الاتصال | من نحن
ANHA

خصومات رواتب موظفي السلطة تثير جدلا في غزة

مصطفى الدحدوح

غزة – اثارت الخصومات التي طالت رواتب موظفي السلطة الفلسطينية في قطاع غزة غضب كافة الموظفين بسبب عدم اشعارهم بتفاصيل واسباب الخصومات.

ونقل المئات من الموظفين خلال وكالة انباء هاوار، رفضهم لهذا الاجراء الذي اقدمت عليه حكومة الوفاق الوطني برئاسة رئيس الوزراء رامي الحمد الله.

وتبع ذلك القرار تقديم العشرات من قيادات حركة فتح في قطاع غزة استقالتهم، مطالبين بالتراجع الفوري عن القرار.

وقال الخبير الاقتصادي عمر شعبان” إن قرار الحكومة في خصم 30% من مرتبات موظفي السلطة الفلسطينية في قطاع غزة جاء مفاجئا دون توضيح مسبق ليقتصر على موظفي قطاع غزة مما يضع القرار موضع شك كبير حول مصداقيته وأسبابه”.

وأضاف ان القرار “يحمل جملة من التداعيات الخطيرة القائمة بين علاقة السلطة وهياكلها التنفيذية والتشريعية والسياسية في قطاع غزة، ليخلق منظور بان السلطة اصبحت تنظر لغزة بانها ليست بسلم اولوياتها في ظل تصريحات السلطة بانها لن تستغني عن القطاع”.

ولفت شعبان الى أن هذا القرار “يمس عشرات آلاف العائلات التي تعتمد على المرتب كمصدر دخل لمواجهة متطلبات المعيشة في ظل الاوضاع الاقتصادية القاسية جدا التي يعانيها القطاع من بطالة و حصار و بطء عملية إعادة الاعمار”.

و نوه شعبان الى أمور عدة تتمثل في تجديد رخصة الاتصالات بقيمة 300 مليون دولار قبل عدة أشهر، إضافة الى أن مؤتمر إعادة إعمار قطاع غزة في القاهرة في 12 أكتوبر 2014 خصص نصف دعم الدول المانحة لدعم الموازنة العامة، كما أنه منذ منتصف عام 2013 مع توقف تجارة الانفاق، تتم كل مشتريات قطاع غزة من خلال السلطة الوطنية مما ساهم بشكل كبير جدا في تعظيم صافي المقاصة (الواردات) مع الجانب الاسرائيلي و التي وصلت إلى 800 مليون  شيكل شهريا تساهم مشتريات قطاع غزة بأكثر من 30% منها”.

واعتبر الخبير الاقتصادي د. أسامة نوفل بأن اجراء حكومة التوافق يأتي في سياق الانسحاب التدريجي للسلطة من قطاع غزة، جراء ترويجها منذ فترة عبر وسائل الإعلام المختلفة أنها في حالة عجز متراكم، وأنها ستلجأ إلى قرارات صارمة تجاه القطاع.

واوضح نوفل أن إنفاق السلطة منذ عام 2007 بدأ ينخفض بشكلٍ ملحوظ وازدت وتيرته في الفترة الأخيرة، مستشهداً بالعديد من الدلائل التي من بينها وقف التعيينات في قطاع غزة، مع استمرارها في الضفة المحتلة، إذ عينت السلطة أكثر من 27 ألف موظف بين مدني وعسكري في الضفة المحتلة منذ أحداث الانقسام.

وبين أن حجم إنفاق السلطة على قطاع غزة ضئيل جداً مقارنة بما يقدمه القطاع من إيرادات لخزينة السلطة الفلسطينية من خلال الضرائب التي تفرض على الواردات (المقاصة)، لافتاً إلى وجود مغالطات كبيرة بالأرقام التي تُصَدِرَهُا السلطة وحكومة الحمد الله فيما يتعلق في حجم الإنفاق من الموازنة العامة على قطاع غزة.

و أن الخصم بتلك الطريقة وبهذا التوقيت يحمل مغازي كبيرة، خاصة أنه يتزامن مع تهديدات رئيس السلطة محمود عباس بانه سيرد بخطوات غير مسبوقة على تشكيل اللجنة الإدارية العليا لإدارة قطاع غزة.

وتوقع نوفل ان يتبع ذلك الإجراء “التعسفي” قرارات أكثر صرامة تطال قطاع التعليم والصحة، وأجزاء أخرى من الرواتب، وأن يتم إحالة اعداد كبيرة من الموظفين أو جميعهم إلى التقاعد إجبارياً.

 

و أشار الى أن القرار لا يصب في صالح السلطة الوطنية و الوحدة الوطنية و يعمق حالة الانقسام الاقتصادي و الوجداني و يعمق الفجوة  في مستويات المعيشة بين قطاع غزة الفقير أصلا مقارنة بمستوى المعيشة بشكل عام .

و دعا الخبيران السلطة الفلسطينية لعدم الخضوع لتوجهات بعض الدول المانحة، مطالباً وزارة المالية العمل بشكل جدي على إعادة ترتيب أولويات الصرف والانفاق بما  يمكن  موظفي القطاع العام و عائلاتهم من العيش بكرامة.

(م)

ANHA