الاتصال | من نحن
ANHA

ستة أعوام من الأزمة السورية، من حرب بين الوكلاء إلى حرب بين الأصلاء -3

الفدرالية هي الحل الأمثل لوضع حد للأزمة السورية

آلان روج

مركز الأخبار تحول فسيفساء سوريا إلى بقعة سوداء نتيجة الصراع المذهبي على السلطة الذي تعيشه البلاد منذ 6 سنوات، إلا أن هذا الواقع لا يشمل كل الجغرافية السورية لأن ما يحدث في الشمال السوري، من نشاط مجتمعي ووطني من قبل مكوناته، يبرز بصيص أمل في ظل غياب الحل، لتقدم هي بنفسها حلاً يتمثل بالاتحاد الفدرالي كتجربة عملية على الأرض السورية.

في الجزأين السابقين من هذا الملف سلطنا الضوء على أبرز مراحل الأزمة التي حلت بالبلاد وكيفية نقل الصراع من حرب بين الوكلاء إلى حرب بين الأصلاء، وفي الجزء الثالث والأخير سنسلط الضوء على مشروع حل الأزمة السورية المتمثل بالفدرالية الديمقراطية الذي طرحه مكونات روج آفا والشمال السوري، لإنهاء الأزمة وضمان وحدة الأرض والشعب وإغلاق الباب أمام القوى الإقليمية من استغلال الأزمة واحتلال الأراضي السورية، كما نبين ردود الفعل المختلفة من قبل الأطراف المعنية بالشأن السوري.

الفدرالية وأهميتها لحل الأزمة السورية

في 17 آذار من عام 2016، أعَلنَت مكونات الشمال السوري عن تبني النظام الفدرالي كحل للأزمة السورية وتم تأسيس المجلس التأسيسي للنظام الفدرالي في شمال سوريا بمشاركة 200 ممثل عن مكونات المنطقة، وإعداد مسودة العقد الاجتماعي التي تضم 85 مادة لتنظيم شؤون المجتمع، ليصادق عليها في الاجتماع الثاني للمجلس التأسيسي، الذي عقد في 27 كانون الأول/ديسمبر 2016 واستمر 3 أيام.

وصرحت الرئيسة المشتركة للمجلس التأسيسي لفدرالية شمال سوريا هدية يوسف وقتها، حول طرحهم لمشروع الفدرالية قائلة “سوريا لن تبقى دولة قومية ذات لون وشعار واحد، ومن يصر على ترميم الدولة القومية سيؤدي إلى تمزيق سوريا من جديد، فالمشروع يخص كافة سوريا وليس حكراً على الشمال السوري، ونحن الشعوب القاطنة هنا، مؤمنون بالديمقراطية بأنها الخلاص للأزمة، وفدرالية شمال سوريا ليست فدرالية قومية أو أثنية بل هي فدرالية جغرافية على أساس اللامركزية السياسية والإدارية”.

فإن النظام الذي بدأ الشعب الكردي بتطبيقه انتشر رويداً رويداً ونال ثقة باقي مكونات المنطقة ليتشارك الكرد والعرب والسريان والآشوريين والأرمن والتركمان في ترسيخ هذا النظام.

آراء وردود أفعال مختلفة من جهات معنية بالأزمة السورية

الكثير من الأطراف رأت في الفدرالية حلاً للأزمة السورية وبأنه مشروع إنقاذ الشعب الذي هدر دمه منذ 6 سنين في صراع لم يكن له لا ناقة فيها ولا جمل، ومنهم أمين الجامعة العربية أحمد أبو الغيط الذي صرح بأن “الفيدرالية هي الحل لإنقاذ وحدة سورية، وبديل عن هذا الدمار”.

ويقول يوري زينين الخبير في شؤون الشرق الأوسط في تعقيبه على المسودة الروسية، التي قدمت كحل وطرحت فيها النظام الفدرالي والإدارات المحلية والثقافية، “سوريا تضم أكراداً وعلويين ومسيحيين ودروزاً، وغيرهم من طوائف، يشكلون 85% من السكان، والفدرالية ربما تكون هي الحل الأكثر عقلانية لتحقيق التسوية”.

