الاتصال | من نحن
ANHA

سابقة لم تحصل إلا في روج آفا بفضل “النظرية الأوجلانية”

حسين عمر

مركز الأخبار– في سابقة هي الأولى في منطقة الشرق الأوسط وحتى نستطيع القول في العالم أجمع في رميلان اتخاذ قرار تاريخي سيكون له تأثير على الحياة الاجتماعية والاقتصادية والسياسية على صعيد فدرالية شمال سوريا. وكذلك سوريا بشكل عام. ونقصد هنا قرار مناصفة مشاركة المرأة في الترشح للمقاعد البلدية والأقاليم والمجلس الفدرالي، أي سيكون هناك أعداد متساوون من الرجال والنساء داخل تلك المؤسسات وهذه الخطوة هي بحد ذاتها ثورة اجتماعية عظيمة ستكون أساسا لإعادة هيكلية المجتمع وبنيانه الوظيفي والمعرفي والاقتصادي، وهنا المساواة والمشاركة الفعلية التي أقرت بقوانين لا يمكن للرجل أن يفرض رجولته أو إرادته على المرأة بعد الآن فهي شريكة له بكل شيء والأهم هي شريكة في أخذ القرارات المتعلقة بإدارة المجتمع في وقت السلم والحرب.

لهذا قلنا في بداية حديثنا بأنها سابقة لم تحصل إلا في روج آفا وهذه السابقة المستمدة من “النظرية الأوجلانية” وطروحاته النظرية حول المرأة وماهيتها الاجتماعية والسياسية وقدراتها المعرفية وهو ما تجسد في بدء تطبيقها بالرئاسة المشتركة في التنظيمات التابعة لحركة المجتمع الكردستاني، كما أن حزب الشعوب الديمقراطي من خلال تجسيد النظرية في إدارة البلديات أثبتت قدرتها وصحة براهينها النظرية، لتكتسب التجربة بعداً عميقاً من التلاحم بين إمكانيات المرأة ونظيرها الرجل مما خلق حالة من التوافق والتوائم والتحفيز الرائع للعمل. وهكذا الحال في المشاركة الواسعة للمرأة في صفوف القوات العسكرية والمؤسسات المدينة في روج آفا، حيث تتبوأ المرأة مكانتها الطبيعية إلى جانب الرجل بالرغم من بعض المشاكل التي تعترض هذه التجربة الرائدة والتي يجب لا بل ستنجح وتكون مثالا للأقوام والبلدان الأخرى لأخذها كتجربة جاهزة ناجحة وعززت حالة المساواة الاجتماعية فعليا بين المرأة والرجل.

في هذا المبحث سنجد العديد من الدساتير العالمية التي تقر  بمساواة الرجل بالمرأة ولكن في الواقع هناك فروقات وكمثال مثلا الدستور البلجيكي يقر بالمساواة ولكن في العمل هناك تفضيل للرجل من خلال وجود زيادة راتبه عن راتب المرأة في نفس الاختصاص.

كما أن لا توجد دولة في العالم أقرت بمناصفة المقاعد البرلمانية أو الإدارية (ونقصد هنا الإدارات العامة كالبلديات والأقاليم أو المؤسسات الكبيرة والاتحادات والتنظيمات) بين المرأة والرجل، مما يعني أننا فعلاً نعيش ثورة فكرية واجتماعية عميقة ستكون نتائجها في السنوات القادمة ظاهرة بعد أن تأخذ الثورة المعرفية المرافقة جدواها وتتعزز القناعة التكاملية لدى الطرفين في سبيل استنباط مفهوم مستند إلى واقع مجرب لتكوين وعي مشترك قادر على إزالة رواسب الماضي المعزز بالتفوق الرجولي في المجتمع.

نحن أمام تجربة جديدة في منطقة ثقافتها وإرثها الاجتماعي مبنية على سطوة الرجل وتسلطه وعلى (الرجال قوامون على النساء). كما أن النظرة الدونية للمرأة نتاج ممارسة ثقافة مئات السنين ظلالها على هذه التجربة الفريدة والمهمة الصعبة التي أقرت بأغلبية أصوات الرجال أيضاً في قاعة الاجتماع، مما يعني بأن المستقبل سيكون للمجتمع ككل وليس للرجل وتسيده داخل العائلة والإدارة. بإصدار القانون الذي سيكتسب شرعيته القانونية عند  تطبيق الفوارق الجنسية ولن تبقى السيادة إلا للفكر والوعي المجتمعي وثقافة الحرية والمساواة.

(هـ ن)

ANHA