الاتصال | من نحن
ANHA

صعود نجم وحدات حماية الشعب وإفشال المخططات -2

تحليل

طه الحامد

تنبهت قيادات الثورة في روج آفا مبكراً لتلك النوايا وكانت قد درست ما آلت إليه الأزمة السورية ووضعت تصوراتها التي فاجأت الجميع ولهذا تم الإعلان عن تشكيل مسلح دفاعي تحت اسم وحدات حماية الشعب وآخر باسم وحدات حماية المرأة، وكانت معارك سريه كانيه الإيذان بإشعال الشرارة الأولى في مسار تلك الوحدات والتي أصبحت كالشمس التي لا تغيب.

ظنت المعارضة ومن ورائها أن بضعة مئات من المقاتلين وبأسلحة خفيفة من المستحيل أن يصمدوا أمام جحافل المرتزقة المدججة بالدبابات والأسلحة الثقيلة التي زُج بها في المعركة، حيث كانت تدار من قبل ضباط الجيش التركي ولكن الصمود الأسطوري لمقاتلي وحدات حماية الشعب خيب ظنهم وأفشل مخططاتهم.

في تلك الأثناء كانت بعض قيادات الأحزاب الكردية والتي تشكل الآن جسم المجلس الوطني الكردي تعمل في الخفاء والبعض منهم في العلن مع العصابات الغازية, حيث تم تشكيل كتائب، منها علنية تقاتل إلى جانب العصابات في سريه كانيه وأخرى خفية تعمل سراً كخلايا نائمة ورأس حربة للغزاة حيث كانت قياداتها موعودة بالسلطة المحلية فور انتصار المعارضة وبموازاة ذلك كان قد أعلن عن كتائب أخرى في عفرين وريف حلب وكوباني تحت أسماء ذات صبغة كردية بإدارة المجلس الوطني الكردي (ENKS) وإقليم جنوب كردستان وتركيا للإيحاء بأن من يقاتل هناك هم من الكرد وبالتالي إضفاء شرعية على دخول واجتياح الغزاة لروج آفاي كردستان.

ولكي تكتمل لوحة الخديعة والتضليل بعد أن خاب ظنهم, استجابت الأحزاب التي تدير تلك الجماعات والمتحالفة مع العصابات الجهادية سياسياً عسكرياً  لنداء حركة المجتمع الديمقراطي لتكوين مرجعية وهيئة كردية موحدة, ولكن تحت الطاولة كانوا يخططون للانقلاب على الحركة مستثمرين حالة الوفاق السياسي, وبعد أن تم الاتفاق على أنه لا يجوز أن يكون في روج آفا سوى جسم عسكري كردي واحد, كشفت قوات من أسايش روج آفا عدة معسكرات سرية تابعة للـ (ENKS) تعمل بالخفاء دون علم الهيئة العليا التي تشكلت حينها.

وبعد أن فشلت تلك الأحزاب في جعل الهيئة العليا حصان طروادة لتمرير مخططات تركيا وحزب البارتي وبعد أن طلب منهم المشغل التركي كشف حساب بما أنجزوه من مهام ولم يكن قد انجزوا شيئاً على الأرض طلب منهم الانسحاب من الهيئة والشروع في الخطة (ب) من العمل ضد ثورة روج آفا.

– الخطة (ب) وأدوات العمل ضد وحدات حماية الشعب والمرأة

اتبع مشغلي الـ (ENKS) في أنقرة وهولير أسلوباً جديداً ينتمي إلى التراث التاريخي للحكومات التركية ضد الشعب الكردي ويرتكز على مقولة الحرب بالوكالة أو ضرب أهل البيت بعضهم ببعض, فأنشأوا تشكيلاً عسكرياً في جنوب كردستان من الشباب الذين نزحوا للإقليم وتحت إشراف ضباط أتراك وتمويل تركي, واشترطوا دخولهم إلى روج آفا كشرط أساسي لأي اتفاق سياسي, وطلبوا من قادة حركة المجتمع الديمقراطي أن تكون تلك القوات ذات استقلالية وتخصص لهم منطقة جغرافية هي منقار البطة التي تحدث عنها في المقدمة وبالتالي نعيد تجربة الاقتتال الكردي – الكردي وتقسيم المقسم كما حصل بين السليمانية وهولير وتكون تلك المنطقة بوابة دخول وتمركز الحكومة التركية بواجهة كردية وإنشاء نقاط وقواعد عسكرية  للجيش التركي وعملائها بلباس كردي.

