الاتصال | من نحن
ANHA

حولوا اسمها من ريتا إلى ماريا وأجبروها على اعتناق الإسلام

Video

ميديا حنان – مرادا كندا

قامشلو – ريتا شابة سريانية من قرى الموصل، اختطفها مرتزقة داعش أثناء هجومهم على المنطقة، وغيروا اسمها إلى ماريا وباعوها في أسواق النخاسة بين العراق وسوريا. تعرضت للاعتداء على اختلاف أنواعه حتى حررتها قوات سوريا الديمقراطية قبل أيام.

لم يسلم أحد من عنف وظلم مرتزقة داعش الذين استخدموا الدين الإسلامي وسيلة لفرض آرائهم ومعتقداتهم على غيرهم من سكان المنطقة من الإيزيديين إلى السريان وحتى العرب الشيعة. وتظهر يومياً قصص عن تفاصيل إجرام داعش بحق السكان غير المسلمين، ولكن يبقى استهداف المرتزقة للنساء غير المسلمات الأكثر بشاعة ويظهر مدى تدني الأخلاق والقيم الإنسانية لدى من يدّعون أنهم مسلمون.

الشابة السريانية الوحيدة لعائلتها تتعرض للخطف

ريتا حبيب أيوب شابة سريانية تبلغ من العمر الآن 30 عاماً، كانت تعيش في قرية الحمدانية التابعة لمدينة الموصل، وقريتها كانت خليطاً بين المسيحيين والمسلمين، حيث تبلغ نسبة المسيحيين 90 % من سكان القرية. ريتا كان وحيدة عائلتها، حيث توفيت والدتها عام 2005 وكانت تعيش في المنزل مع والدها حبيب أيوب فقط.

وتعرضت قرية ريتا كسائر قرى الموصل لهجوم مرتزقة داعش في صيف عام 2014، وحينها كانت ريتا عائدة لتوها من زيارة من تركيا. ريتا لم تكن تعلم باحتلال المرتزقة للقرى المحيطة بقريتها وما أن وصلت إلى القرية توجهت إلى منزلها.

في طريق المنزل رأت ريتا الأهالي ووجوههم شاحبة ويحملون أغراضهم ويخرجون من القرية، فاستفسرت إحدى جاراتها عن السبب فردت الجارة بأن مرتزقة داعش باتوا على مقربة من القرية وهم يرحلون من القرية الآن، وما أن دخلت ريتا المنزل وعانقت والدها حتى بدأ المرتزقة بالهجوم على قريتهم، واختطفوها هي ووالدها من المنزل، كما نهبوا كل ممتلكات أهالي القرية تحت مسمى الغنائم.

جمعوهم في مستوصف بالموصل وفرقوا الرجال عن النساء

وبعد اختطاف ريتا ووالدها حبيب أيوب، نقلهم مرتزقة داعش إلى مستوصف في مدينة الموصل وعزلوا النساء عن الرجال، ومنذ ذلك الوقت لا تعرف ريتا شيئاً عن والدها.

وتسرد ريتا تفاصيل ما جرى لها وقالت “بعد أن فرقونا عن الرجال، تم وضع الرجال الذين تتجاوز أعمارهم 35 عاماً وأخرجوهم بباص ونقلوهم إلى هولير.

وفي المستوصف تعرضت ريتا ومن معها من النساء السريانيات للإهانات والشتم، وقالت “لم يكن يخصص لنا في اليوم سوى وجبة واحدة من الطعام وقليل من الماء. كنا في الداخل وأصوات داعش كانت تتعالى في المنطقة. كانوا يتجولون بعرباتهم ويهتفون “الله أكبر”، ما زالت أصواتهم عالقة في ذهني”.

تغيير اسم ريتا إلى ماريا

وبعد يومين من البقاء في المستوصف، تم نقل ريتا مع فتاتين صغيرتين الأولى رنا عمرها أقل من 10 سنوات وكرستين 3 سنوات والفتى عيسى البالغ من العمر 13 عاماً، إلى خارج المستوصف، وتقول ريتا “غيروا اسمي من ريتا إلى ماريا، وكرستين غيروا اسمها إلى زينب. وبعدها وزعوا الأطفال على عوائل داعش في الموصل، حيث تم إعطاء الفتى عيسى لأحد الأمراء، أما الفتاتين فتم نقلهما إلى قرية في أطراف الموصل وأعطوهما للأمراء هناك، أما أنا فبقيت معهم”.

بيع ريتا إلى مرتزق عراقي

وبعد تسليم الأطفال لأمراء مرتزقة داعش، تم بيع ريتا لمرتزق يدعى أبو مصعب العراقي. وتتحدث ريتا عن تلك اللحظة وتقول “كنت أخاف كثيراً، لم أكن أجرأ على الحديث معهم. لم أكن أعرف ما سيحل بي. وعندما كنت أشرد كانوا يوبخونني ويستفسرون عن سبب شرودي”.

