الاتصال | من نحن
ANHA

خبير دولي: أوجلان قائد تنطبق عليه اتفاقية جنيف الخاصة بحماية المعتقلين

يحيى الحبيب – ميديا حنان

قامشلو – قال الخبير في القانون الدولي الدكتور عبد الكريم شبير أن أوجلان هو قائد شعبي جماهيري تنطبق عليه اتفاقية جنيف الرابعة الخاصة بحماية المعتقلين في السجون، لذلك فإن الانتهاكات بحقه هي “جريمة ضد الإنسانية”، وهي انتهاك لميثاق الأمم المتحدة لأن تركيا وقعت على هذا الميثاق.

وتحدث الخبير في القانون الدولي الدكتور عبد الكريم شبير  بشكل مطول عن ظروف العزلة التي يعيشها قائد الشعب الكردي عبد الله أوجلان في معتقله بجريرة إمرالي، والقوانين الدولية التي تنتهكها تركيا بحقه وكيفية اللجوء إلى الأمم المتحدة ومجلس الأمن لإيقاف الانتهاكات بحقه من قبل السلطات التركية، وذلك في حوار مع وكالة أنباء هاوار.

*يعيش قائد الشعب الكردي عبد الله أوجلان في شروط عزلة مشددة تطبقها السلطات التركية بحقه ومنعت محاميه من اللقاء به منذ عام 2011 وكذلك عائلته منذ أيلول 2016. هل هذه العزلة قانونية وفق القوانين الدولية التي وقعت عليها تركيا ولماذا؟

طبعاً لا هي غير قانونية، لأن المواثيق الدولية تنص على حرية التعبير والرأي والتفكير وتنص على حق الأهل في الزيارة حتى في مكان الاعتقال، وتنص على حق المحامي في زيارة موكله وتنص على أن يكون هناك مكان ملائم له وأن يعرض على الأطباء والفحوصات الدورية المستمرة للحفاظ على صحته.

وهناك قانون دولي إنساني، وقانون حقوق الإنسان وميثاق الأمم المتحدة. هذه الاتفاقيات الدولية تتكلم عن حماية المدنيين في المعتقلات, فاتفاقية جنيف الثالثة والرابعة  تتكلم عن حماية المعتقلين في سجون الدولة الموجودة فيها إذا المعتقل مواطناً في الدولة المسجون فيها أو حتى في الدول التي تكون محتلة من قبل العدو.

واليوم يتعرض القائد عبد الله أوجلان لانتهاك صارخ للقانون الدولي الإنساني ونحن نسمي هذا جريمة ضد الإنسانية. والجريمة ضد الإنسانية تعني إمكانية ملاحقة مرتكبي هذه الجريمة بناء على مخالفته لاتفاقية جنيف الرابعة الخاصة بحماية المعتقلين في سجون الدولة وتمكين الأهل والمحامين من زيارته وتمكين الشخص من إجراء الفحوصات والعلاج والعرض على الأطباء، فمخالفة اتفاقية جنيف الرابعة تعتبر جريمة ضد الإنسانية لأنها ترتكب ضد المدنيين، وأوجلان هو قائد شعبي جماهيري لذلك تنطبق عليه هذه الاتفاقية، وما يرتكب ضده هي جريمة ضد الإنسانية.

وحتى ولو اعتبرنا جدلاً أن القائد أوجلان قائد عسكري واعتقل بالميدان، فإن هناك اتفاقية جنيف الثالثة من القانون الدولي الإنساني تنص على كيفية معاملة الأسرى وكيفية معالجتهم وكيفية تمكين الأهل والمحامين من زياتهم، وتمكينه من شراء ما يريده من زنزانته، ومخالفة هذه النصوص تعتبر جريمة حرب.

ليس هذا وحسب بل حتى إن الإعلان العالمي لحقوق الإنسان نص على حرية الرأي والفكر والمحاكمة العادلة وضرورة وجود محامي الدفاع وأي مخالفة من قبل أي دولة في المنظومة الأممية تعتبر أنها اقترفت جريمة إنسانية وجريمة حرب.

ويضمن ميثاق الأمم المتحدة للشعوب والجماعات السياسية والعرقية أن يكون لها الحق في تقرير مصيرها والحق بإقامة كيان سياسي يجمع شملها وكل الدول وقعت عليها بما فيها تركيا التي وقعت على احترام هذه المواثيق. إذاً اليوم اعتقال القائد أوجلان هو جريمة انتهكت بحق ميثاق الأمم المتحدة ومخالفة للشروط الأمم المتحدة.

وعلى المؤسسات والمنظمات الحقوقية والمحاميين أن يتقدموا بشكوى ضد الدولة التركية التي اقترفت هذه الجرائم والانتهاكات بحق أوجلان وأن ترفع هذه المذكرة إلى الأمين العام للأمم المتحدة وإلى مجلس حقوق الإنسان في الأمم المتحدة وحتى يمكن أن يطرح هذا على جدول أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة كتدويل قضية القائد عبد الله أوجلان في المؤسسة الدولية والأممية.

