الاتصال | من نحن
ANHA

طريق حلب – الجزيرة شريان الحياة للشمال السوري وكل السوريين

زانا سيدي

كوباني– يعتبر الطريق الذي يربط بين حلب وقامشلو شريان الحياة في الشمال، وهو ثاني أطول طريق في سوريا والطريق الأكثر أمناً من غيره في ظل الحرب الطاحنة التي تعيشها سوريا.

يحمل التاريخ في طياته حروب اجتاحت منطقة الشرق الأوسط والتي كانت أكثرها دموية لسيطرة على الطرق التجارية التي كانت بمثابة حياة بالنسبة لتلك الشعوب.

في سوريا وخلال الحرب التي حصلت في كل شبر من أراضيها باتت الطرق هي الهدف الأهم للقوات العسكرية المتصارعة على الأرض، إذ أن الطريق هو الأهم للقوات لنقل الذخيرة والأسلحة، وبعد ذلك تصبح الطرق طرقاً تجارية وسفرية توصل المدن والبلدات والقرى ببعضها البعض.

الطرق الدولية في سوريا

الطريق الدولي الذي يربط بين كبرى مدن سوريا دمشق وحلب والذي كان طريق الجنة بالنسبة للسورين بات بعد 6 أعوام من المعارك التي شهدتها المدن والبلدات التي تقع على أطراف هذا الطريق، يسمى محليا بطريق “الجحيم”.

إذ يتواجد في سوريا طريقين دوليين أحداهما يربط العاصمة دمشق بمدينة حلب شمالاً، مروراً بمدينتي حمص وحماة، والآخر يربط العاصمة بمدينة اللاذقية على بحر الأبيض المتوسط، إلا أنه وفي الآونة الأخيرة، وبعد عمليات الخراب والدمار، بات هذه الطرق من أسوء الطرق في سوريا على الإطلاق، بالإضافة إلى عمليات القنص التي تستهدف المارة، والتي يقوم بها العديد من الفصائل اللذين يسيطرون على تلك الطرق.

طريق الجزيرة – حلب ثاني أطول طريق في سوريا

إلا أن شريان الحياة في سوريا والشريان التجاري المعروف بطريق الجزيرة – حلب أو المعروف بطريق “رودكو” محلياً، كان الطريق الآمن بالنسبة للسوريين، بدءً من شهر حزيران من عام 2015 عندما حررت وحدات حماية الشعب والمرأة الطريق التجاري الثاني من حيث الأهمية في سوريا، من مرتزقة داعش، خلال حملة الشهيد روبار.

الطريق بني في عام 1981، يبلغ طول الطريق بدء من مدينة حلب غرباً، وصولاً إلى مركز مدينة قامشلو شرقاً قرابة الـ 410 كم، ويختلف عرض الطريق من منطقة إلى أخرى، حيث يبلغ 12 – 18 متر، ما يجعله أيضا ثاني أطول طريق في سوريا، بعد الطريق السريع الذي يصل مدينة حلب بمعبر النصيب في أقصى جنوب سوريا.

أول رحلة رسمية في شمال سوريا بعد المعارك

وفي شهر حزيران/يونيو من العام المنصرم سيرت دائرة النقل في مقاطعة الجزيرة أول رحلة برية، انطلقت من قامشلو مروراً بمنبج- حلب – حمص- وصولاً إلى مدينة دمشق، وذلك بعد التأكد من سلامة الطريق والإعلان عن أول رحلة رسمية بعد عدة أعوام، خلال اجتماع انعقد بين دائرة النقل في هيئة البلديات والبيئة وشركات البولمان وبالتنسيق مع هيئة الداخلية.

وفي الوقت الراهن يشكل الطريق هذا الشريان الرئيسي لشمال سوريا من الناحيتين التجارية والسفرية إذ تعبر يومياً مئات الحافلات التي تنقل الأهالي بين المدن في شمال سوريا، والشاحنات المحملة بالمواد الغذائية، والأدوات الصناعية، مستلزمات المنازل، بالإضافة إلى مواد البناء، وقطع السيارات، والمواشي.

ويتواجد على جوانب الطريق محال تجارية، ومواقف للاستجمام “الاستراحات” فضلاً عن المحال التي تبيع السمك الطازج يومياً بالقرب من نهر الفرات جنوبي مقاطعة كوباني.

فيما تتوزع حواجز لقوات الأسايش، وقوات حفظ الآمن على الطريق لسلامة الطريق والحفاظ عليه من الهجمات الفجائية، حيث كانت المرتزقة قد أجرت عمليات تسلل سابقاً.

من يسيطر على الطريق؟

وتحتل مرتزقة جيش الاحتلال التركي مسافة 24 كيلو متر من الطريق، بدءً من قرية كريجة بالقرب من بلدة عريمة، وصولاً إلى قرية أبو الزندين، فيما تسيطر قوات النظام السوري على باقي الطريق وصولاً إلى حلب والذي يبلغ طوله 25 كلم، فيما يبلغ طول الطريق الذي يقع تحت سيطرة قوات سوريا الديمقراطية 360 كلم.

وبحسب بيانات من مركز “جسور” للدراسات فإن الطول الإجمالي للطرق الرئيسة في سوريا يعادل 8747 كلم، وما يزيد عن 24 ألف كيلو متر من الطرق الفرعية.

(ج)

ANHA