الاتصال | من نحن
ANHA

عام دحر داعش… وتأمين خط دفاع لشمال سوريا

أكرم بركات 

مركز الأخبار- شهد عام 2017 تطوراتٍ كبيرة ومهمة على الصعيد العسكري، وتمكنت قوات سوريا الديمقراطية والقوات المتحالفة معها من دحر مرتزقة داعش بشكل شبه كامل من مناطق شمال سوريا، وأمنت خط دفاع وحماية للمنطقة لردع كافة الهجمات التي قد تشن. وحررت مساحة تقدر 298 كلم طولاً، بدءاً من محيط بلدة عين عيسى شمالاً إلى الحدود العراقية جنوباً، وبعرض يصل من 54 كلم إلى 70 كم ابتداءاً من مشارف ناحية الشدادي شرقاً إلى ضفة نهر الفرات غرب مدينة دير الزور.

حملة غضب الفرات

واصلت قوات سوريا الديمقراطية مع بداية عام 2017 تقدمها صوب معاقل مرتزقة داعش في ريف الرقة الشرقي والغربي والشمالي في إطار حملة غضب الفرات التي أطلقتها القوات في 6 تشرين الثاني 2016، وحررت خلال فترة وجيزة مساحة شاسعة من الأراضي التابعة للرقة.

وخلال شهر كانون الثاني 2017 وفي إطار المرحلة الثانية من حملة غضب الفرات، حققت القوات تقدماً كبيراً، وتمكنت من تحرير عدّة نواحي ونقاط استراتيجية، والتقدم في عمق جغرافية الرقة. وحررت مساحة 2480 كم2 ضمنها 196 قرية بينها قرية محمودية الاستراتيجية التي تحررت في الأول من شهر كانون الثاني وقلعة جعبر التاريخية التي حررت في 6 كانون الثاني.

وفي 4 شباط أعلنت قوات سوريا الديمقراطية إطلاق المرحلة الثالثة لحملة غضب الفرات الهادفة لتحرير الريف الغربي والشرقي لمدينة الرقة من مرتزقة داعش، واستمرت الحملة حتى موعد إطلاق المرحلة الرابعة في 13 نيسان لتضييق الخناق على المرتزقة في مدينة الرقة.

تحرير مدينة الطبقة

والخطوة الأبرز خلال المرحلتين الثالثة والرابعة من الحملة، كانت العملية النوعية التي قامت بها قوات سوريا الديمقراطية وقوات التحالف الدولي في 21 آذار/ مارس بهدف تحرير مدينة الطبقة من مرتزقة داعش. استمرت العملية حتى الـ 10 من أيار/مايو، تمكنت القوات من خلالها من تحرير كامل مدينة الطبقة. واعتبرت هذه العملية عملية خاصة لم تكن ذات صلة بحملة غضب الفرات.

وخلال مراحل الحملة الأربعة، التي استمرت قرابة 8 أشهر تمكنت قوات سوريا الديمقراطية والقوى المتحالفة معها من تطبيق الحصار على مدينة الرقة المعقل الرئيس لمرتزقة داعش وعاصمتهم المزعومة من الجهات الأربعة شمالاً، شرقاً، جنوباً وغرباً.

حملة تحرير مدينة الرقة

وبعد تطبيق الحصار على المرتزقة في مدينة الرقة، أطلقت قوات سوريا الديمقراطية في 6 حزيران/يونيو عبر بيان إلى الراي العام البدء بـ “المعركة الكبرى” لتحرير مدينة الرقة. وباشرت القوات بتحطيم دفاعات مرتزقة داعش في المدينة، وتحرير حي تلو الآخر، بالإضافة لتحرير أكثر من 170 ألف مدني من قبضة مرتزقة داعش.

استمرت الحملة 134 يوماً، بوتيرة عالية، وفي 17 تشرين الأول وفي تمام الساعة 14.57 تمكنت قوات سوريا الديمقراطية من تحرير كامل مدينة الرقة من مرتزقة داعش، وبتحرير المدينة انهارت مرتزقة داعش في شمال سوريا، وسوريا وحتى الشرق الأوسط، وأصبح تاريخ 17 تشرين الأول 2017 بمثابة يوم المجد العظيم لأبناء شمال سوريا وقوات سوريا الديمقراطية.

حملة اولاشلي

وفي نفس السياق ومع بداية شهر آذار/ مارس 2017 ولردع هجمات جيش الاحتلال التركي ومرتزقته على المناطق الغربية لمدينة منبج، أطلقت قوات مجلس منبج العسكري حملة عسكرية غربي منبج، بهدف ردع هجمات جيش الاحتلال ومرتزقته، مرتزقة درع الفرات المتكررة على مناطق وأهالي القرى الغربية لمنبج، الحملة استمرت سبعة أيام.

تمكن خلال تلك الحملة، مقاتلو قوات منبج العسكري من تلقين جيش الاحتلال التركية ومرتزقته درساً قاسياً، ودمر المقاتلون 7 دبابات لجيش الاحتلال وعدد من المدرعات العسكرية، كما استولى مقاتلو المجلس على كمية كبيرة من الأسلحة الثقيلة والذخائر، وعدداً من المصفحات العسكرية، بالإضافة لقتل العشرات من عناصر جيش الاحتلال التركي ومرتزقته، وتأمين خط دفاع لمناطق غربي منبج.