ولكن يجب علينا أن نعلم بأن القضاء الدولي هو قضاء شخصي وليس قضاء لملاحقة الدولة بأجهزتها. إلا أن هناك محكمة الجنايات الدولية، فإذا كانت الدولة التركية منضمة إليها فيمكن إدانتها من قبل محامي عبد الله أوجلان أو من يمثله، وإذا لم تكن منضمة فهناك قضاء الدول التي لها ولاية دولية أي قضاء وطني وتطبق القانون الدولي وتلاحق الذين ينتهكون هذه القوانين من بين الدول الأعضاء في الأمم المتحدة، حيثها يمكن رفع دعوى على تركيا لدى هذه الدول. وتركيا هي عضوة في الأمم المتحدة وبالتالي يمكن ملاحقة هذه الانتهاكات أمام مجلس حقوق الإنسان.

كما أن تركيا هي قريبة من الاتحاد الأوربي، والاتحاد الأوروبي فيه محاكم أوروبية وفيها محكمة حقوق الإنسان تتبع الانتهاكات لكل القوانين التي ذكرتها سابقاً، لذلك أنا أتصور أنه يجب وضع خطة عملية لملاحقة كل من تسبب في انتهاك هذه القوانين وهذه المواثيق من الطرف التركي، وتركيا لديها من يمثلها لدى الأمم المتحدة، لذا فالمنظمات الإنسانية والدولية والكرد يستطيعون تقديم الشكوى والأدلة على هذه الانتهاكات. وأنا متأكد أن لدى الكرد مجموعة من الانتهاكات الموثقة بحق أوجلان يمكن تقديمها، ولكن يجب الاستعانة بخبراء ومحامين الدوليين لملاحقة كل من ألحق الضرر واقترف انتهاكاً وجرماً بحق عبد الله أوجلان وأسرته وكذلك محاميه ورفع ذلك إلى المؤسسات الأممية.

*في ظل ظروف العزلة المطبقة على أوجلان، تقف محكمة حقوق الإنسان الأوروبية وكذلك لجنة مناهضة التعذيب CPT صامتة حيال ما يُمارس بحقه. لماذا هذا الصمت الدولي؟

في القانون الدولي هناك سياسة الكيل بمكيالين، فالدول الدائمة العضوية في مجلس الأمن تجدها تقف دائماً إلى جانب القوي، فإذا كنت تريد أن تحرك القضية وتدويلها وتجعلها على مستوى أممي، لا بد من استخدام القانون الدولي. وهناك ثلاث قوانين تخدم قضية عبد الله أوجلان وهي قانون حقوق الإنسان، القانون الدولي الإنساني والقانون الجنائي الدولي.

هذه القوانين تعتبر وسائل مثالية لا بد من تحريكها ورفع قضايا لدى الدول التي لديها ولاية دولية في القضاء الوطني هذا أولاً. وثانياً ولكي تضغط على الرأي العام وعلى هذه المؤسسات لا بد أن تتوجه وأن تركز على هذه القضية من الناحية الإعلامية وأن تروج لها ومن ثم بعد ذلك تمنح الفرصة لكي يتدخل الرأي الدولي والمؤسسات الدولية من أجل الضغط على الدولة التركية لإنهاء الجرائم التي تقترف بحق أوجلان.

وعبد الله أوجلان ليس مجرماً جنائياً بل هو معتقل سياسي من أجل الدفاع عن حقوق الشعب الكردي التي تقرها المواثيق الدولية وقوانين حقوق الإنسان، فهو يدافع عن شعبه ويدافع عن مواقفه السياسية، الاجتماعية، الثقافية والتاريخية والإنسانية، وهو يريد أن يكون للشعب الكردي كيان ولم يقترف أية جريمة جنائية كما يروج لها البعض وموقفه كان واضحاً وما زال في قضايا الرأي العام والمطالبة بحقوق شعبه.

لذا لا بد أن تكون هناك خطوات عملية في التحرك للضغط على المجتمع الدولي وتحريك هذه القضية لدى المنظمات الأممية والدولية وخاصة في المؤسسات القضائية. ويمكن أن يكون هناك توجه من خلال المنظمات الحقوقية التي يمكنها أن تخاطب حقوق الإنسان في الأمم المتحدة ومحكمة العدل الدولية.

ومن الناحية القانونية لا يمكن لتركيا أن تعتقل رجلاً يناضل من أجل حقوق شعبه كما نصت المواثيق الدولية وهذا ما يعزز موقف وقضية عبد الله أوجلان أمام القضاء فيما إذا أُريد التوجه إلى القضاء الدولي.