ريتا تلتقي بفتاة إيزيدية لدى المرتزق العراقي وتتعرض للاغتصاب

وبعد أن اشتراها المرتزق أبو مصعب العراقي، نقلها إلى منزله في مدينة الموصل، وهناك في منزله رأت ريتا فتاة إيزيدية كانت هي الأخرى مختطفة من قبل المرتزقة أثناء هجماتهم على شنكال في آب 2014. الفتاة الإيزيدية كانت تدعى شذى وتبلغ من العمر 14 عاماً اشتراها أيضاً المرتزق أبو مصعب العراقي. ولدى هذا المرتزق تعرضت ريتا وشذى للاغتصاب.

الحبس في غرفة والإجبار على مشاهدة عمليات الذبح

وتسرد ريتا المعاناة التي قاستها هي وشذى لدى المرتزق أبو مصعب وتقول “كان يتم حبسنا في النهار داخل إحدى غرف المنزل، وفي ساعات المساء كان يعود الداعشي أبو مصعب ويجبرنا على مشاهدة مقاطع الذبح وما يسمى الإصدارات التي كانوا يصدرونها. وفي إحدى المرات رأيت أنا وشذى مقطعاً مصوراً يظهر عناصر داعش وهم يقطعون رأس شقيق شذى”.

وتتابع ريتا سرد ما كان يجري معها “عندما كان يتم إجبارنا على مشاهدة مقاطع قطع الرؤوس كنت أخبئ ملامح الخوف التي كانت تعتريني، وعندما كان يستجوبني الداعشي ويسألني إن كنت خائفة أم لا؟ كنت أقول له: لا أخاف من أحد سوى الله. كنت تحت تأثير الصدمة لما حدث لنا”.

بيع ريتا وانتقالها إلى سوريا

وبعد مرور سنة و6 أشهر على بقاء ريتا لدى المرتزق أبو مصعب العراقي في مدينة الموصل، باعها المرتزق إلى مرتزق آخر سوري ولكن ريتا لم تتذكر اسمه، وتابعت سرد قصتها قائلةً “نقلنا المرتزق السوري إلى مدينة الرقة السورية وهناك باعني إلى آخر سعودي يدعى أبو خالد السعودي وكانت زوجته مغربية”.

وأكثر ما عانته ريتا كانت لدى عائلة المرتزق السعودي، حيث كانت زوجته المغربية تضربها بشكل يومي وتخبط رأسها في الجدران حتى تسيل الدماء من رأسها وأنفها، عدا عن التعذيب النفسي.

الإجبار على تغيير الدين

وعند تواجد ريتا لدى المرتزق أبو خالد السعودي كان يتم إجبارها على قراءة القرآن مثلما فعل المرتزقة الآخرون، ولكن المرتزق أبو خالد أجبرها وتحت التهديد بالقتل لاعتناق الإسلام، وتقول ريتا “إن الدين الإسلامي هو دين يسر وليس دين عسر، ولكن مرتزقة داعش كانوا بعيدون كل البعد عن الدين الإسلامي، حيث كانوا ينظرون للمرأة التي تحارب ضدهم كفاجرات”.

وروت ريتا الكثير من حوادث تعذيب مرتزقة داعش للنساء في مدينة الرقة، وقالت “كانوا يقومون بتعذيب النساء اللواتي يخرجن عن طاعتهم، وقد كان هناك أسيرة لديهم من حروب كوباني قاموا باستئصال مبايضها. وأغلب التعذيب كان يتم على أيدي المرتزقة الشيشان، هذا عدا عن الاعتداء الجنسي الذي كانت النساء يتعرضن له بشكل يومي من قبل المرتزقة، فذهنية داعش كانت خبيثة وتنظر إلى المرأة كسلعة وأداة للبيع والشراء”.

الانتقال إلى الميادين …

وبعد مرور 4 أشهر من بقاء ريتا في مدينة الرقة، انتقلت إلى مدينة البوكمال الخاضعة لسيطرة مرتزقة داعش بعد انتقال المرتزق السعودي إليها، واستمرت معاناتها لمدة سنة وأربعة أشهر في البوكمال أيضاً، ومن ثم انتقلت إلى بادية الشعيطات في ريف دير الزور.

قوات سوريا الديمقراطية تحرر ريتا

وفي إطار حملة عاصفة الجزيرة لتحرير ريف دير الزور التي أطلقتها قوات سوريا الديمقراطية في 9 أيلول من العام الجاري، تمكنت القوات من تحرير ريتا من بادية الشعيطات قبل حوالي 15 يوماً وتم نقلها إلى مدينة قامشلو في مقاطعة الجزيرة وتسليمها لهيئة المرأة.

لا تستسلموا …

ريتا التي تعرضت لأقسى أنواع العنف والتعذيب الجسدي والنفسي، وجهت رسالة لكل من تعرضوا للعنف والمصاعب على يد مرتزقة داعش وقالت “لا تستسلموا لأفعالهم، بل تابعوا حياتكم، فنحن وقعنا ضحيةً لداعش، ولكن بعد تحريرنا من قبل قوات سوريا الديمقراطية علينا أن نواجه كل الصعوبات”.

(ح)

ANHA