الاتصال | من نحن
ANHA

خطر التوغل التركي في سوريا

سليمان أحمد

بُعيد اتفاقية أستانا 6 سمحت الدول الضامنة روسيا وإيران باجتياح القوات التركية للأراضي السورية من ولاية هاتاي التركية عبر معبر باب الهوى القريب من مدينة سرمدا الخاضعة لمرتزقة هيئة تحرير الشام (جبهة النصرة)، وحالياً تتمركز القوات التركية على تخوم إقليم عفرين من منطقة جندريسه حتى ناحية شيراوا.

القوات التركية تجاوزت الحدود الإدارية لمدينة إدلب ووصلت إلى مقربة من حلب ولا تفصل نقاط تمركزها عن حلب سوى بضع كيلو مترات (قرية الطامورة، دارة عزة ومنطقة الأتارب) أي أصبحت تركيا على أبواب حلب الشهباء.

العلاقات بين العدالة والتنمية وجبهة النصرة ’’طيبة’’ ولا يمكن لتركيا أو للنصرة محاربة بعضها مهما كانت الأسباب، حاليا تعمل تركيا على إخراج النصرة من إدلب والمناطق الخاضعة لسيطرتها بشكل تدريجي من دون أي عرقلة أو اشتباكات، والحال يشبه تماماً ما حدث في مدينة جرابلس عندما سلمت مرتزقة داعش المدينة بين ليلة وضحاها إلى الجيش التركي.

التفاهمات بين جبهة النصرة وتركيا أثارت شكوكاً لدى النظام السوري الذي طالب بخروج تركيا من الأراضي السورية، ولكن بعد ماذا، بعد أن أصبحت تركيا على مقربة من حلب التي كان يحلم بها الاحتلال العثماني.

حالياً سيتم زج الجماعات التابعة لتركيا إلى مناطق غربي حلب (الراشيدين، ملاح، أتارب قبطان الجبل وجمعية الزهراء، عندان، حيان، حريتان وكفرحمرة) وهي مناطق تقع في الريف الغربي والشمالي لمدينة حلب ولا تفصلها عن مدينة حلب سوى كيلو مترات.

حلب ليست ضمن مناطق خفض التوتر ما يزيد من مخاوف شن تلك المجموعات التي تدعمها العدالة والتنمية هجمات واسعة وبدعم من تركيا على مدينة حلب، بالإضافة إلى مدينتي نبل والزهراء الشيعيتان في الريف الشمالي للمدينة.

في حال شن المرتزقة هجمات على مدينة حلب، ستلتزم تركيا موقف المتفرج، بل وستدعهما، نظراً للمطامع البعيدة المدى لتركيا في حلب والمناطق الشمالية، كون المنطقة لها أهميتها الاستراتيجية بالنسبة لسياسات الاحتلال العثماني الجديد في الشرق الأوسط.

الأطماع التركية هي ربط كل من محافظة إدلب ومناطق الشهباء مع بعضها بغاية الضغط على القوى السياسية والعسكرية المعنية بالأزمة السورية، وليكون موقفها من السياسة الخارجية قوياً على عكس ماهو في الوقت الحالي، وليس فقط ربط مناطق الشهباء بإدلب، بل تريد تركيا تأمين طريق تجاري بين غازي عنتاب ومدينة الرقة والموصل، لتتمكن من التلاعب بالخط التجاري بين آسيا وأوروبا وخاصة تجارة النفط كون موقع سوريا هو النقطة الفاصلة بين أوروبا وآسيا.

تركيا تريد محاصرة حلب وإقليم عفرين وبلدتا نبل والزهراء من خلال مرتزقتها لشن هجمات واسعة على مناطق مختلفة من حلب.

فلماذا تركيا تريد ربط مناطق الشهباء المحتلة بمناطق إدلب، بحسب الرواية التركية فإنها ستقوم بشن هجمات على بلدة تل رفعت ومنطقة جندريسه، لكن هذه الرواية التركية لا يمكن تنفيذها كونها معقدة نوعاً ما لأن التركيبة السكانية متماسكة ولا يريدون الاحتلال التركي، كما أن شن هجمات على تل رفعت ومنطقة جندريسه يحتاج إلى قوة عسكرية ضخمة وعتاد كثير.

