الاتصال | من نحن
ANHA

حلب الشرقية عانت ودمرت وهناك من عاهد بتحريرها وأوفى بالعهد

ملف

سيلفا مصطفى – محمد عبدو

حلب- أحياء استفاقت من كابوس مرعب رافقها على مدى 6 سنوات متواصلة فآن لها أن تنعم بالسلام، شعب نادى وهناك من لبى النداء ليتحقق حلم السنين المنتظر لبزوغ فجر الحرية، عام حافل بالإنجازات، وها هي بذور النصر تعطي ثمارها وأهالي حلب الشرقية تمر عليهم الذكرى الأولى لتحرير أحياهم.

تمر الذكرى الأولى على تحرير الأحياء الشرقية بحلب وسط بهجة عارمة من قبل الأهالي، بعدما تخلصوا من حكم مرتزقة جيش الاحتلال التركي لتتحول الحياة من يأس دامس إلى فرح عارم، بفضل التضحيات الكبيرة التي بذلت من قبل الشهداء في سبيل تحرير شعب رأى الويلات على مدار العقود الماضية.

عندما يخطر إلى الأذهان كلمات مثل الظلم، القتل، التجويع، القصف، التدمير يتراءى إلى البال فوراً مدينة حلب، المدينة التي عاشت الظلم على مدار الـ 6 سنوات الماضية جراء ممارسات المرتزقة الذين نهبوا الممتلكات والأراضي والشجر والحجر، بالإضافة إلى الصراعات المندلعة بين الأطراف المتصارعة المتجسدة بقوات النظام والمجموعات المرتزقة.

الأحياء الشرقية قبل اندلاع ما يسمى بالثورة السورية

كانت الأحياء الشرقية في مدينة حلب مهملة بشكل كامل من قبل النظام السوري فمن ناحية الضرائب الكل يدفع لكن ترميم البنى التحتية أو وضع مخططات للطرق أو العمل على تنفيذ مشاريع متنوعة سكنية مثلاً لم يتم في هذه الأحياء، إنما تم نقل كل الصناعات الثقيلة والتي يزعج دخانها وأضرارها المختلفة أصحاب الطبقة الغنية القاطنيين في مناطق حلب الغربية إلى تلك الأحياء، بالإضافة إلى أنه لا توجد أي مؤسسات حكومية في تلك المناطق كالبلديات أو السجل المدني أو المياه أو الكهرباء رغم وجود محطات كبيرة مثل “محطة ماء في بستان الباشا”، “محطة توليد كهرباء حرارية في شقيف”، وأراضي حكومية ضخمة في “بستان الرز”، بتلك الأحياء يمكن الاستفادة منها فيما يخدم مصلحة الشعب من بناء مستشفيات وما إلى ذلك، فالمنطقة المحررة والمؤلفة من 8 أحياء تتجاوز مساحاتها 20 بالمئة من أحياء مدينة حلب.

لم يتوفر في تلك الأحياء سوى مشفى حكومي وحيد يقع في حي بستان الباشا باسم مشفى زاهي أزرق أو حميات، والآن هو خارج عن الخدمة تماماً نظراً لعدم وجود بناء كامل فهو متهدم بشكل شبه كلي نتيجة الصراعات الدائرة في مدينة حلب خلال الأوقات المنصرمة.

وبهذا الخصوص تحدثت المواطنة عبير مواس عن وضع الأحياء الشرقية قبل الأزمة السورية “كانت هذه الأحياء مهمشة على الخريطة ولم يهتموا بها من الناحية الخدمية والاجتماعية بالمقارنة مع مناطق أخرى كالسريان والسليمانية والعزيزية، أما بالنسبة للضرائب والغرامات فكانت تفرض علينا كباقي الأحياء”.

وأشارت عبير في حديثها قائلةً “كان يمكن للمؤسسات التابعة للدولة أن تستثمر الأراضي الموجودة في الأحياء الشرقية وتحولها لأراضي زراعية منتجة موفرة بذلك فرص عمل للآلاف من العوائل الفقيرة كي تتمكن من تأمين لقمة العيش، وأن تحول الحي من مناطق فقيرة الحال لمناطق محققة للاكتفاء الذاتي”.

