الاتصال | من نحن
ANHA

جميل هورو معلم ثقافي ترسخ في ذاكرة أهالي الشيخ مقصود

Video

سليمان أحمد

حلب – افتتح الفنان الراحل جميل هورو في الثمانيات القرن الماضي أول مقهى في حي الشيخ مقصود في مدينة حلب، لكن نتيجة تعرضه للسجن والملاحقة الأمنية من قِبل النظام السوري ترك المقهى، لكن الفنان ترك خلفه تاريخاً عريقاً للفن الكردي، ولا زال الشارع الذي افتتح فيه المقهى معروف باسم جميل هورو، وبعد ثورة 19 تموز ولمتابعة مسيرة الفنان افتتحت مكونات الحي مركزاً للثقافة والفن باسمه، ويعملون على قدم وساق للحفاظ على ثقافتهم.

الكثير من الفنانين في كردستان حافظوا على تاريخ الشعب الكردي وتراثه عبر حفظها من خلال الأغاني الشعبية من خلال القاء الأغاني الشعبية والفلكلورية، ومن بين الفنانين الذي حافظوا على تاريخهم، الفنان الراحل جميل هورو، لهذا الفنان تاريخ عريق في خدمة الثورة الكردية خلال مسيرة حياته.

عاش الفنان جميل هورو حياة صعبة قضى معظمها في الترحال والانتقال بين أجزاء كردستان، عرف بصوته الجميل العذب وحفظه للأغاني التراثية الكردية.

إحدى المحطات المهمة في تاريخ الفنان جميل هورو كانت في حي الشيخ مقصود في مدينة حلب ذو الغالبية الكردية. حيث الشيخ مقصود كان حياً مهمشاً من قبل النظام البعثي. خلال فترة إقامته في حي الشيخ مقصود افتتح الفنان جميل هورو في ثمانينات القرن الماضي مقهى في الحي باسم مقهى جميل هورو، وكان المقهى مقصداً لأهالي الحي للتسامر والاستماع إلى أغاني جميل هورو.

لكن بعد فترة من افتتاح المقهى ونتيجة السياسات التعسفية للنظام البعثي والضغوطات التي تعرض لها والملاحقات والاعتقال والتعذيب على يد النظام البعثي اضطر الفنان جميل هورو إلى ترك المقهى وبيعه، حيث تم فيما بعد هدمه وإقامة مبنى سكني مكانه. ولكن وحتى يومنا الراهن فإن الشارع الذي بني فيه المقهى لا زال معروفاً من قبل الأهالي بشارع “مقهى جميل هورو”.

يقال إن الفنان جميل هورو كان قد أوصى ابنه البكر “بلنك” وقال له ’إذا تأسست كردستان يوماً ما، فاجلب الطبالين والمزغردين إلى قبري وليقولو له “قم من قبرك فقد تحقق حلمك”.

تجسيداً لذكراه افتتاح مركز جميل هورو للثقافة والفن

وتجسيداً لذكرى الفنان جميل هورو وتكريماً لمساهمته في إغناء التراث الغنائي الكردي افتتح أهالي حي الشيخ مقصود مركزاً فنياً في الحي باسم “مركز جميل هورو للثقافة والفن الديمقراطي”. المركز الذي تأسس في أيلول/سبتمبر 2011 يساهم في إغناء الثراث والفن الكردي ولإحياء ذكرى جميل هورو من خلال حفظ وترديد أغانيه خاصة من قبل ابنه علي جميل هورو الذي يملك صوتاً شبيهاً بصوت والده وكذلك حفيده أحمد.

ويعمل مركز جميل هورو للثقافة والفن على قدم وساق من أجل الحفاظ على التراث والفلكلور الكردي. الرئيسية المشتركة لمركز جميل هورو للثقافة والفن الديمقراطي في حي الشيخ مقصود فكرت مراد، تحدثت عن أهداف افتتاح المركز “الفن والثقافة الكردية كانت في الهاوية خلال فترة النظام السوري، ورغم ذلك كان هناك نشاطات فنية بشكل سري، ومع بدء الثورة في مناطق روج آفا وسوريا، افتتح مركز جميل هورو للثقافة والفن في الحي لترسخ مفهوم الثقافة والفن الكردي”.

خلال فترة هجمات مرتزقة داعش على حي الشيخ مقصود تم إغلاق المركز لمدة 6 اشهر حفاظاً على حياة أعضاء المركز، أما الآن فقد باشر المركز عمله مجدداً بحسب فكرت مراد “المركز يعمل الآن على تطوير نشاطاته الفنية والثقافية، فيما يعمل على تطوير الرقص والغناء بالإضافة لتعليم العزف على الآلات الموسيقية، رغم افتقار المركز إلى الكثير من الآلات الموسيقية.”

نبذ عن حياة الفنان جميل هورو

جميل هورو من تولد 10/3/1934 قرية سعرنجك في ناحية شرا في مقاطعة عفرين واسمه الحقيقي جميل رشيد بن علي هورو تزوج من 4 نساء وأنجب منهم 9 أبناء، في بدايات حياته كان الراحل جميل هورو تلميذاً للعلوم الدينية، وقد درس على يد الشيخ محمد شيخ حيدر في قرية جولاق التابعة لمركز مقاطعة عفرين.

ترك التعليم الديني، ليبدأ حياته مع الأغاني الكردية في الأعراس والاحتفالات، وفي بداية الستينيات من القرن الماضي سجل أول ألبوماته في حلب وكان يحتوي على أغاني ( Memê Alan, Feteh beg, Ûsib Şer, Xana Dinê, Eyşa Îbê, Dizo, Cebelî, Xemê Zalim, Tosino, Wey lawo.. Lo bavo).

رحل الفنان جميل هورو بتاريخ 19/9/1989 من مساء يوم الخميس في مشفى إبن رشد بحلب، وذلك إثر مرض عضال ودفن في مقبرة حنان القريبة من كفرجنة التابعة لناحية شرا بجانب ضريح المناضل الثوري ’’نوري ديرسمي”.

(ك)

ANHA