الاتصال | من نحن
ANHA

عاد إلى هوايته والبداية كانت من شعار قوى الأمن الداخلي

كاميران خوجة

منبج – بدأ بصنع مجسمات من الخشب منذ أن كان في الـ 19 من عمره، كان يبيعها بأسعار رخيصة حتى اندلعت الأزمة السورية، وخلال فترة احتلال داعش لمدينته منبج أحرق أكثر من 130 قطعة بعد أن تم تهديده بالقتل، ولكن بعد أن تحررت المدينة عاد إلى هوايته وكانت البداية عبر صنع مجسم لشعار قوى الأمن الداخلي.

يوسف محمد الرحيم مواطن من مدينة منبج يبلغ من العمر 39 عاماً لم يتابع دراسته حيث درس للصف السادس الابتدائي، تزوج منذ 12 سنة وليس لديه أبناء، ويعمل كعامل بناء أو أية أعمال حرة أخرى كي يحصل على قوت يومه.

ويعرف يوسف محمد الرحيم في منبج بـ “الفنان التشكيلي” لأنه يصنع مجسمات عبر الحفر في الخشب منذ ما يقرب 20 عاماً حيث تعلم هذه الهواية وهو 19 من العمر من خلال الممارسة والعمل بنفسه.

ويتوجه أبو حمزة إلى عمله في النهار وفي ساعات المساء وعندما يعود إلى المنزل يبدأ بالحفر في الخشب وصناعة مجسمات من الخشب والورق المقوى.

واشتهر أبو حمزة أكثر بفضل هوايته في بداية الأزمة السورية، حيث كانت أعماله تضامنية مع الشعب من خلال صنع مجسمات تبين قصف النظام للمدارس ومنازل المدنيين وتدميرها.

وكان أبو حمزة قبل بدء الأزمة في سوريا يبيع المجسمات الخشبية بأسعار رخيصة كي يؤمن خلالها لقمة العيش وخلال الفترة التي سيطرت فيها المجموعات المسلحة على مدينة منبج، صنع أبو حمزة مجسمات خشبية للمعالم الحضارية في سوريا كصنع مجسم خشبي لقلعة حلب، مسجد خالد بن الوليد وساعة حمص, جسر دير الزور المعلق, الجامع الأموي في دمشق, جامع الرحمن في مدينة حلب.

وأشار أنه كان يحتفظ بأكثر من 130 مجسماً حتى فترة سيطرة المجموعات المسلحة ومرتزقة داعش سويةً على المدينة، وقال إن أكثر المجسمات التي تعب في صنعها هما مجسما قلعة حلب والذي استغرق العمل فيه مدة شهر كامل وجسر دير الزور المعلق.

وخلال هذه الفترة، عرض أبو حمزة أعماله في أحد المعارض التي أقيمت في المدينة، ولكنه ما أن عاد من المعرض حتى وجد رسالة أمام باب منزله الكائن خلف مدرسة حسن ضامن على طريق الجزيرة، ونظراً لأنه لا يعرف القراءة توجه إلى أحد أصدقائه كي يعرف فحواها، ولكنه تفاجأ بأن الرسالة كانت عبارة عن تهديد بقتله إذا لم يتوقف عن صنع المجسمات، ويقول أبو حمزة أنه كُتب في الرسالة “إن لم تتوقف عن العمل في هذا المجال فإننا سنقتلك”.

وأشار أبو حمزة أنه توقف عن العمل في هذا المجال وكذلك توقف عن عرض المجسمات التي يصنعها وحتى بيعها لأنه كان خائفاً على حياته، وبعدما احتل مرتزقة داعش المدينة بشكل كامل في 20 كانون الثاني 2014 خاف أبو حمزة أكثر كون مرتزقة داعش كانوا يكرهون المجسمات ويعتبرونها أصناماً بحسب ما أشار، لذلك أحرق جميع المجسمات الخشبية التي صنعها في المدفئة خلال فصل الشتاء في بداية احتلال مرتزقة داعش للمدينة، وتوقف كلياً عن العمل في هذا المجال.

وبعد تحرير مدينة منبج من قبل مجلس منبج العسكري في 12 آب 2016 لم يعد أبو حمزة إلى هوايته في بادئ الأمر لأنه كان لا يزال خائفاً، ولكن بعد مرور فترة من الزمن ورؤيته للأمن والأمان الموجود استأنف عمله مجدداً وكانت البداية عبر صنع 3 مجسمات خشبية لشعار قوى الأمن الداخلي في المدينة، كما صنع مجسماً لمبنى مؤلف من 9 طوابق.

ويعمل أبو حمزة حالياً على صناعة مجسم خشبي لبرج الشهداء في مدينة منبج والمنصوب في المدخل الجنوبي للمدينة، كما يصنع مجسماً لمبنى السرايا في مركز مدينة منبج، حيث أوشك مجسم برج الشهداء على الانتهاء.

وتختلف المدة التي يستغرقها أبو حمزة في صناعة المجسم الواحد، فالمجسمات الصغيرة تستغرق يوماً واحداً كما يقول وبعضها الآخر تستغرق أسابيعاً وأخرى مدة شهر أو أكثر بحسب درجة صعوبتها وكبر حجمها.

ويشير أبو حمزة بأنه استأنف العمل في صناعة المجسمات الخشبية ويسعى الآن لمساعدة الإدارة المدنية عبر صناعة مجسمات هدفها التوعية وقال “أود المشاركة في توعية الأهالي وإيصال الفكرة لهم بأن الإدارة الحالية هي للشعب لأنها لا تظلم أحداً ولذلك على الناس الالتفاف حول هذه الإدارة التي تتألف من أبناء المدينة”، مشيراً أن شعب منبج يرفض النظام والمجموعات المسلحة الأخرى لأنهم اعتدوا عليهم وظلموهم كثيراً أثناء فترة تواجدهم في المدينة.

ويؤكد بأنه الآن يفكر في صناعة مجسمات خشبية تبين وضع المدينة الآمن واستقبالها للنازحين وغيرها من التطورات التي تشهدها منبج يومياً بفضل الإدارة المدنية.

خيمة داخل منزل

ويحتفظ يوسف أبو حمزة بالعديد من الأدوات القديمة في منزله، لذلك صنع خيمة خشبية في إحدى غرف المنزل وعرض فيها هذه الأدوات.

واستغرق أبو حمزة 4 أيام في صنع الخيمة، حيث لجأ في البداية لتلبيس جدران الغرفة بالخشب ثم غطى سقف الخيمة على شكل مثلث، ثم وضع عمودين اثنين كدعامتين للخيمة الخشبية ومن ثم غطى جدران الخيمة بالقماش الأحمر والألوان المتداخلة.

وبعد أن انتهى من صناعة الخيمة، عرض فيها الأدوات التراثية التي يمتلكها والتي هي عبارة عن أدوات نحاسية قديمة بينها دلة القهوة، أباريق المياه، قربة مصنوعة من الجلد، هاون حفره بيديه في الحجر وغيرها من الأدوات التراثية.

(ح)

ANHA