الاتصال | من نحن
ANHA

ساكينة جانسيز؛ تاريخ حافل في خدمة الشعب الكردستاني وحرية المرأة

فيدان عبد الله

عفرين- أشعلت المناضلة ساكينة جانسيز النور وسط الظلام ووضعت الحجر الأساس لتأسيس حزب العمال الكردستاني لتكون من أوائل النساء اللواتي خلعن ستار التقاليد وكسرن حواجز الصمت، ودفعت المرأة من الحياة البسيطة نحو السياسة والحياة المليئة بالمعاني.

ساكينة جانسيز ابنة مدينة ديرسم الواقعة في باكور كردستان من مواليد 1957 صاحبة الشعر الأحمر وذات الابتسامة والشخصية القوية، اكتسبت خصائص المقاومة والروح الثورية من موطنها ديرسم إلى أن سطرت تاريخاً عظيماً بمقاومتها.

عاشت ساكينة وهي في سن صغير التناقضات تجاه الحقائق التي تعيش في الوسط التي تعيش فيه، لتبدأ مسيرة البحث عن الحقيقة، لذا أصحبت مرحلة الطفولة لديها عبارة عن مرحلة لتكوين وبناء الذات، وهي من النساء اللواتي استطعن التوازن ما بين رفض الخضوع والاستكانة للعادات والتقاليد البالية والمحافظة على القيم المقدسة التي اكتسبتها من البيئة التي نشأت فيها.

درست ساكينة المراحل الدراسية بكل جهد وتفوق في مدينة ديرسم إلى أن وصلت إلى الجامعة، كبرت هي والتناقضات تكبر يوماً عن آخر في ذهنها إلى أن جاء اليوم الذي تعرفت عن طريق أصدقائها في الدراسة على فكر وفلسفة قائد الشعب الكردي عبد الله أوجلان ووجدت في الانتماء لطريقه جواباً لكافة التناقضات التي تجول في مخيلتها.

وهنا يمكن القول بأن الولادة الثانية لساكينة بدأت مع انضمامها إلى المجموعة التي وجدت للنضال وتحرير كردستان، كونها وجدت فيها حقيقة النضال والمقاومة التي طالما كانت تبحث عنها، لهذا وبالرغم من عدم معرفتها الجيدة بالحزب في البداية إلا أنها بدأت على الفور بممارسة النشاطات الحزبية وتنظيم الشابات.

بدأت مسيرة ساكينة بمبادرتها في العمل ضمن المصانع والمعامل ليس حاجةً بالمال وإنما توسيع تعرفها على الشابات وإيجاد الفرصة بفتح النقاشات مع العاملات وإرشادهم لطرق تنظيم الذات من خلال الانضمام إلى حزب العمال الكردستاني والتعرف على فكر أوجلان الحر.

ومن هنا أشعلت ساكينة جانسيز النور وسط الظلام وأصبحت من مؤسسات حزب العمال الكردستاني ومن أوائل النساء اللواتي خلعن ستار التقاليد وكسرن حواجز الصمت لتطلق على ذاتها الاسم الحركي سارا ولتتوجه بإرادته القوية نحو هدفين أساسيان بناء حياة وكردستان حرة إلى جانب خلق نساء أحرار.

كانت المناضلة ساكينة بوقفتها وتنظيمها ومعرفتها شخصية مؤثرة جداً، حيث قامت بتنظيم قسم جيد من الفئة الشابة في مدة قصيرة، وطورت معهن العلاقات بشكل قوي واستمالت بأفكارهن من الحياة البسيطة نحو السياسة والحياة المليئة بالمعاني كالتي تحفر بئراً بواسطة إبرة رفيعة، والأهم من ذلك بثت روح البحث عن الحقيقة في داخلهن.

“حياتي كلها صراع ونضال”

النضال الدؤوب للمناضلة ساكينة في صفوف حركة حرية كردستان وتعمقها في فكر وفلسفة قائد الشعب الكردي عبد الله أوجلان والبحث عن تكوين شخصية المرأة الحرة، ألّفت كتاباً حمل عنوان “حياتي كلها صراع ونضال”، حمل الكتاب بين طياته حقيقة حياة وعشق الشعب الكردي، وتتعمق في حقيقتها كامرأة ثورية مناضلة، ونشرت نسخ الكتاب في أرجاء كردستان ودول أخرى وفي عام 2016 تم إعداد فلم وثائقي عنها.

نضال وكفاح المناضلة ساكينة جانسيز وفق مبادئ الحياة الندية وحقوق الشعب الكردي في وقت حرم فيه ذكر اسم أو نطق حرف باللغة الكردية وبقاء الكرد تحت وطأة ظلم القوى السلطوية الظلامية المستغلة، عرضها خلال مسيرتها الثورية للكثير من المضايقات والاعتقالات على يد الحكومة التركية الفاشية.

جعلت من السجون ساحة أخرى للنضال

طرق التعذيب والسجون لم تؤثر على قوة تمسكها بمبادئها وتحقيق أهدافها، إنما حولتها ساحة أخرى للنضال فجدرانها شاهدة على المقاومة العظيمة التي أبدتها ضد خط الخيانة فحتى عندما كانت تحت التعذيب أدخلت الرعب في قلوب جلاديها بعدم الصراخ ورفض قبول الاستسلام، وكانت واحدة من أولئك الذين دخلوا فعالية الإضراب عن الطعام حتى الموت.

تعلقت المناضلة ساكينة برائحة جبال كردستان وتتنقل فيما بينها فضلاً عن الحياة المترفة، لذا توجهها نحو أوروبا كان صعباً بعض الشيء عليها إلا أنها بقيت متحلية بروح التفاؤل وعملت بجهد كبير في تنظيم الشعب وتقوية العلاقات الاجتماعية ونشر فكر الحزب العمال الكردستاني وقائد الشعب الكردي عبد الله أوجلان.

واستطاعت بروحها الثورية ونضالها المستمر بالوصول إلى قلوب مئات الآلاف من الأشخاص، الأمر الذي دفعت الكثير من الأمهات الوطنيات بتسمية بناتهن باسم ساكينة.

وفي يوم الـ 9 من شهر كانون الثاني/ يناير عام 2013 وفي وسط العاصمة الفرنسية باريس، اغتالت الاستخبارات التركية المناضلة ساكينة جانسيز مع رفيقتيها المناضلات فيدان دوغان وليلى شايلمز.

وباستشهاد المناضلة ساكينة جانسيز، تركت أثراً كبيراً في نفوس الآلاف بعد نضال دام لعقود في خدمة الشعب الكردستاني وحرية المرأة.

وفي الذكرى الـ 5 من استشهاد المناضلات الثلاث، استذكرت اللجنة القيادية في حزب العمال الكردستاني PKK ومنسقية منظومة المرأة الكردستانية، وتوعدت بأنهم سيحاسبون مرتكبي المجزرة وجددن العهد بتصعيد النضال ومتابعة خطهن.

وللانتقام لروح الشهيدة ساكينة، نفذت قوات الدفاع الشعبي عملية نوعية، تم إلقاء القبض على ضابطين من الاستخبارات التركية “الميت”، في وقت سابق من العام المنصرم، وهما أرهان بكجتين وآدين جونل الرئيسان لدائرة الاستخبارات التي تتلقى أوامرها مباشرة من رجب طيب أردوغان وحقان فيدان.

(د)

ANHA