انتفض الشعب فذهب السيء وأتى الأسوأ

بعد المظاهرات العارمة التي حصلت في معظم سوريا وبحلب بالتحديد في عام 2012 انتفض الأهالي بجميع مكوناتهم بوجه سياسات النظام المستغلة لحياتهم البسيطة، لكن بسبب انجراف ما يسمى الثورة السورية عن مسارها آنذاك، تحول قادتها إلى سارقين محترفين تحولوا من أبناء شعب مضطهد  إلى مرتزقة مأجورين باعوا حقوقهم بالمال ومن عارضهم تمت تصفيته.

فعندما يتم النظر إلى تمويلات كل من مرتزقة “جبهة فتح الشام “جبهة النصرة سابقاً”، جيش المجاهدين، تجمع فاستقم كما أمرت، حركة نور الدين الزنكي، أحرار الشام، جيش الإسلام، لواء الإسلام، لواء السلطان مراد، كتائب أبو عمارة، كتائب القوقاز، الفرقة 16، الفرقة 101، أحرار سوريا، الفرقة الشمالية، السلطان محمد الفاتح، لواء الفتح، الفوج الأول، صقور الجبل، جبهة التركمان، الجبهة الشامية، أحرار المهاجرين، فيلق الشام وثوار الشام” التي كانت مسيطرة على أغلب أحياء حلب فكان دعمها من قبل حزب العدالة والتنمية بامتياز من خلال تجارة الأسلحة وخلايا أنشأها الميت التركي.

كان الهدف الأول هو تغيير ديموغرافية هذه المناطق وتحويلها إلى ولاية تركية كما حصل في لواء اسكندرون سابقاً، ولتثبيت مزاعمها في أن حلب هي ولاية تركية بحجة وقوع قبر سليمان شاه في الريفي الشرقي لحلب، وهو جد مؤسس الإمبراطورية العثمانية عثمان بن أرطغل وقتل بحسب مؤرخين في معارك كان يقودها للسيطرة على أراضي جديدة على حساب الإمبراطورية الرومانية آنذاك.

ولتهجير الأهالي عمدت المرتزقة على ترهيبهم وسرقت ممتلكاتهم وقتل الأهالي حيث مارسوا أبشع أنواع الممارسات الوحشية بحق أهالي حلب الشرقية.

وعن ممارسات المرتزقة الوحشية تحدثت روعة ناشد من أهالي حي الهلك “أثناء سيطرة المجموعات المرتزقة عانينا كثيراً وافتقرنا لمستلزمات الحياة الأساسية، فحياتنا باتت شبه معدومة من جميع النواحي وأطفالنا حرموا من التعليم بسبب تحويل مناطقهم لأماكن تدريب للمرتزقة، ومررنا بمأساة حقيقية رافقتنا طيلة 6 سنوات متواصلة”.

وأضافت روعة بالقول “كانت المرتزقة تخفي المساعدات التي كانت تصل باسم الأهالي وتخزنها في مستودعاتها الخاصة مستفزة الأهالي بها مرغمة بذلك الانضمام إليهم مقابل حفنة من الطعام”.

حصار خانق فرض على حلب الشرقية والسبب صراعات المرتزقة والنظام

لم تقتصر النزاعات بين الأطراف المتصارعة، كل من قوات النظام والمجموعات المرتزقة على إحلال الخراب والدمار وقتل أكبر عدد ممكن من الأهالي يومياً بالعشرات من الصواريخ والقذائف، واتباع سياسية التجويع بحق مدنيين لا ذنب لهم سوى أنهم تحولوا لضحايا الصراعات وأصبحوا دروعاً بشرية يحتمي بها مرتزقة الائتلاف التابعة لجيش الاحتلال التركي.

