقيداً واستمرارها إلى أجل غير مسمى، وكذلك هي لها تأثير كبير في توجيه الأطراف المتحاربة في سوريا.

– كيف ترون الدور الذي لعبته حكومة العدالة والتنمية وشخص أردوغان في سوريا خلال سنوات الأزمة؟ALSEYED-EBDUL-ALFETAH ‫‬ ‫(1)‬ ‫‬

ـ الرئيس التركي رجب طيب أردوغان أعلنها صراحة منذ اندلاع مظاهرات الغضب في الشارع السوري، أعلنها صريحة بأنه مع رحيل الرئيس السوري بشار الأسد، وبالتالي ليس غريباً على أردوغان بعد ذلك أن يدعم القوى المعارضة للنظام السوري، أي أنه لعب ومازال يلعب دوراً سلبياً في الأزمة السورية، لم تقف حدود هذا الدور عند الدعوة لرحيل الأسد، بل إنه يدعم التنظيمات الإسلامية المتطرفة الموجودة في سوريا بكل أشكال الدعم سواء الأسلحة أوالتمويل أو الوسائل الأخرى. ولهذا فإن أردوغان متورط جداً في إطالة وتعقيد الأزمة السورية، وفي إراقة دماء الشعب السوري.

– في بداية حزيران أعلن مجلس منبج العسكري وقوات سوريا الديمقراطية بدء حملة موسعة باسم “حملة تحرير منبج”، برأيك هل تحرير مدينة منبج وريفها سيقطع آخر طريق لداعش من خلال الحدود التركية؟

ـ يمكن القول أن القوات الكردية هي الوحيدة التي تصدت لخطر تنظيم داعش وإخوته من التنظيمات المتطرفة الأخرى، وتمكنت من أن تذيقه مرارة الهزيمة في أكثر من معركة، ونجحت في تحرير أغلب الأراضي التي احتلها التنظيم الإرهابي، وبدأت هذه القوات معركتها دفاعياً ثم انتقلت إلى الهجوم والتقدم لتحرير المزيد من المناطق الواقعة تحت سيطرة “داعش”. وتأتي حملة تحرير منبج التي أعلن عنها مجلس منبج العسكري وقوات سوريا الديمقراطية، في هذا الإطار والخطة، وهذه الحملة تكتسب أهمية كبيرة، نظراً للأهمية الاستراتيجية التي تمثلها منبج في المعارك ضد تنظيم داعش، وموقعها المهم للغاية ومدى الفوائد التي سيتم تحقيقها من تحرير منبج سواء بمزيد من الإضعاف للقدرة العسكرية لداعش، أو بقطع الطريق أمام الدعم الذي يأتيه من تركيا.

– تحدثت العديد من التقارير الإعلامية عن تنسيق تركي مع المجموعات الإرهابية كداعش وجبهة النصرة وغيرهم من خلال تقديم الأسلحة وتهريب النفط السوري الذي يعتبر مصدر التمويل الأساسي لتلك المجموعات الإرهابية؟ برأيك ما مدى صحة تلك التقارير التي تتحدث عن التنسيق والتعاون التركي مع تلك المجموعات وما هو هدف حكومة أردوغان من ذلك؟

ـ في الحقيقة لقد وقفت على صحة هذه التقارير بنفسي، وذلك خلال رحلتي الصحفية إلى جبهات القتال الكردية ضد داعش، وخاصة الأمامية منها، وتمكنت من الإطلاع على كثير من الأدلة والمستندات والوثائق الورقية والفيلمية التي تفضح التورط التركي في دعم داعش ومساندتها بل والتحالف معها، علاوة على ذلك استمعت إلى اعترافات وشهادات أسرى من تنظيم داعش الإرهابي كشفت هذه العلاقة المشبوهة بين داعش وتركيا أردوغان. والهدف من هذا الموقف التركي هو بلاشك يأتي في إطار أن هذه التنظيمات وحزب العدالة والتنمية الحاكم في تركيا وزعيمه أردوغان، جميعهم يخرجون من نفس الرحم وينتمون لنفس العقلية ويعملون لتحقيق نفس الأهداف، كذلك فإن الرغبة الأردوغانية الكبيرة في إفشال المشروع الكردي، والقضاء على النهوض الكردي في سوريا وتركيا لنيل حقوقهم، كان عاملاً أساسياً في التحالف التركي مع مثل هذه التنظيمات.

