الاتصال | من نحن
ANHA

ظاهرة التهجير الممنهج في المنطقة، الأسباب والتداعيات

ملف

عمليات التهجير التركية في سوريا -3

وفي سورية، التي طالتها الأيادي التركية منذ الأيام الأولى لانطلاق الأحداث فيها بناء على مقاربات للوضع الليبي من قبل حكومة أردوغان، استخدم موضوع اللاجئين السوريين في تركيا، كبرنامج سياسي لكثير من الأحزاب السياسية التركية، وعلى رأسها حزب العدالة والتنمية الحاكم، في حملاتها الانتخابية أثناء انتخابات 7 حزيران العام 2015، بعيداً عن مبادئ القانون الدولي ذات الصلة بموضوع اللجوء الإنساني بحسب الباحث أحمد طوزان في بحث له عن ظاهرة التهجير في سورية. حيث لم يخفي أردوغان وحكومته نيته في استخدام ظاهرة تهجير النظام السوري للملايين من سورية في فرض مصالح تركيا في المنطقة انطلاقاً مما يطالب به أردوغان كالمناطق الآمنة على الرغم من اتهامات دولية عدة لحكومة أردوغان بفتح الحدود أمام تدفق الارهابيين المنتمين لداعش إلى سورية تحت أنظار الجنود الأتراك، حيث سجلت عدسات الصحفيين تبادل التهاني والتحية بين عناصر داعش والجنود الأتراك على حدود كري سبي “تل أبيض”، ليفتح المجال أمام تساؤلات عن ماهية تلك المناطق المطلوبة ولمن؟.

في 9/11/2012 بينما كان مسلحو الجيش الحر وجبهة النصرة يتدفقون من تركيا عبر البوابة الحدودية الفاصلة بين سريه كانيه وجيلان بنار في باكور كردستان إلى مدينة سريه كانيه، كان الجنود الأتراك يقومون بإزالة الأسلاك الشائكة على الحدود الفاصلة مع مدينة الدرباسية، فيما كانت آلة الحرب الخاصة تدعوا الكرد السوريين للهرب إلى تركيا مستندة إلى تهديدات النظام بقصف تلك المدن نتيجة احتلال الجيش الحر لسريه كانيه، في الوقت الذي كان الصحفيون الأتراك يستعدون لالتقاط صور الهجرة الواسعة إلى الجانب الآخر واستغلالها كما استغلوا صور النزوح المليونية من مدن إدلب وحماة وحمص وحلب والرقة بعد تدخل المجموعات المؤيدة لأردوغان فيها وقصفها من قبل النظام.

قبلها بفترة، أي في عام 2011، سرب النشطاء الكرد وثيقة رسمية من القنصلية التركية بهولير تتضمن خطة تركية بالتنسيق مع الحزب الديمقراطي الكردستاني لإفراغ روج آفا من سكانها والتوجه بهم إلى معسكرات خاصة في جنوب كردستان، أملاً في الاستفادة منهم حين الطلب.

مع ذلك، فشلت تركيا في إحداث التغيير المطلوب في سورية بالسرعة التي كانت تريد، وخاصة من جهة إنشاء المناطق المؤيدة لها في الشمال السوري، فبدأت بالتوغل المباشر مع سيطرة قوات سوريا الديمقراطية على أهم معاقل داعش على الحدود السورية التركية في مدينة منبج، ليقوم الجيش التركي من خلال صفقة مع داعش بالسيطرة على جرابلس والباب. حيث سجلت التقارير الحقوقية انتهاكات جسيمة بحق السكان الكرد والعرب المناهضين لسياسة الاحتلال التركية، وخاصة في جرابلس التي لم يرجع إليها سوى 20 % من سكانها بعد أكثر من 9 أشهر من الاحتلال التركي لها، في الوقت الذي لا يجد سكان مدينة الباب مأوى لهم في المدينة بعد تدمير أكثر من 80% من المدينة نتيجة القصف التركي، حيث هرب عشرات الآلاف من المدنيين إلى مدينة عفرين.

غداً: عمليات التهجير في مناطق الشهباء -4

(م)

ANHA