* انتشرت مؤخراً معلومات عن تدهور الوضع الصحي لأوجلان، ولجنة مناهضة التعذيب CPT هي مجبرة وفق القوانين الدولية على التوجه إلى إمرالي لمعرفة وضع أوجلان ولكنها لا تفعل ذلك، ما السبب برأيكم؟.

هناك انتهاكات خطيرة لاتفاقية جنيف الرابعة التي تنص على أن من حق المعتقل أن تكون له رعاية صحية وفحوصات طبية دورية وفق ما جاء في القانون الدولي، وانتهاك هذا القانون يعتبر جرماً ضد الإنسانية وجريمة حرب.

هذه الجرائم تفرض على المنظمات الحقوقية والصحة الدولية ومجلس حقوق الإنسان التدخل لمعرفة الحالة الصحية لأوجلان وإعداد تقرير عن حالته الصحية الخطيرة. وأنا أقول أنه لا بد من ممارسة الضغط عبر الإعلام على مجلس حقوق الإنسان كي يقوم بواجباته.

وإن لم يتم التحرك لا بد من التوجه إلى القضاء وتقديم طلبات لاستصدار قرارات من المنظمات الدولية والحقوقية تسمح بمعرفة الوضع الصحي الحقيقي لأوجلان وتسمح بتقديم خدمات صحية له حسب الاتفاقيات الدولية وخصوصاً اتفاقية جنيف 3 و4.

* الشعب الكردي شعب عريق في الشرق الأوسط وضاعت حقوقه بين 4 دول. ما هو دور أوجلان في حل القضية الكردية في الشرق الأوسط؟

الشعوب لها حقوق نص عليها القانون الدولي وأول حق هو حق تقرير المصير وإقامة كيان سياسي يعبر عنه وأيضاً هناك الحقوق الثقافية والاقتصادية والدينية والمدنية وهي منصوص عليها في كافة المواثيق الدولية. والشعب الكردي هو شعب عريق وهو جزء من المنظومة الشعوبية في الشرق الأوسط وله الحق كباقي شعوب العالم في تقرير مصيره وإقامة كيانه السياسي.

واليوم الشعب الكردي موزع بين 4 دول، لذا لا بد أن يكون له في المرحلة القادمة كيان به وأن ينال حقوقه الثقافية، ومن وجهة نظري فإن الحق ينتزع ولا يمنح، ولا بد من أن يكون هناك مدافعين عن حقوق الشعب الكردي سواء في تركيا أو سوريا أو العراق أو أي مكان، لا بد أن يكون لهذا الشعب حق تقرير المصير ونيل الحقوق الثقافية والاجتماعية والمدنية، ومن حق الكرد استعمال الوسائل النضالية سواء باستخدام القوة الناعمة أو الخشنة من أجل نيل حقوقهم.

*  يدعو أوجلان عبر مرافعاته إلى بناء الأمة والديمقراطية التي تكفل حقوق جميع الشعوب التي تعيش معاً. ما هو المطلوب من ساسة ومثقفي المنطقة وخصوصاً من أبناء الشعب العربي حيال الأوضاع التي يمر بها أوجلان؟

أنا اطلعت على مرافعات أوجلان فهو يتكلم عن حقوق الإنسان والديمقراطية ويطالب بكيان ديمقراطي وإعطاء الحق للشعب الكردي بالممارسة السياسية بالطرق الديمقراطية والتي نصت عليها المواثيق الدولية وهذا أسلوب حضاري وراقي لا بد أن يكون له تقدير من قبل الدول الحضارية والتي تدعي الحضارة والعمل بالقانون.

لذلك يجب أن يكون هناك موقف دولي داعم لهذه القضية وخصوصاً أنه يطالب بعمل ديمقراطي. أما الدول العربية فهي لم تقم بواجبها بخصوص هذه القضية إلى أن أصبحت المنطقة برمتها ترضخ تحت مشروع شرق أوسط جديد الهدف منه السيطرة على مقدرات الشرق الأوسط وعدم السماح لشعوب المنطقة ومنها الكرد بالتمكن من استخدام هذه المقدرات لتطوير نفسها.

ونحن نعلم أن هناك أطرافاً خفية تدير هذه المعركة تهيمن اقتصادياً وعسكرياً وتدفع الجماعات الإرهابية لتمرير هذه السياسيات، ولكن نحن على يقين من شعوبنا بالتصدي لهذا المخطط. فالفجر آتٍ والحق كرأس الدبوس والباطل كالبالون (كلما انتفخ البالون واقترب من رأس الدبوس فإنه سينفجر) وطالما إننا على قناعة كاملة بحقوقنا التي نصت عليها المواثيق الدولية فإننا سننتصر. والشعبين الكردي والفلسطيني يعيشان نفس القضية، وثورة الشعبين على تماس تاريخياً وحضارياً وفكرياً وثقافياً ونتمنى أن يكون لهم كيان خاص بهم وتقرير مصيرهم كباقي شعوب العالم.

(ح)

ANHA