الاتصال | من نحن
ANHA

ستة أعوام من الأزمة السورية، من حرب بين الوكلاء إلى حرب بين الأصلاء

ملف

جهاد روج 

من صراع الوكلاء إلى صراع الأصلاء

مركز الأخبار – يبدو أن حرب الوكالة التي كانت تخوضها مجموعات مسلحة محسوبة على القوى العالمية في سوريا منذ 6 سنوات لم تحقق مصالح القوى العالمية الكبرى، لذا انتقلت هذه القوى بشكل مباشر في سوريا ليتحول الصراع من حرب الوكلاء إلى حرب الأصلاء.

لعبت القوى العالمية وعلى رأسها روسيا والولايات المتحدة وعن طريق وكلاءها في الشرق الأوسط دوراً بارزاً في تغيير مسار الثورة السورية، لتتجه من ثورة سلمية مطالبة بالتغيير إلى صراع مسلح على السلطة يتم إدارته من خلال وكلاء الدول الكبرى في المنطقة.

منذ بداية الأزمة السورية وتحولها إلى الاتجاه العسكري ظهرت مجموعات مسلحة في سوريا بعضها مرتبطة بتركيا وقطر والسعودية وكلاء الولايات المتحدة وحلف الناتو وإسرائيل في الشرق الأوسط، كما ظهرت أخرى مرتبطة بإيران وحزب الله اللبناني وجماعات شيعية عراقية وآسيوية.

واستطاعت روسيا وعبر حلفائها إيران وحزب الله والمجموعات الشيعية المسلحة الأخرى في المنطقة الدفاع عن النظام السوري حليف روسيا، إلى جانب الدعم الدبلوماسي الروسي والصيني للنظام السوري في مجلس الأمن الدولي والمحافل الدولية.

أما الولايات المتحدة والقوى الأوروبية المتحالفة معها وعن طريق لاعبيها في الشرق الأوسط مثل تركيا، قطر والسعودية فشكلت عشرات المجموعات المسلحة ودربتها وأمدتها بالسلاح والعتاد لتخوض حرباً على السلطة نيابة عن القوى الكبرى.

استمر الصراع بين الإيديولوجيتين المتصارعتين عدة سنوات حتى وصل إلى مرحلة لم يعد ينفع فيها الحرب بالوكالة، ما أدى بالقوى الكبرى الدخول مباشرة على الساحة السورية لتخوض الحرب بنفسها بالتعاون مع حلفائها المحليين.

التدخل الروسي المباشر في سوريا

وقعت روسيا اتفاقاً مع سوريا في أغسطس/آب 2015 يمنح الحق للقوات العسكرية الروسية باستخدام قاعدة حميميم في كل وقت من دون مقابل ولأجل غير مسمى.

قاعدة حميميم الجوية هي قاعدة جوية عسكرية تقع في بلدة حميميم على بعد أربعة كيلومترات من مدينة جبلة، و19 كيلومترا من محافظة اللاذقية، وقريبة من مطار باسل الأسد الدولي.

وبدأ سلاح الجو الروسي بتوجيه ضربات جوية في الأراضي السورية بتاريخ 30 سبتمبر/أيلول 2015 بعد أن طلب الرئيس السوري بشار الأسد دعماً عسكريا ًمن موسكو، ووافق مجلس الاتحاد الروسي على تفويض الرئيس فلاديمير بوتين استخدام القوات المسلحة الروسية خارج البلاد. جاءت هذه الضربات بعد تزايد الدعم العسكري المعلن لنظام الأسد من قبل موسكو.

وفي نفس اليوم نشرت روسيا 21 طائرة هجوم أرضي من نوع سوخوي-25، و12 مقاتلة اعتراضية من نوع سوخوي-24، و6 قاذفات متوسطة من نوع سوخوي-34، و4 سوخوي-30 متعددة الأدوار بالإضافة إلى 15 مروحية (متضمنة مي – 24 هايند الهجومية) في مطار باسل الأسد الدولي قرب اللاذقية.

وكانت روسيا قد أعلمت السلطات الإسرائيلية مسبقًا بنيتها القيام بتوجيه ضربات جوية في الأراضي السورية. وعُقدت اجتماعات بين رئيس هيئة الأركان الإسرائيلية ياري غولان ونظيره الروسي نيكولاي باغدانوفسكي كان موضوعها إيجاد آلية تنسيق أمني في المنطقة بين الجيش الروسي والإسرائيلي.

وبحسب تقرير أعده المرصد السوري لحقوق الإنسان، فإن الهجمات الروسية في سوريا، تسببت بمصرع 10 آلاف و503 شخصاً بينهم 1112 طفلاً و646 امرأة و2726 رجلاً، منذ تدخلها في أيلول/سبتمبر 2015 وحتى تشرين الثاني/نوفمبر 2016.

