الاتصال | من نحن

جولة جنوبي الحسكه: الشدادي – 1

Video

نسرين عبدي- روكن بري

مركز الأخبار– شهدت المناطق الجنوبية للحسكه تغيرات كثيرة خلال سنوات الثورة الماضية حتى تحررت نهائياً خلال عام 2015. هذه التغيرات أثرت بشكل كبير على الوضع المعيشي للأهالي.

خلال هذا الملف سنرسم صورة للوضع القائم في المناطق الجنوبية للحسكه، والبداية ستكون من منطقة الشدادي.

على الطريق الشدادي

إلى جنوبي الحسكه في شمال شرقي سوريا وعلى طريق الشدادي تحديداً، تتحدث بقايا العربات المفخخة وأسلاك الكهرباء الملقاة على جانبي الطريق عن شدة المعارك التي حصلت في هذه المنطقة.

dosya-sedade-7 dosya-sedade-8

مرتزقة داعش الذين سيطروا لمدة سنتين على منطقة الشدادي وأعلنوا منها خلافتهم لأول مرة في سوريا، جعلوها نقطة انطلاق نحو مدينة الحسكه وشنّ الهجمات عليها. فبدأت معها قوات سوريا الديمقراطية والتي تشكلت باندماج 13 قوة عسكرية حملة تحرير الشدادي في الـ 16 من شهر شباط/ فبراير من العام الجاري، وبموجبها تم تحرير منطقة الشدادي بمساحتها التي تبلغ 2400كم2 بعد ثلاثة أيام من بدأ الحملة.

على الطريق الطويل الواصل إلى الشدادي والتي تحتاج إلى ساعة كاملة للوصل إليها انطلاقاً من مدينة حسكه، لا يمكن للمرء أن يفلت من الغبار بسبب طبيعة المنطقة. فطبيعة المنطقة السهلية.

dosya-sedade-6

قبل جفاف نهر الخابور اشتهرت بزراعة القطن والقمح والشعير والتي كانت من المصادر الأقتصادية الأساسية لأبناء المنطقة. أما الآن فتنتشر زراعة القمح والشعير فقط، ولكن ليس بالمستوى السابق، ناهيك عما خلفته الحرب من تأثيرات على هذا الجانب.

dosya-sedade-2 dosya-sedade-1

الصورة الأولى

بعد قطعنا لـ 50 كلومتراً وصلنا إلى مدينة الشدادي. الصورة الأولى التي ترتسم في بداية دخولنا للمدينة هي حركة المدنيين. فعلى الرغم من عدم وجود إحصائية دقيقة، يعتقد أغلب الناس أن أكثر من نصف أبناء المدينة عادوا إليها. كما لا يزال قسم كبير آخر من أبناء المدينة عالقون في مناطق سيطرة داعش، فمرتزقة داعش لا يسمحون لهم بالعودة.

يقطن العرب بأغلبية ساحقة في منطقة الشدادي، ومعظمهم من عشائر البكارة والمحاسن والبوعميرة والجبور والهيب والمعامرة.

أثناء التجوال في المدينة، تظهر لك بقايا المباني المدمرة كالفرن الآلي وبلدية المدينة على جانبي الطريق، والتي انهارت بسبب الضربات الجوية المتكررة للمقاتلات الحربية السورية والروسية إضافةً لطائرات التحالف الدولي لمحاربة داعش.

فالضربات الجوية ضد هذه المدينة بدأت منذ الـ 13 من شباط/فبراير عام 2013 وذلك إبان احتلالها من قبل مرتزقة جبهة النصرة. وفي أغلب الأحيان كان الطيران الحربي يستهدف مباني الإدارة المحلية والمراكز الخدمية كالأفران ومبنى البريد ومبنى البلدية.

dosya-sedade-17 dosya-sedade-13

“مع كل رأس يقطعونه، يصيحون الله أكبر”

في شوارع المدينة لا تزال بعض الأماكن والأدوات التي تبعث ممارسات المرتزقة في ذاكرة الناس وخاصةً الأطفال. أحمد الذي يبلغ من العمر 14 عاماً في بداية لقائنا معه اصطحبنا إلى إحدى الأماكن التي شهد فيها على قطع رؤوس الناس.

dosya-sedade-16

أحمد شاهد في إحدى المرات عملية قطع رؤوس 13 شخصاً، واستدلنا على مكان سيل دماء مسن يبلغ من العمر 97 عاماً وقال “كان المرتزقة يقطعون رؤوس الناس ويعلقونا لثلاثة أيام هنا، لم أكن أخاف لأنه أصبح شيئاً عادياً في حياتي”.

كان المرتزقة قد خصصوا مكاناً لصلب وإعدام الأشخاص في سوق المدينة، وقبل يوم من واحد من تحرير مدينة الشدادي أقدموا على قطع رأس مسن يبلغ من العمر 96 عاماً  كان يدعى صالح رحيم بتهمة ممارسة السحر والشعوذة.

رئيس بلدية الشدادي الذي رافقنا في جولتنا قال بأن الأطفال كانوا يصرخون “الله أكبر” كلما رأوا رأساً يقطع أمام أعينهم.

