الاتصال | من نحن
ANHA

صحفي لبناني: أردوغان مصاب بجنون العظمة

جهاد روج

مركز الأخبار – اعتبر الكاتب الصحفي اللبناني فادي عاكوم إن أردوغان “رمز من رموز الديكتاتورية الحديثة”، ووصفه بـ “المصاب بجنون العظمة التي صورت له بأنه الحاكم المطلق الذي لا يقهر”، مشيراً إلى أن سياسات تركيا قد تؤدي إلى ربيع تركي يطيح بأردوغان وفريق عمله.

هذه التصريحات أدلى بها الكاتب الصحفي اللبناني ورئيس تحرير جريدة الصوت الحر الالكترونية فادي عاكوم لوكالة أنباء هاوار تعليقاً على حملة الانقلاب السياسي ضد حزب الشعوب الديمقراطي HDP في تركيا وشمال كردستان، وكان معه الحوار التالي:

1- كيف تعلق على حملة الاعتقالات التي طالت برلمانيين ورؤساء حزب الشعوب الديمقراطي في تركيا ؟

وقاحة ما بعدها وقاحة، بهذه الكلمات على الاقل من الممكن وصف حملة الاعتقالات التي طالت نواب حزب الشعوب الديمقراطي في سوريا، فأردوغان يثبت يوما بعد يوم انه رمز من رموز الديكتاتورية الحديثة القائمة على إعلاء المصلحة القومية التركية فوق اي مصلحة لأي مكون اخر غير المكون التركي، وتشاء الظروف ان يكون المكون الكردي المستهدف حاليا بسبب مجاهرته التاريخية بمعارضة تركيا بهدف الحصول على الحقوق التاريخية، الا ان المصيبة الكبرى التي اصيبت فيها المنطقة انجرار بعض التيارات السياسية العربية وراء الديكتاتورية التركية واعتبارها رمزا اسلاميا يقتدى به، واعتقد انه لن يمر وقت طويل حتى ينقلب اردوغان على حلفائه او عبيده العرب، الا انه وحتى ذلك الحين فان الضرر يكون قد وقع بشكل كبير وحصل الانسلاخ بين المكون الكردي والعربي، حيث ستكون مواجهة المحتل التركي من الامور المستحيلة.

علما ان اردوغان وفي هذه الفترة يبدو انه يعاني من جنون العظمة، فمن يقوم بضرب جيشه واهانته بهذا الشكل، ويقوم بعدها بفتح معركة اقل ما يقال عنها بانها شرسة مع الكرد، فلا بد انه مصاب بجنون العظمة التي صورت له بانه الحاكم المطلق الذي لا يقهر، وبالتالي فان هذه الناحية المهمة ستكون التمهيد الاساسي للقضاء على طموحاته ان تكتلت الجهود الكردية بشكل فاعل ليس فقط في الداخل التركي بل لتشمل كرد تركيا وسوريا والعراق وايران، وبالتالي سيجد الحاكم التركي المستبد نفسه امام معضلة لن يمكنه التخلص منها الا بالإذعان للمطالب والتراجع الى الوراء خطوات كثيرة يستعيد معها الكرد حقوقهم المسلوبة ويتخلصون من التسلط العثماني ويصبحون وان ظلوا تحت قبة البرلمان التركي فئة لا يمكن المساس بها او حتى التفكير بالتعرض لأي من اعضاء الكتلة النيابية او احد المواطنين الكرد الاتراك.

2- ما الهدف من هذه حملة أردوغان برأيكم ؟

اردوغان وسياساته الحمقاء في المنطقة لها اهداف كثيرة ومتعددة، وبالتالي فان خطوة القاء القبض على النواب الكورد لها الكثير من الاهداف والرسائل، فمن جهة يهدف اردوغان الى توجيه رسالة صارمة الى الداخل التركي بوجوب الانصياع لإرادته وان مشاركة الكرد بالبرلمان لن تعطيهم حصانة او حماية من الملاحقات، وذلك استباقا لأي تحرك واسع قد يحصل في الداخل التركي من قبل الفصائل الثورية الكردية، يضاف الى ذلك ان اردوغان يريد الضغط على الكرد من خلال ليِّ الذراع، اي انه يريد الضغط على كرد سوريا ودفعهم الى القبول بمشاركة تركيا بحملة تحرير الرقة سعيا منه الى انقاذ ما يمكن انقاذه من قادة داعش وعناصره المميزين لإعادة ارسالهم الى اوروبا، ظنا منه ان كرد تركيا سيطالبون كرد سوريا بالقبول للإفراج عن المعتقلين ولتخفيف الضغط عنهم، مما سيؤدي في اي حالة غير الحالة الكردية الى نوع من التجاذب او النفور، الا ان الكرد ورغم التعددية الفكرية والحزبية يقفون وقفة الرجل الواحد فيما يتعلق بالأمور الاساسية والمصيرية، مما يجعل من هذه المحاولة محاولة عقيمة لا فائدة منها على الاطلاق، وربما تكون تجربة القائد عبد الله اوجلان خير دليل على عدم جدوى الضغط بالاعتقال بل على العكس، فاوجلان تحول من قائد سياسي الى رمز كوردي وطني وباعث لروح القومية الكردية ودافع للثوار الكرد للاستمرار في مسيرة الكفاح والتصدي للظلم الاردوغاني.