فهناك السيناريو الأول لتركيا ومرتزقتها لربط مناطق الشهباء المحتلة مع إدلب، من خلال شن هجمات واسعة عبر المرتزقة بدعم تركي لا محدود من محور ’’كفرحمرة، الليرمون وطريق كاستيلو’’على حي الشيخ مقصود والأحياء الشرقية المحررة.

أما السيناريو الثاني فهو شن هجمات من محور مناطق ’’فافين، تل مضيق وتل جيجان’’ حتى الوصول إلى المناطق الخاضعة لسيطرة القوات الإيرانية والتي تعتبر من الدول  الضامنة لمحادثات أستانا.

في حال نجحت تركيا في تنفيذها سيزيد من نفوذ تركيا في المنطقة وهذا ما لا يريده النظام السوري والإيراني والروسي أيضا كونها تشكل خطراً على حلب وبلدتي نبل والزهراء.

لكن لماذا تريد تركيا شن هجمات على تلك المناطق؟، تريد تركيا من هذه الهجمات السيطرة على الخط التجاري بين إدلب ومناطق الشهباء وتكون بديلة لخط إقليم عفرين إدلب كون هذا الخط التجاري يربط مناطق شرقي حلب ومناطق غربي الفرات بإدلب التي هي بيد قوات الحماية.

كما أن التوغل التركي في إدلب يشكل خطراً على محافظة حماة الخاضعة لسيطرة قوات النظام السوري، ما يشجع مرتزقة جبهة النصرة على شن هجمات واسعة على مناطق في ريف حماة من الجهة الجنوبية للوصول إلى مناطق سيطرة المجموعات المرتزقة في الرستن وتلبيسة.

فيما تريد تركيا من النصرة شن هجمات من جسر الشغور وهي منطقة ذات حاضنة كبيرة لمرتزقة حزب الإسلام التركستاني المدعومة من الإخوان المسلمين والعدالة والتنمية، وذلك للوصول إلى المنفذ البحري (بحر الأبيض المتوسط) وبالتالي وصول المرتزقة لأول مرة إلى البحر ما يشكل خطراً كبيراً على سوريا والشرق الأوسط بشكل عام.

هل ينجح الاحتلال العثماني الجديد بزعامة العدالة والتنمية؟

سوريا باتت تعرف الخطر التركي عليها من خلال احتلالها لمناطق في الحدود الإدارية لمدينة حلب وتجمع الجماعات المرتزقة التابعة لتركيا قرب حلب، وبعد التوغل التركي إلى مدينة إدلب قالت الخارجية السورية إن ’’هذا العدوان التركي لا علاقة له من قريب أو بعيد بالتفاهمات التي تمت بين الدول الضامنة في عملية أستانا، بل يشكل مخالفة لهذه التفاهمات وخروجاً عنها، وعلى النظام التركي التقيد بما تم الاتفاق عليه في أستانا، وتطالب بخروج القوات التركية من الأراضي السورية فوراً ومن دون أي شروط وتؤكد أن هذا التوغل عدوان صارخ لن يستطيع النظام التركي تبريره أو تسويغه بأي شكل كان’’.

وإن تجرأت تركيا ومرتزقتها الاقتراب من مركز مدينة حلب والمناطق الآنفة الذكر ستصطدم  بقوات النظام السوري، والقوات الروسية والإيرانية وحزب الله المتركزين في تلك المناطق مما سيزيد من تفاقم الأزمة السورية، وستشهد المنطقة حرباً طاحنة بين القوى الرئيسية المعنية بالأزمة السورية.

أما التحرك التركي لضرب مناطق في إقليم عفرين أو المناطق التي تحميها وحدات الحماية في مدينة حلب، يهدد تركيا أيضاً بحملات معاكسة قد تبدأها قوات سوريا الديمقراطية على مناطق الاحتلال التركي (جرابلس، الراعي واعزاز) وخاصة بعد تحرير الرقة في حين أصبح تواجد مرتزقة داعش في سوريا عموماً قاب قوسين كما أن إقليم عفرين محصن والتركيبة السكانية متوحدة على عكس مناطق في سوريا وهي تقاوم الحصار والهجمات منذ بداية الأزمة السورية.

(ك)

ANHA