الاتصال | من نحن
ANHA

حلب في الميزان الإقليمي

تحليل

آلان عثمان

مركز الأخبار- تدرك الدول الإقليمية المتصارعة على مدينة حلب، مدى الأهمية الاستراتيجية للمدينة، فهي ثاني أكبر مدينة سورية بعد دمشق والعاصمة الاقتصادية لسوريا، ومنذ بداية الأزمة السورية استثمرت عدة أقطاب إقليمية ودولية في حلب، السعودية وقطر وتركيا وأمريكيا من جهة وإيران وحزب الله من جهة أخرى ومؤخراً دخلت روسيا على خط الأزمة السورية.

حلب كانت آخر مدينة سورية من المدن السنية التي خرجت فيها مظاهرات مطالبة بإسقاط النظام، يبدو أن المجتمع الحلبي كان مدركاً لأهمية المدينة في الصراع السوري وما ستؤول إليه الأوضاع ومنذ ذلك التاريخ  لم تحسم المعركة في حلب ولم تتوقف الاشتباكات، وما أن تعلن هدنة حتى تستجد المعارك في اليوم التالي، بسبب تجنيد الدول الإقليمية لمجموعات مسلحة لها في المدينة، وأضحت مدينة حلب التاريخية من بين المدن السورية الأكثر دماراً، لكن خلال الشهر الجاري تطورت الأحداث بشكل غير متوقع، بعد أن أحكمت قوات النظام حصارها على المدينة حتى وصل الأمر بها الإعلان عن ممرات آمنة لخروج المدنيين وإصدار مرسوم لإعفاء المسلحين وهو ما اعتبره مبعوث الرئيس الأمريكي بريت ماغورك حينها سعي قوات النظام لاستعادة السيطرة على كل البلاد “خيالاً علمياً”.

وخلال أيام تغير المشهد في مدينة حلب لصالح المجموعات المسلحة المدعومة إقليمياً، بعد وصول شحنات من الأسلحة الثقيلة المتطورة لتلك المجموعات عبر ادلب من تركيا، وتمكنت المجموعات المسلحة من كسر الحصار على المدينة من الجهة الجنوبية الغربية وفتح ممر إلى داخل الأحياء المحاصرة إثر معارك اتبعت فيها عناصر جبهة النصرة العمليات الانتحارية بالعربات المصفحة وتكبدت قوات النظام خسائر فادحة بعد سيطرة تلك المجموعات على كلية المدفعية وفتح طريق الراموسة. ومن بين تلك المجموعات عرف ما يسمى “جيش الفتح” الذي يضم جبهة النصرة وأحرار الشام وفصائل إسلامية أخرى تتبنى أفكار متطرفة وإلى جانب “جيش الفتح” شاركت مجموعات تطلق على نفسها “غرفة عمليات فتح حلب” المدعومة غربياً وإقليمياً والمتهمة من قبل منظمة العفو الدولية بارتكاب جرائم حرب في حي الشيخ مقصود.

لكن ما يثير الانتباه أن العمليات العسكرية للمجموعات المتطرفة انطلقت قبل زيارة اردوغان إلى روسيا، واعتبرها مراقبون أن اردوغان استثمر في معارك حلب الأخيرة ليفاوض بها الجانب الروسي لكي لا يذهب إلى بوتين وهو خالي الوفاض خصوصاً بعد تأزم العلاقات بين البلدين ووصولها لحالة العداء إثر إسقاط الطائرة الروسية، وبعد لقاء اردوغان بالرئيس الروسي توقفت الحملة العسكرية رغم أن قادة تلك المجموعات كانوا يهددون باجتياح معاقل النظام في كامل المدينة لاسيما أنهم كانوا يعيشون نشوة الانتصار.

منذ أيام شهدت المنطقة تحالفات علنية بين من كانوا يصفون أنفسهم حتى الأمس القريب بـ “الأعداء” ، ويبدو أن مدينة حلب ستأخذ نصيبها من تلك الاتفاقيات، بالنسبة لأردوغان والنظام التركي لم تكن أطماعهم مخفية وكانت حلب تمثل بالنسبة لهم ولاية تركية لذلك استثمرت تركيا بشكل فاعل من خلال تقديم الدعم العسكري واللوجستي للمجموعات المسلحة، ومع الحديث عن التحالف الثلاثي يبدو أن الفرصة قد حانت ليتنازل اردوغان عن تلك الورقة في “الوقت الحالي” على الأقل لصالح ما اتفق عليه مع إيران وسوريا لمعاداة “المشروع الفدرالي” في شمال سوريا، وبعد التحالف التركي الإيراني السوري يبدو أن الدول الخليجية وعلى رأسها السعودية ستراجع النظر في سياساتها تجاه تركيا التي كانت بالأصل لا تثق بها.

وتشير الوقائع أن الدول الإقليمية ستواصل كل منها دعم مجموعاتها المسلحة، فهي تدرك أن سقوط حلب في يد أي طرف سيقرر مصير سوريا وسيجعل من الطرف المسيطر يفرض شروطه على أي طاولة مفاوضات تحدد مصير البلد كما إن استمرار الصراع السوري وبشكل خاص في مدينة حلب يخدم في الوقت الحالي مصالح تلك الدول الإقليمية لتصفية حساباتها وعداواتها التاريخية على حساب الشعب السوري.

(ح)

ANHA