وتقطيع أوصال روج آفا عن طريق الكرد بعد أن فشلت عصاباتهم الغازية من تحقيق ذلك في معارك سريه كانيه وكوباني وكري سبي ومنبج وغيرها.

إذاً؟! لم يبق لهم سوى الجولة الأخيرة وقالوا لهم إن آخر الدواء هو الكي والشغل على المكشوف !

وهنا سقطت الأقنعة جميعها وتساقطت أوراق الخداع والتضليل ورقة تلو الأخرى لتظهر لنا النوايا والمآرب الحقيقة للمحور الثلاثي المتمثلة بالفاشية الإسلاموية العروبية في المعارضة السورية، وتركيا وقيادات البارتي وأدواتهم الطيّعة جماعة الـ (ENKS).

فاشتغلت الماكينة الإعلامية والسياسية بأقصى طاقاتها تحت هدف وشعار واحد وهو إن وحدات حماية الشعب والمرأة ميليشيا إرهابية.

واعتمدت العناصر المؤتلفة في الحملة على تقارير لمنظمات عرفت نفسها على أنها منظمات المجتمع المدني وأخرى ذات صبغة دولية مخترقة من اللوبي التركي والإخواني والمال الخليجي وكذلك فبركت مقاطع فيديو وشهادات لأشخاص مفترضين وبيانات ملفقة للمجلس الكردي وتصريحات قادتها على الفضائيات. وقدموها على أنها وثائق تدين وحدات حماية الشعب وتحركت فلولهم في مظاهرات بائسة في عدة أماكن رافعين شعارات مكتوبة تطالب المجتمع الدولي بوضع وحدات حماية الشعب والمرأة على لائحة الإرهاب وقطع التسليح عنها.

–  النقاط  التي ركزت عليها الحملة ومقاصدها

1- بعد فشل جميع الحملات العسكرية والسياسية وأساليب الخداع في تقزيم وإنهاء دور ومكانة تلك الوحدات على الصعيد المحلي والدولي، رأى أصحاب تلك الحملة أن أفضل طريقة لتشويه سمعتها هي وصفها بالإرهاب لتخفيف منابع الدعم عنها وعزلها عن البيئة الحاضنة لها وخاصة العربية التي بدأت تقبل بتلك الوحدات كقوات محررة ومنقذة.

2- ربط  وحدات حماية الشعب بحزب العمال الكردستاني لأن الحزب موضوع على لائحة الإرهاب منذ بدايات التسعينات وذلك حصل  بضغط تركي، وبهذا يتم إحراج الدول الداعمة للوحدات من خلال القانون في تلك الدول وتأليب الرأي العام ضد هذا الخرق.

3- التغطية على هزيمة حلفاء الـ (ENKS) وتركيا أمام وحدات حماية الشعب وإظهار الوحدات على أنها معتدية على مناطق ثورية آمنة وليست محررة لها من الإرهاب, ولهذا تتزايد وتيرة الحملة بعد الهزائم العسكرية للعصابات الجهادية وداعش وبعد كل انتصار عسكري أو سياسي كانت تحققه قوات سوريا الديمقراطية والإدارة الذاتية الديمقراطية.

