الاتصال | من نحن

سياسي سرياني: تركيا خانت الشعب السوري

جهاد روج

مركز الأخبار – قال القيادي في حزب الاتحاد السرياني كبرئيل شمعون إن هدف تركيا من احتلال مناطق شمال سوريا هو إفشال المشروع الاتحادي الديمقراطي لشمال سوريا، مؤكداً أن الاحتلال التركي لشمال سوريا يضر بمصالح جميع مكونات الشعب السوري، واعتبر أن “تركيا خانت الشعب السوري فهي التي سلّمت منطقة حلب الشرقية للنظام وروسيا ومن الممكن أن تسلم ادلب مقابل امتياز سياسي يضمن لعبها لدور إقليمي في المنطقة”.

القيادي في حزب الاتحاد السرياني ومسؤول فرعية الحزب في مدينة الحسكة كبرئيل شمعون تحدث لوكالة أنباء هاوار ANHA بصدد الاحتلال التركي لشمال سوريا وتأثيره على مصالح الشعب السوري، وكان معه الحوار التالي:

– تسعى تركيا لاحتلال مدينة الباب شمال سوريا في الوقت الذي تستمر فيه حملة غضب الفرات لتحرير الرقة من مرتزقة داعش، برأيكم ما الهدف من وراء احتلال تركيا للباب ؟

من الواضح أن هدف تركيا هو إفشال المشروع الاتحادي لشمال سوريا الذي يهدف لمنح الحقوق لجميع المكونات وبشكلٍ متساوٍ دون أن يطغى أي مكون على الآخر، وهذا المشروع يهدد الوسط الداخلي لتركيا وهو المشروع الذي يقارع ويصارع سياسة الاقصاء والشمولية والديكتاتورية القومية.

مشروعنا يهدف للقضاء على الدولة الشوفينية إن كانت بمفهوم قومي شوفيني أو ديني شوفيني، وهذا ما لا ترغبه الدولة التركية بل تحاربه بمفاهيمها التي تغذي المفهوم الديني القومي المتعصب لتحارب فكرنا ونهجنا الديمقراطي المتحرر.

– تركيا ترتكب المجازر بحق المدنيين في الباب، كيف تفسرون صمت قوى العالم تجاه هذه المجازر ؟

حالياً هنالك مصلحة للدول الكبرى من الصمت عن المجازر التي ارتكبتها تركيا والأمر يتعلق بالبراغماتية السياسية وهذه البراغماتية ستكون استراتيجية محدودة الأمد أي مصلحة مرحلية ممكن أن يطرأ عليها تعديلات تقلب كل موازين السياسة. فإذا قلنا كيف تنتهي مصلحة الدول الكبرى وتعلن وتتكشف كل الحقائق عن تلك المجازر؟ هذا يتعلق بجهدنا الدبلوماسي والإعلام القوي الذي يؤسس لاستراتيجية بعيدة الأمد بالمصالح مع الدول الكبرى وهذا يشكل ورقة ضغط تجبر الدول العظمى على فضح تركيا والتخلي عن البراغماتية السياسية المتبعة ومساعدة الشعوب المطالبة  في سوريا لتأخذ حريتها من الدولة المحتلة تركيا.

– باحتلال الباب تصبح مساحات واسعة من شمال سوريا محتلة من قبل تركيا، برأيكم من هو المتضرر من هذا الاحتلال؟ هل الكرد وحدهم متضررون أم أن الاحتلال يضر بمصالح جميع السوريين ؟

المسألة ليست متعلقة بالكرد فقط فالإعلام يصور الفيدرالية أو الإدارة الذاتية بأنها (كردية)، المسألة متعلقة بالمكونات في سوريا والشرق الأوسط على وجه العموم والذين يحققون المواطنة السورية ومن ضمنهم الكرد السوريين.

هدف المشروع الاتحادي الذي أقرته جميع الشعوب في شمال سوريا هو استرجاع دور المكونات كونها مكونات حضارية تلعب دورها في المنطقة وهو دور شعوب شمال سوريا وروج آفا وبين النهرين التي أعطت شعوبها الحضارة وتعايشت مع بعضها منذ آلاف السنين.

وأعيد النظر إلى رؤية تركيا العقيمة لمسألة المكونات، فكيف لنظام يستمد عثمانيته بفكر قديم قتل الأرمن والسريان الاشوريين وغيرهم بأن ينتج حكم تركي ديمقراطي جديد يعترف بجميع المكونات ومن مجملهم الكرد في المنطقة.

المسألة ليست كردية فقط هي مسألة الإضرار بنموذج فيدرالية الشعوب في سوريا على وجه العموم والخصوص والخوف من تطبيق تجربة ناجحة في تركيا.

– بعض المراقبين يقولون بأن تركيا باعت حلب لروسيا والنظام السوري مقابل احتلال مناطق شمال سوريا، كيف تفسر صمت مجموعات المعارضة السورية التابعة لتركيا حيال هذا الاحتلال ؟

المعارضة المسلحة هي فاقدة الإرادة منذ أن احتمت في احضان تركيا وغيرها، فهي استعملتهم خدمةً لأجنداتها ومصالحها الإقليمية وليس لخدمة السوريين ومستقبلهم.

التابع لا يستطيع أن يطالب بطلب يتعارض مع مصالح داعميه، فإذا طالب يهدده بقطع المال عنه والدعم السياسي يقطع أيضاً. المعارضة خسرت الكثير فهي تبحث عن ماء الوجه لتخفي فشلها اللامتناهي.

– يقال بأن حادثة اغتيال السفير الروسي في تركيا ستفتح الطريق أمام صفقات روسية – تركية جديدة، برأيكم هل يمكن أن تسحب تركيا مجموعات المعارضة المسلحة من إدلب أو مناطق أخرى لصالح روسيا والنظام السوري ؟

بنظرنا تركيا هي خائنة  للشعب السوري فهي التي سلمت منطقة حلب الشرقية للنظام وروسيا ومن الممكن أن تسلم ادلب مقابل امتياز سياسي يضمن لعب دورها الإقليمي بالمنطقة ويكون لها أجندة قوية تخدم مصالحها على الأرض. فإرضاء تركيا لروسيا متعلق أيضاً بمشاريع لمستقبل سوريا مثلاً (إعمار سوريا) وغيرها من الامتيازات التي ستعود بالفائدة الاقتصادية والسياسية.

– حبذا لو توضح لنا ماهية العلاقات الروسية التركية بنظركم؟ هل علاقات البلدين مرتبطة بالأزمة السورية فقط أم أنها تتجاوز ذلك لتصل إلى ملفات وعقود اقتصادية بمليارات الدولارات ؟

العلاقة التي حصلت مؤخراً بين روسيا وتركيا لم تصل إلى مستوى العلاقة الاستراتيجية  بل هي علاقة مصالح مرحلية وهذا مهدد بالتراجع حسب معطيات كل مرحلة من مراحل الأزمة السورية.

والمصلحة العليا بينهما هي مصلحة اقتصادية تؤسس للحفاظ على بناء علاقة اقتصادية متينة بغض النظر عن اختلاف الخط السياسي المتبع.

(ح)

ANHA