الاتصال | من نحن
ANHA

ظاهرة التهجير الممنهج في المنطقة، الأسباب والتداعيات – 2

ملف

فرهاد الشامي

عمليات التهجير في الحقبة العثمانية وبعد إعلان الجمهورية التركية

تتربع الأنظمة التركية المتعاقبة على عرش الأنظمة الممارسة للتهجير والتطهير العرقي في المنطقة بشكل مباشر أو عن طريق الوكلاء. يشير الباحث عبد القادر عياش إلى ضغوطات من العثمانيين على السكان الكرد والعرب في منطقة البوكمال ودير الزور والميادين بغية إبعادهم عن حدود المدن العثمانية وعن القوافل التجارية السالكة للطرق الواصلة بين الشام والعراق، وقُدم السبب الأمني والتخوف من هؤلاء سبباً لاستحداث ولاية الرقة عام 1655 من قبل السلطان سليمان. فيما لم يتسنى معرفة وتوثيق وِجهة آلاف المهجرين من عائلات وأقارب وكذلك عشيرة الكردي تيمور باشا الذي انتفض ضد سليمان باشا عام 1790 فيما أطلق عليها ثورة تيمور باشا، حيث تم نفيه مع الآلاف من أبناء عشيرته الممتدة من الرقة وحلب وأورفا بعد اقتسام ثروته الهائلة من قبل واليي الرقة وبغداد.

كما سجلت إدارة المهاجرين في السلطنة العثمانية تهجير أكثر من 700 ألف كردي من مناطقهم قبل الحرب العالمية الأولى بناء على أوامر قانونية صادرة من السلطان محمد رشاد الخامس. ورافق ذلك عمليات تنكيل وتعذيب مات خلالها المئات من الأطفال وكبار السن نتيجة التعذيب وطول الطريق. حيث استخدم التهجير كعقوبة توازي الإعدام.

سبقت عمليات الإبادة والتهجير التي استهدفت الأرمن على يد السلطات العثمانية في تركيا عمليات ذبح وتهجير للأقلية اليونانية البنطية في البنطس شمال الأناضول من قبل حكومة تركيا الفتاة 1914 – 1923، حيث تؤكد الاحصائيات مقتل الالاف وتهجير عشرات الآلاف عن ديارهم الأصلية. وتبعها عمليات تهجير للعرب في مصر وسوريا والذين رفضوا إرسال أبنائهم إلى الحرب ضد البريطانيين عام 1915 حيث أطلق عليها العثمانيين حملة “السفر برلك”. عمليات التهجير والإبادة المشهورة التي استهدفت الأرمن عام 1915 وتسببت بفقدان أكثر من مليون أرمني لحياتهم، وتهجير مئات الالاف لا تزال بعيدة عن الاعتراف الرسمي التركي بتلك الإبادة على الرغم من توثيقها. حيث تحولت تلك العمليات إلى أنموذج للأنظمة النازية في ألمانيا وبخاصة لدى الحزب الألماني النازي الذي عمل على تهجير الآلاف من اليهود عام 1929 ليستكمل هتلر بعده عمليات التهجير والإبادة.

وشهدت كردستان خلال القرن الماضي العديد من عمليات التهجير وإن كان عمليات التهجير والذبح والقتل للكرد العلويين في ديرسم عام 1937 من العمليات الأبرز حيث هجّر أكثر من 100 ألف من الكرد العلويين وفقد أكثر من 50 ألف آخر لحياتهم نتيجة قصف الطيران والقتل العشوائي، وهي أشبه بعمليات القتل والتهجير في حملات التطهير العرقي في يوغسلافيا ومذابح رواندا المشهورة في تسعينات القرن الماضي، والتي حكم القانون الدولي على مرتكبيها واستخدم فيها مصطلح التطهير العرقي لأول مرة عام 1990، فيما لا يزال الأتراك يفتخرون بجنودهم الذين نفذوا عمليات التطهير العرقي للكرد في ديرسم وديار بكر ووادي زيلان وغيرها.

في قبرص، حيث الاحتلال التركي المشهور عام 1974، يحاول أردوغان تكرار التجربة في الشمال السوري وبخاصة في إدلب، فقد أسفر ذاك الاحتلال الذي استعملت تركيا فيه قنابل النابالم بفرار 200 ألف شخص بين ليلة وضحاها، حيث اضطر القبارصة اليونانيون للفرار إلى الجنوب تاركين منازلهم وممتلكاتهم التي لا يزالون يطالبون بها ليومنا هذا. وتم توطين أكثر من 160 ألفا مستوطناً تركياً أتوا من أفقر المناطق في تركيا. صاحب الاحتلال التركي لـ 37% من قبرص تطهير عرقي نقلاً عن دراسة لوليم مالنسون من جامعة مينيسوتا.

واصلت آلة الحرب التركية تهجير من لم يشمله عمليات القتل وخاصة في تسعينات القرن الماضي، حيث تشير الاحصائيات إلى تهجير سكان أكثر من 4 آلاف قرية كردية في باكور كردستان ونفي آخرين إلى الدول الأوروبية، لتستكمل تلك الآلة ما بدأت به ولكن هذه المرة في إفراغ المدن ومنها نصيبين وشرناخ وسلوبي وجزير في عام 2016، حيث سجلت الأمم المتحدة تهجير أكثر من نصف مليون كردي عن ديارهم في تلك المدن بناء على أوامر أمنية تركية واستناداً إلى مقاربات تتعلق بالعرق والخلفية السياسية.

غداً: عمليات التهجير التركية في سوريا

(م)

ANHA