الاتصال | من نحن
ANHA

حمزة…مناضل لبى نداء الوطن

كلستان محمد

كري سبي – كان مناضلاً ومضحياً منذ الصغر, ناضل وعمل مع عائلته لتحسين وضعهم الاقتصادي, ولأن شعبه كان يخوض ثورة للحصول على حريته المسلوبة، التحق بصفوف حركة التحرر الكردستانية وواصل النضال إلى أن استشهد في سبيل إعلاء مبادئه.

الشاب ذو المبادئ السامية، لم تخل حياته من التحديات التي  لطالما واجهها دون خوفٍ أو تردد، رأى نفسه مسؤولاً عن عائلته فعمل بجدٍ دون كللٍ أو مللٍ ليحسَن من وضعها الاقتصادي، وبعد أن رأى بأن الوطن بحاجة للشبان من أمثاله لم يترك مجالاً للتفكير  والتحق بصفوف حركة التحرر الكردستانية التي تقود الثورة الكردستانية للحصول على الحرية للعشب الكردي، حتى استشهد.

حمزة كوباني الفتى الذي فتح عينيه على الحياة عام 1980 في قرية هولاقية التابعة لمقاطعة كوباني في إقليم الفرات, ترعرع في كنف عائلته الوطنية ألتي  تؤمن بفكر وفلسفة قائد الشعب الكردي عبدالله أوجلان, وكان الابن الأكبر في العائلة والأكثر حباً لفكر أوجلان  وفلسفته.

عائلة حمزة حالها كحال بقية عوائل المنطقة من حيث العدد الكبير في الأفراد، فحمزة الأكبر من بين الجميع كان فرداً من عائلة مكونة من 3 أشقاء و13 شقيقة.

كان حمزة الابن الأكبر في عائلته ومعيلاً لعائلته بعد والده  تللك العائلة   التي كانت تتنقل من قرية إلى أخرى ومن عمل ٍإلى آخر لتأمين لقمة العيش وتحسين وضعها الاقتصادي والمادي الصعب.

ذلك كان التحدي الأكبر لحمزة الذي لطالما عمل جاهداً ليخرج عائلته من الأوضاع التي تعيشها، ولذلك السبب لم يكمل حمزة دراسته إلا إلى الصف الخامس فحسب.

انضمام حمزة

وبينما حلَ العام 2000 وقد بلغ حمز الـ20 من عمره، كانت عائلته تعمل في قرية طاش باش، وهي من إحدى قرى مدينة كري سبي وتقع جنوب المدينة.

بعد اعتقال السلطات التركية عبر مؤامرة دولية شاركت فيها دول اقليمية وعالمية عدة قائد الشعب الكردي عبدالله أوجلان، وقع حمزة في حالة من التأثر الشديد، وقد رأى هو أيضاً بأن أعداء الشعب الكردي يصعدون العمل لإخماد فتيل ثورة الحرية، وما من طريق آخر سوى الانضمام والالتفاف حول الثورة لإعلاء صوتها.

وكان له ذلك إذ غادر حمزة منزله متجهاً إلى جبال كردستان معلناً بدء مرحلة جديدة من حياته، تقتضي هذه المرة العمل من أجل الوطن.

بعد انضمام حمزة إلى حركة التحرر الكردستانية وركوبه قطار الثورة، تعرَضت عائلته لملاحقات من قبل السلطات البعثية الحاكمة في سوريا، ما دفعهم لشدَ الرحال إلى قرى بعيدة عن مدينة كري سبي ليتواروا عن أنظار الأعين.

حلمه كان رؤية كردستان حرة

تقول والدة المناضل حمزة كوباني كليمة بوزان أنه “كان منذ صغره يحبَ النضال في سبيل حل القضية الكردية، ودائماً كان يحلم بأن تتحرر كردستان, ولطالما أحبَ الانضمام إلى صفوف حركة التحرر الكردستانية حيث الجبال والمقاومة الكبرى ضدَ العدو”.

كليمة تشير إلى أن حمزة كان قوي الإرادة والصبر، وأنه كان من الشبان المميزين إلى الحدَالذي  جعل الأصدقاء والجيران يتعلَقون به بشدَة.

بينما تقول شقيقات حمزة كوباني واسمها فضيلة محمد علي أنه كان يعامل شقيقاته معاملة الرفيق لرفيقاته، وأنه كان يتصرف مع الكبير ككبير ومع الصغير كصغير وكان يبدو أكبر من عمره بكثير لتصرفاته الجدية ومعاملته مع الأقرباء والجيران.

وفي الوقت ذاته ذكرت شقيقته التي حملت سلاحه روزرين محمد بأن روح الإخوة والرفقة وقلبه الطيب كانت من أكثر الصفات التي ميزته عن بقية الأخوة في العائلة، ولفتت روزرين بأن حمزة دائماً ما كان يرى نفسه المسؤول تجاه تحسين وضع العائلة حتى اللحظة الأخيرة التي غادر فيها المنزل.

استشهاد حمزة

وفي عام 2006 أعلنت حركة التحرر الكردستانية عن استشهاد حمزة برفقة 11 رفيقاً له في جبال جودي بباكور كردستان.

حتى عندما استشهد حمزة ورفاقه، لم يستطع الجيش التركي النيل منهم، فقد طالت الاشتباكات كثيراً دون أن يستطيع الجنود الأتراك التقدم على حساب حمزة ورفاقه، حتى استغاث الجنود بالطائرات التي قصفت نقطة تواجد حمزة بالغاز الكيميائي ما أدى إلى استشهاده في الـ25 من شهر آذار عام 2006.

ووريّ جثمان المناضل حمزة الثرى في مدينة كوباني بعدما جاءوا بجثمانه من باكور إلى عفرين ومن ثم كوباني.

وبعد استشهاد حمزة، لاحقت السلطات البعثية عائلته، حتى سحبت أحد أشقاء حمزة إلى التجنيد الاجباري بالرغم من أنه كان صغير السن.

ولأنه كان شقيق المناضل حمزة، مارست سلطات البعث أشد الممارسات بحقه، حيث لم يكن يحصل على الإجازات كما كان بقية الجنود إضافة إلى أنه كان يبعث للمهمات الصعبة حتى كسرت يده مرة عندما كان ينفذ إحداها.

النظام البعثي سرق جثمان المناضل حمزة

وبعدما وري جثمان حمزة الثرى في كوباني بمدة لا تزيد عن 3 أيام، فوجئ ذوو المناضل بفتح ضريحه واختفاء جثمانه، حيث كانت السلطات البعثية قد سرقت جثمان المناضل وذهبت به إلى مكان مجهول لا يعرف إلا الآن أين يكون.

والدة المناضل تتمنى بعيون مليئة بالدموع أن تلقى قبراً لأبنها كما حال بقية عوال الشهداء، بينما جددت شقيقته روزرين العهد والوعد لإكمال مسيرة المناضل.

(ج)

ANHA