الاتصال | من نحن
ANHA

خبير فلسطيني: التوتر يقود إلى توسع دائرة المواجهة العسكرية مع إسرائيل

مصطفى الدحدوح

غزة – قال استاذ الجغرافيا السياسية في الجامعات الفلسطينية بقطاع غزة، خالد العيلة أن قطاع غزة يشهد توتراً امنياً يقود إلى توسع دائرة المواجهة العسكرية مع إسرائيل، وأكد أن بناء الأسوار هدفها إضعاف الفصائل الفلسطينية وتحويلها من عسكرية إلى أمنية داخلية.

وتحدث استاذ الجغرافيا السياسية خالد العيلة بشكل مفصل عن الظروف الأمنية الذي يشهدها قطاع غزة، وهدم القوات الإسرائيلية للأنفاق بالتزامن مع بناء جدار عازل على طول الشريط الحدودي لقطاع غزة، وذلك في حوار مع وكالة أنباء هاوار.

ونص الحوار كالتالي:

*يشهد قطاع غزة جملة من المجريات والتوترات العسكرية بين الفصائل الفلسطينية وإسرائيل، إلى أين ستقود القطاع؟

إن ما يشهده قطاع غزة من توتر أمني، يقود إلى توسع دائرة المواجهة العسكرية مع القوات الإسرائيلية، حيث أن المستوطنات القريبة من قطاع غزة تقف على حافة مفترق طرق من تلقي ضربات المقاومة الفلسطينية، والرد الإسرائيلي غامض بضبابية على عمليات الرد، لأنه في الوقت الحالي غير معني بمواجهة مع المقاومة الفلسطينية، وأن القوات تعلمت جيداً أن اتخاذ أي قرار تجاه ضرب غزة، يحمل توترات وإشكاليات جديدة هي في غنى عنها، لأن هذا التصعيد يؤدي إلى تدمير مخططها لبناء الجدار المادي للقضاء على أنفاق المقاومة التي تشكل الخطر الأكبر على أمنها، لذا فإن هذه المجريات والتوترات الآخذة في الارتفاع مع حدود غزة بين المقاومة الفلسطينية وإسرائيل تقود القطاع لمواجهة أصعب مما مضى.

أما المقاومة وخاصة حركة حماس تريد أيضاً تحقيق هدوء أمني طويل المدى وعدم الذهاب لمواجهة عسكرية مع إسرائيل، وذلك للتخفيف عن القطاع المحاصر، لكن الواقع في غزة يأخذ منحى التوتر، وأي حادث على أرض الواقع قابل لخلط جميع الأوراق، وخاصة أن الوضع يزداد صعوبة عقب مواصلة الجانب الإسرائيلي حربها ضد الأنفاق على شريط قطاع غزة.

*تستمر إسرائيل بكشف الإنفاق وتدميرها. هل يعتبر هذا بمثابة حرب باردة تعمل على تدمير الفصائل الفلسطينية في غزة؟

إن القوات الإسرائيلية ومن خلال بنائها للجدار الذي يحيط بغزة والمبني من الإسمنت، لا ولن يمنع حركة المقاومة الفلسطينية، من الوصول لأهدافها، وإن استطاعت إسرائيل أن تمنع عمليات الدخول للأراضي المحتلة عن طريق الأنفاق الذي سيضمن إلى حد ما الحماية للمستوطنات القريبة من شريط قطاع غزة، إلا أن الضربات تصل للعمق الإسرائيلي.

وبعد الإخفاقات التي منيت بها إسرائيل بحروبها في غزة، لجأت إلى حل أكثر كلفة مادية، يتمثل في بناء جدار أرضي بأعماق في باطن الأرض بهدف تدمير الأنفاق الفلسطينية في حال مرور الجدار الإسمنتي عبرها، وتقوم إسرائيل بتنفيذ مخططها لبناء الجدار الذي له معايير خاصة ومكونات، حيث يمتد بطول ما بين 60 إلى 65 كم، متخذا شكلا مستقيماً ومتعرجاً في بعض المناطق الحدودية، وبعمق عشرات الأمتار قد يصل إلى أكثر من 40م، يصعب على المقاومة من الوصول إلى هذا العمق، وتربة هذه المناطق من الناحية الجغرافية تسمى تربة اللويس المكونة من الطين والرمل الغريني بلونها البني، وقد تصطدم عمليات الحفر أثناء العمق بطبقات أرضية وتربة رخوة وهشة قابلة للانهدام، أو قد يصل الحفر الإسرائيلي إلى المياه الجوفية، ويرتفع الجدار إلى ستة أمتار فوق سطح الأرض وأكثر، وذلك لأجل منع حفر الأنفاق، وترتبط بالجدار مجسات الكترونية لتشخيص عمليات الحفر في باطن الأرض، وعلى امتداد الجدار أبراج مراقبة، كاميرات مرتبطة جميعها بعمليات التحكم الحدودي.