القوات الأمريكية رسمياً في سوريا

منذ بداية الأزمة السورية بحثت الولايات المتحدة عن مجموعات سورية معارضة معتدلة لتقوم بتدريبهم وتأهيلهم لمحاربة جيش النظام، وفشلت الولايات المتحدة عدة مرات في برنامج تدريب المعارضة السورية.

وفي الـ 4 من آذار/مارس وصلت مجموعة من 50 مقاتلاً مزودين بجميع أصناف الأسلحة الحديثة من اللواء 51 بعد تلقيهم تدريبات ضمن إطار البرنامج الأمريكي لتدريب المعارضة المسلحة إلى سوريا عبر معبر باب السلامة بمدينة إعزاز. ولقي أفراد هذه المجموعة وخلال أيام معدودة مصرعهم، فيما فرّ آخرون وسلموا أنفسهم لمرتزقة داعش مع أسلحتهم.

خلال الحرب ضد الارهاب استطاعت وحدات حماية الشعب ووحدات حماية المرأة وقوات سوريا الديمقراطية أن تثبت جدارتها في محاربة داعش لذا وبعد الإعلان عن تشكيل التحالف الدولي بدأت قوات التحالف الدولي بتقديم الدعم الجوي لوحدات حماية الشعب والمرأة وخاصة في معركة كوباني، ليستمر هذا الدعم فيما بعد حتى إعلان تشكيل قوات سوريا الديمقراطية في تشرين الأول/أكتوبر 2015، حيث حضرت الولايات المتحدة بمستشارين عسكريين في معركة تحرير منبج من مرتزقة داعش.

وكانت وسائل الإعلام قد نشرت سابقاً نبأ وصول مجموعة من الجنود والضباط الأمريكيين إلى مقاطعة كوباني شمال سوريا بتاريخ 25 نوفمبر/تشرين الثاني، وأكدت المصادر ذاتها عن تشكيل القوات الأمريكية غرفة عمليات مشتركة مع قوات سوريا الديمقراطية، ومقرها بلدة صرين في ريف حلب الشمالي بتاريخ 22 ديسمبر/كانون الأول.

وفيما بعد أرسلت الولايات المتحدة جنودها ومستشارين عسكريين إلى قواعدها في شمال سوريا، كما قدمت وما تزال تقدم الدعم العسكري اللازم لقوات سوريا الديمقراطية لمحاربة الإرهاب.

الاحتلال التركي

أمام هذا الواقع وبعد فشل السياسات التركية في المنطقة عموماً وفي سوريا بشكل خاص قررت تركيا التدخل المباشر في سوريا في خطوة اعتبرت احتلالاً للأراضي السورية.

وبدأت الدولة التركية تحضيراتها لاحتلال المناطق الواقعة بين منبج وعفرين منذ شهر كانون الثاني/يناير2016. وفي الـ 20 من كانون الثاني تجاوزت قوات الاحتلال التركي الحدود السياسية لمسافة 500 متر جنوباً قرب جرابلس، وأزالت الألغام الموضوعة في المنطقة الحدودية. وبعد يوم واحد حصلت وكالة أنباء هاوار على معلومات من مصادر خاصة بفتح الدولة التركية ممر بين مدينة جرابلس السورية وكركاميش.

وفي 24 آب بدأت قوات جيش الاحتلال التركي وبمساعدة مرتزقة الائتلاف السوري باحتلال الأراضي السورية بشكل رسمي والتوغل في مدينة جرابلس الحدودية.

واحتلت تركيا وبالتعاون مع مجموعات مرتزقة مساحات واسعة من سوريا امتدت من جرابلس شمالاً وحتى بلدة إعزاز إلى الغرب. كما احتلت مدينة الباب السورية باتفاق مع مرتزقة داعش.

وحاولت تركيا التوسع شرق الباب لتحتل مدينة منبج التي حررتها قوات سوريا الديمقراطية من مرتزقة داعش إلى أن الولايات المتحدة نشرت قواتها في المناطق الشمالية من منبج كما انتشر عناصر من حرس الحدود السوري غرب وجنوب منبج لتدخل في نقاط التماس بين مرتزقة تركيا من جهة وبين قوات سوريا الديمقراطية من جهة أخرى.

صراع استمر منذ مارس/آذار عام 2011 بحروب واشتباكات خاضها وكلاء القوى الكبرى في سوريا لتنتقل فيما بعد من حرب الوكلاء إلى حرب الأصلاء. في الصراع المستمر منذ 6 سنوات لم تتوصل الأطراف الدولية والإقليمية والمحلية لآلية حل للأزمة، إلا أن المناطق التي تديرها أبناؤها هي الأكثر أماناً واستقراراً في البلاد ما يفتح الطريق أمام تطبيق نظام فدرالي في سوريا قد يجنب البلاد ويلات أخرى مستقبلاً.

(م)

ANHA