أحمد الذي فقد 3 سنوات من التعليم، وهو في الصف السابع الآن، يتمنى أن يصبح معلماً في المستقبل، حيث بدأ دراسته بعد فتح المدارس مرة أخرى.

فخلال العام الحالي، افتتح المجمع التربوي في مدينة الشدادي، وبدأ مسؤولوا المجمع في أول الأمر بتعداد المدارس الموجودة والتي وصل عددها إلى 155، كما سجلوا اسم 328 مدرساً. ومؤخراً بدأ موسم التعليم في الـ 10 من شهر تشرين الأول/أكتوبر من العام الجاري.

بناء المؤسسات

بدأت نشاطات البناء والتنظيم في المجتمع مع ضمان الوضع الأمني في الشدادي عقب تحريرها. فخلال شهر آذار افتتحت قوات الأسايش مركزاً لها في المدينة. وجميع أعضاء الأسايش الذين يبلغ تعدادهم الآن نحو 117 عضواً هم من أبناء المنطقة نفسها. أحد أعضاء الأسايش والذي أقدم المرتزقة على قطع رأس خاله تحدث إلينا قائلاً “عانى أهالي الشدادي من الظلم كثيراً، لكن الوضع الآن يتحسن شيئاً فشيئاً”.

dosya-sedade-27

بعد ذلك، وفي الـ 25 من تموز المنصرم تأسست بلدية الشعب في الشدادي وعيّن رئيسين مشتركين لهما. يعمل في هذه البلدية حالياً 14 متطوعاً منهم 8 نساء ضمن 6 أقسام مختلفة.

dosya-sedade-19

تسببت همجية مرتزقة داعش في تدمير أغلب آليات البلدية، ولكن وعلى الرغم من ذلك بادرت البلدية في تنظيف المدينة من بقايا الحرب والسواتر الترابة التي خلفتها المعركة الأخيرة وذلك عبر جرارة زراعية صغيرة وعدد من العمال. كما بدأت البلدية في الآونة الأخيرة حملة لتنظيف المدينة من آثار وكتابات مرتزقة داعش على الجدران والمرافق العامة.

dosya-sedade-18 dosya-sedade-28

الإدارية في قسم الاقتصاد روضة طراف والتي عايشت مرحلة سيطرة داعش على المدينة قالت “لقد تعلمنا أن نجلس في البيت وتعقدنا من ذلك، لذلك أردت أن أعمل في إحدى المؤسسات لأنني رأيت أنني قادرة على المساهمة في تطوير مدينتي”.

dosya-sedade-20

وبسبب الخصوصية العشائرية للمدينة، تم تشكيل مجلس للوجهاء والأعيان تتألف من 15 ممثلاً عن كافة العشائر التي تقطن المنطقة.

المجلس الذي يعرف على أنه محكمة شعبية عمل على حل العديد من القضايا. نائب رئيس المجلس سوادي عبدالله يقول “أكثر المعوقات التي تواجهنا هو عدم استقرار القرى التي على خط الجبهة وتتعرض لهجمات داعش باستمرار، فأهالي تلك الخروج يضطرون للخروج في كل مرة تحصل فيها هجمة وهذا ما يؤثر عليهم كثيراً، نحن نحاول الآن أن نعمل على حل هذه المشكلة، لكننا نحتاج إلى المساعدة وتقديم الدعم”.

الإمكانات المعيشية

يمكنك أن ترى حركة ملحوظة أثناء تجولك في شوارع المدينة، فقد افتتحت العديد متاجر المدينة أبوابها إلا أن أصحابها يشتكون من قلة الحركة في السوق وارتفاع الأسعار.

كما يلتجأ أبناء الشدادي إلى شراء المياه بسبب طبيعة مياه المنطقة الملحية. فسعر صهريج المياه الذي يصل إلى 2500 ليرة سورية قد أثقل كاهل المواطنين.

وإضافةً لذلك تسببت المعارك في انقطاع أسلاك الكهرباء الواصلة بين الشدادي ودير الزور، ما تسببت في قطع الكهرباء عن المنطقة.

أما فرن المدينة الذي افتتح في الـ 5 من أيار المنصرم لا يزال يعمل بإنتاجية تصل إلى 8 أطنان يومياً. الفرن الذي يعمل 20 ساعة يومياً يعمل فيه 14 عاملاً على شكل مناوبتين. رئيس إحدى المناوبات فاضل الجدوع أوضح أن الفرن بإمكاناتها الحالي يغذي المدينة بالكامل مع عدد من القرى المحيطة به.

dosya-sedade-11 dosya-sedade-10

أما على الصعيد الصحي، فيضطر المرضى للمضي نحو مدينة حسكه لعدم توفر أية مراكز صحية في المدينة، وهو ما يدفع الأهالي لانتقاد هذا الأمر.

ولكن، بدأت حركة المجتمع الديمقراطي في الـ 6 من آب/أغسطس المنصرم بحملة تجمع التبرعات لدعم أهالي الشدادي وتطوير وضعهم المعيشي والخدمي.

غداً: أفرع حملة حركة المجتمع الديمقراطي في الشدادي