الاتصال | من نحن

جودي صاحبة الابتسامة تتعلم وتُعلم رفاقيها رغم صغر سنها

Video

سليمان أحمد

حلب- تعرفت على ثقافتها من خلال الرقص الفلكلوري في العاشر من ربيع عمرها، رغم صغر سنها إلا أن عشقها للرقص جعل منها معلمة تُعلم رقصها الفلكلوري لجيل آخر بعدها، تُعرف بين أهالي الحي بابتسامتها ورقصها المميز من بين الفرق الأخرى.

الطفلة جودي قاسم من مواليد 2003  من قرية كاخرة التابعة لناحية موباتا في مقاطعة عفرين، فتحت عينها وترعرعت ضمن عائلة وطنية في حي الشيخ مقصود بمدينة حلب، تُعرف في الحي بابتسامتها ورقصها الجذاب والملفت للنظر.

حبها وعشقها للرقص الفلكلوري بدأ عند بلوغها العاشرة من عمرها لتقصد مركز جميل هورو للثقافة والفن، وتبدأ من هناك مسيرة التعرف على الثقافة والفن الكردي وتعلمه.

حينها كان المركز متواجد في حي الأشرفية بحلب (المعروف بمبنى الإطفاء) ونتيجة المعارك التي دارت وقتها في عام 2013 اضطر مركز الثقافة والفن لنقل مركزها إلى حي الشيخ مقصود في قسم المعروف، ولم تتجاوز مدة بقاء مركز الثقافة والفن في الأشرفية أكثر من 3 أشهر.

ذهبت وقتها جودي إلى مركز اتحاد شبيبة روج آفا في الحي، نتيجة تعرض الحي لمعارك طاحنة التي بدورها أجبرت مركز الثقافة والفن لإغلاق مركزها، أكملت جودي تعلمها على الرقص الفلكلوري في فرق اتحاد الشبيبة روج آفا خلال فترة لم تتجاوز الشهرين، بعدها انتقلت جودي مرة أخرى لمركز الثقافة والفن.

ومع بداية المعارك الطاحنة التي شنتها مرتزقة الائتلاف الوطني على حي الشيخ مقصود بتاريخ 16شباط/فبراير العام المنصرم ونتيجة اشتداد المعارك، أغلقت جميع المؤسسات في الحي وكان مركز الثقافة الفن من بين المراكز، جودي لم تترك الحي أبداً بل وزاد إصرارها على التدريب في منزلها لوحدها على الرقص الفلكلوري.

وبعد أن توقفت المعارك، أعاد مركز ثقافة والفن فتح أبوابه من جديد، لتذهب جودي إلى مركزها مجدداً وتكمل ما بدأته.

اليوم جودي تتعلم على الرقص، إلى جانب تعلمها تقوم هي أيضاً بتعليم الفتيات المنضمات الجدد إلى فرق الرقص الفلكلوري رغم صغر سنها لكن أصرت أن تتعلم وأصبحت معلمة تقوم بتعلم رقصها الفلكلوري لجيل آخر بعدها.

جودي تدرس الآن وهي في الصف الثامن، ولكن دراستها لم تبعدها عن علم فلكورها الكردي، لم تكتفي جودي بهذا القدر فقط بل وقصدت مؤسسة اللغة الكردية في الحي وتعلمت المرحلة الأولى لتنال شهادتها من اللغة الكردية، كما أنها تابعت مواهبها حيث إنها تلعب كرة القدم في الحي ضمن فريق الثقافة والفن للرياضة، وشاركت جودي وطاقميها الرياضي في دورة شهداء حلب ووصلت إلى نهايات الدورة ونالوا الدوري.

وشاركت جودي في العديد من المناسبات والنشاطات القومية في الحي، كما شاركت بحفاوة 4 مرات على التوالي في أعياد النوروز بالحي، وهي الآن في أعلى المستويات بمجال الرقص الفلكلور الكردي.

ولتغوص أكثر في خفايا الفلكلور الكردي وحباً بالمزيد، طالبت جودي الانضمام إلى دورة تدريبية خاصة للثقافة والفن وتلقتها في مقاطعة عفرين لمدة شهر في أكاديمية مغلقة خاصة لثقافة والفن ونالت بطاقة الأكاديمية.

وتقول جودي “عندما رغبت في الانضمام إلى مجال الفن وقتها كنتُ صغيرة في العمر، وتعرفت هنا أن الثقافة والفن ليست في الرقص فقط، إنما هي أخلاق المجتمع وعاداته، لذا رسخت الثقافة والفن الكرديين في نفسي أكثر”.

جودي الطفلة الصغيرة طالبت خلال لقاء وكالة أنباء هاوار معها  الفتيات اللواتي تركن البلاد العودة إليها لأنها بحاجة إليهن، وبأن الدول الغربية ليست وطنهم، وأضافت “عودوا إلى دياركم لتتعرفوا على ثقافتكم الأصلية”.

ومن جانبها لفتت الرئيسة المشتركة للثقافة والفن في حي الشيخ مقصود رنكين محمد، بأن جودي سريعة التعلم، وهي تقوم بتعليم رفاقها في الفرقة، وهي الوحيدة التي تلقت دورة تدريبية في الأكاديمية الخاصة بالثقافة والفن.

وأضافت قائلة “حتى لو لم يكن هناك معلمين لتعليم الرقص، تقوم جودي من تلقاء نفسها بإعطاء الدورة لرفاقها، وهي منفتحة وتتعلم بسرعة”.

(ج)

ANHA