3- في أي بلد في العالم يسمح القانون باعتقال برلمانيين وسياسيين محصنين ؟

ان اعضاء البرلمانات في اي بلد من العالم ليسوا فوق القانون، بل ان المحاسبة القانونية تطالهم كجميع افراد الشعب ضمن الاطر القانونية والدستورية طبعا، وعليه فان ملاحقة النواب لا تتم تحت الضغوط السياسية العشوائية، ورغم السماح القانوني الا انها تتبع للبروتوكولات السياسية الداخلية التي تحيط بالنواب التابعين لاحد التيارات السياسية، الا ان اللافت في هذه الحملة الاردوغانية انها شملت عدد كبير من كتلة حزب الشعوب دون اي كتلة اخرى، وتحديدا بعض النواب الذين يجاهرون بالعداء والمقاومة للحكومة التركية، والسبب القانوني هو دعم الارهاب بسبب المشاركة بجنازات تشييع الشهداء الابطال الذين سقطوا خلال المواجهات مع قوات اردوغان، وبالتالي فان الاعتقال هذا سقط من مبرر الملاحقة القانونية الشرعية ليتحول الى ملاحقة سلطوية للمعارضة وهذا الامر يتنافى كليا مع المبادئ الاساسية لحقوق الانسان ومبادئ حرية الراي والمعتقد التي حاول اردوغان من خلالها الانضمام الى تركيا، وبالحصيلة يصبح هذا الاعتقال اعتقال سياسي تعسفي لا يمت باي صلة للقانون، مع الاشارة الى ان القضاة الاتراك الحاليين هم من القضاة الذين تم تعيينهم في مناصبهم بعد حملة التطهير التي قام بها اردوغان بعد الانقلاب المزعوم اي انهم لا ينفذون روح القانون بل ينفذون الارادة الاردوغانية العليا فقط لا غير.

4- ما المطلوب من القوى الديمقراطية في العالم فعله حيال السياسات التركية ؟

لا بد من وقفة موحدة وصارمة من جميع القوى الديمقراطية في العالم للوقوف في وجه الغطرسة التركية في تركيا والعراق وسوريا، ولا بد من ايضاح الصورة الحقيقية للحكم الاردوغاني من خلال حملات اعلامية منسقة يتم من خلالها اولا كشف الظلم الواقع على الشعب الكردي في تركيا، بالإضافة الى الدعم المطلق المقدم من حكومة اردوغان للفصائل المسلحة المتأسلمة الارهابية وعلى راسها تنظيم داعش الارهابي، الذي حصل على التسهيلات الكبيرة في عملية انتقال العناصر الى الداخل السوري، مرورا بالتمويل المباشر وغير المباشر من خلال شراء النفط السوري واعادة تصديره او استعماله في الاسواق التركية الداخلية، وصولا الى التدخل السافر للجيش التركي في سوريا ومحاولته تكرار نفس السيناريو في العراق، مع التشديد على دعمه المطلق لهذه التنظيمات التي تتخذ من المعارضة السورية ستارا لها بالإضافة الى الدين الاسلامي وهي ليست الا ادوات تنفيذية بيد الحاكم التركي، ومن هنا من الممكن التوغل لتحريض الدول الاوروبية على تركيا كونها الراعية الاولى للإرهاب ومصدر اساسي لإعادة تصدير الارهابيين الى اوروبا، وبالتالي فان هذه الحملات من الممكن ان تؤدي الى الضغط على الحكومات الاوروبية لتغيير سياستها تجاه تركيا اردوغان.

5- إلى أين تتجه تركيا برأيكم ؟

قد يظن حكام تركيا ومن يدور بفلكهم من بعض الاحزاب العربية، ان تركيا في مأمن تام من اي خضات داخلية، علما ان الواقع غير ذلك، فتركيا وبسبب الديكتاتورية الاردوغانية اصبحت كالنار تحت الرماد، وهنا الامر لا بتعلق فقط بالشعب الكردي، بل يتخطاه الى شرائح كثيرة من الشعب التركي، خصوصا الشريحة التي تعتبر الجيش التركي خطا احمر، وبالتالي فان جملة من الاحداث الماضية قد تؤدي الى اشعال الفتيل، من بينها الظلم اللاحق بالشعب الكردي، وحالة الاطباق التام على المناطق الكردية، وحالة القلق والتوتر التي اصابت شريحة كبيرة من الاتراك بسبب اهانة الجيش التركي بعد الانقلاب المزعوم، يضاف اليهم الغضب التركي الداخلي من التقديمات الحكومية والمزايا المقدمة الى السوريين اللاجئين، فليس من المستبعد ان نشهد ربيعا تركيا يطيح باردوغان وفريق عمله المكون من تشكيلة كبيرة من اصحاب المناصب المرموقة العليا.

(م)

ANHA