حملة عاصفة الجزيرة وملاحقة فلول داعش شرقي نهر الفرات

وفي 9 أيلول وفي خطوة هي الأولى من نوعها أطلقت قوات سوريا الديمقراطية حملة ثانية بالتزامن مع حملة تحرير مدينة الرقة، وهي حملة عاصفة الجزيرة لتحرير الريف الشرقي لنهر الفرات والجزيرة السورية، وهذه الخطوة أثبتت للعالم أجمع مدى قوة قوات سوريا الديمقراطية التي أصبحت كنور لدى كافة أبناء شمال سوريا الذي يزيل سواد داعش.

الحملة مازالت مستمرة حتى الآن وحققت القوات تقدماً كبيراً، ووصلت قوات سوريا الديمقراطية إلى الحدود العراقية بالقرب من مدينة البوكمال في دير الزور 25 تشرين الثاني، بعد معارك قوية مع مرتزقة داعش استمرت لأكثر من أسبوع.

خلال الحملات التي قادتها قوات سوريا الديمقراطية خلال عام 2017، تمكنت القوات من تحرير مساحة تقدر 298 كلم طولاً، بدءاً من محيط بلدة عين عيسى شمالاً إلى الحدود العراقية جنوباً، وبعرض يصل من 54 كلم إلى 70 كم ابتداءاً من مشارف ناحية الشدادي شرقاً إلى ضفة نهر الفرات غرب مدينة دير الزور.

التصدي لهجمات جيش الاحتلال التركي

تقدم قوات سوريا الديمقراطية في شمال سوريا ومنبج لم يرق للدولة التركية، لذا شن جيش الاحتلال التركي ومنذ بداية عام 2017 أكثر من 87 هجمة على مناطق شمال سوريا وبشكل خاص، مناطق غربي منبج، حيث وصل عدد هجمات جيش الاحتلال التركي على مناطق منبج إلى 60 هجمة، ووصل تمادي الدولة التركية إلى شن غارات جوية، ففي 26 نيسان 2017 وأثناء خوض قوات سوريا الديمقراطية معارك طاحنة مع مرتزقة داعش في مناطق الرقة أغارت 26 طائرة حربية تركية على مناطق في مقاطعة الجزيرة استهدفت مقر وحدات حماية الشعب والمرأة في منطقة قرجوخ، وعلى إثرها استشهد قرابة 20 مقاتلاً، من بينهم 3 صحفيين حربيين، بالإضافة لجرح 38 مقاتلاً.

 تشكيل أفواج عسكرية

وبهدف تقوية المنظومة العسكرية وترسيخ مفاهيم القوى العسكرية في مناطق شمال سوريا، بادرت قوات سوريا الديمقراطية لافتتاح عدد من المراكز العسكرية. منها مكتب العلاقات العسكرية ومهمته تطوير العلاقات العسكرية مع باقي القوى المتواجدة في المنطقة. ومركز للانضباط العسكري، بهدف الحفاظ على الانضباط والمبادئ العسكرية في صفوف القوات. بالإضافة لتشكيل المحكمة العسكرية ومن مهامهما الوقوف على الدعاوى العسكرية.

ولتوثيق وأرشفة سجلات مقاتلي قوات سوريا الديمقراطية بادرت القوات إلى تشكيل مركز إعلامي، يقوم بأرشفة كافة سجلات المقاتلين، بالإضافة لتوثيق المعارك التي تخوضها قوات سوريا الديمقراطية ومشاركتها مع الرأي العام.

ومن أبرز الخطوات التنظيمية التي خطتها قوات سوريا الديمقراطية خلال عام 2017، بادرت القوات العسكرية في شمال سوريا وروج آفا (قوات سوريا الديمقراطية ووحدات حماية الشعب والمرأة) لتشكيل منظومة عسكرية وفكرية متكاملة، عن طريق الإعلان عن تشكيل الأفواج العسكرية في 7 شباط 2017.

الفوج الأول شُكل في مقاطعة كوباني في إقليم الفرات في 13 شباط، ووصل عدد الأفواج حتى الآن في إقليم الفرات إلى 7 أفواج، وفي إقليم عفرين أعلن عن تشكيل أول فوج في 27 شباط، ووصل تعدداها في نهائية العام 2017 إلى 10 أفواج. وفي إقليم الجزيرة وصل عدد الأفواج العسكرية إلى 11 فوجاً. وفي 14 تشرين الثاني أعلنت قوات سوريا الديمقراطية وبشكل رسمي عن تشكيل أول فوج عسكري في منطقة الطبقة، بالتزامن مع التهديدات التي كان يطلقها النظام ومن ورائها إيران تجاه المناطق المحررة من قبل قوات سوريا الديمقراطية. بعدها أعلنت قوات مجلس منبج العسكري في 27 تشرين الثاني عن تشكيل أول فوج في المنطقة باسم فوج عدنان أبو أمجد.

هذا وماتزال العملية التنظيمية لتقوية المنظومة العسكرية في شمال سوريا مستمرة، على قدم وساق.

(ك)

ANHA