الاتصال | من نحن
ANHA

رصد في الجبهات الخلفية لغضب الفرات -3

ملف

مركز الأخبار– مدينة الطبقة المحررة حديثاً تحتاج إلى كثير من أعمال إعادة البناء والتعمير. الأعمال جارية على قدم وساق، ورغم الدمار الجزئي إلا أن عودة الحياة إلي المدينة يلفت الانتباه. أهالي المنطقة يعانون من العديد من المشاكل، إلا أن نجاتهم من أيدي مرتزقة داعش وحرية التعبير التي يتمتعون بها تمدهم بروح معنوية عالية.

الطبقة

مما لا شك فيه إن تحرير مدينة الرقة من مرتزقة داعش كان من أهم مراحل حملة غضب الفرات لتحرير منطقة الرقة. الحملة التي بدأت في 21 آذار من العام الجاري توجت في 10 ايار بتحرير مركز المدينة والقرى المحيطة بها. تبعد مدينة الطبقة عن مدينة الرقة مسافة 40 كيلو متراً كما تبعد عن مدينة حلب مسافة 120 كيلومتراً. وبحسب الإحصائيات فإن عدد سكان مدينة الطبقة يبلغ حاولي 70 ألفاً فيما يتضاعف على العدد مع حساب عدد سكان 150 قرية تابعة لها. ويعيش في المدينة أبناء المكون الكردي والعربي والشركسي والأرمني.

المدينة التي أنشأت على ضفة نهر الفرات تنقسم إلى قسمين، المدينة القديمة والتي كانت عبارة عن قرية وتسمى بطبقة القديمة. والمدينة الجديدة والتي أنشأت بعد إنشاء سد الفرات وسميت باسم مدينة الثورة أو طبقة الجديدة. والمنطقة بشكل عام منطقة أثرية شهدت على العديد من الحضارات. فقلعة جعبر الموجودة في نهر الفرات على شكل جزيرة بنيت في عهد الإمارة الزنكية، كما توجد في المنطقة أيضاً العديد من الأماكن الأثرية الأخرى غمر معظمها تحت مياه البحيرة بعد إنشاء السد. بدأ بناء سد الفرات عام 1968 وانتهى بناؤها عام 1973، وفي عام 1977 تم إنشاء محطة التوليد الكهرومائية على سد الفرات. ويعتبر سد الفرات وكذلك محطة التوليد من أكبر والسدود والمحطات في سوريا. كما يوجد شمال المدينة مطار عسكري مما يضفي على المنطقة أهمية استراتيجية.

في عام 2011 وقعت مدينة الطبقة تحت سيطرة المجموعات المرتزقة التابعة للجيش الحر بقيادة جبهة النصرة، وفي عام 2014 تم تسليمها إلى مرتزقة داعش الذي سيطروا وقتها أيضاً على 20 دبابة كانت موجودة في الطبقة واستخدمتها في حربها ضد مقاطعة كوباني.

آثار ومخلفات المرتزقة

منذ أن أعلنت قوات سوريا الديمقراطية خلال مؤتمر صحفي تحرير مدينة الطبقة بشكل رسمي ظهرت آثار ومخلفات مرتزقة داعش. من المظاهر الأكثر انتشاراً في المدينة مشهد أكياس التراب التي حصن بها مرتزقة داعش مواقعهم في الأزقة والشوارع ووسط المدينة. يقول أصحاب المحال في سوق المدينة إن المرتزقة فرضوا على أصحاب المحال التجارية شراء هذه الأكياس منهم. وفيما بعد أجبروهم على إنشاء السواتر الترابية. كما طلبوا منهم القتال إلى جانبهم ضد قوات سوريا الديمقراطية، إلا أن أصحاب المحال رفضوا، ولذلك لم تنشب اشتباكات داخل سوق المدينة إلا أن أكياس التراب والسواتر الترابية لا زالت في مكانها.

يدربون الأطفال لتنفيذ عمليات انتحارية

ومن المواقع الأخرى التي تلفت الانتباه مركز تدريب الأطفال. يقع المبنى بجانب الكنيسة، اتخذه المرتزقة كمركز لتدريب الأطفال، إلا أن هذا التدريب لم يكن الهدف منه تأهيل الأطفال وتعليمهم، حيث تشير جميع المخلفات والآثار الموجود في المبنى إن المرتزقة كانوا يعدون الأطفال في هذا المركز لتنفيذ عمليات انتحارية. وحفر المرتزقة نفقاً تحت المبنى قام مقاتلو سوريا الديمقراطية فيما بعد بإغلاقه. وفي حديقة المبنى وجدت مواد متفجرة كانت تستخدم في العمليات الانتحارية.

الأشجار أيضاً لم تسلم منهم

نظراً لوقوع المدينة على ضفة نهر الفرات توجد فيها الكثير من الأشجار، إلا أن العديد منها وخاصة في بعض الأماكن يبست. يقول الأهالي إن مرتزقة داعش سيطروا على تلك الأماكن والمنازل، وجميع المنازل التي احتلها المرتزقة يبست أشجارها.

تنظيف المخلفات

بعد تحرير المدينة بدأت قوات سوريا الديمقراطية حملة لتنظيف المدينة من مخلفات داعش وخاصة المتفجرات التي زرعت في محيط السد وفي أرجاء المدينة، وعليه فقد منع الأهالي من الوصول إلى المناطق الخطرة والتي يوجد فيها متفجرات. الاشتباكات مع مرتزقة داعش تركزت بشكل أساسي في مدينة طبقة الجديدة أي في المنطقة المحيطة بالسد، لأن المرتزقة ركزوا قوتهم في تلك المنطقة، كما أن معظم الألغام والمتفجرات زرعت في هذه المنطقة. في هذه المناطق التي لا زالت شاهدة على حدة الاشتباكات تواصل الفرق الفنية عمليات إزالة الألغام والمتفجرات، إضافة إلى تنظيف طريق السد، ويتم تنظيم مرور الأهالي في تلك المناطق تحت مراقبة هذه الفرق الفنية.

