الاتصال | من نحن
ANHA

ستة أعوام من الأزمة السورية، من حرب بين الوكلاء إلى حرب بين الأصلاء

ملف

نازدار عبدي

مركز الأخبار- الحرب الجيوسياسية التي تقوم بها القوى الدولية على سوريا، جعلت من ثورتها التي قضت 6 سنين، تتحول من حرب الوكلاء إلى حرب الأصلاء، لتكشف عن كامل تفاصيل هذه الأزمة. دول مثل تركيا وقطر وايران وروسيا وأمريكا، دخلت بكل قوتها رغبة منها في تثبيت وجودها الدائم في سوريا. العداء بين الأعداء بات في تزايد وتناقص بشكل يومي، فبعد 6 سنين من الثورة السورية أصبح الأعداء أصدقاء والأصدقاء أعداء لبعضهم. هذه المفارقات تستمر في الوضع السوري.

خلال 6 سنين من الثورة السورية التي تحولت الى أزمة عقدت جنيفات 1-2-3-4 و استانة 1-2 ناهيك عن مؤتمرات لأصدقاء واجتماعات في مختلف الدول العربية والغربية، من أجل إيجاد حل ينهي الصراع، إلا أن جميعها باءت بالفشل ولم يخرج عنها أي حل إيجابي، على العكس من ذلك فقط أججت الصراع في الداخل. والقوى السورية الحقيقية المتمثلة بفدرالية شمال سوريا، الفاعلة على الارض وحاملة مشروع الحل السوري أبعدت من تلك الاجتماعات، وبهذا التقرب جعلت من الصراع السوري أن يدخل في مرحلة جديدة. الحرب التي كانت تدار من قبل الوكلاء تحولت الى حرب يديرها الأصلاء مثل تركيا، قطر، ايران، روسيا، أمريكا، التي باتت تتحرك براياتها في سوريا. القوى الداعمة والمساعدة في الأزمة منذ 6 سنين في تغير طردي، وأصدقاء الماضي باتوا أعداء وأعداء الماضي باتوا أصدقاء.

نظرة على الوضع الجيوسياسي للأزمة السورية

تدخل الأزمة السورية بعد 15 آذار من هذا الشهر، عامها السابع، و لم تظهر أية إشارة من جانبي الصراع على السلطة عن أي حل حتى الآن. ومن جانب آخر هناك تحرك في روج آفا والشمال السوري من أجل الحل متمثلة بالفدرالية الديمقراطية. بشكل عام فإن حرب الوكلاء التي كانت تدار في سوريا قد دخلت مرحلة حرب الأصلاء. خاصة لأن موقع سوريا في خارطة الشرق الأوسط بالنسبة للأطراف الدولية اللاعبين الأساسين في هذه الأزمة، تعتبر منطقة استراتيجية من الناحية الجيوسياسية والاقتصادية. الحرب التي تدار في منطقة شهباء وبازار ادلب الذي يتم الآن، إنها إشارات واضحة لهذه الاستراتيجية. التي تجمع قوات لخمس دول كبيرة إقليمية ودولية لتحارب في منطقة صغيرة في الشمال السوري، المتمثلة في نقطة غربي الفرات حتى البحر الأبيض.

مكانة سوريا على شاطئ البحر الأبيض في الخارطة الجيوسياسية، يجعلها بوابة بحرية لقارة آسيا. لذلك فإنها ستكون نقطة استراتيجية من أجل القوتين العالميتين، قوات الحلف الأطلسي التي تقودها أمريكا و حلف أوراسيا بقيادة روسيا، حيث تريد أن تأخذ هذه المنطقة حسب جيوسياسية القوى البحرية لتضيق الخناق على أعداءها، وتجعلها بعيدة عن البحر، ومن طرف آخر تريد قوات حلف أوراسيا أن تكسر الحصار المفروض عليها وتصل بنفسها الى البحر.

بحسب الأخصائي الروسي في المجال الجيوسياسي الكسندر دوسفركي “هذه المنطقة تربط القارات الثلاثة، أفريقيا أوربا واسيا، ببعضها البعض، وهي مفتاح حماية سماء قارتي أفريقيا وأوربا”.

الكاتب الكسندر ديوغن ايضاً في كتابه الذي يحمل اسم “اساليب الجيوسياسية، مستقبل روسيا الجيوسياسي” كتب “اذا قعطت روسيا دعمها لنظام الاسد في سوريا، فهذا يعني انتحار جيوسياسي روسي”.

كما ان سوريا تمتلك أهمية بالنسبة لخط البترول لدول الخليج وخط بترول ايران وبغداد أيضا، وهي نقطة لحماية اسرائيل في المنطقة، لذا فإن أهمية هذه المنطقة الجيوسياسية قد أطفأت شرارة الثورة التي بدأ بها الشعب في هذه المنطقة، وزادت من احلام القوى العالمية لتوسيع نطاق سيطرتها.

لكن بالرجوع الى حقيقة الثورة في سوريا، فسوف نرى الموزاييك المتنوع لشعوب أصيلة أرادت ان تسقط نظام ديكتاتوري أحكم في إغلاق الطرق للتطور الثقافي والاجتماعي والاقتصادي والسياسي، بمعنى آخر أن أهمية هذه المنطقة الجيوسياسية تقابل موزاييك لشعوب أصيلة أصحاب حضارة عظيمة.

موزاييك شعوب المنطقة في الثورة

في هذه الجغرافية التي تتوسط القارات الثلاث العالمية وشواطئ البحر الابيض، يقطنها 8 شعوب لأعراق مختلفة، مثل الكرد، العرب، اشور، سريان، ارمن، شيشان، تركمان، دروز. وتؤمن بأديان مثل الاسلامية والايزيدية والمسيحية، وينتشر هذا التنوع العرقي والديني على كافة المساحة السورية. في الشمال السوري يطغى الوجود الكردي، وفي الجنوب يكون وجود الدروز أكثر، والشعوب الاخرى ينتشرون في المساحة السورية كلها.