– منذ بداية الثورة شكلت شعوب منطقة روج آفا (شمال سوريا) نظام إدارة ذاتية لإدارة شؤونهم من خلال تشكيل المؤسسات المدنية، التعليمية، الاجتماعية، الثقافية، الأمنية…. برأيك ما مدى نجاح هذه التجربة في حال إسقاطها على بقية المناطق السورية؟

ـ إن هذه التجربة بمختلف مراحلها أثبتت نجاحاً كبيراً وغير متوقع حتى الآن، فقد بدأت بإدارة ذاتية ثم تطورت إلى طرح نموذج فيدرالي جديد. وأيضاً لقد لمست نجاح هذه التجربة على أرض الواقع خلال زيارتي لمناطق الإدارة الذاتية، ورصدت كيف تتم هذه الإدارة في مختلف المجالات سواء التشريعية أو التنفيذية أو القضائية والاقتصادية والاجتماعية وغيرها من الأوجه. ويمكن القول إن مثل هذه التجربة إذا تم تعميمها على مختلف المناطق السورية سوف تحقق نفس النجاح.

– في الـ 16 من شهر آذار المنصرم اجتمع العديد من ممثلي الكيانات السياسية والاجتماعية والثقافية في مدينة رميلان في مقاطعة الجزيرة، وأعلنت عن تشكيل المجلس التأسيسي للنظام الاتحادي الديمقراطي لـ روج آفا وشمال سوريا.. برأيك هل النظام الاتحادي (الفدرالي) هو من سينقذ سوريا من التقسيم الذي تعيشه الآن أو أن التمسك بالنظام المركزي وتجميع السلطة في يد شخص واحد أو فئة معينة هو الأفضل؟

ـ أرى أن النظام الاتحادي الفيدرالي إذا تم تطبيقه سيكون له دور كبير في الحفاظ على بقاء سوريا التي نعرفها، سوريا موحدة ومستقرة، ولكن لايمكن الجزم بموافقة ورضا مختلف القوى والأطراف الداخلية السورية عن هذا النظام ، فلاشك أن المصالح مختلفة ومتعارضة . ونفس الأمر بالنسبة لأطراف وقوى خارجية لها دور وتأثير في الداخل السوري. هؤلاء وأولئك يرون أنه ليس من مصلحتهم الأخذ بالنظام الفيدرالي الاتحادي.

س 9- كيف ترى دور وحدات حماية الشعب والمرأة في تصديهم لتنظيم داعش الإرهابي؟

ـ كان ومازال لوحدات حماية الشعب والمرأة دور كبير جدا سيخلده التاريخ في الحرب على الإرهاب والدفاع عن الإنسانية التي تهددها تنظيمات داعش والنصرة وأخواتها. ويكفي أن مقاتلي ومقاتلات هذه الوحدات استطاعوا “تمريغ” أنف داعش وإهانة كرامته في الكثير من المعارك أذاقوه فيها من نار الهزيمة . وتكفي ملحمة كوباني وغيرها من الملاحم البطولية التي سطرها هؤلاء المقاتلون والمقاتلات في التاريخ.

س 10- في ظل الحروب التي تشهدها المنطقة والتي تأخذ في الكثير من الأحيان طابعاً طائفياً .. كيف ترى مستقبل العلاقات الكردية العربية على جميع المستويات (ثقافي- اجتماعي- سياسي…) وما هو دور الكتاب والمثقفين العرب لتوطيد هذه العلاقة التي يزيد عمرها عن مئات السنين؟

ـ إن التاريخ والجغرافيا والثقافة وغيرها تؤكد عمق الأخوة العربية الكردية ، هناك تاريخ مشترك ، وثقافة وحضارة مشتركة بين الشعبين ، ولا أعتقد أن هناك تعكير لهذا إلا من قلة قليلة من الحكام العرب المستبدين وممارساتهم غير الإنسانية مع الشعب الكردي ، وهي ممارسات الشعب العربي منها بريء. وأرى أن الأرضية المشتركة ممهدة وجاهزة لتعميق هذه العلاقات الأخوية بين الكرد والعرب ، وعلى مختلف المستويات ، ولتحقيق هذا فإن المثقفين والكتاب من الطرفين يقع على عاتقهم دور كبير في ترسيخ هذه القواسم المشتركة وتقريب المسافة بين الطرفين ، خاصة وأن الدم العربي والكردي اختلطا سويا في حرب ضد الإرهاب .

*يذكر أن الكاتب المصري “السيد عبد الفتاح”، المتخصص في الشئون الكردية ، هو رئيس مركز القاهرة للدراسات الكردية وحائز على جائزة نقابة الصحفيين المصرية عن سلسلة تقارير صحفية من جبهات القتال في الحرب على داعش ، خاصة في الجبهات الكردية. صدر له عدد من الكتب ، منها “مغامرة صحفي مصري في دولة داعش” ، “جلال طالباني رؤية مصرية” .