عودة الحياة إلى السوق

فيما تواصل الفرق المختصة بإزالة الألغام من مناطق الاشتباكات تعود الحياة تدريجياً إلى مناطق أخرى لم تشهد اشتباكات عنيفة ومنها منطقة سوق المدينة. لا زالت أكياس التراب والسواتر الترابية موجودة أمام المحال، إلا أن معظم المحال التجارية تقريباً فتحت أبوابها. ووسط هذا المشهد يظهر بعض الباعة وهم ينظفون المناطق المحيطة بمحالهم، ويرتبون بضائعهم داخل المحل، فيما يواصل آخرون العمل في محالهم التي طالها دمار جزئي.

سعادة الأهالي

في وسط السوق كان للحفاوة التي استقبلنا بها من قبل الأهالي نكهة أخرى، وفور وصول سيارتنا إلى داخل السوق وحين أخرجنا آلات التصوير التم حولنا العديد من النساء والرجال والأطفال، كل واحد منهم كان يحكي قصة، ويطالب بأمر ما، بعضهم تحدث عن مشكلة الماء والخبز وبعضهم تحدث عن انقطاع الكهرباء، إلا أن الجميع بدا سعيداً جداً بتحرير المدينة من مرتزقة داعش، في البداية بدوا متوجسين بعض الشيء ولكن ما أن بدأ أحدهم بالحديث حتى تحدث الجميع.

النساء لم تتركن الحديث للرجال

في وسط السوق التم حولنا العديد من الأهالي، في هذه الأثناء شقت امرأة محجبة طريقها إلينا واقتربت منا، المرأة قالت بصوت عال وبقليل من الانزعاج وجهت كلامها للرجال “ليست لدينا أية مشاكل الآن، الحمد لله إننا تحررنا. لدينا كل شيء، مع توفير بعض المستلزمات الحياتية لن يهمنا أي شيء آخر”. الملفت في الأمر إن جميع الرجال كفوا عن الحديث وأنصتوا لحديث تلك المرأة. في الحقيقة نحن كنا بانتظار مثل هذا الموقف، كنا نعتقد أن النساء لا زلن تعشن في الخوف الذي زرعه مرتزقة داعش، ولكن يبدو إن النساء عانين كثيراً وترغبن بالتنفيس عن غضبهن.

الجميع يرغب بالحديث

خلال جولتنا في السوق كان الجميع يرغب بالحديث والتعبير عما يجول في خاطره، معظمهم يتحدثون العربية، التقينا أيضاً عدداً ممن تحدثوا بالكردية واستمعنا إليهم، إلا أن الغالبية كانوا من العرب، كنا نفهم جزءا من حديثهم من خلال حركات أيديهم. زميلتنا المكلفة بالترجمة لم تكن قادرة على ترجمة كل الحديث، الجميع كانوا يتحدثون وكل يتحدث عن موضوع ما. كردي مسن يحاول بخجل التعبير عما يجول في نفسه. يقول إن أحد أقربائه قتل على يد المرتزقة ولا يزال جثمانه مدفوناً تحت الانقاض، ويطلب مساعدته في إخراج الجثمان.

أم عربية تقطن في محيط السد، نزحت من منزلها عندما اشتدت المعارك وتتساءل عن إمكانية عودتها إلى منزلها. وبحسب المسؤولين في المدينة فإن بإمكان جميع الأهالي العودة إلى منازلهم فور انتهاء الفرق الخاصة من تنظيف المنطقة من الألغام والمتفجرات.

الجميع كانوا يرغبون بالظهور على شاشات التلفاز، لذلك يسألون، متى سيبث هذا البرنامج؟ ويبدو من حديثهم إنهم كانوا يتابعون فضائية روناهي بشكل سري أثناء احتلال مرتزقة داعش وعليه فإنهم على علم بالعديد من الأحداث التي جرت.

تأسيس المجلس المدني

بعد تحرير المدنية وبهدف تأمين متطلبات واحتياجات الأهالي وتنظيم حياتهم والبدء بإعادة الإعمار وكذلك تسهيل عودة الأهلي، كثف المجلس المدني في الطبقة نشاطاته.

بتاريخ 15 ايار تم الإعلان عن المجلس التأسيسي في الطبقة، المجلس التي سيستلم أمور المدينة من قوات سوريا الديمقراطية كثف من أعماله ونشاطاته خاصة فيما يتعلق بالمساعدات وتحديد الأضرار وإعادة الإعمار. لأن الأهالي الذين نزحوا من منازلهم يودون الآن العودة إليها. مما يحمل المجلس مسؤوليات كبيرة لتأمين متطلبات الأهالي.

أعمال البلدية

ومن الأعمال المهمة الأخرى التي تشكل محور نقاشات أعضاء المجلس هو أعمال البلدية، حيث إن العديد من المسؤوليات تقع على عاتق البلدية مثل تنظيف المدينة من مخلفات الدمار والأنقاض، صيانة الطرق والشوارع، تأمين الخبز والماء وغيرها من المتطلبات. وعليه عقدت العديد من الاجتماعات، وبحسب المسؤولين فإن البلدية ستكون على رأس عملها قريباً.

غداً: أوضاع النازحين