8 أشهر قاسية مرت على سكان الأحياء الشرقية دون طعام أو شراب، عاشوا الأمرين وأجبروا على التأقلم بلا رغبة مع هذا الواقع الأليم الذي فرض عليهم، ناشدوا وحدات حماية الشعب والمرأة لتخليصهم من الكابوس المرعب الذي يعيشونه كل يوم، وبدورهم أفسحت وحدات حماية الشعب المجال لهم وفتحت لهم معبراً ما بين حي الشيخ مقصود والأحياء الشرقية وذلك كي يلتجئوا للحي وينجوا بأرواحهم من الموت المحتم.

وقدم العشرات من العوائل في الأيام الأولى من فتح المعبر وتوالى قدوم المئات من العوائل إلى حي الشيخ مقصود نظراً لما قدمته وحدات حماية الشعب والمرأة للفارين من المرتزقة وساعدتهم بقدر المستطاع، فيما وصل عدد الفارين من ممارسات المرتزقة في الأحياء الشرقية لأكثر من 8 آلاف شخص وتم تقديم المساعدات لهم رغم قلة الإمكانيات وتم تأمين ملاجئ مؤقتة لهم حتى تحرير أحيائهم.

وحدات الحماية تستجيب لنداء الأهالي وتحرر حلب الشرقية

بعد أن ذاق أهالي حلب الشرقية كافة أنواع المآسي والتعذيب والحصار والمعاناة بشتى أشكالها، لبت وحدات حماية الشعب والمرأة نداء عشرات الآلاف من السكان وحررت كامل الأحياء الشرقية كل من “الهلك الفوقاني، الهلك التحتاني، بعيدين، الحيدرية، بستان الباشا، الشيخ خضر، الشيخ فارس والزيتونات”، وذلك بتاريخ 28 من شهر تشرين الثاني/ نوفمبر من العام المنصرم، وأشرق فجر الحرية حيث كان هذا اليوم بمثابة باب فتح وخرج منه النور لينتشر بين أرجاء كل زاوية من الأحياء الشرقية التي استفاقت من كابوس عشش في أذهانهم لـ 6 سنوات متواصلة.

وفي هذا السياق بارك القيادي في وحدات حماية الشعب بمدينة حلب زياد خمكين الذكرى الأولى لتحرير الأحياء الشرقية على الشهداء الذين ضحوا بأرواحهم في سبيل أن يعيش الشعب بسلام وعلى أهالي مدينة حلب ومقاومتهم العظيمة.

وأضاف غمكين “حملة تحرير الأحياء الشرقية كانت صعبة بعض الشيء والسبب الأساسي استخدام المرتزقة للمدنيين كدروع بشرية واستهداف أهالي حي الشيخ مقصود بالصواريخ، ولهذا السبب كنا حذرين أكثر في حملتنا كي لا نضر أي مدني، قدمنا الشهداء والجرحى في حملتنا، وانتصارنا كان فخراً كبيراً بالنسبة لكل مقاتل ومقاتلة، واليوم حدث تاريخي بالنسبة لنا كوحدات حماية الشعب وبالنسبة لأهالي حلب الذين استنشقوا أنفاس الحرية وعاشوا فرحة التحرير”.

الأحياء الشرقية تلونت بألوان الحرية بفضل قوات YPG  و YPJ

ألوان الحرية طغت على أحياء حلب الشرقية وتلونت حياة عشرات الآلاف. وبهذا الصدد قالت المواطنة فاطمة سراج “تحررت مناطقنا بفضل مقاتلي ومقاتلات وحدات حماية الشعب والمرأة وتركت بصمة تاريخية في تاريخ البطولات العالمية وتاريخ الشعب السوري على وجه الخصوص، فحياتنا تلونت بألوان الحرية بفضل بطولاتهم وانتصاراتهم، وإننا نؤمن بحمايتهم لنا، فأبطال وحدات حماية الشعب والمرأة مقدسين بالنسبة لنا”.

غداً: مرحلة ما بعد التحرير وتشكيل المجالس المحلية للأحياء الشرقية

(ف)

ANHA