*لماذا لجأت إسرائيل لبناء جدار على طول الحدود بين قطاع غزة والأراضي الفلسطينية التي تسيطر عليها إسرائيل ؟

الجدار والأسوار والأبراج جذورها متأصلة في تاريخ اليهود، كما نجد أهمية الجانب الأمني للجدار، فاليهود لا يجرؤون إلا على القتال من خلف جدر، لتكون أماكن محصنة تحميهم من الضربات.

ولجأت إسرائيل لبناء جدار على طول الحدود القاطعة بين قطاع غزة والأراضي الفلسطينية المحتلة لـ: منع عمليات التسلل، أو اختطاف جنود، أو قيام عمليات فلسطينية، أو زعزعة أمنها الداخلي.

وتكمن الخطورة من إقامة الجدار أن يصبح تحدياً للمقاومة وإضعافها للسيطرة عليها في أي حرب معها، وأيضاً تسعى إسرائيل لتدمير القوة العسكرية الفلسطينية التي ترهبها، ولجعل هذه المقاومة مجرد حماية داخلية كقوة وسلطة داخلية للحماية، لدخولها في الحلبة والصراع السياسي بدلاً من الاتجاه العسكري.

*على الرغم من اختراق القوات الإسرائيلية الهدنة القائمة بين إسرائيل والفلسطينيين بعد حرب 2014 تبقى المقاومة صامتة عن الرد؟

عامل الوقت هو الأساس الذي تسعى إليه إسرائيل لتطبيق أي مخطط لإضعاف الطرف الآخر قبل اندلاع أي مواجهة، لذلك هدفها الأساسي هو تدمير القوة العسكرية للمقاومة الفلسطينية من خلال اختراق وتفجير الأنفاق الأرضية، التي تعتبر السلاح العسكري الأهم في أي معركة، ومنذ حرب 2014 الثالثة على قطاع غزة قامت إسرائيل باختراق الهدنة القائمة بينها وبين الفلسطينيين عدة مرات من خلال عمليات القصف المستمرة للمواقع الفلسطينية واغتيال العديد من القادة الفلسطينيين، لكن المقاومة صامتة، وهذا الصمت وراءه عاصفة، لأن الصمت يعتبر من الأساليب العسكرية في إدارة الصراع.

ولا يعتبر ضعفاً إنما تكتيكاً لفترة انتقالية جديدة، والمرحلة الفلسطينية الراهنة في ضوء أجواء المصالحة تحتاج إلى ترتيب البيت الفلسطيني، ليزداد قوة في ظل الصمت العربي تجاه فلسطين، وكأن الفلسطينيين حتى في لحظات الابتهاج بالمصالحة يعيشون في حالة ترقب، لذلك الوضع والأجواء الدولية التي تعيشها المنطقة في الساحة الدولية من خلال الدعم الأمريكي لإسرائيل وإعلان ترامب الذي لا يملك ليعطي لمن ليس له حق بهذه الأرض من خلال قراراه بشأن القدس الذي اصطدم بالفشل دولياً، وانحسار الدعم للمقاومة الفلسطينية، ودخول حماس أجواء الحلبة السياسية والمسؤولية الملقاة عليها في حكم القطاع الذي اتجه حكمها للهاوية اقتصادياً وسياسياً اجتماعياً…الخ، أدى ذلك إلى توجه حماس والمقاومة لمنحى آخر نتيجة الضغوط وضعفها جماهيرياً، بسبب عدم تلبية أدنى متطلبات الحياه للشعب، فالصمت حالة مؤقتة ليست مرتبطة بزمن معين، أو لأهواء حزبية.

(ح)

ANHA