4- إلغاء طابع الشرعية عنها بعد أن نجحت من خلال انضباطها وعزيمتها في دحر الإرهاب، في الوقت الذي فشلت فيه جميع التشكيلات الأخرى والمدعومة دولياً سواء أكانت المعارضة أو النظام من إحراز نصر واضح على الإرهاب وخاصة داعش. وهذا قد يؤدي إلى نزع الغطاء الدولي عنها حسب مخططهم، ولاسيما أن قوات سوريا الديمقراطية قد أصبحت جزء رئيسي من أقوى تحالف دولي.

5- اعتمد الـ (ENKS) في خطابه الهادف لتشويه صورة قوات سوريا الديمقراطية ومن بينها وحدات حماية الشعب على خطابين متناقضين في المضمون  ولكن متطابقين في الهدف, ففي الخطاب الموجه باللغة الكردية ومن على المنابر الكردية يقول قادة الـ (ENKS) إن وحدات حماية الشعب تعمل ضد الحقوق القومية الكردية وهي في أغلبها أصبحت عربية وليس لها أي مشروع يهدف لتحقيق مصالح الشعب الكردي وهي تأتمر بأمر النظام وإيران وعميلة لها ومصيرها مرتبط بمصير الأسد وسوف يسقطان معاً.

وفي الخطاب الموجه للعرب باللغة العربية وعلى المنابر العربية يقول قادة الـ (ENKS) إن وحدات حماية الشعب تهدف لتقسيم البلاد وإقامة كيان انفصالي تابع لإيران والنظام وبهذا تخلق فتنة عرقية وحرب أهلية بين العرب والكرد.

6- التخطيط على جعل ( ENKS) كقوى بديلة سياسياً وعسكرياً عن قوات سوريا الديمقراطية، بما أنها مقبولة تركياً ومن الائتلاف ومن العصابات الجهادية ومدعومة من البرزاني الحليف الأمين لأردوغان، وبذلك يقومون بتوسيع حجم المسلحين في الاقليم وتقديمها لأمريكا على إنها بديلة للقوات التي يعتبرونها هم إرهابية، أي قوات سوريا الديمقراطية .

7 – تدرك الحكومة التركية والمعارضة الشوفينية العربية إن قوات الـ “قسد” وضمنها وحدات حماية الشعب هي التي تحمي المنجز السياسي المتمثل بالإدارة الذاتية الديمقراطية لمكونات شمال سوريا، فلهذا تعمل من خلال أداوتها في إنهاء دورها عبر تجريدها من هذه القوة العسكرية المدافعة والضاربة وبالتالي جعلها بلا غطاء عسكري حامي وساند لها، على طاولة المفاوضات وهذا سوف يساعد في  تمرير الحلول السياسية التي تخدم الفاشية التركية الطامعة في الاحتلال وإعادة أمجاد إمبراطوريتها، بضرب المشروع الديمقراطي في الشمال السوري الهادف لحل الأزمة السورية ووحدة أرضها وشعبها.

وأخيراً يمكنني إضافة إلى ما سبق أن جوهر الصراع ومحركه يحمل أبعاداً ثقافية فكرية حضارية بين مشروعين, مشروع حداثوي ديمقراطي إنساني عابر للقوميات وللطوائف يهدف إلى إقامة منظومة حكم علمانية ديمقراطية على أساس مفاهيم أخوة الشعوب الحرة والديمقراطية المجتمعية من خلال فيدراليات وكونفدراليات الشعوب ويقابله ويصارعه مشروع آخر خليط من الفكر الإقطاعي القبلي والقوموي والطائفي لا يريد التغيير الحقيقي لأن في ذلك زوال لها ولرموزها. فالصراع  إذاً هو بين جديد صاعد وقديم آيل للزوال يدافع عن نفسه بكل أداوته.

ولابد أن تنتصر جبهة الحضارة التي تمثلها قوات سوريا الديمقراطية واتحادها الفيدرالي على جبهة التوحش التي تمثلها تركيا ومن يدور في فلكها من أكبر أداة إلى أضعفها المتمثلة بالـ (ENKS).

(آ ر/ح)