الاتصال | من نحن
ANHA

توربين الهواء.. معلم تاريخي وصرح من صروح راجو

Video

أحمد رشيد

عفرين- منذ مئات السنين اختلف البشر في وسائل تأمين وضخ المياه اللازمة للأغراض الحياتية الأساسية، فمن جر المياه يدوياً إلى جرها على ظهر الدواب وصولاً إلى استخدام عنفات الهواء لسحب المياه الجوفية وضخها إلى خزانات أرضية والتي أحدثت قفزة نوعية في هذا المضمار.

وفي منطقة راجو التابعة لمقاطعة عفرين، التي تعتبر أفقر نواحي المقاطعة بمصادر المياه الجوفية والسطحية، ما أجبر الأهالي اللجوء إلى أساليب مبتكرة لسحب وضخ المياه حتى قبل اختراع المولدات والمضخات الحديثة.

عنفة الريح أو توربين الهواء الذي أنشأته شركة يونيون (UNION) الألمانية في العام 1912 تزامناً مع إنشاء خط السكك الحديدية الذي عرف بخط الشرق السريع، والذي كان يصل الحجاز بمدينة اسطنبول، استخدم حينئذ لسحب المياه من أحد الآبار الجوفية في سهل راجو (Deşta Baliya) وضخها باتجاه محطة القطار الرئيسية بمركز الناحية لتزويد القطارات التي كانت تعمل بطاقة البخار آنذاك بالمياه.

وبدأ مشروع العمل لبناء هذا التوربين في العام 1912 لينتهي العمل منه مع انتهاء تشييد سكة الحديد التي تربط بين الحجاز واسطنبول والذي يعتبر الخط الحديدي الوحيد الذي يربط الشرق الأوسط بأوروبا.

ويتألف التوربين من ثلاثة أقسام، القسم الرئيسي الذي هو عبارة عن مروحة هوائية مركبة على برج معدني ارتفاعه 25 متراً مصنوع من الحديد الصلب تعمل على طاقة الرياح موصول إلى مولدة هوائية تسحب المياه من بئر جوفي أسفل البرج لتضخها عبر شبكة من الأنابيب المعدنية إلى خزان موصول بدوره إلى ماسورة ضخمة كانت تضخ المياه إلى القطارات التي كانت تعمل على طاقة البخار آنذاك.

ومع تطور وسائل النقل وظهور القطارات الحديثة التي تعمل بطاقة الفحم ومن ثم القطارات التي تعمل بطاقة الديزل، وتطوير شبكات ضخ المياه إلى المحطة، أهمل التوربين من قبل إدارة المحطة ليتوقف عن العمل نهائياً قبل عشر سنوات.

وتقتصر استفادة الأهالي حالياً من البئر الجوفي أسفل التوربين من خلال استخراج المياه يدوياً لأغراض الغسيل والتنظيف والشرب، ليتحول التوربين (العنفة) بعد أكثر من قرن من العمل المتواصل إلى معلم تاريخي وصرح من صروح راجو.

(د)

ANHA