جميع هذه الشعوب شاركت في الثورة بنسبة كبيرة، وارادت إحداث تغيير في سوريا، لكن تقدم الثورة وضغوطات النظام الحاكم ووضع المعارضة التي لم تكن قادرة على التحرك والتنظيم بشكل يلبي المطالب والحرب الجيوسياسية التي أوردنا ذكرها سابقاً، أغلقت الطريق أمام هذا التغيير، والتي لم تبقي أي تأثير يذكر للمعارضة (خارج ادارة الشمال السوري) على سوريا بعد دخولنا العام الـ7 للثورة، ولم يبقى لها أثر حتى، لدرجة أن مسلحي المعارضة بدأوا بالاختفاء والغرق تحت راية الجيش التركي وضاع وجودها السياسي بين استنبول والرياض.

مناطق النفوذ والقوى في سوريا

في عام 2016-2017 تغيرت خارطة نفوذ القوى، في 14 محافظة سوريا، رأساً على عقب.

إدلب تحت سيطرة مرتزقة الائتلاف السوري.

محافظات الحسكة والرقة معظمها تحت سيطرة قوات سوريا الديمقراطية ووحدات حماية الشعب، ونسبة ضئيلة جداً مازالت بيد ارهابي داعش في المحافظتين.

حلب مقسمة بين قوات سوريا الديمقراطية والنظام السوري ومرتزقة تركيا.

دمشق وحمص وحماه وسويداء تحت سيطرة النظام ونسبة صغيرة مازالت بيد مرتزقة الائتلاف وداعش والنصرة.

المحافظات الساحلية مثل اللاذقية وطرطوس هي تحت سيطرة النظام بشكل تام، كذلك درعا وريف دمشق يتفاوت نفوذ السيطرة بين المرتزقة والنصرة والنظام.

ومحافظة ديرالزور تحت سيطرة ارهابي داعش بشكل كامل باستثناء تواجد صغير للنظام في المركز وجزء صغير من ريفها الشمالي بيد قوات سوريا الديمقراطية ومجلس ديرالزور العسكري.

ضحايا الصراع السوري

بحسب تقرير للمرصد السوري لحقوق الانسان، فإنه بنتيجة الصراع الدامي خلال 6 سنين في سوريا فقد 321 ألف و 358 مدني لحياتهم  وقتلوا نتيجة الحرب. منهم 17 ألف و 411 طفل، 10 آلاف و 847 أمرأة. و 57 ألف و242 من المرتزقة الأجانب و عناصر حزب الله.

كما أن 113 طفل و56 أمرأة من بين 14 ألف و 661 مدني قضوا حتفهم في سجون النظام. 46 طفل و 25 أمرأة من بين 242 مدني قتلوا بيد قوات الحرس الحدود التركية المحتلة.

وحتى الآن 11 ألف و900 مدني مفقودين على يد النظام ومرتزقة الئتلاف السوري وداعش ومصيرهم مجهول. ومع هذا فإن هناك مليوني مدني سوري قد جرحوا وأصيبوا باعاقات دائمة نتيجة القصف والتفجيرات.

بحسب تقرير اللجنة العليا لشؤون اللاجئين التي خرجت في 9 من آذار الجاري، فإن أكثر من 4,9 مليون سوري هم لاجئون خارج سوريا، و 6,3 سوري هم لاجئون في الداخل. 3 ملايين طفل سوري خلال 5 سنوات قد ولدوا في الحرب الدائرة، و هناك 2,8 مليون مدني يعيشون مصيرا مجهولاً في مناطق يدور فيها الحرب والحصار. 280 الف مدني هم الآن تحت الحصار المحكم.

وبحسب الدكتور عمار يوسف الباحث في الشؤون الاقتصادية، فإن الأضرار المادية التي خلفتها الحرب في سوريا تقدر ب 1170 مليون دولار، وبحسب البحث فإن عدد المباني التي دمرت ناهزت مليونين و 400 ألف منزل وبناء. ومن جهة أخرى فان نسبة 67% من الأرضية الصناعية في سوريا قد دمرت، وأمام هذا تضررت العملة السورية بشكل كبير. ناهيك عن الساحة السياحية، الثروة الحيوانية والزراعية والطبية والبيئية والنفطية والكهرباء والماء التي باتت شبه منتهية.

وعلى صعيد التربية والتعليم فإن نسبة التفيعل تقدر 30%، ويذكر في نفس التقرير بأن نسبة 45% من المراكز الطبية قد دمرت وأكثر من 37 من الطاقم الطبي فقدوا ومصيرهم مجهول. وأن نسبة 89% من الشعب السوري باتوا تحت خط الفقر نتيجة الحرب.

حرب الأصلاء

السنة الأخيرة من الأزمة فقدت دورها بين المعارضة والنظام السوري، خاصة أن كل القرارات والتي تخرج بصدد سوريا وأزمتها تناقشها وتقررها القوى الدولية بنفسها.

وفي هذا السياق لم تستطع المعارضة أن تخرج بنموذج لنظام حل جديد في المناطق التي تحت سيطرتها، وفتحت بذلك طريق الانسداد في السياسة، لذلك تحولت كل المناطق التي تحت سيطرة المعارضة الى مناطق منكوبة ومدمرة.  ونظام البعث أيضاً في الطرف الآخر مازال مستمرا في نظامه الديكتاتوري دون تغيير في مواقفه، فقط يبقى نموذج الحل ونظام جديد للثورة ظاهراً في الشمال السوري.

(آ ر)

ANHA