ويرى رياض درار، المعارض السوري المعروف وأبن مدينة دير الزور الذي أُنتُخب رئيساً مشتركاً لمجلس سوريا الديمقراطية، يرى في مشروع الأمة الديمقراطية وما وصفها بـ “مسيرة الأخوة في شمال سوريا” بداية لحل الأزمة السورية، ومن جهته قال حسام علوش المعارض السوري المستقل من مواليد مدينة جبلة “هذا الشكل الفدرالي يمكن أن يعيد وحدتنا وينهض فينا ويخفف الحدة الموجودة في مجتمعنا” وذلك خلال حضوره لمنتدى الحوار الديمقراطي في مدينة رميلان قبل عدة أشهر، والتي شاركت فيه شخصيات من جميع مناطق سوريا.

توافق في رؤى طرفي الصراع، على السلطة، في سوريا

أما عن رؤية النظام السوري المتمسك بشعاراتها المتكررة كـ “السيادة الوطنية، الانفصالية، المؤامرة”، رغم الدمار والقتل وتشريد أكثر من نصف الشعب من طرف، ورؤية المعارضة من طرف أخر، القابعة في حضن السلطان التركي والموروث لثقافة البعث في الإقصاء والإنكار رافعةً شعار “لا نقبل التقسيم، وكل مشروع هو للنقاش بعد زوال الأسد واستلام السلطة”، بالرغم من أنها مازالت تتاجر بالدم السوري تحقيقاً لمصالح تركيا الاحتلالية، وهذا ما يؤكده مراقبون وجمهور الطرفين.

النظام ومن خلال الوزارة الخارجية قالت بأن “طرح موضوع الاتحاد أو الفيدرالية سيشكل مساساً بوحدة الأراضي وسيادتها ولا قيمة قانونية لها”، كما أثار الإعلان عن المجلس، جنون رئيس الوفد السوري في المفاوضات بشار الجعفري ووصفها بـ “الفكرة الجنونية” وبأنها مرتبطة بأجندات خارجية وانفصالية.

بالنسبة للمعارضة أيضاً لم يتغير موقفها كثيراً عن موقف النظام، فصرح الائتلاف المعارض من اسطنبول بلغة تحذيرية هذا الإعلان، ووصفه بـ “الحركة الاستباقية لمصادرة الإرادة السورية”، كما رفض الخطوة وأشار إلى أنه سيتم مناقشة مثل هذه الأمور “بعد وصول المفاوضات إلى مرحلة عقد المؤتمر التأسيسي السوري الذي سيتولى وضع دستور جديد للبلاد”.

استمرار الدعم داخلياً وخارجياً للفدرالية

وعلى الرغم من ردود الأفعال المختلفة هذه تجاه مشروع الحل في سوريا ونظام الاتحاد الديمقراطي في الشمال السوري، لأنه وبسبب هذه المواقف تزداد شدة المعارك ويزداد معها الدمار وقتل المدنيين والتشرد بالآلاف، فان تقبل هذا النظام الفدرالي، داخلياً وخارجياً، في تزايد، ناهيك عن الحركة الدبلوماسية القوية المخاطبة لهذا النظام ومجلسها على الصعيدين الداخلي والخارجي.

فقد تبنت الاشتراكية الدولية، التي تضم أكثر من 100 حزب عالمي، في بيانها الختامي لمؤتمرها الـ 25 خلال شهر آذار/مارس الجاري، الفدرالية المقترحة من قبل مجلس سوريا الديمقراطية على إنه الحل النهائي للأزمة، وأكدت على ضرورة مشاركة وفد المجلس في مباحثات السلام.

كما خطت مدينة منبج في الشمال السوري، التي تحررت على يد قوات سوريا الديمقراطية ومجلسها العسكري في منتصف شهر آب/أغسطس 2016، خطوة تاريخية بحذوها حذو المناطق الأخرى في الشمال السوري وإعلانها الإدارة المدنية الديمقراطية في منتصف شهر شباط 2017، حيث جاء في بيانها الختامي “هدفنا الوطنية والمواطنة على مبدأ الأمة الديمقراطية، لنجعل من منطقتنا نموذجاً حقيقياً للعيش المشترك”.

المشروع الفدرالي الذي باتت ملامحه واضحة المعالم في شمال سوريا يعتبر الحل الأمثل لأزمة أنهكت بلداً يضم مكونات مختلفة قد تكون الفدرالية الحل الأمثل لضمان تعايشها السلمي فيما بينها، خصوصاً إن المشروع الفدرالي وخاصة الفدرالية الجغرافية المعلنة في شمال سوريا يشارك فيها جميع المكونات والطوائف المتنوعة في سوريا ما يشكل لوحة فسيفسائية تحقق الأمن والاستقرار والسلام في سوريا كاملةً.

(ج ر)

ANHA