الاتصال | من نحن
ANHA

حي الشيخ مقصود نموذج أخوة شعوب الشمال السوري

ملف

سليمان أحمد

حلب – نجحت خلال الأزمة السورية تجربة أخوة الشعوب بين شعوب الشمال السوري، إلى أن وصل لفيدرالية شمال سوريا التي باتت الدول المعادية لها تحاول بكل قوتها ضرب هذه الأخوة والفدرالية، وتحاول زعزعة المنطقة برمتها خوفاً من انتقال التجربة الديمقراطية إلى بلدانها.

استغلت الأنظمة الحاكمة في الشرق الأوسط وخاصة الدول المستعمرة لكردستان إلى اتباع سياسة التمييز العنصري والتفرقة بين شعوبها، ومنذ أكثر من قرن ما تزال هذه الأنظمة تتابع سياساتها بحق شعوب المنطقة، ناهيك عن سياسة الانحلال والانصهار للأقليات المتواجدة في الشرق الأوسط.

النظام الحاكم في سوريا (حزب البعث) ومع مشروع الحزام العربي الذي قررته الحكومة السورية في عام 1965، ويعود هذا المشروع إلى الملازم أول محمد طلب هلال، الذي كان رئيس الشعبة السياسية في مدينة حسكة آنذاك، حيث يهدف المشروع إلى تفريغ منطقة الجزيرة من السكان الكرد الأصليين وتوطين أسر عربية بدلاً عنهم، وامتد الحزام بطول 300 كيلو متر وعرض 10-15 كيلو متر، من الحدود العراقية في الشرق إلى سري كانيه.

الأقليات (سريان، آشور، شيشان والكرد) المتواجدة في الشمال السوري، ذاقوا جميع أنواع سياسات الانحلال والانصهار والحرب الخاصة، وفي الآونة الأخيرة العدد الأكبر من أهالي هذه الأصول قد نسوا لغتهم الأم ناهيك عن الثقافة والفن وعاداتها وتقاليدها.

كما اتبع النظام السوري سياسة الهجرة الداخلية من الريف إلى المدينة كنوع من سياسة الانصهار والانحلال، نتيجة عدم توفر مقومات الحياة في الريف على عكس المدينة، واستمرت الهجرة الداخلية إلى أن بدأت الأزمة في سوريا.

هذه الأقليات التي هي أساس شعوب المنطقة، كانت مهددة لإبادة جماعية، ولا يخفى أن بعض هذه الأقليات تعرضوا إلى الإبادة بشكل غير مباشر، كما استغلت الأنظمة الحاكمة اللعب على الوتر الطائفي بين المذهبين السني والشيعي في التفرقة والعنصرية بحقها.

ومع بداية انطلاقة الثورات في دول الشرق الأوسط وسوريا في عام 2011، كان الوضع في سوريا مختلفاً تماماً نتيجة تدخلات أجندة الدول الإقليمية والغربية بل وباتت سوريا محتلة من قبل عدة دول إقليمية وغربية، أدى إلى تأزم الوضع أكثر مما هو عليه سابقاً، والتي أدت إلى ظهور الجماعات الإسلامية المتطرفة التي تدعمها دول الإسلام السياسي وجماعة الأخوان المسلمون.

بالإضافة إلى اتباع ما يسمى “جيش السوري الحر” نفس سياسة النظام الحاكم في البلاد في التفرقة والتمييز بين شعوب المنطقة،  وممارسة عمليات القتل والاغتصاب والتهجير بشكل مباشر بحق شعوب المنطقة، حيث هجرت الآلاف من شعوب المنطقة نتيجة فرض قوانين إسلامية متطرفة.

وفي الشمال السوري اختلف الوضع أيضاً، إذ اخذت شعوب المنطقة الشمالية في سوريا طابعاً بعيداً عن التطرف والتمييز، ومنعت تدخول أي دولة في شأنها الداخلي، متخذين من مبدأ أخوة الشعوب وفلسفة الأمة الديمقراطية أساساً في ثورتهم المعلنة في 19 تموز 2012، واتخذتها شعوب الشمال السوري طريقاً للحل ولإحياء حقوقهم المسلوبة منذ عقود.

مدينة حلب التي كانت ملعباً لصراع الدول الإقليمية والغربية، ذاقت الويلات من الأزمة السورية (تهجير، قتل، اغتصاب وسرقة …الخ)، إلا أن حي الشيخ مقصود، كان من أوائل حياء حلب التي هتفت بسقوط النظام، وذاقت نصيبها الأكبر من دفع فاتورة الصراع الدائر  في البلاد.

تكاتفت الشعوب في الحي، ووقفوا ضد جميع الهجمات والمؤامرات التي أحيكت ضدها، سواءً من قبل النظام السوري أو من المجموعات المرتزقة التي كانت تدعمها حزب العدالة والتنمية التركية، ورغم الهجمات التي كانت تتعرض لها الحي، إلا أن الحي استقبل العديد من النازحين الذين نزحوا من مناطق النظام والمرتزقة، قاصدين الأمن والأمان في الحي التي وفرتها وحدات حماية الشعب والمرأة، ويعيش حالياً الآلاف من النازحين والسكان الأصلين للحي جانباً إلى جنب من دون التفرقة والعنصرية التي كان  يمارسها النظام الحاكم في سوريا (نظام البعث).

الأمان الذي توفر في الحي كان بفضل بسالة أبنائه  من كرد، عرب، مسيح وتركمان، كما أن لأبناء الشعوب الأخرى في الحي يداً فيها، وكان آخرها استشهاد المناضل الأممي المصري سيد عبدالعزيز محمد حامد، الذي كان مقاتلاً في قوات حماية المجتمع، وكان من الذين لبوا النفير العام الذي أعلنته حركة المجتمع الديمقراطي في الحي خلال الهجمات الأخيرة لمرتزقة الاحتلال التركي على الحي.

يعيش الآلاف من الأهالي مع بعضهم مشكلين لوحة فسيفسائية من (كرد، عرب، تركمان، مسيح وأرمن)، يتعاونون فيما بينهم في مختلف الأعمال اليومية، بالإضافة إلى وجودهم بجانب البعض في تنظيم الحي من خلال العمل في المؤسسات المدنية والحماية، ويعملون على نشر فكرة الأمة الديمقراطية.

اليوم وبمبدأ أخوة الشعوب وبفيدرالية شمال سوريا بات العرقان الكردي والعربي متوحدين، ويحاربون الإرهاب العالمي المتمثل بمرتزقة داعش الذي يشكل تهديداً على العالم أجمع، لكن بعض الدول والتي تخاف من نشر فكرة الأمة الديمقراطية تحارب هذه الأخوة وتحاول إفشالها، كما أنها احتلت العديد من المناطق خوفاً من تلاحم شعوب المنطقة وفي مقدمتها الاحتلال التركي، لأن فلسفة الأمة الديمقراطية وأخوة الشعوب لم تكن من مصالحها نهائياً.

غداً نضال المرأة الكردية أصبح نموذجاً لأخوة الشعوب في سوريا

(ش)

ANHA